اتفاقية أضنة ولواء اسكندرون. FCFS Firil Center For Studies

اتفاقية أضنة ولواء اسكندرون

عدد القراءات 149062 تاريخ الظهور الأول 12 نيسان 2017، كثيراً ما نسمعُ عن اتفاقية أضنة والتنازل عن لواء اسكندرون المحتل، أو “تأجيره لمدة 99 عاماً، هذا يأتي فقط من الأطراف المعادية لسوريا، ويحلّقُ المعارضون في أخبارهم عن تلك الاتفاقية خاصّة بعد عام 2011، حيث أوعزت المخابرات التركية لصحيفة جديدة ناطقة بالإنكليزية بكتابة مقالة بعنوان /اتفاقية أضنة تفسح الطريق لتدخل تركي في سوريا/، كان ذلك بتاريخ 9 نيسان 2012، ببحث مركز فيريل عن تلك الصحيفة وجدنا أنها تدعى  Today’s Zaman تأسست بتاريخ 16 كانون الثاني 2007، والذي قدّم تصميم الصحيفة وأشرف على تأسيسها شخص كان يعمل آنذاك رئيساً لوزراء تركيا ويُدعى “رجب طيب أردوغان”، وكان على علاقة وطيدة برئيس تحرير الصحيفة Bülent Keneş. تحدثت المقالة عن انتهاكات الحكومة السورية لبنود اتفاقية أضنة، وهذا يُعطي الحق للجيش التركي بالتدخل في سوريا.

حملت المعارضة السورية القاطنة في فنادق استنبول، تلك المقالة وبتوجيهات من أنقرة، بدأت بشن حملة رفع وشحن معنويات الإرهابيين في سوريا، وبأنّ الجيش التركي قادم لمساعدتهم، ثم تحدثت عن معاهدة أضنة بأنها تنصّ على التخلي عن لواء اسكندرون…

قبل ذلك رددت صحفٌ تركية خبراً مفادهُ أنّ الملك فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي، الذي حكم سوريا بين 1918 حتى 1920، قد عقد اتفاقية برعاية فرنسية على “تأجير” لواء اسكندرون للأتراك لمدة 99 عاماً، ومن المفروض أنّ “عقد الآجار” سينتهي بنهاية عام 2018. هذا غير صحيح، ولا توجد أية وثيقة تثبتُ ذلك، ولو كانت موجودة لعرضتها تركيا حتى لو كانت مزوّرة.

الملك فيصل الأول لم يقدم لواء اسكندرون للأتراك، رغمَ أنّ سيرة حياته مليئة بالتنازلات لكنها كانت لصالح فرنسا والصهاينة، حيث وقع مع حاييم فايس مان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية عام 1919 اتفاقية تعاون وحسن نوايا بين العرب واليهود وتشجيع هجرتهم لفلسطين، وبدأ معها تشكيل دولة إسرائيل منذ ذلك الحين. 

حقائق حول ما جرى عام 1998

بعد وساطة إيرانية_مصرية وتدخل شخصي من الرئيس الإيراني محمد خاتمي والمصري السابق حسني مبارك، الذي زار دمشق والتقى الرئيس السوري حافظ الأسد، قبلت سوريا الجلوس لطاولة المفاوضات، وتمت اجتماعات عدة بحضور الأطراف كافة. التوتر بين دمشق وأنقرة كان على أشده، وقد حشدت تركيا عدة مراتٍ جيشها على الحدود السورية، وهددت بالتدخل العسكري. درءاً لتلك الأخطار  طالبت القاهرة بذلك الاجتماع، وتم الاتفاق على خروج “عبد أوجلان” من دمشق، بعد أن بقي في حمايتها 18 عاماً.

 

مَنْ كان وراء إلقاء القبض على عبد الله أوجلان

بعودة مركز فيريل لملفات المخابرات الأميركية، وللإنكليزي Gordon Thomas في كتاب The Secret History of the Mossad نقرأ التالي:

(بعد خروج أوجلان من سوريا، اتصل رئيس وزراء تركيا بولند أجاويد برئيس جهاز الموساد إفرام هاليفي، طالباً مساعدته في تعقب عبد الله أوجلان، بعد أن فشلت المخابرات التركية بتعقبهِ. كان أوجلان قد توجه بعد دمشق إلى موسكو، ثم إلى إيطاليا، بجواز سفر مزور ألماني منحتهُ له المخابرات الألمانية! فتقدم بطلب لجوء في روما، تمّ رفض طلبه، ولم تسلمهُ أيضاً لتركيا بل طلبت منه الرحيل، فرحل إلى السفارة اليونانية في كينيا. حتى اللحظة كان كل شيء سرّي. رغم أن هاليفي كان يثير الأكراد ضدّ حكم صدام حسين في العراق، لكنه هذه المرة عمل ضدهم، فأرسل مَن يتنصت على هواتف أوجلان في روما، بعد أن اكتشفت وجوده هناك. لم تتمكن المخابرات الإسرائيلية من إلقاء القبض عليه، بسبب تحركاته السرية وغير المتوقعة، فقد سافر فجأة إلى اسبانيا ثم البرتغال وتونس، ولم ترضَ أية دولة منحه حق اللجوء فيها. هنا اختفت آثارهُ ليظهر في مطار أمستردام كمسافر ترانزيت، فيقوم ضابط أمن هولندي تعرّف عليه، بالاتصال بمركز للموساد، ويعلمهم  أنّ أوجلان استقل طائرة على شركة KLM  الهولندية نحو نيروبي. قامت السفارة اليونانية بحمايته كما ساعدها بعض الأكراد المقيمين في كينيا، ولم يخرج أوجلان من مبنى السفارة نهائياً. هنا استطاع الموساد عبر عميل يتحدثُ الكردية من كسب أحد الأكراد الذين يتولون حماية أوجلان، عندما التقاه في خمارة بنيروبي، وحصل منه على معلومات قيّمة. استطاعت المخابرات الإسرائيلية من خلال الشاب الكردي الحصول على رقم هاتف أوجلان، والتنصت على هواتفه ومعرفة تحركاته ونواياه، ومنها مكالمة يتمنى فيها أوجلان لو يكون الآن شمال العراق. بحركة لا ترقى لمستوى استخباراتي، أعلمت الموساد عن طريق العميل الكردي أنّ حياة أوجلان في خطر، ويجب أن يغادر كينيا فوراً إلى شمال العراق، ولديها مَنْ ينقله إلى هناك. بتاريخ 15 شباط 1999 خرج أوجلان من السفارة اليونانية للقاء الشخص الذي سينقلهُ إلى شمال العراق، فتمّ إلقاء القبض عليه وتسليمه للمخابرات التركية.

إلى كلّ الذين يحملون ذاكرة ضعيفة، وحسب ملف المخابرات الأميركية:

الموساد الإسرائيلي هو الذي ألقى القبض على عبد الله أوجلان، وتضعون الآن يدكم بيد إسرائيل! أهو تناقضٌ أم ضعف ذاكرة… أم خيانة؟! 

 

ما هي اتفاقية أضنة؟

بعودة مركز فيريل لاتفاقية أضنة هنا في السفارة التركية ببرلين، أوجزنا لكم باختصار بنودها:

(هي اتفاقية أمنية وقعت بين تركيا وسوريا في 20 تشرين الأول 1998، تتضمنُ ضبط الأمن على طرفي الحدود، ووقف دمشق لدعم المتمردين الأكراد سياسياً وعسكرياً، بينما تقوم تركيا بنزع الألغام والتوقف عن التهديدات العسكرية لسوريا، على أن تتولى لجنة من وزارة خارجيتي البلدين تطوير العلاقات الديبلوماسية شبه المقطوعة بينهما.).

بحث مركز فيريل في بنود الاتفاقية عن أي نص يشير للواء اسكندرون صراحةً، فلم يجد أية كلمة. سألنا عن ذلك السفارة التركية، وعن ادعاءات أخرى حول حق تركيا بالتدخل في سوريا، فكان جواب السفارة التركية ببرلين، لمركز فيريل، استناداً لنصّ الاتفاقية في وزارة الخارجية التركية، ولحقيقة ما جرى 1998 التالي:

لا علاقة للواء اسكندرون لا من قريب أو من بعيد، باتفاقية أضنة، ولم يرد ذكرهُ نهائياً.

لا يحق لأي طرف من الأطراف، فرض شروط أو إملاءات إضافية على الطرف الآخر.

اقترحت تركيا على سوريا إنشاء نقاط لرصد تحركات المسلحين في بعض المناطق.

يلتزم الطرفان بمنع تسلل الإرهابيين للدولة الأخرى، وبمكافحة الإرهاب في سوريا وتركيا ولبنان، شرط موافقة الأخيرة، خاصّة حزب العمال الكردستاني.

لا يحق لأي طرف التدخل عسكرياً أو دخول قواته المسلحة ضمن أراضي الطرف الآخر.

في حال إخلال أي طرف ببند من الاتفاقية، يُعامله الطرف الآخر بالمثل.

حقائق لابد من سماعها

التقينا أحد أعضاء الحزب الجمهوري التركي، ومن خلال ما علمناه من السفارة التركية وصلنا في مركز فيريل للدراسات للحقائق التالية:

رفض الرئيس السوري حافظ الأسد تسليم عبد الله أوجلان مراتٍ، رغم تهديدات أنقرة العسكرية، وحتى عند توقيع اتفاق أضنة في تشرين 1998، رفض تسليمه حتى بوساطة مصرية، وكان ردهُ أن يترك الخيار لأوجلان بمغادرة دمشق أو البقاء فيها، فاختار أوجلان الرحيل لمنع وقوع حرب بسببه.

لم يرد ذكر أي حديثٍ عن لواء اسكندرون في اللقاءاتِ الرسمية السورية التركية، في عهد الرئيس حافظ الأسد، وأيضاً خلال العلاقات الديبلوماسية الجيدة بين أنقرة ودمشق منذ عام 2000، لم يتم بحث احتلال تركيا للواء اسكندرون. والملحق الثالث هو الذي يتم الحديث عنه. ورد في نهاية البحث. 

حسب المسؤول التركي، يؤكد مركز فيريل ما قاله حرفياً:

(لو قبل الرئيس بشار الأسد، التنازل عن لواء اسكندرون، لوقفت تركيا بجيشها بجانبه، وتكفلت أنقرة بقطع رؤوس المعارضة السورية)

ختاماً؛ لواء اسكندرون أرضٌ سورية محتلة من قِبل العدو الأزلي تركيا، لا يحقّ لأحدٍ التخلي عنها. مَنْ يدّعي أنّ القيادة السورية تنازلت عنها، هذه هي الحدود وهذا هو السلاح، فليذهب ليحررها، لا أن يحمل السلاح ضد جيش بلاده، أو يتحفنا بالوطنيات وهو نائمٌ في الأحضان… مركز فيريل للدراسات، برلين Firil Center For Studies, FCFS, Berlin

النصّ الأصلي لاتفاقية أضنة لمن يريد التوسّع: 

“في ضوء الرسائل المنقولة باسم سوريا من خلال رئيس جمهورية مصر العربية، صاحب الفخامة الرئيس حسني مبارك، ومن خلال وزير خارجية إيران سعادة وزير الخارجية كمال خرازي، ممثل الرئيس الإيراني صاحب الفخامة محمد سيد خاتمي، وعبر السيد عمرو موسى، التقى المبعوثان التركي والسوري، المذكور أسماهما في القائمة المرفقة ( الملحق رقم 1)، في أضنة بتاريخ 19 و 20 تشرين الأول / أكتوبر من عام 1998 لمناقشة مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب.

خلال اللقاء ، كرر الجانب التركي المطالب التركية التي كانت عرضت على الرئيس المصري (الملحق رقم 2) ، لإنهاء التوتر الحالي في العلاقة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، نبه الجانب التركي الجانب السوري إلى الرد الذي ورد من سوريا عبر جمهورية مصر العربية، والذي ينطوي على الالتزامات التالية:

1ـاعتبارا من الآن، عبد الله أوجلان لن يكون في سوريا وبالتأكيد لن يسمح له بدخول سوريا.

2ـ لن يسمح لعناصر حزب العمال الكردستاني (تنظيم بي كا كا) في الخارج بدخول سوريا.

3ـ اعتبارا من الآن، معسكرات حزب العمال الكردستاني لن تعمل [على الأراضي السورية] وبالتأكيد لن يسمح لها بأن تصبح ناشطة.

4ـ العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني جرى اعتقالهم وإحالتهم إلى المحكمة. وقد تم إعداد اللوائح المتعلقة بأسمائهم. وقدمت سوريا هذه اللوائح إلى الجانب التركي.

أكد الجانب السوري النقاط المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، اتفق الطرفان على النقاط التالية:

1ـ إنّ سوريا، وعلى أساس مبدأ المعاملة بالمثل، لن تسمح بأي نشاط ينطلق من أراضيها بهدف الإضرار بأمن واستقرار تركيا. كما ولن تسمح سوريا بتوريد الأسلحة والمواد اللوجستية والدعم المالي والترويجي لأنشطة حزب العمال الكردستاني على أراضيها.

2ـ لقد صنفت سوريا حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. كما حظرت أنشطة الحزب والمنظمات التابعة له على أراضيها، إلى جانب منظمات إرهابية أخرى.

3ـ لن تسمح سوريا لحزب العمال الكردستاني بإنشاء مخيمات أو مرافق أخرى لغايات التدريب والمأوى أو ممارسة أنشطة تجارية على أراضيها.

4ـ لن تسمح سوريا لأعضاء حزب العمال الكردستاني باستخدام أراضيها للعبور إلى دول ثالثة.

5 ـ ستتخذ سوريا الإجراءات اللازمة كافة لمنع قادة حزب العمال الكردستاني الإرهابي من دخول الأراضي السورية، وستوجه سلطاتها على النقاط الحدودية بتنفيذ هذه الإجراءات.

اتفق الجانبان على وضع آليات معينة لتنفيذ الإجراءات المشار إليها أعلاه بفاعلية وشفافية.

وفي هذا السياق:

أ) ـ سيتم إقامة وتشغيل خط اتصال هاتفي مباشر فوراً بين السلطات الأمنية العليا لدى البلدين.

ب) ـ سيقوم الطرفان بتعيين ممثلين خاصين [أمنيين] في بعثتيهما الدبلوماسيتين [في أنقرة ودمشق]، وسيتم تقديم هذين الممثلين إلى سلطات البلد المضيف من قبل رؤوساء البعثة.

ج) ـ في سياق مكافحة الإرهاب، اقترح الجانب التركي على الجانب السوري إنشاء نظام من شأنه تمكين المراقبة الامنية من تحسين إجراءاتها وفاعليتها. وذكر الجانب السوري بأنه سيقدم الاقتراح إلى سلطاته للحصول على موافقة، وسيقوم بالرد في اقرب وقت ممكن.

د) ـ اتفق الجانبان، التركي والسوري، ويتوقف ذلك على الحصول على موافقة لبنان، على تولي قضية مكافحة حزب العمال الكردستاني الإرهابي في إطار ثلاثي [آخذا بعين الاعتبار أن الجيش السوري كان لم يزل في لبنان، وكان حزب العمال يقيم معسكرات له في منطقة البقاع اللبناني الخاضعة لنفوذ الجيش السوري].

هـ)ـ يلزم الجانب السوري نفسه باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ النقاط المذكورة في “محضر الاجتماع” هذا وتحقيق نتائج ملموسة.

أضنة، 20 أكتوبر، 1998

التوقيع

عن الوفد التركي السفير أوعور زيال وزارة الشؤون الخارجية

عن الوفد السوري السفير اللواء عدنان بدر الحسن رئيس شؤون الأمن السياسي نائب وكيل الوزارة

الملحق الثاني:
يضم بنود المطالب التركية التي وافقت عليها سوريا في الملحق الأول.

الملحق الثالث

اعتباراً من الآن، يعتبر الطرفان أن الخلافات الحدودية بينهما منتهية، وأن أيا منهما ليس له أية مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.

الملحق الرابع

يفهم الجانب السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كم.

(انتهى)