استنبول؛ سقوط 139 شخصاً، بين قتيل وجريح في مطار أتاتورك.

استنبول؛ سقوط 139 شخصاً، بين قتيل وجريح في مطار أتاتورك.

أقدمت مجموعة من الانتحاريين، 4 انتحاريين على الأقل، على إطلاق النار  من أسلحة كلاشينكوف ورمي قنابل يدوية في مرآب للسيارات بمطار أتاتورك في استنبول، ثم قام ثلاثة انتحاريون بتفجير أنفسهم على التوالي داخل المطار  عند نقاط التفتيش لمدخل الطيران الدولي، الحصيلة الأولية حسب مركز فيريل للدراسات ببرلين: 36 قتيلاً و103جريحاً، والحصيلة مرشحة للارتفاع خاصة وأنّ 14 جريحاً بحالة حرجة. بين القتلى 12 رجل أمن، ولا صحة لما قاله وزير العدل التركي بودزاك، عن أن القتلى هم 10 فقط.  

هذا وتبحث الشرطة التركية عن انتحاري رابع يعتقد أنه مازال في المطار.

على الفور قامت السلطات التركية بإغلاق المطار وتحويل كافة الرحلات إلى مطارات أخرى، وسوف يستمر إغلاقه يوم الغد. ومنعت أية وسيلة إعلامية من الاقتراب من مكان الحادث. بينما تعاني استنبول من أزمة مرور خانقة وعلى مسافة 10 كيلومترات من المطار.

يأتي هذا الحادث بعد ثلاثة أسابيع من تفجير في وسط مدينة استنبول، قام به فصيل مسلح من حزب العمال الكردستاني المحظور. وهو الهجوم الثالث منذ بداية 2016 داخل المدينة التي كانت تعتبر معقلاً أمنياً كبيراً للسلطات التركية.

المسؤولون الأتراك سارعوا لتوجيه أصابع الاتهام إلى صقور كردستان المقرب من حزب العمال الكردستاني، وجاءت داعش كمتهم ثانٍ، ثم داعش أولاً وصقور كردستان ثانياً، حسب الحاجة.

حسب رأي مركز فيريل للدراسات ببرلين؛ “لدى تركيا عشرات الأعداء من الدول والمنظمات، بسبب دورها  السابق والحالي بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، كالعراق وسوريا، ومحاولة لعب دور أكبر من حجمها، هذا بالإضافة لمشاكلها الداخلية مع الأكراد والمعارضة التركية، الهجوم منظم بصورة دقيقة وهو أكبر من حجم صقور كردستان أو داعش، والمقصود منه توجيه رسالة تحذير قوية لأنقرة، وضرب السياحة مع بداية الصيف، ومن برلين علمنا أنه تمّ إلغاء مئات الرحلات والحجوزات الفندقية في استنبول. باختصار: تركيا الصغيرة وقعت بين الكبار؛ روسيا والولايات المتحدة. تركيا قد تسارع لتنفيذ عدة هجمات ضدّ حزب العمال الكردستاني، الأرجح أنّ الهجوم هـو حجة لأنقرة للدخول أكثر وبعمل عسكري أوسع ضمن الأراضي السورية ضد داعش، وهذا هو الاحتمال الأكبر، فهل كان الاعتذار المُذل للرئيس التركي من موسكو ثم الانفجار، مبرراً للانخراط عسكرياً وتحديداً جوياً أكثر في سوريا؟ ماذا عن المصالحة مع تل أبيب؟ خاصة وأنّ اتصالات تجري هذه اللحظة بين أنقرة وواشنطن وتل أبيب، وماذا عن موسكو و…. دمشق!! فهل ستنزل تركيا ومعها أيردوغان عبرسُــلّم هجوم استنبول عن السطح؟”.

التوقعات بانزلاق الوضع في تركيا نحو الهاوية كانت منذ الصيف الماضي حسب: http://firil.net/?p=538 ، حيث حذرت الخارجية الألمانية رعاياها في تركيا، من حدوث عمليات انتحارية وإرهابية في مناطق متفرقة من الأراضي التركية، في شهر آب 2015، ثم جاء التحذير الأهم في نيسان 2016 من ألمانيا والولايات المتحدة.  وللمعلومات؛ حدث في تركيا خلال عام 2016 أكثر من 41 تفجير وهجوم انتحاري في تركيا. لكن… هذا الهجوم هو لمصلحـــة تركيا وأيردوغان وليس ضده، لأنها حتى الآن خاســر… 

مركز فيريل للدراسات ـ برلين 28.06.2016

د. جميل م. شاهين