اشتعال العراق بين طهران وواشنطن 2020. الأستاذ زيد م. هاشم

اشتعال العراق بين طهران وواشنطن. الأستاذ زيد م. هاشم

تأتي الضربات الأمريكية لمواقع الحشد المدعوم من إيران، في العراق وسوريا بعد عدة هجمات على القواعد الأمريكية في العراق.

الحكومة العراقية واقعة بين مطرقة واشنطن وسندان طهران، فالولايات المتحدة ومعها بريطانيا من جهة وإيران من جهة أخرى، هم الذين شكلوا العملية السياسية بتناغم وتوافق كبير استمر منذ بداية الغزو عام 2003 حتى الانسحاب من الاتفاق النووي، بعد أن نجحت واشنطن بتحقيق أهدافها الرئيسية وهي:

استخدام إيران كفزاعة لتأجيج الفتن المذهبية من خلال إطلاق يدها في العراق بداية ضمن فترة الاحتلال الأمريكي.

تحويل بوصلة العداء من قبل شعوب المنطقة من الكيان الصهيوني نحو إيران بسبب الصراعات المذهبية، وكانت خطوة أميركية ناجحة.

تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة نتيجة الحروب وفوضى الخريف العربي.

نجحت الولايات المتحدة بمحاصرة إيران أيضاً، حصار خانق تعيشه الحكومة والشعب الإيراني حالياً بأصعب مراحله، لهذا ليس أمام طهران سوى التصعيد للخروج من هذه الأزمة الكبيرة. التصعيد يجب أن يكون على أرضٍ محايدة. سوريا لم تكن مناسبة بسبب قربها من الكيان الصهيوني ومعارضة روسيا الشديدة لمثل هكذا صراع، لهذا تم اختيار العراق الأقرب والأكثر نفوذاً.

اضطرت واشنطن مُكرهة للردّ على الهجمات ضد قواعدها في هذا الوقت الحرج قبيل الإنتخابات الأميركية، ورغم تصريحات البنتاغون النارية إلا أنّ البيت الأبيض يسعى للتهدئة على عكس طهران التي ستستغلُ الظرف الأميركي للمزيد من الهجمات. لهذا نتوقع في مركز فيريل للدراسات أن تلجأ واشنطن لحروب الوكالة بتأجيج الوضع أكثر مع حالة فوضى المظاهرات التي تعيشها بغداد، نتيجة فساد الأحزاب السياسية التي أوصلت العراق لوضع مأساوي. تبدو الأوراق الأميركية في صفوف العراقيين أقوى من الإيرانية، فقسم كبيرٌ منهم على إختلاف إنتماءاتهم المذهبية والقومية، مع التوجه الأمريكي.

ستعمل الولايات المتحدة على توسيع القاعدة الشعبية المؤيدة لها، مع زيادة العقوبات الإقتصادية والعسكرية على أجنحة الحشد الشعبي لتفكيكه، وممارسة الضغط الجماهيري عليه واتهامه بكونه أحد أسباب ما يجري في العراق، كما ستعمل على تشكيل قوة سياسية عراقية أكثر ولاءً لها وأكثر بُعداً عن طهران,Firil Center For Studies، لمواجهة النفوذ الإيراني. التغيير “الظاهري” في شكل العملية السياسية قد يقلبُ الأمور رأساً على عقب.

سبق وتحدثنا عن مصير الحشد الشعبي. ما نراه في مركز فيريل أنّ عام 2020 سيحمل تغييرات كبيرة وخطيرة في العراق، منها إنهاء هذا الحشد بكافة الطرق… كدمج قسم منه بالتشكيلات العسكرية العراقية وهو حل لا يمكن رفضه، وتصنيف الباقي منه كتنظيم إرهابي حتى بنظر العراقيين أنفسهم. هنا سيزداد عزل إيران مع الفصائل الموالية لها.

طبعاً هذا لا يعني أنّ الضربات الأميركية ستتوقف، فكل ضربة ناجحة سترفعُ من رصيد ترامب الإنتخابي، شرط عدم سقوط أيّ قتيل أميركي. لهذا رأينا كيف أفرغت الولايات المتحدة رعايها من سفارتها، وسوف تزداد إجراءاتها الأمنية في الشهور القادمة، مترافقة مع مع تصعيد كبير في الشارع العراقي ضد إيران مع استغلال عمليات قمع المتظاهرين الدموية في حملة ديبلوماسية في مجلس الأمن والمحافل الدولية.

منذ سنواتٍ طويلة يدفعُ العراق ثمن صراع الأحلاف وتصفية الحسابات على أرضه، من دم أبنائه وأمواله، وللأسف لا نرى حالياً نهاية لمأساته المستمرة. مركز فيريل للدراسات. 30.12.2019

شاهد أيضاً
http://firil.net/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%8a%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d9%8a%d8%b5%d8%b9%d8%af-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%b4%d9%85/