أبحاث أخبار سياسي

الخطة “ج” المعدلة في سوريا. “تدويل الشمال السوري”! هل نحن أمام شمال قبرص جديدة؟ خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين

single-image

عدد القراءات 66904 سبق وتحدثنا عن الخطة منذ كانون الثاني 2019، ويبدو أنها تسيرُ بخطىً شبه ثابتة، نعود اليوم لنرى ماذا تحقق منها.

تكثر الخطط والمراحل التي يتحدث عنها أعداء سوريا، فينتقلون من دعم داعش لدعم النصرة، بعدها يحاربونها، ويدعمون “جيش الإخوان المسلمين… يُسلّحونَ إرهابيين ثم يسلحون مجرمين لقتال الإرهابيين، والهدف الأول والأخير؛ إطالة أمد الحرب واقتطاع أجزاء من سوريا معتمدين على الزمن والتغيير الديموغرافي الذي يجري تحت أنظار الجميع… فهل نحنُ اليوم أمام لواء اسكندرون ثانٍ وثالث؟ الخطة “أ” ثم “ب” ثم “ج” ثم… يبدو أنهم سيستهلكون حروف الهجاء كاملة دون أن ينجحوا…

واشنطن تُضييق الخناق على أنقرة، فتشدّ “الرسن” أحياناً ثم تتركهُ. تهدد بتدمير الاقتصاد التركي، بعدها تمدحُ نجاحات إيردوغان!

نكشف هنا ومن مركز فيريل للدراسات الخطة “ج” المُعدلة كما وردتنا:

Firil Center For Studies Berlin Germany

    1. فشل منطقة حظر طيران: منذ بداية الحرب 2011 وقصة منطقة حظر طيران مطروحة على الطاولة. الخطة فشلت بفرضها “قانونياً” على سنتمتر مربع من سوريا. فشلت الخطة “ب”، لهذا تمّ الانتقال للخطة “ج” الأصلية، وهي خطة برية تحدثنا عنها في مركز فيريل سابقاً. التنازل عن حلب، سيكون مقابل السيطرة التركية على إدلب وريف حلب الغربي.

    2. اسكندرون ثانٍ أم شمال قبرص في محافظة إدلب، بعد “تراكم” الإرهابيين في إدلب، حاولت تركيا ضمهم جميعاً تحت لوائها ضمن “جيش الإخوان المسلمين” وإيجاد منطقة واسعة تضمّ شعباً يؤلّهُ العثمانيين، ومسلحين يأتمرون بأمرها. نجحت تركيا، فالبيئة الحاضنة للإرهاب والنفوس التابعة للسلطان العثماني، بدون رتوش إعلامية، موجودة بكثرة في إدلب وريف حلب وغيرها. جرت أيضاً محاولة لضم أجزاء من ريف حماة الشمالي، كل هذا يعني منطقة واسعة تفصل محافظتي الساحل عن حلب. تحرّك جبهة النصرة ضد باقي الفصائل، عرقل ذلك، لكنّ أنقرة استطاعت استيعاب الأمر وهدأت مؤقتاً عاصفة النصرة. 

    3. تطبيق الخطة “ج” بدأ من العراق، وتحديداً الموصل حيث شارك الجيش التركي بـ 2000 جندي، يتقدمهم إرهابيون من جنسيات مختلفة، تمّ تدريبهم في معسكر “بعشيقة” للجيش التركي، وتقع شمال الموصل بـ 14 كلم، غالبيتهم عراقيون حرروا الموصل بسرعة “عجيبة”، واختفى آلافٌ من إرهابيي داعش!. الجيش التركي يحاول عبر “عبيده” أن يجعلَ من الموصل إقليماً شبه تركي مماثل لإدلب.  الخطة “ج” في العراق لم تلقَ النجاح المطلوب حتى الآن، لكنها تسير… 

    4. باتفاقات سوتشي وأستانا: اختبر الجيش التركي ردة الفعل على دخوله الأراضي السورية، فتابع بنفس الطريقة، وأدخل قواتٍ أكبر بحجة مراقبة المناطق الآمنة، ومازال… حاول فعل ذلك في الرقة، وفشل. دعم جيش الإخوان لمواجهة الأكراد، فاصطدم بمعارضة أميركية أوروبية، وأيضاً فشل لكن جزئياً.

    5. احتل الجيش التركي عفرين وجرابلس، وقبلها قطع غرب الفرات امتدادَ دويلة للانفصاليين، هنا نجحت تركيا. 

    6. الخطة “ج” المعدّلة بدأت ملامحها منذ كانون الثاني 2017، وليست وليدة اللحظة، ولم تأتِ عقب قرار الانسحاب الأميركي المزعوم من سوريا. هذا ما صرّح به ترامب في 25 كانون الثاني 2017، حول إقامة مناطق آمنة خلال 90 يوماً… مضت الأيام ولم يستطع إقامة متر مربع آمن كسلفهِ أوباما… 

    7. حزام أمني (منطقة آمنة) بعمق 30 كلم. هو التعديل الجديد على الخطة “ج” التي تباركها واشنطن لكن بشروطها، بينما ترفضها طبعاً دمشق وتعتبرها “عدوانا واحتلالاً” من قبل تركيا. أيضاً يرفضه الانفصاليون فقط إذا كانت تركيا ستشارك! كما صرّح ألدار خليل، أنه “لا يمكن القبول بتلك المنطقة لأنها تمس سيادة سوريا وسيادة إدارتنا الذاتية“. لاحظوا كيف شملَ سوريا ومعها الإدارة الذاتية! ماذا يخطط الانفصاليون؟ الأمر لا يحتاج لتحليلات. 

    8. الانفصاليون الأكراد لا يمكن الوثوق بهم.  فهم متقلبون متلونون ينامون في أيّ حضن يبتسمُ لهم… هذا القيادي الكردي ألدار يقول: “يمكن رسم خط فاصل بين تركيا وشمال سوريا عبر استقدام قوات تابعة للأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام أو الضغط على تركيا لعدم مهاجمة مناطقنا”. هذا يندرجُ ضمن الخطة “ج” المعدلة، أي “تدويل منطقة شمال سوريا”. وجعلها تحت الوصاية الدولية. حسب مصادر مركز فيريل هنا في برلين، الانفصاليون الأكراد يسعون في هذا الاتجاه، ودخول السعودية والإمارات على الخط لم يكن بحسن نيّة أو “العروبة”. 

    9. دخول قوات عسكرية عربية، تتضمنهُ الخطة “ج” المعدلة، لهذا سمعنا توارد أخبار عن قوات إماراتية وسعودية وحتى مصرية، لكنّ القاهرة تُعارض حتى الآن، كلها تندرج تحت راية “الأمم المتحدة”، بحيث يأمن الانفصاليون شرّ الجيش التركي وأتباعه، وبنفس الوقت لا يدخل الجيش السوري. فتعود فكرة “الدويلة الانفصالية” من جديد عبر الإدارة الذاتية، ويتابعون التكريد تحت غطاء “الشرعية الدولية” والعربية.

    10. هنا نُحذّرُ في مركز فيريل من قبول دخول أية قواتٍ عسكرية غير الجيش السوري إلى المنطقة، حتى لو وافقت عليه “الدول الحليفة”، لأنه سيكون هدية للانفصاليين ولتركيا بآن واحد. 




المؤكد لدى مركز فيريل أنَ: “تركيا لم تُغيّر سياستها تجاه سوريا، ولن تغيّر”. لديها أطماعها التي يتوارثها العثمانيون جيلاً بعد جيل، والعيب ليس فيهم بل فيمن يأمن جانبهم، ويتذلل لهم لأنه يعتبرهم من ورثة الخلافة، وخلافتهم مصدرها اللغوي “التخلف”. المؤكد أيضاً: “لا تثقوا بالانفصاليين الأكراد لو ركعوا أمامكم”. 

الخطة “ج” المعدّلة في سوريا تباركها وتدعمها الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، الجديد هو معارضة السعودية والإمارات “شكلياً” لها، وصحوة “عربية” مفاجئة لشيء اسمه “الأمن القومي العربي” الذي هو في حقيقة الأمر صراعُ “الوهابيين ضد الإخوان المسلمين” وسباق نحو “تقسيم سوريا”.

وجود قواتٍ عسكرية عربية أو غير عربية تحت راية الأمم المتحدة، خطيرٌ ويعني التقسيم.

بالمقابل؛ الوجود التركي على شبر واحد من الأرض السورية أخطر من وجود داعش والناتو. تركُ تركيا بسياسة التتريك خطير جداً وقد حذرنا منه مراتٍ. تركيا تدخل ولا تخرج، واسألوا عنها تاريخها القذر.

شمال قبرص جديدة في إدلب

اليوم ونحن في آب 2019، هدنة هشة مُكررة في إدلب لن تدوم، وجبهة النصرة لم تلتزم بها كما صرّح البارحة الجولاني، وأردوغان يُهدد باقتحام مناطق شرقي الفرات وسط معارضة شكلية أميركية، وكما ذكرنا سابقاً؛ فالبيت الأبيض يقول له: “اقتل الأكراد لكن لا تبالغ”. والبنتاغون سيرسلُ مَن يتفاوض مع الأتراك لتحديد ملامح وحدود الدخول التركي القريب.

إمكانية احتلال الجيش التركي لشرقي الفرات باتت أعلى، والصدام مع الأكراد الانفصاليين لابد منه، حيث ارتفعت أصواتُ استغاثاتهم اليوم مطالبة دمشق بالتفاوض معهم للوقوف بوجه أنقرة.

التتريك في مناطق سيطرة الجيش التركي وأتباعه من العصابات الإرهابية، يجري بوضوح مع تصريح  وزير الداخلية التركي سليمان_صويلو: “تمّ منح الجنسية التركية لـ 92 ألفا و280 سوري”

يُضيف: “حوالي 70% من السوريين يريدون العودة لبلادهم”.

التصريح واضح والهدف أوضح وعدد السوريين الذين سيحصلون على الجنسية التركية يزداد، بل سيتضاعف العام القادم… أي عند عودتهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا، سواء في إدلب أو المنطقة الآمنة المزعومة، سيكون من حقها الدفاع عنهم… والإبقاء على نقاط مراقبة الجيش التركي داخل الأراضي السورية إلى أجل غير مُسمّى، سيكون “قانونياً” حسب اتفاقات أستانا… هذه النقاط ووجود الجيش التركي المُحتل هو تكرار لما حصل عام 1974 وما قبلهُ… السؤال الذي سيطرحهُ هنا معظم القرّاء:

أين هي روسيا وإيران؟

نجيبكم بجلاء من مركز فيريل للدراسات: “أين هي أوروبا والولايات المتحدة عندما احتلت تركيا شمال قبرص؟؟”. لا يحكُّ جلدك إلا ظفرك، ولن تقاتل إيران أو روسيا عن السوريين، دعكم من العواطف إنها سياسة المصالح، فماذا سيضرّ طهران أو موسكو إن خسرت سوريا إدلب؟… هل بتنا نقتربُ بشكل سريع لنصبحَ أمام #شمال_قبرص جديدة في محافظة إدلب وريف حلب الغربي… خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين. الدكتور جميل م. شاهين. الأستاذ زيد م. هاشم. Firil Center For Studies Berlin Germany

حسب ما يتمّ تداوله الآن هنا في برلين؛ فإنّ أردوغان سيهاجم بشكل شبه مؤكد الانفصاليين الأكراد في عدة مناطق شمال سوريا، والمرجح أن تبدأ العمليات العسكرية في مناطق رأس العين وتل أبيض. فيريل للدراسات.

You may also like