أخبار سياسي

الخطة “ج” المعدلة في سوريا. “تدويل الشمال السوري”! خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين

single-image

عدد القراءات 49312 تكثر الخطط والمراحل التي يتحدث عنها أعداء سوريا، فينتقلون من دعم داعش لدعم النصرة، بعدها يحاربونها، ويدعمون “جيش الإخوان المسلمين… يُسلّحونَ إرهابيين ثم يسلحون مجرمين لقتال الإرهابيين، والهدف الأول والأخير؛ إطالة أمد الحرب واقتطاع أجزاء من سوريا معتمدين على الزمن والتغيير الديموغرافي الذي يجري تحت أنظار الجميع… فهل نحنُ اليوم أمام لواء اسكندرون ثانٍ وثالث؟ الخطة “أ” ثم “ب” ثم “ج” ثم… يبدو أنهم سيستهلكون حروف الهجاء كاملة دون أن ينجحوا…

واشنطن تُضييق الخناق على أنقرة، فتشدّ “الرسن” أحياناً ثم تتركهُ. تهدد بتدمير الاقتصاد التركي، بعدها تمدحُ نجاحات إيردوغان!

نكشف هنا ومن مركز فيريل للدراسات الخطة “ج” المُعدلة كما وردتنا:

    1. فشل منطقة حظر طيران: منذ بداية الحرب 2011 وقصة منطقة حظر طيران مطروحة على الطاولة. الخطة فشلت بفرضها على سنتمتر مربع من سوريا. فشلت الخطة “ب”، لهذا تمّ الانتقال للخطة “ج” الأصلية، وهي خطة برية تحدثنا عنها في مركز فيريل سابقاً. التنازل عن حلب، سيكون مقابل السيطرة التركية على إدلب وريف حلب الغربي.

    2. اسكندرون ثانٍ هي محافظة إدلب، بعد “تراكم” الإرهابيين في إدلب، حاولت تركيا ضمهم جميعاً تحت لوائها ضمن “جيش الإخوان المسلمين” وايجاد منطقة واسعة تضمّ شعباً يؤلّهُ العثمانيين، ومسلحين يأتمرون بأمرها. نجحت جزئياً، فالبيئة الحاضنة للإرهاب والنفوس التابعة للسلطان العثماني، بدون رتوش إعلامية، موجودة بكثرة في إدلب وريف حلب. جرت أيضاً محاولة لضم أجزاء من ريف حماة الشمالي، كل هذا يعني منطقة واسعة تفصل محافظتي الساحل عن حلب. تحرّك جبهة النصرة الأخير ضد باقي الفصائل، عرقل ذلك، لكنّ أنقرة استطاعت استيعاب الأمر وهدأت مؤقتاً عاصفة النصرة. 

    3. تطبيق الخطة “ج” بدأ من العراق، وتحديداً الموصل حيث شارك الجيش التركي بـ 2000 جندي، يتقدمهم إرهابيون من جنسيات مختلفة، تمّ تدريبهم في معسكر “بعشيقة” للجيش التركي، وتقع شمال الموصل بـ 14 كلم، غالبيتهم عراقيون حرروا الموصل بسرعة “عجيبة”، واختفى آلاف من إرهابيي داعش!. الجيش التركي يحاول عبر “عبيده” أن يجعلَ من الموصل إقليماً شبه تركي مماثل لإدلب.  الخطة “ج” في العراق لم تلقَ النجاح المطلوب حتى الآن. 

    4. باتفاقات سوتشي وأستانا: اختبر الجيش التركي ردة الفعل على دخوله الأراضي السورية، فتابع بنفس الطريقة، وأدخل قوات أكبر بحجة مراقبة المناطق الآمنة… حاول فعل ذلك في الرقة، وفشل. دعم جيش الإخوان لمواجهة الأكراد، فاصطدم بمعارضة أميركية أوروبية، وأيضاً فشل.

    5. احتل الجيش التركي عفرين، وقبلها قطع غرب الفرات امتدادَ دويلة للانفصاليين، هنا نجحت تركيا. 

    6. الخطة “ج” المعدّلة بدأت ملا محها منذ كانون الثاني 2017، وليست وليدة اللحظة، ولم تأتِ عقب قرار الانسحاب الأميركي المزعوم من سوريا. هذا ما صرّح به ترامب في 25 كانون الثاني 2017، حول إقامة مناطق آمنة خلال 90 يوماً… مضت الأيام ولم يستطع إقامة متر مربع آمن كسلفهِ أوباما… 

    7. حزام أمني بعمق 30 كلم. هو التعديل الجديد على الخطة “ج” التي تباركها واشنطن، بينما ترفضها طبعاً دمشق وتعتبرها “عدوانا واحتلالاً” من قبل تركيا. أيضاً يرفضه الانفصاليون فقط إذا كانت تركيا ستشارك! كما صرّح ألدار خليل، أنه “لا يمكن القبول بتلك المنطقة لأنها تمس سيادة سوريا وسيادة إدارتنا الذاتية“. لاحظوا كيف شملَ سوريا ومعها الإدارة الذاتية! ماذا يخطط الانفصاليون؟

    8. الانفصاليون الأكراد لا يمكن الوثوق بهم.  فهم متقلبون ينامون في أيّ حضن يبتسمُ لهم… هذا القيادي الكردي ألدار يقول: “يمكن رسم خط فاصل بين تركيا وشمال سوريا عبر استقدام قوات تابعة للأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام أو الضغط على تركيا لعدم مهاجمة مناطقنا”. هذا يندرجُ ضمن الخطة “ج” المعدلة، أي “تدويل منطقة شمال سوريا”. وجعلها تحت الوصاية الدولية. حسب مصادر مركز فيريل هنا في برلين، الانفصاليون الأكراد يسعون في هذا الاتجاه، ودخول السعودية والإمارات لم يكن بحسن نيّة. 

    9. دخول قوات عسكرية عربية، تتضمنهُ الخطة “ج” المعدلة، لهذا سمعنا توارد أخبار عن قوات إماراتية وسعودية وحتى مصرية، كلها تندرج تحت راية “الأمم المتحدة”، بحيث يأمن الانفصاليون شرّ الجيش التركي وأتباعه، وبنفس الوقت لا يدخل الجيش السوري. فتعود فكرة “الدويلة الانفصالية” من جديد عبر الإدارة الذاتية، ويتابعون التكريد تحت غطاء “الشرعية الدولية” والعربية.

    10. هنا نُحذّرُ في مركز فيريل من قبول دخول أية قواتٍ عسكرية غير الجيش السوري إلى المنطقة، حتى لو وافقت عليه “الدول الحليفة”، لأنه سيكون هدية للانفصاليين ولتركيا بآن واحد. 




المؤكد من مركز فيريل أنَ: “تركيا لم تُغيّر سياستها تجاه سوريا، ولن تغيّر”. لديها أطماعها التي يتوارثها العثمانيون جيلاً بعد جيل، والعيب ليس فيهم بل فيمن يأمن جانبهم، ويتذلل لهم لأنه يعتبرهم من ورثة الخلافة، وخلافتهم مصدرها اللغوي “التخلف”. المؤكد أيضاً: “لا تثقوا بالانفصاليين الأكراد لو ركعوا أمامكم”. 

الخطة “ج” المعدّلة في سوريا تباركها وتدعمها الولايات المتحدة، فرنسا، الجديد هو معارضة السعودية والإمارات “شكلياً” لها، وصحوة “عربية” مفاجئة لشيء اسمه “الأمن القومي العربي” الذي هو في حقيقة الأمر صراعُ “الوهابيين ضد الإخوان المسلمين” وسباق نحو “تقسيم سوريا”.

وجود قواتٍ عسكرية عربية أو غير عربية تحت راية الأمم المتحدة، خطيرٌ ويعني التقسيم.

بالمقابل؛ الوجود التركي على شبر واحد من الأرض السورية أخطر من وجود داعش والناتو. تركُ تركيا بسياسة التتريك خطير جداً وقد حذرنا منه مراتٍ. تركيا تدخل ولا تخرج، واسألوا عنها تاريخها القذر. خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين. 

You may also like