أبحاث

الذئاب المنفردة تغزو العالم. الدكتور جميل م. شاهين بحث من مركز فيريل للدراسات. برلين.

single-image

في البداية، قام اليوتيوب بحذف الفيديو المرافق للبحث…!! سنحاول إعادته، ربما يحتوي على معلومات مزعجة لأصحاب “القرار”… الذئابُ المُنفردة؛ بالإنكليزية Lone Wolf وبالألمانية Einsamer Wolf، يُسمونهم الذئاب رغم أنهم أقربُ للضباع، فالذئاب من سلسلة ملوك الحيوانات ولها ميزات وصفاتٌ تجعلها أعلى منزلة من الضباع، لهذا لا يُطابقُ الوصف ما يقوم به أفرادٌ يشنّون هجماتٍ بشكل انفرادي أو بمجموعات صغيرة لا تتجاوز 5 أشخاص، ضد أهداف سهلة، غالباً ما تكون من المدنيين حول العالم.

هم إرهابيون من وجهة نظر قسم من الناس، ومجاهدون “مقاومون” بنظر قسم آخر. قتلى وصرعى برأي طرف، وشهداء برأيّ الطرف الآخر. الأمرُ يعود ضدّ مَن تمّ الهجوم وهوية القتلى الذين نجموا عن هذا الهجوم.

مهما اختلفت النظرة لهم، يرى مركز فيريل أنّ “الذئاب المنفردة”؛ أشخاصٌ يقتلون مدنيين دون رحمة وبدوافع وتبريرات وعقائد دموية، وتسميتهم واحدة… إرهابيّون.  

الذئاب المنفردة بتعريف مركز فيريل للدراسات هي: “مصطلحٌ أمني مخابراتي يُطلقُ على أفرادٍ يقومون بعمليات قتل، دون أن يكون لهم تنظيم أو حزب مُحدّد، ولم يتم تكليفهم من قِبل جهة ما وضعت لهم خطة مُحكمة أو مُسبقة. مُحركهم وباعثهم الأساسي هو أفكار ومعتقدات تأثروا بها وترسخت في عقولهم، أو يكون هذا السلوك العدواني الإجرامي وليد اللحظة نتيجة إحباطٍ أو حقدٍ أو غضب على دولة أو طائفة أو قومية أو عرق وحتى جنس بشري ما. فيما بعد؛ قد تتبنى منظمة هذا الهجوم أو يبقى مجهول المصدر…”.

كيف ومتى بدأت الذئاب المنفردة؟

لا يوجد تاريخ أو مكان معيّن يمكن وصفه بالمنشأ، ومن الخطأ اتهام الإسلام أو الحركات الأصولية الإسلامية وحدها به، رغم أنّ الإسلاميين هم الأكثر حضوراً حالياً ومستقبلاً كما نتوقع.

بعد دراستنا لعشرات الحالات، وجدنا أنّ معظمهم أشخاصٌ منبوذون اجتماعياً، يعانون العزلة، ضعافُ الشخصية، مختلفو الثقافة والتعليم، لهذا يقعون بسهولة تحت تأثير حديثٍ أو ظرفٍ أو معتقد أو شخص أو منظمة ما، فتتولدُ بداخلهم دوافع نفسية أو عقائدية أو سياسية أو اجتماعية تقودهم للقيام بمهاجمة كلّ ما هو إنساني أمامهم، حتى لو كان مجرد تخريب ممتلكات.

هدفهم الرئيسي هو القتل من أجل القتل.

شاع استخدام هذا التعبير منذ بدايات 1990 وتمّ نسبهُ للأمريكيين العنصريّين Alex Curtis وTom Metzger، اللذين حرّضا على اغتيال كلّ مَن هو غير أبيض، ولم يكن لهما أيّ تنظيم أو ارتباط، فقط أفكار عنصرية عن سمو العرق الأبيض. عندها بدأت التسمية بـ “الكلاب الضالة” وهي الأقرب للواقع.

بعودتنا للتاريخ، نُخالفُ المتعارف عليه، فقد وجدنا في مركز فيريل للدراسات أمثلة كثيرة على “الذئاب المنفردة”؛ فكهنة المعابد الفرعونية كانوا يبثون أفكاراً بين الشعب ضد ملوك الفراعنة إن خالفوا تعاليمهم. الملك أخناتون الذي دعا لتوحيد الآلهة بإله واحد هو “آتون”، أزعج رجال الدين، والمرجح أنّه تم اغتياله ولم يمت بالمرض. كذلك فعلوا بالأمير الفرعوني توت عنخ آمون.

في الصين وقبل الميلاد بثلاثة قرون، أثناء حكم أسرة “تشين” التي ضمت عدة ممالك لها بالقوة، انتشرت عمليات قتل بمجموعات صغيرة أو أفراد فقط، لتشملَ الأسرة الحاكمة أو الموالين لها من عامة الشعب، دون أن يستطيعَ أحدٌ معرفة لمن ينتمون. الهجمات تصاعدت في عهد الإمبراطور “إر هوانغدي” ليأتي عام 210 قبل الميلاد، فتتحول البلاد إلى ثورة كاملة وتسقط الإمبراطورية…

في فلسطين، خلال حكم القائد الروماني هيرودس عام 37 قبل الميلاد، ظهرت مجموعة يهودية سُميت الزيلوت Zealot، دعت لثورة مسلحة ضد الرومان. تأثر بأفكارها عدد كبير فأسسوا مجموعات صغيرة دُعيت “السيكاري”  Sicari، أي “حاملو الخناجر”! كانوا يقومون بطعن كل روماني أو أي شخص يشكّون بأنه مؤيد للرومان.

كتب منشورة على الانترنت في قلب العواصم الأوروبية، تدعو للقتل وتحضّ على الإرهاب، بل تعطي تعليماتٍ كاملة لكيفية صنع المتفجرات وتنفيذ العمليات ثم الانسحاب، كل هذا تحت عيون الدول التي تسيطر على شبكات الإنترنت… فيريل للدراسات. وفي الإعلام يطلعون علينا بالكذب الوقح: “محاربة الإرهاب”!!

الذئاب المفردة في العصر الحالي

المؤكد لنا في مركز فيريل أنّ “الذئاب المنفردة” لم تكن ظاهرة إسلامية، بل كانت تأخذ عن معظم الأديان والطوائف والدول قديمها وحديثها، بما في ذلك الإسلامية منها، الفكر المتطرف. لهذا نُكرر:

من الخطأ اتهام التنظيمات الإسلامية الإرهابية وحدها بذلك، فكما سنرى لاحقاً؛ عانى المسلمون أيضاً من الموت على يد الذئاب المنفردة.

الخطر الداهم من هذه الظاهرة يتزايد بشكل كبير حالياً، فقد عادت للظهور كما ذكرنا في بداية التسعينيات من القرن العشرين، ضربت في إيرلندا بقتل الكاثوليك في عام 1992، ثم قُتِلَ 29 مُسلماً على يد اليهودي الأميركي الإرهابي Baruch Goldstein باروخ غولد شتاين، في مجزرة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل في فلسطين 25 شباط 1994 في القدس، علما أنّ غولد شتاين هذا كان طبيباً يهودياً متطرفاً!

من أسوأ حوادث “الذئاب المنفردة” والتي شاهدتها شخصياً… هي التي قام بها الإرهابي الأميركي Timothy James McVeigh عندما فجّر سيارة تحمل أكثر من 2 طن من المتفجرات أمام المبنى الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما، بتاريخ 19 نيسان 1995، فقتل 168 شخصاً. الدافع كان الانتقام من المخابرات الأميركية لارتكابها مجزرة مزرعة “واكو” ضد طائفة “الديفيديين” في تكساس، حيث مات 90 شخصاً حرقاً بينهم 17 طفلاً، وكانت بتاريخ 19 نيسان 1993، أي قبل عامين تماماً من حادثة أوكلاهوما. مكفاي كان خبيراً بالكومبيوتر والبرمجيات وحاصلاً على ميدالية النجمة البروزنية لمشاركتهِ في الحرب ضد العراق 1991. من أصول كاثوليكية متدينة. 

خلال السنوات الأخيرة، من أشهر الذئاب المنفردة النرويجي Anders Behring Breivik الذي شنّ هجومين دمويين في 22 تموز 2011، بتفجير سيارة أمام مبنى الحكومة ثم بمهاجمة مخيم للشباب في جزيرة أوتايا، فقتل 77 شخصاً. الدافع كان تسامح الحكومة في ملف اللاجئين واستقبالهم في البلاد. أندريه قال عن نفسه: “شخصٌ واحد مؤمن أقوى من مائة ألف شخص لا يهمهم سوى مصلحتهم الشخصية”… وهنا الخطورة؛ شخص مُدرب يقوم بعمل عشرات وربما مئات من الإرهابيين.

الذئاب المنفردة والتنظيمات الإسلامية

استعرضنا قسماً من عمليات إرهابية قام بها إرهابيّون غير مسلمين. كانت متوزعة وقليلة العدد. لكن مع صعود تنظيم القاعدة، وبثه للأفكار المتطرفة ودعوته للجهاد ضد “الكفار”، بمعونة أجهزة مخابرات غربية، انتشر الفكر الإسلامي المتطرف وبدأ يتغلغلُ في عقول الشباب، وبدأت تتحرّك معهُ الذئاب المنفردة الإسلامية. إلى أن جاء الاعتراف الصريحُ من تنظيم داعش الذي هو استمرار لتنظيمات إرهابية أخرى سابقة ومرافقة له، تحملُ نفس الأيديولوجيا، لكن يتم تصنيف بعضها بـ “المعتدلة” تبعاً للنفوذ والمصالح السياسية.

مئات العمليات الإرهابية قامت بها الذئاب المنفردة “الإسلامية” حول العالم، وكانت بمجملها أكثر دموية وأشد فتكاً واتساعاً. لم يعد “الإرهابي” ذلك الشخص الجاهل قليل التعليم، من مواليد دول فقيرة، بل أصبح متعلماً يحمل شهاداتٍ عليا، وُلِد وترعرع في دول الغرب… رغم ذلك يتحولُ فجأة لذئب مجرم يقتلُ دون رادع أخلاقي أو إنساني…

منظمة Europol المختصة بحفظ الأمن في أوروبا، أفادت في تقريرها عن عام 2017 أنّ 33 هجوماً إرهابياً حدث في أوروبا وهو ضعف ما حصل عام 2016، والرقم بتزايد مستمر. أكثر من 80% من الإرهابيين من مواليد الدول الأوروبية، ولم يُشاركوا بالقتال في صفوف التنظيمات الإرهابية الإسلامية في الخارج! المنظمة ذكرت أنّ 10 حوادث فقط كانت دموية، وهذا غير صحيح… لأنّ المنظمة تعتمدُ فقط على حدوث قتل نتيجة العملية الإرهابية لكننا أحصينا في مركز فيريل أضعاف هذا الرقم، لأنّ سقوط جرحى هو أيضاً حادثة إرهابية! نأخذُ هجوم لندن بتاريخ 3 تموز 2017 كمثال؛ هو سلسلة هجمات بتوقيت واحد وليس هجوماً واحداً. وهجوم المصري عبد الله رضا الحمامي في شباط 2017 حاملاً “منجلاً” على زوّار اللوفر بباريس، وإن لم يتمكن من إصابة أحد، هو هجوم إرهابي. تماماً كهجوم برشلونة 17 آب 2017 والذي قام به المغربي يونس أبو يعقوب ومعه ثلاثة إرهابيين آخرين، وذهبَ ضحيتهُ 14 مدنياً دهساً وطعناً، بالإضافة لـ 102 جريحاً.

المنظمة الأمنية الأوروبية معها حق في أنّ معظم الإرهابيين من مواليد أوروبا، تطرفهم جاء عبر الانترنت والمساجد التي تدعمها الحكومات الأوروبية نفسها!! هجوم مسرح Manchester في بريطانيا بتاريخ 22 أيار 2017، ذهب ضحيتهُ 23 شخصاً بينهم أطفال وجرح 120 آخرون، نفذهُ الإرهابي سلمان رمضان العبيدي من مواليد بريطانيا لأب ليبي، تشرّب الإرهاب في مساجد بريطانيا.!!

هجوم Straßburg الفرنسية في 11 كانون الأول 2018، نفذه شريف شيخات، فرنسيٌّ من مواليد نفس المدينة من أصل مغربي.

في هجوم Charlie Hebdo   على مقر الصحيفة الفرنسية الساخرة، بتاريخ 07 كانون الثاني 2015، المقر كان محروساً من الشرطة الفرنسية على مدى 24 ساعة. قبل شهر من الهجوم، تم تخفيف الحراسة وأصبحت الشرطة تقوم بدوريات تفقدية فقط، لماذا والصحيفة تلقت تهديدات إرهابية؟!! أسئلة أخرى؛ كيف تمكّن إرهابيون من عبور باريس ومعهم أسلحة ثقيلة، رشاشات وآر بي جي!، ثم هاجموا الصحيفة وقتلوا صحفيَيْن وشرطيين و12 شخصاً، ثم استبدلوا سيارتهم المسروقة بأخرى، واشتبكوا مرتين مع الشرطة في شوارع باريس، وفرّوا دون أن تتمكن الشرطة من إلقاء القبض عليهم؟ المنفذان هما سعيد كواشي من مواليد باريس 1980، وشقيقهُ شريف كواشي مواليد باريس 1982 من أصول جزائرية.

كتيبٌ توجيهي لداعش يخصُّ الذئاب المنفردة!

تدّعي حكومات الغرب أنها تُحارب الإرهاب، جيد فلنصدقها مؤقتاً. معلومات مركز فيريل للدراسات تؤكد وجود قرابة 100 ألف موقع وصفحة تواصل اجتماعي مختلفة على الانترنت للتنظيمات الإرهابية الإسلامية، تخيّلتم الرقم؟ 100 ألف موقع وصفحة بالإضافة لآلاف القنوات الفضائية الدينية، جميعها تحرّضُ على الآخر ليصل التحريض إلى القتل ودعوات الجهاد لقتال الكفّار، والأسوأ تزوّد الإرهابيين بمعلومات عن طريقة صنع القنابل والمتفجرات…

السؤال البسيط:

الولايات المتحدة الأميركية تسيطر على شبكة الانترنت، وتدّعي أنها تُحارب الإرهاب، لماذا تسمح بوجود المواقع الإرهابية؟

كُتيّبٌ يقع في 64 صفحة هو “دليل المجاهدين من الذئاب المنفردة”، طُبع ونُشر بالإنكليزية، صدر عن الجبهة الإعلامية لنصرة الدولة الإسلامية، لأبي عبيدة عبد الله العدم، وحسب الإعلام البريطاني أنه يعود لنهاية 2015 بدأ الحديث عنه في كانون الثاني 2016. عندما فتشنا عن أصل الكتيب فوجئنا بأنّ الإعلام البريطاني لا يقول الحقيقة؛ فالمجاهد “أبو عُبيدة عبد الله العدم” له سلسلة من الكتب عن الجهاد، صادرة عن “مركز الفجر للإعلام” نُخْبَةُ الإِعْلامِ الجِهَادِيِّ، قِسم التَّفْرِيغِ والنَّشرِ، عام 2010 وقبلهُ. كمثال: “المبادئُ العامةُ للأمن” والمقصود أمنُ الإرهابي، وهي الجزء الثالث صدرت في أيلول 2010. والمفاجئ أيضاً أنها موجودة على الانترنت ويمكن شراؤها بـ 5 دولارات فقط!!.

أي أنّ أيّ شاب أو شابة يمكن أن يجنح نحو التطرف والإرهاب ويحصل على المعلومات اللازمة من الانترنت بخمس دولارات، وهذا كلهُ موجود قبل أن نسمعَ بشيء اسمه داعش… والأصح “شماعة داعش”.

نصفُ ساعة تكفي لصنع إرهابيّ!


يستندُ كافة المحرّضين على الجهاد إلى آياتٍ قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة، “الصحيحة موضع نقاش”، وبهذا يمكنهم إقناع أصحاب العقول البسيطة بأية فكرة دون نقاش، لأنّ الشيطان في التفاصيل، وقتل الكفار جاء بأمرِ من الله، فهل يُعقل أن تُجادل في كلام الله؟!

الأمر لا يحتاج لتعقيدات ودوراتٍ طويلة لغسل الأدمغة، وتحليلات وأبحاث ومحاضرات، وهذا ما أكّدهُ لنا الألمان عند مناقشتهم بالإرهاب… نؤكدُ من مركز فيريل للدراسات أنّ نصف ساعة تكفي للحصول على إرهابيّ يفجّرُ نفسه لأنّ الله أمرهُ بذلك!!

الأمر بسيط، اقرأوا التالي ولن يحتاج لنصف ساعة؛ هذا ما يتم تلقينهُ لهؤلاء:

(دولُ الغرب الكافرة وعبّادُ الصَليب هم الذين ظلموا المسلمين… واقعُ حال الدول الإسلامية المتردي وضعفها سببهُ جور وطغيان أهل الكفر من الصليبيين…) ثم يأتي الاستشهاد بالقرآن:

“وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ… 191. الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) سورة البقرة”.

ما الحلّ إذاً؟

“فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا” (سورة النساء 84). آيةٌ تراها في معظم كتب الجهاد بما في ذلك كُتيّبُ الدليل الذي نتحدثُ عنه.

(عليكم أنْ تضربوا الأفعى في جحرها… اضربوا عبّاد الصليب والأصنام ومَن تولاهم ومَن أعانهم على قتال المسلمين في عقر دارهم… لا تفرّقوا بين غرب وشرق وبين امرأة ورجل وبين كبير وصغير…)

ثم يأتي الترغيب:

(قتلُ الكفّار عبادة وتقرّبٌ من الله… هو غسل للذنوب والطريق إلى الجنة… الحورُ العين تنتظركَ أيّها المجاهد… سبعون قصراً فيه سبعون حوريةً لكلّ حورية سبعون وصيفة… قتلُ العسكريين والمدنيين سواء… سقوط مُسلمٍ في أية عملية جائز لأنه شهيد سيذهب إلى الجنة معك…).

من السهولة بمكان ترغيب الجائع بالطعام والعطشان بالماء والمحروم جنسياً بالحور العين.

تعليمات للإرهابيين الإسلاميين: البسوا الصليب واحلقوا اللحى واشربوا الكحول!

Pretend to be Christians: ISIS urges UK jihadis to cut beards, shun mosques & wear crosses

من المُلاحظ أنّ العمليات الإرهابية الأخيرة التي جرت في العديد من دول العالم، قام بها إرهابيّون إسلاميّون لا يدلُّ مظهرهم الخارجي على تطرفهم… وهذا موجود في الكتيب بخصوص “الذئاب المنفردة”. يقول مؤلفهُ:

“احلقوا اللحى. تجنّبوا دخولَ المساجد بشكلٍ منتظم. تظاهروا أنكم نَصارى وارتدوا الصلبان. ادخلوا الملاهي. تعطّروا بعطورهم… ارتدوا ملابسَهم بشكلٍ متناسق…”.

ليست تنظيماً إرهابياً قائماً بحد ذاته، ولا تتبع لجهة معينة. لا يمكن أن تُنسبَ لدين أو قومية لوحدها.

أي عيشوا كأنكم أبناء تلك المجتمعات تماماً كي لا تلفتوا الانتباه إليكم.  كما ينصح الكتيب الإرهابيين باللقاء ومناقشة خططهم في أماكن اللهو وصالاتِ الرقص المليئة بالموسيقى الصاخبة، فلا ينتبه إليهم أحد.

يطلبُ مؤلف الكتيب من الإرهابيين عدم العودة أو الاقتراب من مناطق سكنهم، بعد تنفيذ عملياتهم الإرهابية، وعدم إجراء أية مكالمة هاتفية قبل وبعد العملية. أيضاً؛ ارتداء القفازات وإخفاء الملامح بغطاء للوجه وتجنب حمل أية وثيقة تعريف شخصية حقيقية… يُفضل حملُ وثيقة مزورة! اذهبوا لتنفيذ العملية بلباس الكفار العادي، غير جديد وبألوان غير فاقعة…

قبل العملية يتم التخطيط لطريقة الهجوم والانسحاب. الأسوأ؛ “لا تكونوا لقمة سائغة للكفار… تحزّموا بالمتفجرات ولا تموتوا إلا ومعكم قتلاكم…”.

واضعُ أو واضعو الكتيب ليس شخصاً عادياً ولا مُجاهداً مبتدئاً. هم خبراء بالإرهاب وطرقه، ولا يمكن الجزم؛ هل هم قادة في تنظيمات إرهابية كبيرة، أم… جهاز مخابراتٍ عالمي…؟!!

الذئاب المنفردة خلايا نائمة تملأ شوارع أوروبا والقادم أسوأ

دليل الإرهابيين، استفادَ منه كلّ إرهابيّ نفذ عملية في أوروبا بعد 2015، ولم تعد هناك حاجة لأية عملية تواصل بين الإرهابي ومُرشده.

لم تعد أيضاً هناك حاجة للحصول على فيزا بجوازات سفر مزورة، وقطع آلاف الأميال للوصول إلى برلين أو باريس أو لندن. موجة اللاجئين التي غزت أوروبا عام 2015 جلبت معها بتقديرات مركز فيريل أكثر من 8 آلاف إرهابي إلى ألمانيا وحدها، هؤلاء ينتظرون فرصة أو ضغطاً نفسياً أو حتى مادياً، كي ينفذون هجماتهم للوصول إلى الجنة.

الفكر الإسلامي المتطرف يغزو عقولاً جديدة بأعداد كبيرة، والخلايا النائمة ستصحو يوماً لنرى ألوان الشوارع باتت حمراء.

التواصل بين المجموعات والأفراد قائم بوجود الانترنت وبأسماء مستعارة، وحسب المخابرات الأوروبية؛ يتركون الصفحات الإرهابية كي يراقبوا “الشات” بينهم، ويلقوا القبض عليهم… حجةٌ ركيكة علينا أن نصدقها… رغم عشرات العمليات الإرهابية التي تحدث أسبوعياً…

أهي كذبة مفضوحة من المخابرات الغربية أم ضعف خبرة أم… الحوادث الأخيرة أثبتت أنّ الإرهابيين الذين قاموا بتنفذ هجماتهم، لم يكونوا يوماً عضواً بمنظمة إرهابية ولم يقاتلوا في صفوف النصرة أو القاعدة أو داعش… وليس في سجلّهم أي مَيلٍ للتطرف الإسلامي، حتى أنّ بعضهم لا يعرف طريقَ المسجد. قسمٌ كبيرٌ منهم كان له خلفية جنائية وسوابق إجرامية، كتعاطي المخدرات وإدمان الكحول والسرقة والقتل… هؤلاء لم ولا تتم مراقبتهم لأنهم بنظر هذه المخابرات، بعيدين عن التطرف!!

المخابرات الأميركية اعترفت بأنّ “شماعة داعش” يمكنها تجنيدُ آلاف الإرهابيين عبر الانترنت في الولايات المتحدة وحدها، فكم سيكون العدد في باقي أرجاء العالم؟ هذا ما قالهُ James B. Comey مدير جهاز FBI في عهد أوباما.

الخطر يداهمُ كافة الدول دون استثناء

طالما هناك دوافع ومسببات، ستتواجد الذئاب المنفردة.

الظلمُ أول الأسباب. عندما تغزو دولة قوية أخرى ضعيفة بحجة نشر الديموقراطية بينما السبب الحقيقي هو نهب الخيرات والسيطرة عليها، سيأتي مَن يستغل الدين أو القومية، رجلُ دين أو ثري أو جهة مخابراتية ما، لتحريض الشباب على القتال، ليس لتحرير الوطن، بل لأنّ لهُم مصلحة في ذلك، سواء كان بتوجيهات داخلية أو خارجية.

عندما تجورُ حكومة على شعبها، فيسود الفساد وسرقة لقمة عيش المواطن، سيأتي رجلُ دِينٍ يُحرّضُ الشباب على قتال هذه الحكومة… النتيجة؛ تبقى الحكومة ويموت المواطن بالتفجيرات أو بعمليات إرهابية.

عواملُ ثلاثة تجتمعُ لتخلق أفراداً أخطر من تنظيمات كبيرة؛ الظلم. المُحرِّض. الإرهابي، والضحية واحدة دائماً… الشعب المدني المسالم.

هل هناك دولٌ آمنةٌ من الذئاب المنفردة؟

لا توجد دولة عصية على الذئاب المنفردة، مهما كانت قوة أجهزتها الأمنية.

سوريا من هذه الدول، والخلايا النائمة متواجدة بكثرة في المناطق التي أجرت مصالحات والتي كانت ومازالت تحت سيطرة الدولة السورية. نسمعُ أحياناً باغتيال عنصر من الجيش السوري على يد مسلح في منطقة ما، أو بتفجير إرهابي بحافلة ركاب. هذه حوادث قليلة حالياً، السبب أنّ التّحريض قليلٌ أيضاً.

سوريا وغيرها من الدول أشبعت تطرفاً وأفكاراً تكفيرية، اللبنة الأساسية موجودة عميقاً في النفوس تنتظرُ خطبة “عصماء” كي تثور… متى؟ في كل يوم وليس بالضرورة انتظار خطبة الجمعة…

انتهت مراحل التحضير ونشر الذئاب المنفردة حول العالم. التنفيذ قادم، والأسلحة متوفرة لكنها لن تكون تقليدية كعمليات طعن بالسكاكين أو الدهس بالسيارات أو تفجيرات بعبوات أو انتحارية فقط… الدورنات هي السلاح الأخطر…

الدرونات سلاحٌ سيلجأ إليه هؤلاء، وقد يحمّلونها أسلحة غير تقليدية، وهو ما حذّرت منه أجهزة أمن غربية. هل سنرى تحركاً أمنياً واسعاً لاحتواء هذه المعضلة؟ وهو حلّ مؤقت غير دائم…

الحلّ الدائم الذي لن تقوم به أية حكومة هو تجفيف المستنقعات، والقضاء على الأسباب، ابتداءً من رفعِ الظلم والقهر ومحاربة الأفكار المتطرفة لدى كافة الاتجاهات الدينية والعرقية، ونشر ثقافة قبول الآخر واحترام الغير والسلام… هذا على فرض أن الحكومات ستعيش طويلاً إن عمّ السلام وانتشر الأمن بين الشعوب.

الذئاب المنفردة أشدّ خطراً من التنظيمات الإرهابية المعروفة ومن جيوش دول كبرى، هي قنابل موقوتة لا تقتل سوى المدنيين. للأسف؛ لا نرى في مركز فيريل أية دولة تسعى بشكل جدّي لنزع فتيل هذه القنابل، إلا إذا تحرّك الإرهابيون وهاجموا أهدافاً حكومية وعسكرية أو اغتالوا مسؤولاً أو ثرياً، لكنهم يختارون دائماً الأهدافَ السهلة… المدنيّين في الشوارع، ودائماً يدفعُ الأبرياء ثمن عهر السياسيين والإرهابيين، والأصح “السياسيين الإرهابيين”… مركز فيريل للدراسات. برلين، ألمانيا. بحث بإشراف الدكتور جميل م. شاهين.  شاهدوا الفيديو المرافق. استند البحث في بعض المعلومات إلى مصادر من Europol. Leda Reynolds, Sundy Express. Deutschland . Firil Center For Studies FCFS. Antiterroreinheit. ISIS-guide-tells

You may also like