السطو على غاز وبترول شرقي الفرات

Firil Center For Studies. Berlin. Dr. Jameel M. Shaheen يظنُّ كثيرون أنّ  الصراع على الغاز والبترول في شرقي البحر الأبيض المتوسط، هو حيث العهد… الحقيقة تقول أنه بدأ عام 1966، فلا تستغربوا… في هذا العام أي 1966 اكتشفت سفن أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في جبل إراتوسثينس، ثم جاءت الولايات المتحدة وروسيا بين أعوام 1977 و 2003، لتؤكدان أنّ الغاز في شرقي المتوسط يمتدُ من شواطئ اللاذقية إلى غربي مصر، في جبل إراتوسثينس الممتد تحت مياه المتوسط، اعتباراً من جرف اللاذقية إلى شمالي دمياط بـ 180 كلم.

طبعاً علمت إسرائيل بذلك فبدأت عام 1997 البحث عبر سفن استكشافٍ شرقي المتوسط… بعدها بسنوات نشرت عام 2008 “مجسّات إلكترونية” وكانت الحجة دائماً “إيران”: “اكتشاف أي هجوم صاروخي إيراني ضد إسرائيل”!! لتعلن في 17 آب 2010، بعد مسح جيولوجي عبر السفينة الأميركية نوتيلس وبمساعدة تركية، أنّواحدة من أكبر حقول احتياطي الغاز في العالم، تقع شرقي المتوسط، وهو حقللفيتانالعملاق للغاز باحتياطي قدره 23 ترليون قدم مكعب. ورغم أنّ إسرائيل سطت على مياه لبنان ومصر، لكن يبقى نصيب سوريا ولبنان ومصر أكبر من نصيبها، أما تركيا فخرجت خالية اليدين، فشواطئها ومياهها خالية من قطرة بترول أو غاز واحدة، فكيف الطريق إلى هذا الكنز؟ و… كان “الربيع العربي”!

في العام 2019 تشرين الأول، بحث خاص بمركز فيريل للدراسات، يُحظر نشرهُ دون الإشارة للمصادر. سحبت الولايات المتحدة معظم قواتها من الشمال السوري لتفسح المجال أم الغزو التركي، بينما أبقت عليهم في شرقي الجزيرة السورية وريف دير الزور الشرقي، من أجل سرقة البترول مع الانفصاليين ولغايات أخرى سنشرحها لاحقاً.

الآن يتم التهويل بدخول قوات أميركية جديدة لتلك المنطقة، ومفاوضات لمنح شركات أميركية حقّ استخراج البترول من قِبل مُحتل وعصابات تدعمه، وهذه قمة السطو الوقح. كما تظهرُ أرقام وأرقام عن الاحتياطي والقدرة على الإنتاج في الحقول، فما حقيقة ما يجري؟

سوريا والثروات الباطنية

نقصد هنا تحديداً البترول والغاز. لا يوجد تصريح أو دراسة رسمية واسعة لتاريخ وحجم الثروات الباطنية والإنتاج في سوريا، وهناك تضارب كبير بين بعض التصريحات المحدودة ومعلومات الشركات العالمية، بالنتيجة كل شيء مبهم. لهذا نعتمد في مركز فيريل للدراسات، على دراستنا الخاصة وما نستطيع الوصول إليه من حقائق سبق ونشرناها منذ 3 سنوات.

مما لا يعرفه كثيرون أنّهُ عام 1933 أوكلت فرنسا التي كانت تحتلُ سوريا لشركة النفط العراقية وهي تجمع شركات Shell, BP, Exxon-Mobil, Total, Gulbekian، بالتنقيب عن البترول. الشركة حفرت 12 بئراً استكتشافياً والنتيجة؟… (لا يوجد بترول أو غاز في سوريا!). عام 1949 الرئيس شكري القوتلي يوكل لشركة James W. Menhall Drilling Company الأميركية مهمة التنقيب. أيلول 1956 اكتشف حقل السويدية ثم حقل الرميلان. في 5 تشرين الأول 1958 أوقف الرئيس جمال عبد الناصر العملية وصادر ممتلكات الشركة الأميركية.

في 4 آذار 1965 صدر قرار تأميم كافة الشركات الأجنبية للبترول في سوريا، وبدأ الانتاج الفعلي في الرميلان والسويدية عام 1968، ليصل العدد إلى 1266 بئر منتج عام 2010… إذاً عمر الحقلين، أي بترول الجزيرة السورية إنتاجياً، هو أكثر من خمسين عاماً… احفظوا الرقم.  

ثم توالت الاكتشافات في محافظة دير الزور والرقة والبادية السورية، وآخرها البحر الأبيض المتوسط قبالة طرطوس واللاذقية، لكن بقي الاعتماد الأكبر على حقول الجزيرة حتى عام 2011. حسب الشركة السورية للنفط بلغ حجم الإنتاج لعام 2007، 70.543 مليون برميل من النفط، ليصل إلى 380 ألف برميل يومياً عام 2011، أي 138 مليون برميل سنوياً أكثر من 70% من الجزيرة السورية. ثم انخفض إلى 10 آلاف برميل يومياً بعد بداية الحرب على سوريا واحتلال الإرهابيين لحقول البترول.  

أهمية بترول الجزيرة السورية

يُحاول الانفصاليون ومن ورائهم واشنطن إعطاء حجم احتياطي وإنتاج حقول الجزيرة السورية، أكبر من حجمها، والهدف واضحٌ وهو إظهار أنّهم يستحوذون على القسم الأعظم ويريدون المساومة وهذا غير صحيح.

حقول الرميلان والسويدية تعمل منذ خمسين عاماً بإنتاج زاد عن 200 ألف برميل يومياً، وبالتالي الاحتياطي نقص. حسب مركز فيريل للدراسات إن عاد الإنتاج كما كان قبل الحرب 2011، وحسب مخططات ترامب بمضاعفة الإنتاج مرات، فإنّ هذه الحقول ستنضب في السنوات القادمة، وبالتالي عليهم احتلال حقول أخرى، وهذا ما فعلوه. احتلوا حقول دير الزور والشدادي.

سبق ونشر الحزب الديموقراطي الانفصالي معلوماتٍ كاذبة حسب زعمه نقلاً عن مجلة ذا ناشيونال انترست The natioual interest الأمريكية للشؤون الخارجية في شباط عام 2013، حول احتياطي حقل الرميلان النفطي… بأرقام وصلت إلى /315/ مليار برميل!! رقم خيالي… يُقدر احتياطي السعودية  بـ268.5 مليار برميل، فكيف يكون احتياطي حقل الرميلان حسب الانفصاليين، أكبر من احتياطي أكبر دولة منتجة للبترول في العالم!! أما أكبر حقل للبترول في العالم فهو (حقل الغوار) في السعودية، وقد أنتج حتى الآن نحو 60 مليار برميل، وحسب وزارة الطاقة الأمريكية، الاحتياطيات المتبقية تقدر بواقع 75 مليار برميل، أي وصل لأكثر من نصف عمره، لأن الإنتاج في البداية كان أقل…

أمر آخر، هناك حقلا غاز رئيسيان في الجزيرة السورية بإنتاج جيد، هما الرميلان والسويدية ولا توجد حقول أخرى للاكتشاف في تلك المناطق. وسوف ترون بعد قليل مقارنة مع إنتاج حقل واحد يقع تحت سيطرة الدولة السورية الشرعية…

بالمقابل، حقول الغاز الأكبر موجودة براً غرب الفرات في الحوض التدمري (تدمر) حيث يُعتبرُ “حقل الشاعر” أهمها. بالإضافة لحقول أخرى في الرقة وحمص وريف دمشق الشمالي وطبعاً حقول البحر المتوسط.

الاستكشافات مازالت وعمليات الحفر الفعلية الواسعة لم تبدأ بعد، أي هي حقول يافعة باحتياطيات ضخمة المُكتشف منها حتى الآن أضعاف الموجود في الجزيرة السورية، وآخر رقم وصله الإنتاج هو 8.7 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2011.  

اللصوص؛ ترامب والانفصاليون

بكل وقاحة، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدير شركة “إكسون موبيل” أو شركة نفط أمريكية أخرى حقول النفط السورية، وأنه سيُبقي جنوده هناك لحماية تلك الحقول وفيها المليارات من الدولارات. الانفصاليون فرحوا للأمر كعادتهم، وكأنهم ضمنوا للمرة الخامسة ألا يقعوا في نفس الحفرة التي اعتادوا دائماً وأبداً السقوط فيها.

كلام ترامب  لاقى انتقاداتٍ واسعة من المسؤولين الأمريكيين أنفسهم. بروس ريدل مستشار الأمن القومي السابق والباحث في معهد بروكينغز: “هذه ليست مجرد خطوة مريبة، بل إنها ترسل كذلك رسالة إلى المنطقة بأسرها والعالم بأن أمريكا تريد سرقة النفط”. جيف كولغان أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة براون: “فكرة أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالنفط لشركة “إكسون موبيل” أو شركة أمريكية أخرى، هي فكرة غير أخلاقية وغير قانونية”. شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون”، أكبر شركتين نفطيتين تعملان في الشرق الأوسط، رفضتا التعليق على تصريحات ترامب.

وزارة الدفاع الروسية نشرت في 26 تشرين الأول 2019 صوراً وأدلة على سرقة واشنطن للبترول السوري،   المتحدث باسم الوزارة Igor Konashenkov أكد أن النفط السوري يقع تحت حماية الجنود الأمريكيين. يستخرجونه ويرسلونه بشاحنات، رصد منها 90 شاحنة تابعة للجيش الأميركي تحت رمز American PMCs وهي اختصار لـPrivate Military Contractors أي شركة خاصة عسكرية. يضيف الجنرال Igor Konashenkov: (تعملُ شركة سادكاب التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وأسستها تحت إدارة الحكم الذاتي في شرق سوريا، على تصدير النفط، ويذهب دخل التهريب إلى الحسابات الشخصية للشركات العسكرية والأمريكية والقوات الخاصة. تبلغ قيمة برميل النفط السوري المهرّب 38 دولاراً، وبالتالي فإن الإيرادات الشهرية للوكالات الحكومية الأمريكية تتجاوز 30 مليون دولار خالي من الرقابة والضرائب للحكومة الأمريكية…).

ما لم تقلهُ وزارة الدفاع الروسية أنّ هذا البترول المسروق يدخل شمال العراق ثم يتجه إلى تركيا ليتم بيعه هناك، ومعه بترول العراق المسروق أيضاً. المعلومات تؤكد أن الانفصاليين وابتداءً من عام 2015، باتوا يحصلون على 150 مليون دولار سنوياً من بيع مسروقاتهم من البترول والغاز السوري. بينما يُقدّر مركز فيريل للدراسات أنّ هذا المبلغ أقل من الحقيقي بكثير ويتجاوز 250 مليون دولاراً، أي حصلوا حتى الآن على مليار دولار منذ بداية عملية السرقة ومثلها للإدارة الأميركية. هناك مئات الصهاريج تنقلُ النفط الخام إلى شمال العراق فيتم تكريرهُ وبيعهُ لتركيا… تركيا التي تشن حربها ضدهم وتقتل أهلهم!! ثم تقوم بتصديره مع بترول شمال العراق إلى إسرائيل عبر رجل الأعمال الإسرائيلي موتي كاهانا الذي صرّح بذلك شخصياً. 

حقول البترول والغاز بالأرقام

التالي هو جدول بأرقام بعضها صحيح حصلنا عليه من وزارة النفط والثروة المعدنية السورية، وأرقام أخرى تقريبية حسب معلومات مركز فيريل للدراسات.


حقائق حول البترول والغاز السوري

أولاً: وقّعت الحكومة السورية عام 2013 مع شركة (سيوز نفتا غاز الروسية) على عقد للتنقيب عن البترول والغاز في البلوك البحري رقم /2/. الشركة باشرت أعمالها الاستكشافية بعد شهور من التوقيع. تشمل عمليات التنقيب مساحة 2190 كلم مربع. مدة العقد 25 عاماً والتمويل روسي وهو الأول من نوعه للتنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية. تكلفة التنقيب والاستكشاف تبلغ 100 مليون دولار  تُحسم من الناتج في المستقبلي. تحصل الشركة على 20% وسوريا على 75%.

ثانياً: كفكرة عن احتياطي الغاز في سوريا وهو المؤكد والمعترف به رسمياً والقابل للزيادة، لأنّ عمليات الاستكشاف مازالت في بداياتها… يُقدّرُ احتياطي الغاز (فقط) في شمال محافظة دمشق “مبدئياً” بـ 20 مليار متر مكعب. احتياطي حقل صدد شرقي حمص (لوحده) حوالي 15،7 مليار متر مكعب، ويُنتجُ يومياً 1,1 مليون متر مكعب. بينما تُنتجُ حقول: صدد، شمال الفيض 7، صدد 7، أبورباح 13، أبو رباح 14، قمقم 3، قمقم 4 أكثر من 1,5 مليون متر مكعب. حسب وزارة النفط السورية.

ثالثاً: لا شك أنّ إنتاج حقول الجزيرة السورية من النفط هو الأعلى. حقلُ العُمر شرقي دير الزور هو الأكثر انتاجاً واحتياطياً بعد حقلي الجزيرة، لهذا أبقت الولايات المتحدة على جنودها هناك لتأمين سرقته مع الانفصاليين. لكن يجب الأخذ بالحسبان أنّ الحقول المكتشفة لم يجرِ بعد استثمارها بشكل كامل.

رابعاً: حسب  Energy Consulting Group و Oil And Gas الأميركيتين، فإنّ احتياطي البترول السوري في شواطئ المتوسط هو 2,5 مليار برميل، بينما احتياطي الغاز المؤكدة هي 9,5 ترليون قدم مكعب للعام 2014. عِلماً أنّ تقديرات المجموعتين الأميركيتين قبل عام 2006 كانت عند 2 ترليون فقط، ارتفعت فجأة وتوقفت عند عام 2014 عن التقدير! ونحنُ في مركز فيريل نأخذ التقديرات بعد مراعاة الجانب السياسي لها.

بترول شرقي الفرات(المكتشف) أكثر من غربه. بينما غاز البادية السورية فقط أضعاف شرقي الفرات.

خامساً: في المثلث السوري العراقي الأردني، حقل صخر زيتي يحتوي على كميات كبيرة من البترول والغاز، لهذا تحتفظ الولايات المتحدة بجنودها في قاعدة التنف.

سادساً: أوكلت الحكومة السورية أعمال التنقيب والاستخراج لشركات روسية وصينية وإيرانية وشركة فنزويلية وماليزية. وهو ضمن سياسة التوجه شرقاً بعدفرض العقوبات الغربية، عِلماً أنّ الاتحاد الأوروبي كان أكبر المستوردين للصادرات البترولية… هذا الأمر أزعج أوروبا والولايات المتحدة بسبب استثناء شركاتها من العملية، لهذا نرى إصراراً أميركياً على الاحتلال والنهب لفرض شروطه.

الحلّ وتوقعات مركز فيريل للدراسات

قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الإثنين الماضي: “الولايات المتحدة ستحتفظ بالسيطرة على حقول النفط شمال شرق سوريا، للحيلولة دون وصول داعش إلى تلك الموارد الحيوية وسنرد بالقوة الساحقة على أي جماعة تهدد سلامة قواتنا هناك.. بما في ذلك القوات الروسية والسورية.”.

  • الولايات المتحدة تريد حصتها من البترول والغاز السوري وبطريقة النهب الوقح، وهذا ليس بجديد. التصريحات الغوغائية لترامب وجماعتهِ هي لرفع سقف المطالب وتحسين شروط التفاوض، والإبقاء على أتباعها من انفصاليين يُشرفون على عملية السطو المسلح ويأخذون نصيبهم من المسروقات.

  • واشنطن باحتلالها منابع البترول شرقي الفرات، تبتزّ سوريا سياسياً لفرض شورطها في التسوية السياسية القادمة. ومنها منحُ الانفصاليين جزءاً من الأراضي الغنية بالثروات وكأنهم يُمسكون بالورقة الأقوى.

  • الولايات المتحدة تسعى دائماً لخلط الأوراق وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، والهدف الرئيسي دائماً الحصول على “سوريا مجزأة مفككة بدولة ضعيفة”. لهذا لا يُفيدُ مع واشنطن سوى أسلوب القوة… القوة فقط، فهل سوريا قادرة على مجابهتها؟

  • تُدركُ واشنطن أنّ بقاءها خطير ولن يدوم طويلاً مهما حصّنت قواتها ووضعت الانفصاليين حول قواعدها للحراسة. إنّ حدوث عمليات (مقاومة) وسقوط بضعة جنود أميركيين صرعى، سيجعلها تهربُ قبل الفجر… لا نقول هذا بسبب ضعفها بل لأنّ الإعلام الأميركي بالمرصاد لترامب لتصيّد أيّ خطأ… لهذا نقول من مركز فيريل للدراسات، ونتمنى ألا نُحاسب على ذلك: “الفرصة مواتية الآن… ترامب في وضع حرج والانتخابات الأميركية اقتربت والباقي تعرفونه”…

  • الولايات المتحدة تُدرك هذا الاحتمال لهذا سوف تستخدمُ “البيشمركا السورية” للقيام بمهمة الحراسة الأوسع. معلومات مركز فيريل للدراسات تؤكد أنّ عمليات (مصالحة) تقوم بها ميليشيات قسد بين صفوف الانفصاليين في سوريا وشمال العراق، والهدف واضح… دخول البيشمركا السورية التي تمّ تدريبها شمال العراق ودمجها مع قسد وغيرها من الميليشيات لتشكيل (جيش الانفصال)…

  • روسيا لن تواجه الولايات المتحدة ولا نتوقع أكثر من تصريحات ديبلوماسية ومطالبات بالانسحاب، فحصتها من الغاز والبترول ممتازة. بينما تركيا سيزعجها إية محاولات انفصال شرقي الفرات، لهذا ستزيد من هجومها خاصة أقصى الشرق السوري للوصول إلى المالكية ثم حقول الرميلان والسويدية، لكنها لن تتجرأ على احتلالها لوجود الجيش الأميركي هناك، وستقوم عبر التفاوض مع سلطات شمال العراق بمحاولة تسوية الوضع.

  • دور إيران لن يكون فعّالاً لأنها ستواجه واشنطن، لكنها يمكن أن تُفعّل القوات الموالية لها في غرب الفرات. فوجود الولايات المتحدة سيضر بمصالحها بجميع الأحوال، ويُعطل خط طهران بغداد دمشق، الذي يُعاني أصلاً مما يجري في العراق، وتحرّكها ضد الانفصاليين أمرٌ باتَ ملحاً كي لا تصل النار إلى ديارها.

  • الاستثمار الصحيح لبترول وغاز  الجزيرة السورية وشرقي دير الزور وتصديره الأمثل، يعني مدّ أنابيب وإنشاء محطات تصفية وتكرير بترولية، وهذا يحتاج لأموال طائلة. أما بيعهُ بتهريبه إلى شمال العراق ثم تركيا، فيعني بيعهُ كما يبيعُ اللصّ مسروقاته، بنصف الثمن. الخطوط والمحطات موجودة غرب الفرات وتحت السيادة السورية الشرعية، وستكون أقل ثمناً وتكلفة للصوص إن سُمح لهم باستخدامها، فهل سيتم التفاوض على ذلك؟

  • سيكرر الانفصاليون أخطاءهم ولن يتعلموا، وسيقعون في الحفرة ويغدرون للمرة المائة. المنطقة التي يحتلونها وتدعمهم واشنطن، منطقة مغلقة و (خنقها) أمر بمنتهى البساطة حتى بوجود الاحتلال الأميركي، فماذا سيحصل إن رمتهم واشنطن كالعادة؟

  • توجّهُ سوريا نحو المحيط العربي ليس خطأً بل حاجة، رغم مواقف الدول العربية الداعمة للإرهابيين.

  • كما نوهنا سابقاً، منطقة التنف مجاورة لحقل بترول وغاز كبير يقع ضمن المثلث الحدودي، لهذا ستصرّ الولايات المتحدة على بقائها هناك أو على الأقل دعم الجماعات الإرهابية في المنطقة.

  • شماعة داعش ستبقى، وقتلُ زعيمها ليس أكثر من قتل إرهابيي واحد من أصل ملايين يحملون فكرهُ. إعادة تدوير داعش سواء بنفس اسمها أو باسم جديد أمرٌ شبه مؤكد، تفرضهُ حاجة واشنطن لذريعة البقاء.