سياسي

تغيير اسم البحر الأبيض المتوسط إلى: “بحر الناتو المتوسط” د. جميل م. شاهين

single-image

 

د. جميل م. شاهين

 

بروح قتالية عالية ابتدأ حلف الناتو اجتماعه الأخير في وارسو، وعلى طاولة البحث العلني: مكافحة داعش، مواجهة روسيا، وتجاوز العواقب السلبية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ونصف العلني: “كيف سنتصدى للطموح الروسي”. أما في الخفاء: “فلنعلن الحرب على روسيا”.

يتحدثون عن بداية حرب باردة جديدة، نحن في مركز فيريل للدراسات نرى أنّ الحرب الباردة انتهت سريعاً، والحرب التقليدية بدأت بنار هادئة، والتالي يؤكد رأي مركز فيريل:

  • عندما تُسقطُ تركيا العضو في حلف الناتو طائرة روسية عن عمد، ويحدث اشتباك غير مسلح جنوب التنف بين الطيران الروسي والأميركي، وما رافقه من تحدّ روسي غير مسبوق، ثم تزوّد الولايات المتحدة داعش بصواريخ BGM-71 TOW، نعم الولايات المتحدة تزوّد داعش بالأسلحة، لتسقط مروحية روسية فوق تدمر، فهل هذه حرب باردة؟
  • عندما تطرد الولايات المتحدة إثنين من الديبلوماسيين الروس بتاريخ 17 حزيران 2016، وحسب الخارجية الأميركية بدون سبب، ثم ترد عليها روسيا بطرد ديبلوماسيين أمريكيين أحدهما موظف في الاستخبارات المركزية الأميركية. فهل العلاقة بين الجبّارين صحية؟
  • نشر طائرات أواكس في تركيا كما أعلن السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي، وتتضمن الخطة تنفيذ طلعات للطائرات في الأجواء “الدولية” وفي المجال الجوي التركي، بشكل يسمح بمراقبة ما يجري في سوريا والعراق، كما أن هذه الطائرات ستساعد قوات التحالف الدولي في القتال ضد داعش. أية ذريعة هذه!
  • نشر 4 كتائب تابعة لدول الناتو في دول البلطيق المحاذية لروسيا، أي 4000 جندي، والسبب أنّ هذه الدول تخشى أن تستغل روسيا صغر حجمها وقربها الجغرافي، كي تهاجمها وتحتلها كما حدث في شبه جزيرة القرم. كما سينشر لواء متعدد الجنسيات في رومانيا.
  • عندما وصل الأمر إلى البحر الأسود، تفاقمت الأوضاع أكثر، فالسفينة الحربية الأمريكية “دونالد كوك”، التي شاركت مؤخراً في المناورات هناك، وتعتبر جزءاً من منظومة الدرع الصاروخي الامريكي في أوروبا، بالإضافة لنشر أسلحة ملحقة بهذه المنظومة عند الساحل الروماني، هي أكبر خطر يهدد روسيا ، فصدر التهديد الروسي: “لن نسمح أن يختل التوازن في البحر الأسود ولو دخلنا الحرب.”.
  • المناورات الروسية لا تحمل طابعاً دفاعياً فقط، ومنها مناورات البحر الأسود ومناورات الشمال قرب الحدود السويدية التي استخدم فيها سلاح نووي!
  • ما هذه العملية البحرية متعددة الأهداف في البحر المتوسط التي ستبدأ قريباً، وتحمل اسم ” الحارس البحري” (Sea Guardian)؟ وتهدف لضمان الأمن في البحر، وجمع المعلومات عن الوضع السائد هناك ومكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات والإمكانيات. وسيجري ذلك بتعاون وثيق مع عملية الاتحاد الأوروبي البحرية “صوفيا” في القسم الأوسط من البحر المذكور التي بدأت في تشرين الأول 2015، وتهدف لاعتراض السفن الناقلة للاجئين غير الشرعيين.
  • إقامة أضخم مركز استخباراتي للناتو في المتوسط في تونس، ويمكنه التجسس على كافة دول شمال إفريقيا والسفن العابرة للمتوسط.
  • هل يتم طرح إدخال دول جديدة في الناتو؟ قد يبدو الأمر مستبعداً، ولكن الناتو بحاجة لدول في مناطق أخرى حتى لو كانت قدراتها العسكرية ورقية كالإمارات المتحدة والسعودية.
  • سرّعت قيادة الأسطول الشمالي الحربي الروسي من وصول حاملة الطائرات “الأميرال كوزنيتسوف” إلى البحر الأبيض المتوسط في تشرين الأول القادم في مهمة تستغرق عدة أشهر. حاملة الطائرات سترافقها سفن حراسة، وتحمل 15 مقاتلة من طراز” سو-33″ و”ميغ-29 “، و10 مروحيات من طراز “كا-27″ و”كا-31″ و”كا-52”. الهدف المعلن؛ تعزيز قدرات المجموعة الجوية الروسية في سوريا على ضرب “داعش”، بعد إسقاط مروحية “مي — 25” ومقتل طيارين روسيين في 8 تموز قرب تدمر.
  • وضع الولايات الداخلي المتأزم نتيجة ثورة الزنوج، يجعلها تبحث عن عدو خارجي يشغل شعبها عما يجري من قتل وعنف داخلها، وربما تضطر لمعركة محدودة أو قصف ما في منطقتنا، وهذا مكمن خطر حقيقي.

الناتو يخطط لعمل التالي خلال سنة:

  1. إغلاق البحر الأبيض المتوسط بوجه مَن يريد وأولهم روسيا، وجعلهُ “بحر الناتو المتوسط”.
  2. محاصرة روسيا من الشمال في دول البلطيق والوسط عند أوكرانيا ورومانيا والجنوب عند البحر الأسود.
  3. يهدف نشاط الناتو الواضح هذه الفترة لخلق تحديات وهمية أمام شعوبه وباقي شعوب العالم، وتبرير وجود أساطيله وقواته في شرقي أوروبا والمتوسط.
  4. تأجيج بؤرة التوتر في الخليج العربي بين إيران من جهة ودول الخليج وعلى رأسها السعودية التي تشترك في اللعبة، عن طريق دعم المعارضة الإيرانية بوقاحة، بالإضافة لبؤرة التوتر في سوريا واليمن.
  5. استمرار الحرب في سوريا وإعاقة أية تسوية سياسية، ومنع تحرير حلب والرقة مهما كلّف الأمر، بل العمل عسكرياً على منع ذلك بالتدخل المباشر بقصف الجيش السوري، أو بدعم الإرهابيين من مرتزقة وأكراد.

في الناتو شرخ كبير بين دول تسعى نحو المواجهة مع روسيا عسكرياً، كالولايات المتحدة وبريطانيا ودول تتجنبها وتنحو سلمياً في التعامل مع موسكو كفرنسا وألمانيا. ودول تابعة وبالتعبير السوري: “عليهم.. عليهم” وهي الدول الصغرى. أي هناك حمائم وصقور، أيهما سينتصر، الأيام ستكشف.

الكاتب: د. جميل م. شاهين ـ برلين

 

You may also like