حكومة أزمة أم حكومة تصنع الأزمة؟

حكومة أزمة أم حكومة تصنع الأزمة؟ حكومة تُشّجعُ الشباب على التشبث بوطنهم أم حكومة تدفعهم للهجرة؟ حكومة تبحثُ عن حلول للمشاكل أم حكومة تضع المشاكل في الحلول؟ أسئلة كثيرة وردت مركز فيريل فيها من الشكوى والألم ما لا يمكنُ تجاهلهُ إلا عند المسؤولين…

إن اشتكى أحد، صاح المسؤول: “هذا ليس وقت الكلام، فأمتنا تمرُّ بلحظة تاريخية”. المواطن السوري يريد فقط أن يعرف: “متى ستنتهي هذه اللحظة؟!!”

الإقتصاد السوري في عام 2019 إلى أين؟


أرقام إيجابية بل ممتازة، ونتائج مخيبة للآمال على الأرض! سبقَ ونشرنا عن قفزة كبيرة سيشهدها الاقتصاد السوري، شرطَ محاربة الفساد… مُحاربة الفساد تمت بعون الله بالقبض على مرتشي الـ 50 ليرة وصلى الله وبارك.
الشعب السوري ينام على كنز بل كنوز، لا يرى منها شيئاً! تحدثنا عن ثروات الغاز والبترول في اليابسة والبحر، ولم يكن مركز فيريل الوحيد الذي أورد حقائق أزعجت و”قضّت مضاجع الكثيرين”… لماذا؟ بصراحة وبدون ديبلوماسية؛ الكشف عن الثروات ليس من مصلحة الفاسدين من مسؤولين وحيتان، لأنهم لن يستطيعوا سرقتها بعيداً عن العيون، لهذا فنّدَ صبيانُهم معلوماتِنا، وكذلك فعلت المعارضة… إذاً؛ الفاسدون والمعارضة يلتقيان.

الكشف عن الثروات ليس من مصلحة الفاسدين من مسؤولين وحيتان، لأنهم لن يستطيعوا سرقتها بعيداً عن العيون

صبيٌّ يقول أنّ استخراج البترول والغاز مُكلّفٌ بسبب عمقه، وآخر يدعي أنّ الأرقام مبالغٌ فيها، وبين صبيّ وفاسد، يقفُ المواطن منتظراً مرتفعاً جوياً يمدّهُ بالدفء بعد أن عجزت الحكومة “الموقرة” عن تأمين المحروقات.

الرئيس بشار الأسد بلقاء مع صحيفة الثورة نُشر بتاريخ 4 تموز 2013، السؤال العشرون:
ما حقيقة الثروات النفطية والغازية التي تتحدث عنها مجموعة من مراكز الأبحاث في المياه الإقليمية السورية؟
الجواب: هذا صحيح إن كان في المياه الإقليمية أم في الداخل. الدراسات الأولية تقول إنه لدينا ثروات غازية كبيرة جداً وخاصة في البحر.

هل سمعَ أو قرأ صبيان الفاسدين وهم يُكذّبون معلومات مركز فيريل عن الثروات الباطنية في سوريا، كلامَ الرئيس الأسد؟

نشرت صحيفة الايكونوميست البريطانية Economist بتاريخ 2 كانون الثاني 2019 تقريراً وضعَ سوريا بالمرتبة الأولى عالمياً بالنسبة لتوقعات النمو الاقتصادي بمعدل يساوي 9,9%. أين هذا النمو الاقتصادي وانعكاساته على الشعب السوري؟

الحكومة السورية فاسدة وأناركية ويجب إقالتها فوراً

عندما نقول حكومة لا نقصدُ فقط الوزراء، بل المسؤولين على اختلاف مناصبهم وقوة التصاقهم بالكراسي. هنا نستثني البعض منهم… البعض فقط. البقية منهم يجب أزاحتهم ومحاسبتهم وليس تركهم يفرّون بما سرقوه من مال الشعب.

محاربة الفساد تتم والمسؤول ملتصقٌ بكرسيّهِ، وليس التشاطر بعد أن يُصبحَ في الدوحة أو هنا ببرلين! اتهام المسؤول بالفساد يجب أن يتم الآن وليس بعد أن يطير المسؤول ويتم نسبُ كل شيء له كما حدث مع رؤساء وزارات ووزراء سابقين.

الفساد ليس السبب الرئيسي لطرد المسؤولين، بل أيضاً بسبب خطة خبيثة “أناركية” متصاعدة، ينتهجها قلائل منهم بدراية وكثيرون بغباء ونهم، تدفعُ نحو المزيد من نقمة الشعب على قيادته، وسرقة انتصارات الجيش السوري، تمهيداً لما هو قادم…

 
عندما تأكدَ “الإخوان المسلمون” في الحكومة السورية وخارجها، من أنّ الجيش السوري سينتصر، لجؤوا لسياسة “التجويع” وخلق الأزمات، وهذا اتهام صريح منّا…

كلّ مَن ينتقد أو يشتكي هو “ماسوني” وعميل لأعداء الوطن! أيّ سوري يكتبُ أو يتحدثُ عن الوضع المأساوي هو مرتبطٌ بمخطط لتدمير البلد! متى ستنتهي هذه الديباجة المملة؟!


يمكن للمسؤولين حجب المواقع أو التحدث عن ارتباطات خارجية والاستمرار بالتخوين والعمالة، أو الاتهام بالنيل من هيبة الدولة، ودكّ كل صوتٍ في السجون… افعلوا ما شئتم، اشربوا البحر مع الغاز… أنتم فاسدون وخطتكم ضد الدولة السورية مفضوحة.

 الحكومة السورية تمشي الآن بطريقة اللعب الروتشيلدي حسب توصيات البنك الدولي للشرق الأوسط و شمال إفريقيا… تحدثنا عن ذلك في ملف “الربيع العربي الثاني” ننصحكم بمراجعته…
ترمي الحكومة خبراً يُقال عنه “مسرباً” فتجسّ النبض… ثم يتحول إلى نصف حقيقة ثم حقيقة كاملة…

سنرفعُ أسعار الخبز… المكالمات الهاتفية… المحروقات…

تُخطط لرفع الدعم الحكومي تدريجياً، وتطرحُ البطاقة الذكية…

تطرحُ الخصخصة لتقومَ بإقفال شركات القطاع العام بحجة الخسارة، وإنشاء شركات خاصة موازية بنفس المجال.

بدأت تعتمدُ طريقة التجارة الحرة؛ معبر نصيب وعمليات التهريب مثالٌ واضح على تلك “التجارة الحرّة”.

ثم يأتي “الفنُّ” الحكومي بالضغط على المواطن السوري اقتصادياً، بزيادة الضرائب والتضخم الناجم عن تراجع سعر الليرة السورية، واللعب بأسعار الدولار في الأسواق… لعبٌ وقحٌ مفضوح.

يرتفعُ سعر الدولار عالمياً، فيرتفعُ في الأسواق السورية… ينخفضُ عالمياً فيرتفعُ في سوريا!!

تصريحات مستمرة من المسؤولين تسنفزّ المواطن: مسؤول لو أراد لهبط بالدولار إلى 200 ليرة سورية، وآخر يؤكد أنه لا يوجد جوع، وذاك يتحدثُ عن أيدٍ خفية تحارب النجاح وخطة لـ 50 سنة القادمة!

خطة لـ50 سنة والمواطن ينتظرُ أياماً وصول “جرة الغاز”!

افتعالُ الأزمات ثم إيجاد حلول أسوأ من الأزمات نفسها. تنتهي أزمة الغاز لتبدأ أزمة المازوت ثم الكهرباء وحليب الأطفال وبطاقة ذكية أو غبية، المصيبة أنّ هذه الأزمات اجتمعت حالياً بشكل أشد منه أيام الحرب! لماذا؟

عادت بعض آبار الطاقة للعمل، وهناك حالياً نوع من الانفراج في العقوبات ضد سوريا، مقارنة بأعوام 2015 و 2016. على الأقل غضّ نظر غربي عن السفن التي ترسو في الموانئ السورية. انفراجٌ أيضاً في العلاقات مع بعض الدول وفتح حدود مع ثلاثة دول، لكنّ الأمور تسير نحو الأسوأ اقتصادياً، أين هو الخلل؟



ما لا يُريدُ المسؤول السوري معرفته هو أنّ المواطن، الذي صمدَ سنواتٍ ثمان. ضحى وقدم الشهداء ورفض أن يهربَ ويترك وطنهُ… لولا هذا المواطن السوري، لما بقي مسؤولٌ على كرسيه، بل كانت رؤوسكم معلقة في الهواء، أو كنتم تقفون في طوابير أمام مراكز اللجوء في الغرب… متى سيفهم هذا الأمر المسؤول السوري الفاسد؟

النتيجة المنطقية على المدى الطويل لهذا الضغط الاقتصادي والسياسي والنفسي على المواطن السوري، والتي يسعى إليها “خبثاءُ” الإخوان المسلمين بين المسؤولين السوريين “الكبار”، هي خلق شرخ بين المواطن السوري والقيادة السورية والرئيس، ثم تأتي عودة مئات بل ملايين اللاجئين السوريين الذين تمت “دبلجتهم” في الدول المجاورة والغربية، كل هذا…  بانتظار انتخابات 2021… هل توضحت الصورة؟ مركز فيريل للدراسات. 22.01.2019.

ننصحكم بمراجعة طريقة عمل الحكومات للوصول للربيع الثاني: