خمس دول عربية معرضة للإفلاس. ما هي؟ فيديو. مركز فيريل للدراسات.

بحث من مركز فيريل للدراسات بإشراف الدكتور جميل م. شاهين.

الوضع الاقتصادي العالمي ليس بخير، والدول المُسجلة على لائحة الانهيار الاقتصادي كثيرة.

التوترات السياسية والعسكرية. سيطرة واحتكار الدول الغنية ومعها صندوق النقد الدولي. زيادة، بل الإنفجار السكاني. غياب الحلول الاقتصادية الناجحة وانتشار الفساد بين المسؤولين. تضاعف الإنفاق العام على الأسلحة والنزاعات الدولية وعلى “ملذات” الزعماء… كل ما ورد يجعل اقتراب تلك الدول من الإفلاس أكثر وأكثر.

من أهم مؤشرات الإفلاس؛

الضعف الاقتصادي الداخلي وتقلّص الانتاج وتراجع التصدير وزيادة التضخم.

خارجياً العجز عن سداد الديون المتراكمة للبنوك أو الممولين الأجانب.

يُصيبُ الإفلاسُ الدول عندما:

تعجزُ عن الإيفاء بديونها الخارجية، ولا تتمكن من الحصول على دعم مالي خارجي لدفع ثمن المستوردات.

تنهار الدولة بسبب خسارتها الحرب، فتسيطرُ عليها الدول المُستعمرة وتصبحُ تحت وصاية دولية.

أيضاً عندما يتم تقسيمها لعدة دويلات، فتصبحُ كل ولاية عاجزة عن تسيير اقتصادها المجزأ.

كما تفلس الدولة عندما يتم إسقاط النظام القائم، ليأتي نظامٌ جديد غالباً يكون مُغايراً في توجهاته السياسية، فيرفض الالتزام بديون النظام السابق.

دول تعاني من ويلات الحروب، لكنّ النمو الاقتصادي فيها يُسجّلُ أرقاماً قياسية، بالمقابل؛ دولٌ تنعمُ بالاستقرار الأمني ولديها ثروات كبيرة، رغم ذلك مُهددة بالإفلاس لدى تعرضها لأية هزة اقتصادية أو عسكرية أو أمنية عنيفة.

ما هي الدول العربية الأقرب للإفلاس إن لم تجد حلولاً سريعة؟

لبنان

لبنان من أكثر الدول مديونية في العالم! وبالتحديد؛ ثالث دولة في العالم بعد اليابان واليونان، مع فارق كبير أنّها اليابان… والثانية لن تسمح لها أوروبا بالإنهيار، بينما لبنان ينكمش بين فكوك الطامعين به.

تُحسبُ هنا نسبة الدين العام إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي. ديون لبنان لعام 2016 تقدر بـ 74,5 مليار دولار، وستصل نهاية العام الحالي إلى أكثر من 85 مليار دولار.

بحلول عام  2022 وحسب المصارف اللبنانية ستطرق باب 110 مليار، لكننا في مركز فيريل للدراسات نتوقع وصول لبنان لهذا الرقم قبل 2022، والأسباب كثيرة. ما هي؟

لبنان دولة يحتاج اختيار رئيس لها إلى 6 أشهر، وتشكيل حكومة إلى 140 يوماً. على الأقل…

الفساد منتشر والانتاج المحلي سيء، التداول يتم بالليرة والدولار، أي أن الاقتصاد اللبناني الضعيف رهين بارتفاع أو انخفاض الدولار في السوق العالمية، وهو اقتصاد “مهزوز”.

دول الخليج قطعت مساعداتها له. سياسيو لبنان يتناحرون على الكراسي تاركين الاقتصاد يهوي.

النمو الاقتصادي انخفض من 1,8% لعام 2017، إلى 1,3% لعام 2018، فيصبح العجز المالي 9.7%، ونسبة الدين العام 152%. تقديم المانحين الدوليين لقرض 11 مليار دولار للبنان، لن يجعلهُ يقف على قدميه، بل يُزيد عبوديته للممولين وأهمهم “صندوق النقد الدولي”.

قبل أيام أعلن عن اقتراب تشكيل الحكومة، فتحسن التداول في السوق المالية قليلاً، وارتفعت قيمة الأسهم المتداولة، قبل قليل تأجل تشكيل الحكومة فتراجع التداول! أي أنّ أية هزة سياسية تؤثر على الاقتصاد اللبناني ككل، وسياسيو لبنان يختلفون حتى على زيارة المستشارة الألمانية ميركل وعرضها على لبنان أن يكون مركزاً رئيسياً لشركة سيمنس الالكترونية، نرى تصريحات متضاربة بخصوص هذا العرض المغري. كل هذا يضع لبنان على حافة الانهيار والإفلاس.




موريتانيا

جمهورية موريتانيا الإسلامية البلد العربي الإفريقي، يعاني من خلل هيكلي في البنية الاقتصادية. تعتمد على تصدير مادة أساسية هي الحديد، انخفاض سعره الذي وصل إلى 30% أدى لصعود قياسي في مستوى الدين العام. 40% من سكان موريتانيا تحت خط الفقر، مع نسبة بطالة جاوزت 30%. لديها ثروات من الذهب والنحاس والكوارتز واليورانيوم، لا يتم استخراجها بشكل صحيح، وفق برنامج اقتصادي مرتبك. الدين العام يمثل 100% من ناتجها المحلي.

مصر

رغم التقرير المتفائل الذي يتحدثُ عن أعلى معدل نمو منذ 10 سنوات بنسبة 5,3% لعام 2018، والصادر عن القاهرة، وبعض المديح من صندوق النقد الدولي لأن مصر حصلت على قرض بقيمة 2 مليار دولار… ورغم نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادرة حجم الاستثمارات الكلية بنسبة 41%، وأيضاً انخفاض عجز الموازنة الكلي دون 10% مما قد يؤدي لزيادة تدفق الاستثمارات المحلية والاجنبية وارتفاع معدلات النمو وحجم فرص العمل المحققة. كل هذا وحسب رأي مركز فيريل للدراسات تحسنٌ مؤقت وغير ثابت، فالاعتماد الأساسي كما قرأتم على “المساعدات والاستثمارات الخارجية”. السؤال الأهم: ماذا حققت وستحقق مصر ذاتياً دون الاتكال على مساعدات الخارج المشروطة؟

تقرير وزارة التخطيط المصرية الحديث يتعارض مع إعلان البنك المصري قبل سنة من الآن، والذي قال: “قفزت ديون مصر بنهاية السنة المالية 2016– 2017، إلى 41% عن مديونيات العام المالي السابق”، وهو أعلى زيادة في العالم شهدتها دولة خلال شهور، فهل حدثت المعجزة بين ليلة وضحاها؟

المؤكد أنّ مصر  عجزت عن سداد 15% من ديونها الخارجية خلال 2018، لهذا تفاوضت لتأجيل الديون المستحقة عليها، وديونها حسب البنك المركزي المصري هي 82,9 مليار دولار، وارتفع الدين العام إلى 124.7% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2017، مقابل 113.3% في 2016. أما الأسباب التي تدعونا في مركز فيريل لوضع مصر ضمن القائمة فهي عديدة:

اعتماد مصر على المساعدات والاستثمارات الخارجية، أي بالتعبير الاقتصادي “الأموال الساخنة”، فدول الخليج وعلى رأسها السعودية تضخ أموالها طالما السياسة المصرية تتفق مع ما تريدهُ الرياض.

كذلك الحال بالنسبة لقروض البنك الدولي، أيّ تحرك سياسي أو اقتصادي يخالف التعليمات، ستجد مصر نفسها أمام قطع فوري “ساخن” لتلك الأموال.

إذاً مصر مقيدة اقتصادياً وسياسياً وطبعاً عسكرياً، ويكفي خلافٌ سياسي مع دولة مانحة لقطع المساعدات أو الاستثمارات وحصر مصر في الزاوية.

اعتماد مصر على القروض يضعها أمام مخاطر ارتفاع سعر الفائدة العالمي، بحيث يُصبح سدادها للديون أحياناً، فقط لقيمة الفائدة.

الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية الذاتية المصرية مُقصّرة، خاصة في مجال الثروات الباطنية ومنها الغاز المكتشف، وكمثال نرى أنّ إسرائيل بدأت باستخراج الغاز من المتوسط قبل الجميع، بينما القاهرة تطرح مشاريعها على المستثمرين وتتحدث عن اكتشافات خيالية لثروات، تارة في رمال الصحراء وأخرى تحت مياه المتوسط…

ماذا وصل للمواطن المصري من هذه الثروات الخيالية؟

لعبت الاضطرابات السياسية المرافقة للخريف العربي دوراً في زيادة “هموم” الاقتصاد المصري، وأي اضطراب جديد قد يطيح بهذا الاقتصاد.

سبب هام نراه في مركز فيريل للدراسات لم يتطرق له أحد، ولم تفعل الحكومات المصرية المتتابعة شيئاً لوقف هذا “النزيف” الاقتصادي، هو الزيادة السكانية بل الانفجار السكاني المصري.

ما نشاهدهُ فقط؛ استغلال رقم عدد سكان مصر للتباهي والتهديد في حال حصول خلافات مع دولة أخرى!! قفز عدد سكان مصر من 27,9 مليون عام 1960 إلى 96,3 مليون عام 2018، بنسبة فاقت التوقعات، ولديها حوالي 30 مليون يد عاملة الآن، فهل لدى الحكومة المصرية 30 مليون فرصة عمل؟ هناك 27% من المصريين تحت خط الفقر، أي هناك حوالي 28 مليون مصري جائع!! وبطالة بنسبة 11,6% حسب تصريحات حكومية.

مصر التاريخ وصاحبة أقدم اقتصاديات العالم، بحاجة أن تعود كما كانت…

فيديو بتلخيص سريع لمن لا يود القراءة

تونس

سبق وذكرنا في بحث “الربيع العربي الجزء الثاني”، أنّ نسبة الدين العام لتونس عام 2010 هي 40.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أصبحت 52.7٪ في عام 2015، وفق وزارة المالية التونسية. نسبة البطالة كانت عام 2011 حوالي 13%، أصبحت 15.4% هذا العام 2018! النمو الاقتصادي كان عام 2011 حوالي 4%، أصبح هذا العام 2018 بنسبة 2,5%، أي باختصار:

الوضع الاقتصادي الذي قامت من أجله المظاهرات في تونس باتَ أسوأ، فهل أصبحت الحريات السياسية والاجتماعية بحال أحسن؟ على الشعب التونسي أن يُجيب على هذا السؤال.

بمتابعة أشمل للوضع الاقتصادي التونسي نجد أنه يعاني من أزمة حادة متصاعدة، السبب واضح… لا تتفاجؤوا من الرقم:

خلال سنتين فقط من بدء ربيع تونس، حصلت على 32 قرضاً خارجياً!!

من: بنك الاستثمار الاوروبي، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، البنك التركي للتصدير والتوريد، قروض عقارية من قطر، صندوق الأوبك للتنمية الدولية، الصندوق السعودي للتنمية، قروض من ألمانيا وتركيا وليبيا وفرنسا وإيطاليا واليابان… البنك الإسلامي للتنمية، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، البنك الدولي للإنشاء والتعمير، الوكالة الفرنسية للتنمية، الوكالة اليابانية للتعاون الدولي إلخ… خلال 6 أشهر فقط من عام 2017، صادقت الحكومة التونسية على 19 قرضاً خارجياً أيضاً!

ديون تونس الخارجية قفزت إلى 29 مليار دولار تقريباً عام 2016، وحسب يوسف الشاهد رئيس وزراء تونس: (نسبة الدين الخارجي ارتفعت بنحو 62% منذ اندلاع ثورة 2011 حتى نهاية 2016).

الذي يحدث أنّ الحكومة التونسية عاجزة الآن عن تسديد جزء من الديون المستحقة ليس لهذا العام، بل لعام 2016. هذه بداية لنتائج الاقتراض الخارجي المُسيّر. وعلى الحكومة هذه أن تقترض وتقترض من جديد لتسدد ديونها وربما الفوائد فقط، وهو تماماً ما أوردناه عن الربيع العربي بجزئه الثاني.

من الأسباب الأخرى التي تجعلنا نضع تونس في قائمة الخطورة هذه هو ضعف الاحتياطي النقدي، وأيضاً لا تتفاجؤوا: احتياطي تونس من العملة الصعبة يكفيها أن تعيش على الاستيراد لثلاثة أشهر فقط!!

تونس تُعاني من تراكم الديون قصيرة الأجل، وهو ما يجعلها في وضع صعب للغاية خلال الشهور القادمة، خاصة إن فشلت في الحصول على قروض خارجية جديدة تسد العجز، أي هي في دوامة قد لا تخرج منها بخير.

سبب رئيسي آخر: الحكومة التونسية تقترض للاستهلاك وليس للانتاج! ونادراً ما استخدمت تلك القروض في مشاريع استثمارية تدر “فتاتاً” على الخزينة العاجزة أصلاً.

البحرين

هل سينقذ ارتفاع سعر البترول البحرين من الإفلاس؟
ماذا لو تحركت مياه الخليج عسكرياً؟ فيريل للدراسات.

البحرين بلد صغير بمساحة أصغر من مساحة برلين… اعتمادهُ الرئيسي على تصدير 200 ألف برميل بترول يومياً.

وضعها المالي دخل مرحلة الخطورة، لهذا قامت السعودية والإمارات بدعمها بمبلغ 10 مليارات دولار، فتحسن وضعها قليلاً، لكنه تحسّنٌ مؤقت، وسيعاود الخطر ليحدق باقتصاد البحرين. السعودية في وضع اقتصادي غير سليم، وهي الأخرى ورغم مصادر دخلها المرتفع جداً، تقترضُ للانفاق على حروبها وصراعاتها ولتُشبعَ نهم ترامب الذي لن ينتهي قبل ذبح البقرة… الإمارات ليست بحال أفضل بكثير من السعودية… إذاً؛ مُنقذ البحرين قد يحتاج هو الآخر لمن ينقذهُ.

اعترفت حكومة البحرين بذلك ونشرت خطة طويلة، استبشرت بأنّ عام 2022 سيخلصها من العجز في الميزانية، الخطة تتضمن زيادة الضرائب والرسوم وخفض الإنفاق العام، وهذا يعني تباطؤ النمو الاقتصادي…

تجاوزت ديون البحرين 23 مليار دولار بنهاية 2017، والمساعدة الخليجية تعادل أقل من نصف الدين، هذا على فرض توقفه عند هذا الحد…

العجز المالي 18% من الناتج المحلي، والدين الحكومي 82%.

الأرقام المفاجئة هي أنّ الدين العام للبحرين ارتفع بنسبة 1381% منذ عام 2008!!

المفاجئ أيضاً أنّ احتياطي العملة الصعبة انخفض ليصل إلى 1,39 مليار دولار. وهذه الأرقام باعتراف البنك المركزي البحريني.

وكالة بلومبرغ الأميركية، أيار 2018: سوف تتجاوز ديون البحرين 100% من الناتج المحلي الإجمالي العام 2019، وبذلك تصبح بمرتبة لبنان.

أزمة اختفاء خاشقجي سببت ارتفاعاً بسعر البترول عالمياً، وهذا غير كافٍ… كي يتم إنقاذ البحرين؛ وحسب رأي مركز فيريل يجب أن يتجاوز سعر برميل النفط عتبة 120 دولار، فهل ستؤدي العقوبات الأميركية على النفط الإيراني لرفع سعر البرميل 85% خلال أيام؟ لكن… ماذا لو تحركت مياه الخليج عسكرياً وأغلق مضيق هرمز؟!!




ماذا عن سوريا؟

أخيراً؛ وبما أن كثيرون سيسألون السؤال ذاتهُ: ماذا عن الاقتصاد السوري، ولماذا لم يرد اسم سوريا هنا؟ نجيب استباقياً:

الاقتصاد السوري بدأ بالخروج من حالة الانكماش التي دخلها منذ عام 2011، وتخطى مؤشر النمو يرتفع مبتعداً عن الصفر بعد أن كان سلبياً، ويُقدّرُ مركز فيريل النمو الحالي بـ 1,3%، ونتوقع اقترابه من 4% خلال عام 2019.

عملية الاكتفاء الذاتي التي سارت بها الدولة منذ عشرات السنين، وتعاظمت حتى 2010، وكون الدين الخارجي صفراًمنعت انهيار الاقتصاد بسبب الحرب.

ننصحكم بمراجعة البحث المعروف:

سوريا ستشهد أفضل نمو اقتصادي خلال سنتين من انتهاء الحرب

سوريا ستشهد أفضل نمو اقتصادي خلال سنتين من انتهاء الحرب 2017. فيديو.

لمن يسأل عن القروض الخارجية، القروض التي تحصل عليها الحكومة السورية، قسمٌ منها خطوط إئتمانية، والقسم الآخر قروض استثمارية أي انتاجية.

ما يجب أن نعرفهُ أيضاً، أن تصنيف سوريا لعام 2010 بنمو اقتصادي وسطي 5,2%، كان واحدة من خمس دول الأكثر أماناً في العالم…

مع البدء بإعادة الإعمار يجب أن تقترب نسبة البطالة من الصفر، وبدء مشاريع استثمار الثروات الباطنية، البترول والغاز، وعودة الحياة للزراعة، سنرى نمواً اقتصادياً كبيراً… شرط؛

الابتعاد قدر الإمكان عن الاقتراض الخارجي و… محاربة الفساد… ووضع خطة اقتصادية واضحة، تعتمد على التوازن بين المشاريع وتوزيعها على كافة المحافظات، وتكون مشاريع استثمارية لا استهلاكية. أيضاً يمكنكم مراجعة بحث واسع لمركز فيريل في هذا المجال.

الذي نُحذّرُ منه في مركز فيريل للدراسات هو عملية تجزئة الاقتصاد السوري… بين إدلب والجزيرة السورية، السيطرة المتواصلة للانفصاليين والإرهابيين على منابع البترول والمياه والزراعة، ستؤدي لبطء النمو وتعافي الاقتصاد السوري. مركز فيريل للدراسات 16 تشرين الأول 2018، بإشراف الدكتور جميل م. شاهين.