سياسي

عودة حماس إلى سوريا. الأستاذ زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات

single-image

عودة حماس إلى سوريا الأستاذ زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. Firil Center For Studies FCFS Berlin. لا شك أنّ تطورات الأزمة السورية بدأت ترتد على حسابات الدول الإقليمية، فعلى وقع نتائج الحرب يعزف المنتصر سمفونية حساباتِه الصعبة، ليقطف مكتسبات الصمود الطويل.

من المعروف أنّ منظمة حماس هي أحد أذرع جماعة الإخوان المسلمين العالمية، ومصلحة هذه الجماعة هي فوق مصلحة فلسطين والفلسطينيين. المبدأ الرئيسي لها هو الوصول إلى كرسي الحكم والسيطرة على الإقليم أو الدولة التي تتواجد فيها… غزّة خير مثال؛ فمنذ أن انفصل قطاع غزة، توقفت عمليات المقاومة الهجومية، وباتت فقط دفاعية، ولم نعد نشهدُ تكتيكات الحرب الأمنية والعمليات الفدائية في قلب كيان العدو.

منظمة حماس دعمت ما سُمي مجازاً “الربيع العربي” في كافة الدول التي استهدفها هذا المخطط، خاصة في مصر وسوريا، وهذا يتبع توجّه الإخوان المسلمين.

استقبلت دمشق قادة حماس يوم طردتهم كافة العواصم العربية، وباتوا منبوذين مطرودين مُشردين، فبماذا قابلوا فعل استقبالهم؟… انخرطت منظمة حماس بشكل فعلي في الحرب ضد الجيش السوري، فدربت الإرهابيين داخل سوريا، وأرسلت المئات من قلب فلسطين وغزة تحديداً. شكّلت مجموعات إرهابية واحتل إرهابيّوها أحياء في دمشق، ساعدت بخبرتها في حفر الأنفاق في عدة مناطق، ونسيت تماماً أنّ هناك عدوّ اسمه إسرائيل، بل ساعدت بطريقة أو بأخرى العدو الصهيوني…

راجعوا البحث التالي:

حماس تماماً كجماعة الإخوان المسلمين، متلونون يُبدّلون جلودهم كلما دعت الحاجة، اشتد عودهم بعد استلام “مرسي العيّاط” سدة الحكم في مصر، ووصل غرورهم لعدم قبولهم أن ينافسهم في الحكم أي حزب آخر، بل طالبوا بالحكم في سوريا… لكنهم اليوم في أضعف حالاتهم…

لاقوا الهزيمة في مصر وليبيا والعراق وسوريا وحتى تونس. زعيمهم أردوغان يمرّ بوضع حرج وقد تراجعت شعبيته ومعها اقتصاده، هنا في برلين اعتبرتهم ألمانيا أخطر من تنظيم داعش أو القاعدة. لهذا بدأوا يبدلون جلدهم هذه الأيام مع القيادة السورية، لكن لماذا الآن؟

مصلحة سوريا من عودة حماس

أسباب كثيرة دفعت حماس للتوسط لدى بعض الدول عسى أن تعود لحضن دمشق، لكن هل لدى سوريا أسباب لقبول هذه العودة؟

سوريا بحاجة لتقوية نفوذها في فلسطين المحتلة لمواجهة العدو الإسرائيلي بقوة أكبر، والضغط عليه من خلال حرب الوكالة… تل أبيب استخدمت وتستخدم تنظيمات إرهابية عديدة من المعارضة لمحاربة الجيش السوري، فإلى متى علينا الالتزام بالأخلاق؟ لماذا لا تكون القاعدة “العين بالعين”؟ حماس هي الفصيل الأكبر في غزة والأكثر تسليحاً وعدداً، التسليح يأتي من إيران وحزب الله عبر سوريا، ودمشق كانت الراعي الأساسي لقادة حماس قبل أن “يخونوا”.

نعم، الضرورات تبيح المحظورات، ولكن القيادة السورية لن تفتح ذراعيها هكذا ببساطة للخونة، هناك شروط والتزامات جديدة للتعامل معها، وحماس إن عادت، ستعود صاغرة فهي بحال ربما هو الأسوأ منذ تأسيسها، وعليها ألا تضع أي شرط لأنها بدون شك لا يحق لها أن تشترط.

مصلحة إيران من عودة حماس إلى دمشق

إيران هي التي تسعى لعودة حماس، وهذا ما ذكرناهُ عدة مرات في مركز فيريل للدراسات؛ منذ سنتين وهذه المحاولات تصطدم بالرفض السوري القاطع. اليوم، ربما باتت إيران بأمسّ الحاجة لعودة حماس لدمشق، فعليها أن تقوي أوراقها في سوريا تحسباً لانسحابها الذي يُثار حالياً بين موسكو وطهران بشكل جدي… حماس تربطها علاقة وثيقة بطهران وتُعتبر من أذرعها غير مباشرة الموالية لها، لذلك من مصلحتها تثبيت حماس في سوريا ومصالحتها مع القيادة السورية. كما أنها تريد مواجهة نفوذ محور السعودية مصر الإمارات البحرين الذي يعاديها ويعادي حلف الإخوان المسلمين. هدفٌ آخر لإيران أبعد قليلاً يتمثّلُ في محاولتها من خلال عودة حماس أن تتم المصالحة بين دمشق من جهة وأنقرة والدوحة من جهة أخرى، وهذا كلّه لضرب تحركات محور الرياض الذي يُحاولُ ترسيخ نفوذه في سوريا.

مصلحة روسيا من عودة حماس إلى دمشق

تريد موسكو أن تلعب دوراً محورياً في حلّ القضية الفلسطينية، من عدة أبواب؛ حماس أحد هذه الأبواب… وفد من 12 منظمة فلسيطينة بينها حماس بقيادة عضو المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق، وعضو المكتب السياسي ورئيس مكتب العلاقات الوطنية حسام بدران، زار موسكو في شباط الماضي. والتقوا وزير الخارجية لافروف في 13 شباط، وتمت مناقشة “صفقة القرن” وقضايا المصالحة الفلسطينيةـالفلسطينية.

عندما تستقبل موسكو حماس يكون أردوغان سعيداً، وسيكون أسعد إن عادت لدمشق، وبهذا يزداد بعدهُ عن واشنطن، ويُقدّم تنازلاتٍ أكثر في الملف السوري سواء في إدلب أو اللجنة الدستورية وتسهيل الحل السياسي كون أنقرة المؤثر الأكبر في الشمال السوري، بهذا تكون روسيا اللاعب المهم في قضايا الشرق الأوسط، وهي التي تُخطط لضبط إيقاع الصراع وفقاً لمصالحها.

مصلحة السعودية وتركيا من عودة حماس

حلف الرياض سيقبلُ عودة حماس لدمشق كونها أهون الشرين، الأقل سوءاً بنظر السعودية أن تكون حماس تحت المظلة السورية على أن تكون تحت المظلة التركية القطرية. دمشق هي الأكثر قدرة على ضبط حماس ومنعها من إثارة المشاكل بين سوريا وحلف الرياض، كما أنّ مصر والإمارات تفضّلان أن تكون موسكو ودمشق مسيطرتين على حماس التي ستمنعها من تنفيذ أجندة الإخوان المسلمين. أي هو حلّ وسط لهذه الدول.

بالنسبة لنظامي أنقرة والدوحة الأخونجيين، يفضلان عودة حماس إلى دمشق لدعم موقفهما السياسي في سوريا، على قاعدة تقوية الإخوان المسلمين فيها، حيث أنّ أغلب إرهابيي الشمال يدينون بالطاعة والولاء لقطر وتركيا، وبالتالي منع دمشق من الانحياز إلى حلف الرياض.

كما ورد؛ عودة حماس هو الطريق السياسي لفتح باب المصالحة مع دمشق أمام تميم وأردوغان، وهو الحل الأقل سوءاً بالنسبة لهما لوقف الخسائر في إدلب وشمال حماة.

ختاماً

تصوغ دمشق الآن شروطها للتعامل مع تنظيم حماس الإخواني، وعلى زعماء حماس الانصياع لهذه الشروط والتكفير عما اقترفوه من جرائم وخيانة وغدر. إن اتفقت الأطراف، عادت حماس لكن غير مُرحّبٍ بها شعبياً… نعم، جزء واسعٌ من الشعب السوري بات يكرهُ حماس وهذا ليس سراً. إنها السياسة وعودة الخائن إلى الحضن أمرٌ عادي… شرط عدم الوثوق به مرةً أخرى لو أشعل أصابعه العشرين… أول شروط العودة كما علم مركز فيريل للدراسات؛ تغيير جذري في زعماء حماس… زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. 06.06.2019 أمرٌ آخر يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار؛ فتح حماس لمكاتبها بدمشق يعني أنّ هناك حجة جديدة “مّضافة” لدى تل أبيب لقصفها… لكن بالمقابل؛ يمكن الردّ على ذلك بقلب تل أبيب…

You may also like