فالانتـــاين… Saint Valentine

فالانتـــاين…

Saint Valentine

هو مناسبة يحتفل بها اكثر من مليارين من سـكان العالم بصورة رمزية وغير رسمية، في الرابع عشر من شــباط من كل عام، ويعتبر اليوم التقليدي الذي يعبر فيه المحبّون عن حبهم، عن طريق إرسال بطاقات عيد الحب أو إهداء الزهـور…

كل ما ورد غير كامل، لأن الشـعوب تسـير تبعـاً لما تريده الشـركات العالميــة، لهـذا ثابـرت هذه الشعوب على معلومـة ناقصة فتحــول العيـد عن مساره الحقيقي، من عيـد دينـي إلى عيـد عشّـاق.

الحقيقـة أنّه “يوم القديس الشــهيد فالنتينوس”. وقد حـَمل اسـم فالنتينوس على الأقل إثنــان من شـهداء المسـيحية الأوائل. عاش الأول في مدينة تورنيValentinus ep. Interamnensis. Saint.  حيث أصبح أسقفًا لمدينة انترامنا (الاسم الحديث لمدينة تورني)، في عام 197 بعد الميلاد، وقد قُتـِـل أثناء فترة الاضطهاد التي تعرض لها المسيحيون أثناء عهد الامبراطور أوريليان. ودفن بالقرب من طريق “فيا فلامينا”.. بينما عاش الثاني في روما Valentinus presb..  وكان قسيسًا، قتله الرومان عام 269 بعد الميلاد، ودفن بالقرب من طريق “فيا فلامينا” أيضاً، في كنيسة سانت براكسيد في روما. الموسوعة كاثوليك إنسايكلوبيديا، تتحدث أيضًا عن قديس ثالث يحمل نفس الاسم، ورد ذكره في “سجل الشهداء والقديسين الخاص بالكنيسة الكاثوليكية” في الرابع عشر من شـباط. وقتل في أفريقيا مع عدد من رفاقه.

المكان الوحيد الذي يتم الاحتفال بهذا العيد دينيــاً، يقع في قرية بالتسان في جزيرة مالطـا، وهو المكان الذي يُقال أن رفات أحـــد القديسين قد وُجدت فيه.

عيــد اســتشهاد فالنتينوس هـــو عيـــد الحبّ، لكن أي حبّ؟

من كتاب Legenda Aurea “الأسطورة الذهبية”، وكتاب السنسكار ص 49، أختصر لكم: “منع الامبراطور كلوديوس الثاني زواج الجنود عند الرومان حتى سن الثلاثين، كي لا يضعفوا زمن الحرب والقتال. وكان القسيس فالنتينوس /الذي عاش في روما وتوفي عام 269/ يعمدهم ويعطهم ســـرّ الزواج، إيماناً منه بالحب والإنجاب وقداســـة الحياة والعائلة. وكان يبشّر ويعلّم أن الحُـبّ الحقيقي هو للإله الواحـد الحقيقي… ألقي القبض على فالنتينوس، وأتي به إلى أمام الإمبراطور الذي أمره بالإعتراف وتقديم البخور للآلهة. فأخذ فالنتينوس يبشّر بالإلـه الواحـد وبيسوع المسيح ويقول للإمبراطور، أن آلهته هي حجارة بكمـاء وأصنام لا فعالية ولا قوّة خلاصيّة لها. فأمر الإمبراطور بضربه وســحق عظامه بالعصي الجافة، وبسلخ جلده وأسلمه الى القاضي أستيريوس. كان للقاضي أستيريوس ابنة وحيدة في الـعاشــرة من عمرهـا، عمياء اسمها جوليــا، وقد لاحظ ان السجين فالنتينوس إنسان مثقف عالم، فطلب منه أن يعلّم ابنته الفلســفة والرياضيات والفنون والإلهيات. ففعل وبالوقت نفسه كان يحدّثها عن الإيمــان بالله ومحبتـــه للبشـر….

بعد مناقشــات بين القاضي والقديس فالنتينوس،  آمن القاضي ورئيس الحرس في السجن. وصلت القصة إلى الإمبراطور كلوديوس، فأتى بفالنتينوس وقطع رأســـه أمام الجميـع، كان هــذا في 14 شـــباط لعام 269م، وأمر بدفنــهِ في حديقــة منـزل القاضـي كي يكون عبرة له ولغيره… عندمــا علمت جوليــا بما حـدث لمعلمهـا كانت صدمتهـا كبيـرة، فأبصـرت عيناها النــورَ لأول مرة. بعد دفن فالنتينوس في حديقة منزل القاضي، زرعت جوليــا على قبره شــجرة لوز، ووضعت باقـــة ورد مكتوب عليها: «إلى مـَــن علمني حـُـبّ الرب… فالنتينوس»، وصارت كل ســـنة تضع على القبر باقــــة من زهــر اللـــوز الأبيض، وتكتب قصـــة حبّ إلهي، قصـــة نور إيمان ونــــور عينيها.”

بعــد قطــع رأس فالنتينوس، وجـــد رئيس الحرس في السجن، بطاقــة بين حاجياته كتب فيها إلى الطفـلة الكفيفــة جوليـا:

“إلى حبيبتي الصغيرة، إعلمي أن الـربّ سيشــفيكي، أحبّـي الربّ ليكون بجانبك دائمــــاً…””

بدأت تتحور القصة إلى أن جاء الأديب الإنجليزي جيفري تشوسر في أوج العصور الوسطى التي ازدهر فيها الحب الغزلي، وراح كغيره يغيّـر في طبيعة العيد ليصبح يوم 14 شباط، يوم تبادل رســــائل الحب الموجزة التي تأخذ شكل “بطاقات عيد الحب”. ورســـومات على شكل قلب وطيور الحمام وكيوبيد ملاك الحب ذي الجناحين. ومنذ عام 1847، بدأت شـركة استر هاولاند نشاطًا تجاريًا ناجحًا في منزلها الموجود في مدينة ووستر في ولاية ماساتشوسيتس الأميركية، وصممت بطاقات لعيد الحب مستوحاة من نماذج إنجليزية للبطاقات. وتشير الإحصائيات التي قامت بها الرابطة التجارية لناشري بطاقات المعايدة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن عدد بطاقات عيد الحب التي يتم تداولها في كل أنحاء العالم في كل عام يبلغ مليــار بطاقة تقريبـاً، وهو ما يجعل يوم عيد الحب يأتي في المرتبـة الثانيـة من حيث كثرة عدد بطاقات المعايدة التي يتم إرسالها فيه بعد عيد الميـلاد. كما توضح الإحصائيات التي صدرت عن هذه الرابطة أن الرجال ينفقون في المتوسط ضعف ما تنفقه النساء على هذه البطاقات في الولايات المتحدة الأمريكية.

د.جميل م. شاهين