ثقافي سياسي

كأس العـالم لكـرة القـدم 1982. الدكتور جميل م. شاهين

single-image

 

تقدمتُ يومهــا لامتحانـات الفصــل الثاني بجامعة دمشق، عنـدما حاصـر الجيش الصهيوني بيروت. في نفس اليــوم انطلق كأس العالم لكرة القدم 1982 في إســبانيا، كنــا نطرب لرؤيــة باولو روســي، ولكننــا نعشــق جيشـنا أضعافاً مضاعفـة. منتخبا الكويت والجزائر لكرة القدم كانا حاضرين في إســبانيا.

بدأ حصار وقصف الميليشيات الخائنة وإسرائيل لبيروت يوم 13 حزيران 1982، وهو نفس اليوم الذي لُعبت به أول مباراة في المونديال بين الأرجنتين وبلجيكا!! قيل بأن اختيار توقيت الاجتياح بالتزامن مع مونديال 1982 كان ضمن ترتيبات سبقت العدوان، وكان القائل صادقـاً.

حاربت سـوريا وحــدها ببطولة ندرَ مثيلها، واستبسـل الجيش السـوري في البقــاع والقوات الخاصّة تحديـداً، جرت معارك بالسلاح الأبيض مع الصهاينة، أرادوا الوصول بدباباتهم عبر البقاع إلى دمشــق. كنا نسمع صــوت المعارك ونحن في قاعة الإمتحان، تشتّت ذهننـا بين العدوان الصهيوني على لبنـان والحرب القذرة التي يشنها الأخوان المسلمون، بينمــا إنشغل بنـــو عـَـربٍ وقتها بالأحداث المتسارعة للمونديال، فالجزائر فازت على ألمانيـــا 2-1 في 16 حـزيران، وعلى تشيلي في 24 حــزيران.

اشتعلت الحرب أكثر، فاحتدمت الأمـــور وهاج العــُربان، وويل للأعـداء إن هـاج العربـان!! هبّ فهـــد الأحمد الصبــاح رئيس الإتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك، وقـــام بتعطيل مباراة الكويت ومنتخب فرنسا لكرة القدم في 21 حــزيران، محتجـاً على هدف رابع سجلته فرنســا في شباك الكويت، نزل فهــــد أرض الملعب لمدة سبع دقائق، واضطر الحكم الروسي ميروسلاف ستوبار لإلغاء الهدف. قام الاتحاد الدولي لكرة القدم بتغريم الأمير فهد بمبلغ 8000 جنيه إسترليني بسبب تدخله، والاستغناء عن الحكم وعدم إســــناد باقي مبارياته له.

ازداد القصف، وبــدأت بيروت تحتـــرق، قذيفــة إســرائيلية أصابت ملجــأً في برج البراجنة فقتلت 75 مدنيـــاً، هنــا اهتـــز العالم، وثـــــار العُـــربان، الله أكبــر، شــوارع العواصم العربية امتلأت بالمظاهـرات، تكبيـــر، فـــازت الجزائر على ألمانيا في كرة القـــدم. ومازالت بيـروت تحتـــرق والجيـــش السـوري يقاتــــل لوحــده…

بعــد ثلاثـــة أيــــام فقــط أدرك الـعَـــرب حجم المؤامــرة، تأخـروا لكنــهم أدركوا، فهبــوا من غفلتــهم وخرجـــوا ضــد ألمانيـــا التي تآمرت مع النمســا لإخـراج الجــزائر من كأس العالم في 25 حزيران 1982.

مظاهرات عربيـة حاشدة خرجت ضدّ تآمر ألمانيا، بينما  خرجتْ حركة “الســـلام الآن” في إسـرائيل تســتنكر الاجتياح الصهيوني، ومطالبة بالانسحاب من لبنان!!. وعاش العربـان.

أذكــر أنّ الفريق الإيطالي أهدى لبنان كأس العالم (رمزياً) تعاطفا معه.

خســرنا آنذاك عشرات الطائرات الحربيـــة، وكان للأســطول السادس الأميركي وللقوات الفرنسية، الدور الأبرز في التشويش على الرادارات السورية… لم تـــردّ ســــوريا فوراً، انتظـــرت حتى تاريخ 18 نيســان 1983، فكان الرد الأول، وفي 23 تشرين الأول 1983، جـــاء الرد الثاني، وكـــان أقـــوى ضربـــة تتلقاها الولايات المتحـــدة وفرنســـا وإســرائيل، منذ الحرب العالمية الثانيــة وحتى اليوم… وحتى اليـوم مازال العُربـان يتفرجـون، وليتهـم يكتفـون بالفُرجـة دون أن يُشـاركوا بإرسـال قذاراتهـم إلينــا. الدكتور جميل م. شاهين. 18.08.2015 مركز فيريل للدراسات. 

You may also like