نتائج قانون سيزر على سوريا؟

قانون سيزر أو قيصر:  The Caesar Syria Civilian Protection Act مشروع قانون قديم صادق عليه “مبدئياً” مجلس النوّاب الأميركي منذ تاريخ 15 تشرين الأول 2016، يفرض عقوبات جديدة على أية جهة أو شركة أو شخص أو دولة تدعم الدولة السورية إقتصادياً أو عسكرياً أو تكنولوجياً، وقدّم لائحة بأسماء المتهمين بإرتكاب جرائم حرب حسب المفهوم الأميركي.

كان مصوّر عسكري سوري منشق “افتراضي” أُطلق عليه اسم قيصر، أحضر معه 55 ألف صورة عام 2013، تُظهر جرائم اقترفها الجيش والمخابرات السورية حسب الزعم الأميركي. يظهر في الصورة المرافقة بالأزرق!

في شباط 2019 أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، مشروع قانون “السياسة الخاصة بالشرق الأوسط”، والذي يتضمن إجراءً يسمح للولايات المتحدة بأن تفرض عقوبات على شركات تشارك في حملات مقاطعة إسرائيل، وتعديلاً يسمح بمعارضة أي خطط لسحب القوات الأميركية بشكل مفاجئ من سوريا، ويوسع التعاون العسكري مع الأردن ويتضمن عقوبات جديدة على سوريا.

سبقَ ونشرنا في مركز فيريل للدراسات بتاريخ 29 كانون الثاني 2019 عن قانون سيزر، وقلنا أنه يحتاج لعدة شهور كي يصبح ساري المفعول. مرت عشرة شهور والقانون بات قيد التطبيق. نبهنا آنذاك:

(من ميزات الإدارة الأميركية الحالية الوضوح. هي تقول للحكومة السورية وغيرها: هذا ما سنفعلهُ فماذا أنتم فاعلون؟ مركز فيريل للدراسات 29.01.2019). تصريح مجلس الوزراء كان: (زفّ مجلس الوزراء السوري الأحد 27 كانون الثاني، إلى المواطنين خطته البديلة لمواجهة الإجراءات الاقتصادية القسرية الأحادية الجانب (العقوبات) التي تعاني منها البلاد منذ اندلاع الأزمة السورية بداية العام 2011)… هل شعرتم بالخطة البديلة؟

أهداف قانون سيزر الأميركي

أهداف القانون واضحة ولا تحتاج للتعمّق بالتحليلات:

أولاً: إطالة أمد الأزمة السورية وإعاقة عملية إعادة الإعمار، وتحجيم دور الشركات الإيرانية والروسية والصينية وغيرها. باختصار: ترامب يريد حصته في إعادة الإعمار.

ثانياً: الضغط على سوريا وروسيا لتأمين إنسحاب القوات الإيرانية من سوريا ومنع تمدد روسيا في المناطق الشرقية والجزيرة، وحصر وجودها بقاعدتي حميميم وطرطوس.

ثالثاً: وهو أخطر ما يرمي إليه القانون… زيادة تفكك المجتمع السوري تحضيراً لانتخابات 2021، وهذا الأمر نُركز عليه دائماً في مركز فيريل. القانون يستثني المنظمات غير الحكومية العاملة في سوريا، والتي تُقدّمُ مساعدات إنسانية للمحتاجين في المناطق المحتلة من قبل تركيا والولايات المتحدة والإنفصاليين من ميليشيات قسد العميلة. هذه المناطق لن تُعاني من أزمات إقتصادية كغيرها من المناطق التي حررها الجيش السوري، وسنرى تدفق المساعدات إليها بصورة أكبر، هنا سيظهر الفارق الإقتصادي والمعيشي، مما يدفعُ، حسب القناعة الأميركية، إلى تحرّك الشارع “المؤيد” ضد القيادة السورية.

رابعاً: نتيجة الضغط الإقتصادي والتهديدات بتقديم مسؤولين سوريين لمحاكم جرائم الحرب، ستُقدّم الدولة السورية تنازلات سياسية وعسكرية، بما في ذلك الرضوخ لمشاريع إنفصالية تحت عنوان خبيث “الإدارة الذاتية”.

تأثيرات قانون سيزر على سوريا

في حقيقة الأمر لا نرى في مركز فيريل جديداً في هذا القانون، العقوبات على سوريا قديمة وآخرها بدأ عام 2011، والشعب السوري لم يكن يصطاف البارحة على شواطئ ميامي… ولكن…

القانون ضد الشعب والدولة السورية ولصالح الحيتان!! وبدون شك سيؤثر تطبيقه سلباً على الوضع الاقتصادي السيء أصلاً وسيؤدي لسوء الحالة المعيشية أكثر. اللّهم إلا إذا حصلت معجزة وتفتقت عبقرية الحكومة عن خطة إقتصادية ساحرة! أو قررت روسيا دعم الإقتصاد السوري بقوة وليكن ما يكون. إيران لن تستطيع فعل شيء لأنها محاصرة تماماً وظروفها سيئة.

نجح نشرُ خبر القانون “النظري” في إرباك “الحكومة السورية” ومعها الأسواق السورية، وهذا يدلُّ على هشاشة الإثنين معاً ومدى تأثير “الإشاعات” في كليهما!! هذا ماذكرناهُ في كانون الثاني الماضي وقلنا: (الأسوأ هو بدءُ استغلال محتكري الاقتصاد من الحيتان لذلك) وللأسف هذا ما حصل ويستمر. ومنذ ذلك الحين لم تفعل الحكومة السورية شيئاً يُذكر للتحضير لهذا اليوم… سوى الفشل تلوَ الفشل وتمرير البشائر الكاذبة بتحسّن الوضع المعيشي.

عوراتُ المخططين الاقتصاديين الحاليين والسابقين بانت، وعجز الحكومة في زمن الحرب عن تخطي الأزمة. علماً أنّ الحكومات السابقة ليست “أذكى” وأشرف… فالمصاعب الاقتصادية كانت موجودة في زمن السلم، لكنها لم تكن ظاهرة، وقد عملت تلك الحكومات بقصد على المحافظة على دخل المواطن ضمن حدوده الدنيا يوم كان الناتج الوطني جيداً مع انفتاح في سوريا، والحصار الاقتصادي خفيفاً.  تراكمت الأخطاء “الخبيثة”، مع فشل الحكومة الحالية، لتؤدي إلى نتائج أكثر من سيئة على المواطن السوري…

الحكومة السورية “الرشيدة” تعتبرُ مركز فيريل، كما وصلنا، يقوم بالتحريض ضدها. بما في ذلك ما نشرناهُ عن واردات الغاز السوري قبل فترة قصيرة… كفى استخفافاً بعقول الشعب يا حكومة… هذا الشعب السوري الذي صمد وتحمّل “نهب” خيراته، ويمتلكُ عقولاً وخبراتٍ أوسع من المسؤولين الملتصقين بالكراسي.

رائحة الربيع العربي في جزئه الثاني تفوح من مكاتب مجلس الوزراء، وهذا ليس تجنٍّ أو مبالغة، ونحنُ نُحذّر؛ ما نراهُ في العراق ليس بعيداً أن يحدث في سوريا، الأسلم للسادة المسؤولين والحيتان أن يحزموا حقائبهم الآن… الآن وليس غداً. لا خطة تقشفية تنفع ولا خطابات الصمود ولا نسْبُ كلّ ما يجري للمؤامرة الخارجية. مركز فيريل للدراسات. 13.12.2019 فلترحل الحكومة السورية غير مأسوف عليها، واكسروا وراءها ألف جرّة.