هل تعلم أنّ سوريا تقع ضمن الجزيرة العربية؟! المناهج التربوية 2019.

حدثت بعض التطورات الإيجابية في المناهج التربوية السورية 2019، والأصح؛ تمّ تصحيح عدد من الأخطاء الكثيرة فيها، لكن هل أصبحت تلك المناهج جيدة بصيغتها الجديدة؟

سبق أن نشرنا في مركز فيريل للدراسات بتاريخ 26 تموز 2016 عن المناهج التعليمية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم في سوريا، فقامت الدنيا ضدنا، لكنهم في النهاية رضخوا مُكرهين للحقيقة وقاموا بالتغيير. ففي الصف الرابع الابتدائي /الأساسي/، كانت تركيا العثمانية صاحبة الفتوحات “العظيمة: فتح العثمانيون القسطنطينية. فتح العثمانيون بلاد البلقان، ورحّب بهم الأوروبيون! شاهدوا الصورة. في مناهج 2019 لم يعد هناك فتح عثماني، لكن هل هذا كلّ شيء؟

مناهج وزارة التربية 2019 في سوريا

نبدأ بالإيجابيات كي لا نكون سلبيين. اكتفينا بالبحث في مناهج التاريخ، فوجدنا تغييرات شكلية مع استبدال كلمة الفتح بالاحتلال. عندما راجعنا مادة الديانة بشكل سريع، وجدنا تطورات مقبولة في طريقة التعاطي والتعامل مع الآخر. لكن…

اشتكى بعض الطلاب من كثرة المربعات الملونة ضمن كلّ صفحة والتي تجعلهم يضيعون أثناء القراءة، مع تشتت المعلومات وطريقة عرض متقطعة بين عدة صفحات. هذا أمرٌ يمكن ويجب تداركهُ.

بالغوص بصورة أعمق، ظهرت نقاط سلبية تدلّ على أنّ هناك “خبيثٌ” أو خبثاء ضمن لجان وضع المناهج. كنّا سنعتبرها هفوات، لكن عندما يكون عدد واضعي وواضعات المنهاج والمدققين يتجاوز 12 أستاذاً اختصاصياً، تصبحُ النقاط التالية مقصودة وليست أخطاء عابرة. التالي غيضٌ من فيض…

مازالت تركيا “بؤبؤ” عيون وزارة التربية والتعليم والقائمين عليها، “الخبثاء” الذين مرروا الفقرات التالية عليهم رفع مستوى ذكائهم أكثر… وهذا اتهام من مركز فيريل للدراسات لمن وضع تلك المناهج بأنه يُسوّق لتركيا ويزوّر التاريخ. التالي هو صورة من كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي الفرع الأدبي. فرنسا كانت تسرح وتمرح في كيليكيا وهي المسؤولة عن إعطائها لتركيا، فتظهر الأخيرة وكأنه لا ذنب لها سوى قبول الهدية. الأسوأ؛ “تمكّن فرنسا من تجميع الأرمن الذين شردتهم السياسة التركية”!! هذا احتيال على حقيقة ما جرى، ما جرى هو فقط “تشريد الأرمن” بسبب السياسة، فلا مجازر ولا تطهير عرقي وتركيا ارتكبت خطأً سياسياً!! لم تقطع رؤوس ولم تغتصب نساءً ولم تصلبهم ولم تسرق وتحرق المنازل… أهو تبييض لصفحة تركيا؟ وما أكثر “المُبيضين” التاريخيين.

في الصفحة 13 من كتاب التاريخ “قضايا تاريخية” وعند ذكر مدينة حلب، لم يرَ “الاختصاصيّون” من تاريخ هذه المدينة الممتد لعشرة آلاف عام وحضارتها العريقة، سوى الاستشهاد بقول القنصل الفرنسي واصفاً حلب بـ “ممتلكات الدولة العثمانية”!

هل تعلم أنّ سوريا تقع ضمن الجزيرة العربية؟!

حسب “الاختصاصيين” المخترعين، هي الجزيرة وليست شبه الجزيرة. يحدها غرباً البحر الأبيض المتوسط وشمالاً جبال طوروس، أي أنّ سوريا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين تقع ضمنها… أهو اكتشافٌ علمي جغرافي جديد أم محاولة تسويق وتزوير فاشل للجغرافيا والتاريخ؟!!

هل المقصود بحشر العروبة والعرب بكل مكان، بث الكره لها ولهم؟

لسنا ضد العروبة، لكننا ضد حشرها في كل زاوية تاريخية أو ثقافية، نحنُ مع قول الحقيقة التي تحترمُ التنوع الثقافي والقومي دون أن طغيان أو تزوير، وهذا يشمل الجميع دون استثناء.

الكنعانيّون والآراميّون والسريان… عرب!!

في متابعة “وقحة” لتزوير الحقائق، وجدنا في الصفحة 15 من كتاب التاريخ للثاني الثانوي الأدبي، أنّ الكنعانيين والآراميين والسريان هم عرب!. المؤلف “المُبدع” فصل بين السريان والآراميين أيضاً.

الثقافة العربية هي التي أدت لظهور اللغة الآرامية!!

اللغة الآرامية موجودة كلغة مكتوبة وبأبجديتها الخاصة منذ 1200 قبل الميلاد، وقد تبنتها الإمبراطورية الآشورية /1100ـ612/ قبل الميلاد لغة رسمية في المعاملات الرسمية والمراسلات، ووجدت “نقوش برراكب” وهو ملك مملكة سمأل، وهي عشرة نقوش بالآرامية المتأثرة باللغة الكنعانية، في مدينة “سمأل” الآرامية التي احتلتها تركيا وغيّرت اسمها إلى “زنجرلي”. النقوش تعود إلى ما قبل 730 قبل الميلاد، وقام الدكتور فاروق إسماعيل بترجمتها إلى العربية. فهل سمع “الاختصاصيّون” المبدعون بذلك؟ ربما لم يسمعوا حتى بالإمبراطورية الآشورية؟

في الصفحة 21 لكتاب الثاني الثانوي أدبي نقرأ أنّ التمسك بالثقافة العربية أدى لظهور لغات “محلية” هي الآرامية والتدمرية والعربية… الآرامية لغة محلية يا مبدعين!! لماذا لم تظهر العربية فقط وما حاجة الآراميين طالما هم “عرب” حسب تزويركم للتاريخ، للغة أخرى؟ في كتاب التاريخ وحسب مَن يُطلقون على أنفسهم “مؤرخين” وهم كذبة، يُصبح جحا بعمر والده، بل أكبر منه… إلى هؤلاء “الكذبة”: هاتوا نقشاً أو كتاباً باللغة العربية يعود تاريخهُ لما قبل 500 بعد الميلاد…

ختاماً

هذا بعضٌ مما ورد في كتب التاريخ لمناهج وزارة التربية والتعليم في سوريا، وعيّنةٌ من الأخطاء المقصودة والخبيثة… المناهج لم تتغيّر فعلياً ومازال التزوير التاريخي قائماً، الذي تغيّر هو “ديكور” الكتاب، ومئات الملايين من الليرات التي صُرفت على الطباعة واللجان المؤلفة من “الاختصاصيين المُبدعين” مع استشارة “مؤرخين كذبة” واعتمادهم كمرجع… مركز فيريل للدراسات. Firil Center For Studies FCFS