أبحاث سياسي

إدلب إلى متى وإلى أين؟ إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم

single-image

عدد القراءات 6684 كما خُطّطَ لها؛ باتت إدلب سجناً كبيراً يضمُ إرهابيي عشرات الدول، تمّ استسلامهم من مختلف المحافظات السورية التي حررها الجيش السوري… فهل نجحت الخطة؟

لماذا إدلب؟

  • إدلب محاصرة من ثلاث جهات من قبل الجيش السوري حلب اللاذقية حماة.

  •  مرتع للتطرف والإرهاب منذ بداية الحرب على سوريا، وفيها بدأت المجازر الكبيرة ضد الجيش السوري.

  • قاعدة دعم عسكري لوجستي وفيها غرف العمليات لدول الناتو والخليج.

  • تحدّ لواء اسكندرون المحتل من قبل تركيا الذي تُشكل منفذاً خارجياً للإرهابيين من وإلى سوريا.

حلب وإدلب ومشروع أردوغان العثماني

بنظرة سريعة على الأسباب السابقة وما تحدثنا عنه مراراً في مركز فيريل للدراسات، نرى أنّ الاتفاق مع النظام الحاكم في تركيا كان لابد منه. تسألون كيف وتركيا باتت في الشمال الغربي وتحتل أجزاء واسعة!!

عودوا قليلاً إلى الماضي القريب… الإرهابي أردوغان كان يُخطط لاحتلال حلب وجعلها عاصمة لعصاباته الإرهابية، ثم ضمّها لاحقاً لتركيا… نعم قالها صراحة وأضاف إليها مدينة الموصل. هل نجحَ أردوغان في خطتهِ؟

كان يريدُ أن تكون حلب منطلقاً لعصاباته من الخونة والإرهابيين الأجانب، للقضاء على pyd والانفصاليين الأكراد، فيسود على أكبر مدينة في سوريا… حرّر الجيش السوري حلب وغيّر خطة أردوغان.

تدخلت موسكو كوسيط مضمون عند دمشق، وتواصلت مع أنقرة، تم الاتفاق على قطع الممر الكردي الذي شكلته مليشيا pyd من جرابلس، مقابل تخلي أنقرة عن جبهة النصرة في المرحلة الأولى.

هل أخطأ انفصاليو عفرين؟

لا نفشي سراً إن قلنا أنّ دمشق تفاوضت شهوراً مع مليشيا pyd لتسليم عفرين للجيش السوري، رفض الأكراد ذلك إلا إذا قبلت دمشقُ شروطهم التعجيزية والتي لا تقبلها دولة في العالم… بمنتهى الشفافية نقول:

(طلب الأكراد أن يدافع عنهم الجيش السوري ويُقدم شهداء، بينما يرتفعُ علم الانفصاليين في عفرين ومحيطها، وعندما ينتهي الخطر، سيُعلن الأكراد فيدراليتهم وعلى الجيش السوري أن يخرج من عفرين)!! هل يقبلُ عاقلٌ هكذا شروط؟

الانفصاليون في عفرين وقعوا في الحفرة للمرة العاشرة، ولم ولن يتعلموا. ظنّوا أن الأميركي سيهب لنجدتهم، وسيرسلُ الجيوش الجرارة لحماية “أحبابهِ”، وأنّ آلاف المقاتلين الأكراد سيهبون من شمال سوريا والعراق لقتال أردوغان وعصاباته… خاب أملهم وابتلعوا الخازوق العثماني بطعم أميركي مُنكّه…

أمام هذا الخازوق وببساطة؛ المليشيات الكردية سلّمت العصاباتِ التركية عفرينَ كاملة وبدون قتال حقيقي…  وبدأت تصرخُ من لهيب الخازوق متهمة دمشق وموسكو بالتآمر!

هنا تم قطع الممر الكردي الثاني، حيث كان الهدف إدخال قسد إلى إدلب ليكونوا أداة لواشنطن بحجة محاربة الإرهاب، وهذا يعارض مصالح دمشق وموسكو وأنقرة…




بوضوح نقول من مركز فيريل: تغاضت دمشق عن عملية غصن الزيتون، لأنها كانت بين خيارين صعبين؛ التفاهم مع أنقرة أم مع واشنطن؟ اختارت دمشق الجانب الأضعف وهو أنقرة.

بعد ذلك لاحظنا بدء تركيا بسحب جماعاتها من ريف دمشق، وهو ما صرح بهذا الأتراك أثناء معارك الغوطة، وأكدوا أنّ جهاز استخباراتهم يتواصل مع جماعات الغوطة الإرهابية، وهذا ينطبقُ على ما جرى في القلمون وريف حمص.

المرحلة القادمة في إدلب وريف حلب

بعد اتفاق سوتشي الأخير وإنشاء مناطق منزوعة السلاح. دخلنا الآن المرحلة الثالثة. ظاهرياً؛ فصائل كثيرة وافقت على الاتفاق، لكن الفصيل الأكبر وهو جبهة النصرة لم يوافق بصراحة… وهي تتوسع في بعض القرى والمناطق.

القضاء على جبهة النصرة، بقي حتى فترة قريبة هو المرجح، ومن المفروض أن يتم عبر تعويم جماعات تركيا كقوة محاربة للإرهاب تم ادراجها فيما يسمى جيش سوريا الوطني، وهي: (الجبهة الشامية – لواء السلطان مراد – فرقة الحمزة – فيلق الشام – حركة نور الدين الزنكي – حركة أحرار الشام – لواء صقور الجبل – جيش النصر – الفيلق الرابع من فصائل حمص). لكن اليوم توقف!!

ما يُسمى مجازاً “جيش سوريا الوطني” يضم قرابة 22 ألف إرهابي يأتمرون من تركيا، وسبق لهم أن شاركوا في عمليات جرابلس والباب وعفرين تحت رايات جيش الاحتلال العثماني، والذين صرحوا أنهم سيخوضون معارك شرسة ضد جبهة النصرة باسمها الجديد “هيئة تحرير الشام” هتش… حتى الآن لم يحصل شيء.

حلمَ أردوغان باحتلال حلب وعودة خلافته الدموية العثمانية، فشل… فهل سينجح في إدلب وريف حلب الغربي والشمالي؟ فيريل للدراسات.

ما معنى أن تضع تركيا نقاط مراقبة؟

يرى البعض أنّ تركيا تحتلُ تلك المناطق بوضع نقاط مراقبة وتمركز للجيش التركي هناك، وهذا تعبيرٌ نعتبرهُ صحيحاً، رغم أنّ الاتفاق أنها (نقاط تحديد محاور القتال بين الإرهابيين الذين ذكرناهم). 

 

الجيش السوري وروسيا أوقفا الهجوم على إرهابيي إدلب، لكن إلى متى؟

عدد الإرهابيين يتناقص في هذه المحافظة لكن ببطء شديد، ولا يمكن الانتظار إلى ما شاء الله… القضاء على جبهة النصرة وترحيل جزء كبير منهم للخارج باتفاق أنقرة مع موسكو وواشنطن، أو بدون اتفاق يجب أن يتم.

التنسيق بين جماعات تركيا، لإشراكهم بصيغة ما تحت راية الجيش السوري، وهذا أيضاً ما يتضمنه اتفاق الأستانا، لمحاربة النصرة، لا نرى أثراً له حالياً.

 إقرأ أيضاً ما تحدثنا عنه منذ سنة ونصف عن إدلب: 

إدلب هي أذكى خطّة للمخابرات السورية. د. جميل م. شاهين

اتفاق الأستانا هو اتفاق مؤقت، يجري بتنسيق مستمر بين روسيا وتركيا وإيران، على مبدأ الخطوة خطوة والعمل على وضع خطة عمل بكل مرحلة لحل الأزمة السورية، واتفاق سوتشي حول المناطق معزولة السلاح أيضاً، وحسب تصريحات موسكو ودمشق، مؤقت… لكن المماطلة سيدة الموقف حالياً.

هل ستتمكنُ تركيا من خداع السوريين؟

تاريخ الغدر التركي معروف، لكن مازال لدى سوريا خيارات في تغيير الوضع، لأن القوة الأكبر ستكون لها في الميدان، كما ستعمل جاهدةً في ملف المواجهة الإقليمية المستعرة بين حلف ابن سعود وخلف أردوغان، لجني مكاسب تلبي مصالحها… خاصة بعد مصرع الخاشقجي وما ترتب عليه من ضعف في موقف آل سعود، مقابل تقوية موقف أنقرة. 

في غدر متوقع؛ وهذه معلومات وردت مركز فيريل يقوم أردوغان عبر مخابراته بنوع من الاتفاق مع جبهة النصرة، وتحويل الآلاف من إرهابييها لدمجهم في أتباعه والعمل لصالحه فوق الأراضي السورية، ثم يطالب هؤلاء بنوع من الانفصال والانضمام لتركيا، خاصة مع حملات التجنيس التركية… لكن هل لدى سوريا خطة مضادة؟

كما كان الانفصاليون ورقة يلعب بها الجميع، يمكن تحريك حزب العمال الكردستاني ومعه الميليشيات الكردية في سوريا وفوق الأراضي التركية، وضرب الداخل بقوة، هنا سيجد أردوغان نفسهُ مُجبراً على سحب تلك العصابات الإرهابية لقتال الأكراد… سوريا وروسيا تعرفان نقاط ضعف أردوغان وكيف تتمُ مداعبته من كافة أطرافه…

بالنسبة لحلب، أصبحت ثكنة عسكرية محمية، وتم اقتلاعُ الإرهاب من داخلها، وهي خارج أي نوع من الاتفاقات السياسية التي تتضمنها الأستانا أو جنيف أو سوتشي، كونها خاضعة للدولة السورية وتحت حماية روسيا المباشرة.  

أخيراً

أدى الاقتتال بين الإرهابيين خلال شهري آذار ونيسان 2018 لمصرع أكثر من 1700 إرهابي حسب مركز فيريل. ماذا عن خريف 2018؟

الصراع بين الفصائل “أحرار الشام، صقور الشام، فيلق الرحمن، جيش المجاهدين، جيش إدلب الحر”، التي رفضت المشاركة في محادثات أستانا سابقاً ضد الفصائل الأخرى: “فيلق الشام، جيش الإسلام، الجبهة الشامية، جيش العزة، لواء شهداء الإسلام، تجمع فاستقم”، التي وافقت على الأستانا. صراعٌ خجول، تراجع كثيراً عن شهر نيسان الفائت، بل دخل بعضها في نوع من الاتفاقات على عدو مشترك هو الجيش السوري.

تابعو واشنطن: (جيش الإسلام وعصابات قسد وأسود الشرقية وجماعة أحمد عبدو ولواء النخبة)، وبعد أن تم تجهيزها ورعايتها من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبتمويل خليجي سعودي إماراتي، كمعارضة لمحاربة الإرهاب، وزجهم في العملية السياسية عبر مؤتمر جنيف، تبدو اليوم في أشد حالاتها ضعفاً بعد عودة داعش القوية في شرقي الفرات، وازدياد قوة تابعي أردوغان.

رغم تعارض مصالح أنقرة وواشنطن، نرى اليوم تقارباً بينهما بعد إطلاق سراح القس برونسون، ولعبة مصرع الخاشقجي، لكن هل ستتخلى الولايات المتحدة عن الأكراد الانفصاليين لصالح تركيا؟ إن حصل هذا فسيقوي موقف الجيش السوري في دير الزور والحسكة والرقة، مقابل زيادة التدخل التركي في إدلب… العملية كما ترون معقدة، والحلول ترتبطُ بالتطورات السياسية وتقارب أو تباعد الدول المؤثرة. لكن تحرير إدلب بالقوة أو بالاتفاق لابد منه وبأسرع وقت، للالتفات شرقاً نحو الانفصاليين… زيد م. هاشم. 22.10.2018 إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات.

 

 

You may also like