أخبار سياسي

هل سيكون لبنان بوابة الشرّ القادم على الشرق الأوسط؟ الدكتور جميل م. شاهين. فيديو

single-image

قلنا ونُكرر، لا تحتلُ الولايات المتحدة دولةً وتخرج منها إلا بالقوة وبعد أن تدمرها. كم مرة صرّح البيت الأبيض أنه سينسحبُ من العراق وأفغانستان والآن سوريا، فهل انسحب؟

السفارة الأميركية الجديدة في بيروت، حدثٌ عابر!

مرّ خبرُ الإعلان عن وضع حجر الأساس لبناء سفارة أميركية في منطقة عوكر الجبلية قرب بيروت، مرور الكرام. وسائلُ الإعلام، دون استثناء، كانت مشغولةً بأحداث أخرى…

كما أشرنا لذلك في مركز فيريل للدراسات يومها، وأشرنا قبل أيام للقنصلية الأميركية الضخمة في أربيل، فإننا نعود لنؤكد أنه يوم الخميس 20 نيسان 2017، تمّ وضع حجر الأساس برعاية السفيرة Elizabeth Holzhall Richard لأكبر “سفارة تجسس أميركية في الشرق الأوسط”!

أليس غريباً أنّ دولة بمساحة لبنان تحتاجُ لسفارة أميركية هائلة المساحة وبتكلفة تتجاوز مليار دولار؟!

ألا تفي السفارة الأميركية الحالية والقريبة من الجديدة في عوكر، بالغرض؟

الشركة هي Morphosis Architects ومقرها كاليفورنيا، والمتعهد المُنفذ هو شركة B.L. Harbert International

سفارة أم قاعدة عسكرية؟

مُخطئٌ مَن يظن أنّ دور سفارة أية دولة في العالم، مقتصرٌ على النشاطات الدبلوماسية، فكيف بالسفارة الأميركية؟ السفارات الأميركية في كل مكان هي مركز تجسس ومقرّ مؤامرات وتخطيط، لكن أن تكون قاعدة عسكرية، فهذا جديد!

عندما افتتحت واشنطن عام 2009 أكبر سفارة مساحةً وتكلفةً في العالم ببغداد، كانت التكلفة 600 مليون دولار، اليوم نتحدث عن مليار دولار أي أكثر من تكلفة سفارتها في العراق!.

دخلنا لموقع الشركة المنفذة فوجدنا أنّ المشروع يقع على مساحة 43-acre، بتحويل حسابي بسيط نرى أنّ مساحتها هي014 174 متر مربع! رغم هذه المساحة الكبيرة، الأخطر ماذا بداخل السفارة؟

ضمن المجمع وحسب معلومات مركز فيريل للدراسات؛ المبنى عبارة عن مدينة كاملة فيها كلّ ما يحتاجه السكان وغير السكان، نعرض عليكم الملاحظات التالية حول الموقع ووصف المبنى بـ Chancery Building…

  • مبنى مصمم ومزوّد بأحدث الطرق التكنولوجية والاتصالات اللاسلكية. خمس طبقات تحت الأرض. أماكن سكن للموظفين. مطعم. متجر. مسبح. مدرسة. مشفى. قاعة سينما. مولّدات كهرباء عملاقة. نظام صرف صحي مستقل. مركز معالجة نفايات. صالة رياضية و… ملاجئ ضد الأسلحة غير التقليدية!

  • المبنى يقع على ارتفاع متوسط 160 متر عن سطح البحر، ويًطلُّ على بيروت مباشرة. الأصح؛ تقع بيروت تحت سيطرة و “نيران” السفارة الأميركية الجديدة…
  • السفارة الجديدة تبعدُ 105 كلم عن قاعدة طرطوس الروسية و16 كلم عن… الضاحية الجنوبية في بيروت.
  • الجديد هو ماورد في وصف الشركة: Marine Security Guard Residence، “مقر إقامة أمن المارينز”! فماذا يعني أن يُخصّص مبنى كامل لقوات المارينز الأميركي في بيروت؟ ما معنى أن يكون هناك مهبطٌ للحوامات؟ أهذه سفارة أم قاعدة عسكرية؟

شاهدوا الفيديو المختصر عن السفارة مع صور الشركة المنفذة.

الاعتراف بالجولان، قاعدة أميركية في بيروت، ما الذي يجري؟

زيارة وزير الخارجية الأميركي بومبيو للخليج وبكاؤه عند حائط البراق وضحكاته مع نتنياهو، ثم زيارته لبيروت… ليست عادية. الزيارة جاءت بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، والملايين، كالعادة، تُهدّد وترعد وتزبد، ولا يحدث شيء.

من القدس يستبق زيارة لبنان بالتصريح بأنّ: “حزب الله يُعرّضُ لبنان للخطر”.

غزة تلتهبُ داخلياً في مظاهراتٍ ضد حركة الإخوان المسلمين حماس، وخارجياً بقصف إسرائيلي مستمر، وهذه اللحظة يتحضّرُ الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربات عنيفة بسبب صاروخ كفر سابا شمال شرق تل أبيب، والذي أطلقتهُ حماس في توقيت “مشبوه”!.

ترامب يُطالبُ بالاعتراف بالجولان أرضاً إسرائيلية، علماً أننا نشرنا مراتٍ عن هذا الموضوع منذ عام 2017 في مركز فيريل.

نتنياهو على أبواب انتخابات هامة، والدعم الأميركي يجعلهُ الأقرب للفوز.

ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية سيبدأ بشكل متسارع، وستمنعُ واشنطن موسكو من التدخل فيه، والأهم قطعُ يد إيران بانخراط حماس في المفاوضات، أي سيسقطُ آخر حليف لطهران في فلسطين.

الكلام واضحٌ وصريح

هل تريدون رئيساً أميركاً أوضح من ترامب؟ الكاوبوي يقولها علانية لكنّ القطيع لا يريدُ أن يفهم.

من قلب بيروت وعلى مسمع من مسؤوليها، أصدر بومبيو، رجل ترامب الحالي، أوامرهُ لزعماء لبنان:

  1. يجب خلق توازن أمام سيطرة حزب الله على الدولة، والعمل على تجريده من سلاحه.
  2. ترسيم الحدود البحرية من أجل غاز وبترول المتوسط غير مهم! وضرورة “البراغماتية” بالتعاطي مع مصالح إسرائيل الاقتصادية ومنحها جزءاً من البلوك البترولي البحري في الجنوب اللبناني.
  3. الملف السوري والعلاقات اللبنانيةـالسورية وقضية اللاجئين السوريين. بل تدخّل في مشاركة بعض الشركات اللبنانية بإعادة الإعمار في سوريا، طالباً “التمهل”.
  4. النفوذ الروسي المتصاعد في لبنان، يجب وضع حدّ له.
  5. الأوامر السابقة ترافقت بتهديد حول وضع لبنان الاقتصادي الذي يعاني من واحدة من أكبر الاقتصاديات مديونية في العالم! شاهدوا مقالة الدول العربية المهددة بالإفلاس.

الاستحقاقات القادمة في لبنان والمنطقة

ما سيحدثُ في لبنان سينعكس على الشرق الأوسط كاملاً… وسيبقى لبنان خصارة سوريا الرخوة.

هذا ما نراه في مركز فيريل للدراسات: لبنان أمام استحقاق خطير؛ إما أن تنفذوا أوامر واشنطن أو سيكون مصيركم إنهيار الدولة اللبنانية.

  • تحجيم حزب الله وإعادة التوازن السياسي والعسكري، بدعم الجيش اللبناني والأخطر… دعم الميليشيات الموالية لواشنطن… هل وجدتم الآن تفسيراً لما نشرهُ مركز فيريل حول “الطائرة المجهولة”؟
  • قطع أيادي طهران من لبنان، وهذا سيساهم بالمزيد من عزلها وتصعيداً للعقوبات المفروضة عليها، تمهيداً لخطوات أكثر شدة آتية في الشهور القادمة.
  • المسؤولون اللبنانيّون “مجبرون” على تخفيف العلاقات الديبلوماسية والسياسية مع سوريا، إلا إذا ظهر بينهم “بطلٌ مغوار” عارض أوامر واشنطن، الضغوط شملت الرئيس ميشيل عون ووزير الخارجية جبران باسيل. لهذا سنرى مماطلة وبرودة في ملف إعادة اللاجئين السوريين، وإحجاماً في ملف المشاركة بإعادة الإعمار، وتراجعاً في المطالبة بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، والحجة أنّ ذلك مرتبكٌ بتحسن المسار السياسي في سوريا، عندما يتحسّن هذا المسار بما يتوافق مع شروط واشنطن، يمكن للعرب جميعاً وليس لبنان، الحج إلى دمشق.
  • أيضاً سيضعفُ الحماس تجاه موسكو بما في ذلك ما جرى مع شركة Rosneft الحكومية الروسية، والتي وقعت عقداً بتطوير مصفاة بترول طرابلس شمال لبنان، هذا العقد غير راضية عنهُ واشنطن.
  • سنرى تسامحاً لبنانياً مع اختراق إسرائيل لمياهها الإقليمية وسرقة بترول وغاز من البلوك: 8 و9و10.
  • عند طرح “صفقة القرن” يجب أن تكون المعارضة اللبنانية شكلية، لأنّ لبنان مشمولٌ بهذه الصفقة أيضاً.

واشنطن تعود إلى لبنان علانية دون إخفاء، تطرح شروطها وأوامرها، إما أن تفعلوا هذا أو ستواجهون المجهول، وبداية المجهول ستكون انهياراً اقتصادياً، فهل سيتمكّن برجالهِ ووطنيّه، وهم موجودون دون شك، من القول “لا” لواشنطن؟ أم سيكون لبنان معبراً للشرّ نحو الشرق الأوسط. من مركز فيريل للدراسات نتمنى دائماً الخير للبنان. الدكتور جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات.

You may also like