أبحاث علوم

هَارْب بين موسكو وواشنطن مركز فيريل للدراسات ـ برلين. الجزء الثالث

single-image

هَارْب بين موسكو وواشنطن مركز فيريل للدراسات ـ برلين. الدكتور جميل م. شاهين 

الجزء الثالث الكيمتريل

ضمن حرب المناخ العالمية أتحدث في الجزء الثالث عن سلاح الكيمتريل.

السلاح المناخي الخطير ضمن برنامج هارب هو الكيمتريل Chemtrail؛ غاز اكتشفه العلماء الروس وقاموا بتطويره للاستخدامات السلمية، فاستطاعوا استمطار السحب وتشتيت الغيوم وحبس الأمطار لمنع الفيضانات، والتحكم بدرجات الحرارة.

يتألف الاسم من مقطعين “chemical trail” أي الأثر الكيميائي، وهو ما تتركه الطائرات من مواد كيميائية وراءها في الجو.

الولايات المتحدة لم تكتشف هذا الغاز إلى أن تفكك الاتحاد السوفيتي وهاجر علماؤه إلى أوروبا وأمريكا، عندها وكعادتها طوّرت الكيمتريل للشـر فقط، فبات أحدث أسلحة الدمار الشامل، ويمكنها باستخدامه اصطناع البرق والرعد والعواصف والأعاصير‏ والزلازل والجفاف والتصحر وإيقاف هطول الأمطار وإحداث كوارث بكل دولة لا تروق لها أو لإسرائيل. لكن كيف يعمل الكيمتريل؟

الكيمتريل في سماء ألمانيا. 2012. فيريل

للأعمال السلمية

ببساطة، تُطلِق طائرة فوق الغيوم خليط أيوديد الفضة وبيركلورات البوتاسيوم، فيثقل وزنها ولا يستطيع الهواء حملها فتسقط أمطاراً، أو يتم استخدامه لمنع تساقط المزيد من الأمطار للحد من الفيضانات. 

الكيمتريل للأعمال العسكرية

تُطلق طائرة غاز الكيمتريل في الهواء، فتتشكل سـحابة اصطناعية تحجب أشعة الشمس فتخفض درجة الحرارة في المنطقة التي ظللتها السحابة عدة درجات، ويمتص أكسيد الألمونيوم الرطوبة فتنخفض هذه الرطوبة الجوية إلى دون 30%.

يتحول إلى هيدروكسيد الألمونيوم، وهو غبار دقيق يعمل عمل مرآه تعكس أشعة الشمس نحو الفضاء، ويؤدي ما سبق إلى انخفاض شديد مفاجئ في درجات الحرارة، وانكماش في الكتل الهوائية التي تغطي مساحات شاسعة تصل إلى عشرات آلاف الكيلومترات المربعة، فتتكون منخفضات جوية مفاجئة في طبقة الستراتوسفير، وهي الطبقة الثانية وترتفع 10 كلم، فتندفع إليها الرياح من أقرب منطقة ذات ضغط جوي مرتفع ثم من المنطقة التي تليها.

يتسبب هذا الوضع في تغير المسارات المعتادة للرياح في هذه الأوقات من السنة، فتهب من اتجاهات غير معتاد الهبوب منها. هنا تدوم الحرارة المنخفضة والجفاف عدة أيام.

لتمييز ذلك، عند مراقبة السماء تجد أنّ لونها الأزرق المعروف أصبح بلون رمادي خفيف يميل إلى اللون الأبيض، وعند الغروب يكون لون الغيوم الاصطناعية رمادي داكن. بالنتيجة تحدث تغيرات غير مألوفة في الطقس مع صواعق وبرق ورعد وجفاف دون سقوط أمطار.

عملياً: شاهدنا هذا الاستخدام السلمي في روسيا عند الاحتفال بمناسبة مرور‏60‏ عاماً علي هزيمة ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، في أيّار ‏2005‏ من قبل وزارة الدفاع الروسية.

طائرة ركاب مدنية تعبر الأجواء وترش غاز الكيمتريل بسهولة. فيريل.

أطلقت الولايات المتحدة الكيمتريل فوق كوريا الشمالية وأفغانستان، وإقليم كوسوفو أثناء الحرب الأهلية اليوغسلافية، والعراق والسعودية في حرب الخليج‏ الثانية 1991.

أدى ذلك في كوريا الشمالية إلى الجفاف وإتلاف مزارع الأرز، الغذاء الرئيسي للكوريين.

في أفغانستان استخدم الكيمتريل في تورا بورا لتجفيفها ودفع السكان للهجرة.

أطلقته مؤسسة ناسا عام 1991 فوق العراق قبل حرب الخليج الثانية، وأعطيَ الجنود الأمريكيون اللقاح الواقي ضد الجراثيم التي تنتشر مع الكيمتريل، رغم ذلك عاد 47% منهم مصابين، وأعلن حينها عن إصابتهم بمرض غريب أطلق عليه مرض الخليج. بعدها كشِف النقاب عن حقيقة هذا المرض الطبيب الأمريكي غارث نيكولسون، في بحث أشار فيه إلى الأمراض التي يسببها غاز الكيمتريل في الأماكن التي تم إطلاقه فيها، منها نزيف الأنف وأوبئة الأنفلونزا وفقدان الذاكرة المؤقت‏‏، مشيرا أيضا إلى إمكانية حدوث الإيدز بسبب زيادة الباريوم في الجسم‏.‏ طبعاً شركات الأدوية هي أحد المستفيدين من هذا السلاح الخطير، لهذا تموّلُ مشروع الكيمتريل بمليار دولار سنوياً، لأنه مع انتشار الآثار الجانبية لرش الكيمتريل علي مستوى العالم، ستزداد مبيعاتها من الأدوية المضادة لأعراضه.

تستخدمُ مصر وإسرائيل وتركيا غاز الكيمتريل للاستمطار أو لغايات عسكرية، وقد استخدمتهُ الولايات المتحدة لإحداث الجفاف أو الفيضانات، لكن وجود روسيا حدّ كثيراً من ذلك، لهذا تحدثنا مراراً في مركز فيريل عن حرب المناخ المستعرة في سوريا.

هل ما يُشاع عن هَـارْب مجرد أوهام؟

إذا كان نصفُ الحوادث التي اتهم بها برنامج هارب صحيحاً، فهذا البرنامج يكفي لتدمير دول خلال سنوات.

لنفترض أنّ ما قيل هو مبالغات على الأقل حالياً رغم أن قدرة هذا المشروع عالية، لكن هناك مئات الحوادث والتي أثبتها العلماء، كانت تجارب في البداية، أي أنّ شعوب العالم وبينهم الشعب الأميركي، هم فئـران تجربة ليس أكثر، وبما أنّ “أهل الدار أولى بالاختبار” فهذا ما اتهمَ به علماءٌ ومعارضون أمريكان، القائمين على المشروع وعلى رأسهم وزارة الدفاع الأمريكية. حسب رأيّهم؛ هي محطـات فشـل لأسلحة المناخ بشكل عام وعلى رأسها الكيمتريل ولمشروع هـارب بشكل عام، بينما قد تكون محطات نجاح لا يعرفها سوى بعض القابعين في غرف البنتاغون، وربما ما يُنسبُ للولايات المتحدة سواء في الفشل أو النجاح هو للرفعِ من شأنها وليس اتهامها، وبأنّ كل ما يحدث في العالم هو بيدها، بينما قد تكون دول معادية وراء الكوارث الأمريكية، وجاءت انتقاماً مما تفعلهُ واشنطن.




ـ متلازمة حرب الخليج، التي أصابت جنود الولايات المتحدة.

ـ متلازمة التعب المزمن:

مرض عصبي حديثٌ وخطير، وهو على القائمة الأمريكية للأمراض المعدية الجديدة، من أعراضه: التعب الشديد حتى بعد فترات الراحة التامة، ضعف المجهود العقلي، ضعف المناعة، آلام في الحلق، اضطرابات سمعية وبصرية، رُهاب الأماكن المفتوحة، اكتئاب، ولعلّ أهم الأعراض هو عدم تحمل الأجهزة الإلكترومغناطيسية كالهواتف المحمولة وأجهزة الاتصال اللاسلكية والراديو. السبب بالتأكيد غير معروف.

ـ تدمير طائرة بوينغ 747 للرحلة 800 TWA، التي أقلعت من نيويورك بتاريخ 17 تموز 1996 متجهة إلى روما.

 حيث قُتِلَ 230 راكباً. تضاربت يومها التحقيقات؛ ففي البداية كانت عملاً إرهابياً نجم عن قنبلة وضعت في الطائرة، ووجهت أصابع الاتهام مباشرة للقذافي ثم لصدام حسين. بعدها أصبح السبب شرارة في خزان الوقود، لتنتهي القصة بصاروخ أرض جَو أطلقه مجهولون من جزيرة لونغ آيلاند، وسجلت الحادثة ضد مجهول.

ـ تدمير مكوك الفضاء كولومبيا فوق ولاية تكساس.

أثناء عودته من رحلة في الفضاء الخارجي في الأول من شباط 2003 التي استغرقت 16 يوماً، وقتل جميع أفراد طاقمه السبعة. وللمعلومات؛ عندما أطلق هذا المكوك من مركز كينيدي في فلوريدا، كانت الإجراءات الأمنية غير مسبوقة، بسبب وصول 300 إسرائيلي لمشاهدة أول رائد فضاء إسرائيلي هو الطيار إيلان رامون، الذي كان بين قتلى الطاقم السبعة، وهو الذي شارك بتدمير المفاعل العراقي 1981.

ـ إعصار كاترينا 2005!!

وحسب هارولد ويلزر مدير أبحاث المناخ بجامعة فيتن بألمانيا، خدمَ الإعصار النظام الحاكم بولاية لويزيانا، فبعده أعلنتْ حاكمة الولاية كاتلين بلانكو، الأحكام العرفية وأعطت أوامرها للحرس الوطني بإطلاق النار على “الغزاة السارقين”، وهم “الزنوج والفقراء” ولا يدري أحد؛ هل قتل إعصار كاترينا ألفي زنجي لوحده؟

ـ صحيفة لوفيغارو الفرنسية تشرين الأول 2011.

أثناء اعتصامات حملة “احتلوا الوول استريت”، تتساءل: “منذ متى ينزل الثلج في واشنطن في تشرين الأول! أم هي احدى الضرورات لمواجهة حملة (احتلوا وول استريت) والتي غطت الثلوج خيامهم أثناء الاعتصامات”.

فيما يخص ما اتهمت به الولايات المتحدة خارج أراضيهـا، فيشمل كوارث طبيعية أصابت 74 دولة حول العالم، وهي الدول التي تنشط فيها القواعد الأمريكية أو هي دول معادية بنظر البنتاغون. وكلّ قاعـدة أمريكية كبيرة هي محل شكّ، كقواعدها في الخليج وتركيـا.

من الحوادث والكوارث:

ـ حرب الخليج الثانية كانون الثاني 1991، الجيش العراقي الأقوى في الشرق الأوسط آنذاك في مواجهة قوات التحالف. فجأة تهبّ عاصفة رملية بوجه العراقيين، وتتعطل أجهزة اتصالاتهم وتضيع لديهم الاتجاهات. على بعد مائة كلم، كانت الشمس أمام الحلفاء ساطعة وبسهولة استطاعوا تدمير رابع جيش في العالم، وصهر عشرات الآلاف من الجنود.

ـ زلزال المحيط الهندي 26 كانون الأول 2004 بقوة 9 درجات حسب مقياس ريختر، تسبب في توليد موجة تسونامي راح ضحيتها 300,000 إنسان، وتكبدت أندونيسيا أعلى الخسائر في الممتلكات والضحايا، وتعد موجة المد هذه من أكبر الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث.




ـ عُمَـان 2007، الأول من حزيران سُحب ركامية طبيعية شمال جزر المالديف تتحول إلى منخفض جوّي يتحرك من المحيط الهندي باتجاه بحر العرب، تزداد قوة المنخفض ليتحول إلى عاصفة مدارية ثم إلى أقوى إعصار يضرب المنطقة بسرعة رياح 270 كلم/سا، ويُطلق عليه اسم Cyclone Gonu. خط السير الذي حدده كافة علماء الأرصاد الجوية كان باتجاه إيران، لكن قبل أن يصل شواطئها ينحرف بالاتجاه الشمال الغربي ليضرب شواطئ عُمان. وحسب علماء الأرصاد في منطقة الكاريبي، وهي المنطقة الأكثر تعرضاً للأعاصير: “يمكن أن تغيّر الأعاصير خط سـيرها لكنها تبقى بنفس الاتجاه ولا تنحرف بشكل مفاجئ كما حدث مع الإعصار غونو.” الاتهامات وجّهت لهارب وأنّ المقصود كان إيران، لكن ربما هناك فشل ما حدث أو أنّ قـوة أخرى تشابه هارب تدخلت لحرف مسار الإعصار.

ـ هاييتي 29 كانون الأول 2009، الجيش الأميركي ينقل فرقة عسكرية بكامل عتادها، من الولايات المتحدة إلى قبالة هاييتي شرقي معسكر غوانتانامو ومعها غواصة نوويـة، ودون أي سبب. بعد 14 يوماً يضرب هاييتي زلزال مدمر بتاريخ 12 كانون الثاني 2010، فتتدخل الفرقة “بحنانها” الفيّاض لمساعدة المنكوبين، وتستقر حتى الآن هناك. مركز فيريل للدراسات ـ برلين د. جميل م. شاهين. ألقاكم في الجزء الرابع

نعم، وهذا رأي مركز فيريل للدراسات: بتوفر شروط مناخية أساسية، كدرجة رطوبة وضغط جوي معين، باتَ بإمكان الدول المتقدمة في برنامج هارب، صناعة الأعاصير “المحدودة” وإحداث الجفاف بمنطقة ما ولفترة معينة، وزيادة هطول الأمطار لدرجة الفيضانات، لكنها لا تستطيعُ إنهاء إعصار أو حتى حرف مساره وهو ما شاهدناه في الولايات المتحدة.

 

You may also like