أبحاث ثقافي علوم

هارب؛ بين موسكو وواشنطن. بحث من مركز فيريل للدراسات ـ الجزء الأول. الدكتور جميل م. شاهين

single-image

الجزء الأول

عدد القراءات  269079، تاريخ النشر 9 تشرين الأول 2015. هَارْب؛ بين موسكو وواشـنطن ـ مركز فيريل للدراسات ـ الجزء الأول الدكتور جميل م. شاهين. بحث من خمسة أجزاء.

ملاحظة هامة 

قدرة مشروع هارب على إحداث تغييرات في المناخ غير معروفة تماماً، لهذا نرجو من القارئ الكريم عدم الانجرار وراء عملية “تضخيم” قدرة هذا المشروع وجعل كل ما يحدث حول العالم بسببه. المؤكد لدينا في مركز فيريل للدراسات وما شاهدناه، أنّ مشروع السيطرة على المناخ موجود فعلاً، لكنّ قدراته مازالت تقتصرُ في منطقة محددة المساحة الجغرافية، أحد الأسباب الرئيسية هو حاجتهُ لطاقة كهربائية هائلة جداً، فمثلاً استطاعة الشحنة الواحدة المرسلة من هذا البرنامج هي 1 غيغا واط أي ما يستهلكه 4 ملايين شخص يومياً! 

حقّـاً باتَ المناخ أهمّ من السياسة، بهذا القول أبدأ بحثاً حول ما دار وما يدور في مجال حرب المناخ، وهي، إن استمرت، ستكون بنفس خطورة الحرب النووية، بل أخطر. نعم الحرب العالمية مُستعرة بين روسيا والصين من جهة، مقابل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة ثانية، بينما تنشغلُ وسائل الإعلام بقصف طائرات روسية لمواقع داعشية، وكأن روسـيا والصين هدفهما فقط القضاء على داعش وعلى حَمَلة أغصان الزيتون.

أنـوّهُ بداية إلى أنّ ما سوف أوردهُ من معلومـات واتهامـاتٍ ساقتها كبريات المنظمات العالمية، للولايات المتحدة بعضها مبالغٌ فيه عن قصـد، وذلك لجعلها بنظر العامّة الدولة الأقـوى والأوحد في العالم، وأنّها قادرة على سـحق أعدائها أينما كانوا، بل هي سـيدة الكون دون مُنازِع.

نعم إنّ ما يُقالُ عن برنامج هارب حقيقي، لكنهُ مُبالغٌ فيه، ولو كانت الولايات المتحدة قادرة على فعل كلّ ما تدعيه، لأوقفت الأعاصير التي تضربها سنوياً عدة مرات. ما سيأتي لاحقاً هي حوادث تناقلتها كبريات وسائل الإعلام على مدى عشرات السنين. نتحفظُ في مركز فيريل للدراسات على الكثير منها. 

سيطرتْ الحكومة الأمريكية على شعبها وجعلت سوادهُ الأعظم جاهلاً، ويكفي أن نعرفَ أنّ 40% من الشعب الأميركي يعتقد أنّ الإنسان عاش في زمن الديناصورات، وعليها السيطرة بشكل دائم على باقي الشعوب، بالخداع أو بالقوة العسكرية، بصناعـة هوليوود العلمية، بالتشجيع على التطرف الديني…

تتحطم سـنوياً الأرقام القياسية للأرصاد الجوية حول العالم، أرقامٌ صمدت 140 عاماً، لكنها بدأت تتحطم سنوياً منذ أوائل الثمانينات، مروراً بعام 2005، وهو بداية الحديث عن ثقب الأوزون، وتحميل النشاط الصناعي المسؤولية، بينما تقوم الولايات المتحدة يومياً بثقب طبقة الأوزون عبر برامجها العسكرية وغير العسكرية.

تدّخلتْ روسـيا بثقلها وبشكل علني بعد أربع سنوات ونصف من الحرب على سـوريا، لكن أليس غريباً أن يأتي هذا التدخل بعد عاصفـة الغبـار التي ضربت بلادنا في النصف الأول من أيلول الفائت مباشـرةً؟ ثم يأتي مع ظهـور القمر الأحمر العملاق الذي شاهدناه في 28 أيلول 2015، والمترافق مع تنبؤ يهودي بنهاية العالم.

لم يسجل تاريخ الأرصاد الجوية عواصف ترابية متكررة سنوياً تضرب منطقتنا وتحديداً سـوريا، وحتى إن حدثتْ، فلم تكن تستمر أكثر من يومين، وتصيب المناطق الشرقية والصحراوية بشكل خاصّ. ففي عام 2012 وخلال ثلاثة أشهر، ضربت دمشق عاصفتان رمليتان في آذار ونيسان. ثم تكررت ثلاث مراتٍ عامي 2013، 2014. العاصفة الأخيرة 7 أيلول 2015، هي الثالثة هذا العام بعد عاصفة 11 شباط و15 نيسان، والأعنف والأطول حتى الآن، ودامت فترة أطول من أيّ عاصفة في الصحراء الكبرى أو دول الخليج. عانتْ دول الشرق الأوسط من تأثير العاصفة، لكن ماذا عن الكيان الصهيوني؟ لماذا لم تُصَبْ مدنـهُ، ولم نسمع عن حالات اختناق أو وفيات والتي اقتصرت على الأردن ولبنان وسوريا وجزء من الضفة الغربية؟ فهل نكتفي بالقول: “هو التصحر أو بسبب ثقب الأوزون”.

لعبَ المناخ منذ مئات السنين، وقبل اشتعال حرب المناخ الحالية، دوراً في تغييّر مجرى التاريخ لعدة دول، فشتاء 1789 القارس تسبب بهلاك محاصيل الشتاء وعلى رأسها القمح، مما جعل الباريسيين الجائعين يقتحمون الباستيل وهدفهم الأول الخبز ثم السلاح، فكانتْ الثورة الفرنسية. بينما كان زلزال ماناغوا 1972 السبب المباشر لرحيل سوموزا وأسرته عن الحكم في نيكاراغوا. ويكفي أن نعرف أنّ عدد اللاجئين السياسيين في العالم هو 22 مليوناً، بينما عدد لاجئي المناخ هو 25 مليوناً.

أتحدث هنا عن سلاح خطير بطور التطوير في هذه الحرب، هَارْب وبرامجه المرافقة كالكيمتريل والشعاع الأزرق، دون الغوص في تفاصيل علمية اختصاصية، السلاح مازال في طور التجارب رغم السنوات الطويلة التي مرت على إختراعه.

هَارْب HAARP، برنامج أبحاث مقره الرئيسي ألاسكا، له عدة مقرات إثنان في ألاسكا وفي جزيرة بورتوريكو وفي كولورادو. مُوّل في البداية جزئياً من قبل وزارة الدفاع، ومن عدة جامعات، وكان موضوع البحث “سلوك طبقة الغلاف الجوي الأيونوسفير وانتشار الموجات الكهرومغناطيسية”، والبحث في إمكانية تطوير تكنولوجيا المجال الأيوني لأغراض الاتصالات اللاسلكية والأهم /المراقبة/.

هارب  HAARP اختصار لـ High Frequency Active Auroral Research Program 

مشروع الطاقة النشيطة عالية التردد، يعتبر أكبر محطة بث للطاقة في العالم. ابتدأ العمل ببناء المشروع إعلاميـاً عام 1993، وعلى الرغم من احتجاج مهندسي الطيران FAA وعدد من كبار العلماء وحكومة ولاية ألاسكا، إلا أنّ جورج بوش الأب أعطى الضوء الأخضر للبدء. انتهى العمل به عام 2007. يضمّ المشروع 180 هوائياً توجّهُ عشرات الملايين من الموجات الدقيقة بقوة 4 مليون واط/ثانية. كي نتخيّل قوة هذه الطاقة، يكفي أن نعلم أن أكبر محطة إذاعية تبث 50 ألف واط، أي أنّ هَـارْب يبث 80 ضعفاً، و30 ألف ضعف أية موجة كهربائية مسموح بها. تصل هذه الموجات إلى طبقة الإيونوسفير الباردة 105 درجات تحت الصفر، على ارتفاع 150 كلم فتسخن ويحدث فيها اختراق من طبقة الماغنوسفير وفراغ تملؤه طبقة ستراتوسفير، تتحرك نتيجة ذلك تيارات هوائية بمساحة قد تصل لآلاف الكيلومترات المربعة، مُحدثةً موجات جبّارة من الطاقة على سـطح الأرض أسفلها. بتعبير آخر؛ نقطة الاختراق هي مرآة عاكسـة للطاقة نحو نقطة تُحددها زاوية الورود، فتنعكس إلى منطقة يتم اختيارها لإحداث موجات تسونامي، زلازل، براكين، أمطار حامضية، ارتفاع حرارة، جفاف وعواصف ترابية. هذا نظرياً وحسب ما سربه بعض معارضي البرنامج. 

ما تدعيهِ الولايات المتحدة بأنّ عام 2007 هو بداية عمل هارب غير صحيح، حسب ما كتبه Mark Lowenthal في صحيفة EARTH ISLAND JOURNAL بتاريخ 3 نيسان 1995؛ في عام 1974 أجريت التجارب على البث الكهرومغنطيسي في برنامج هارب في Platteville, Colorado، وفي أريسيبو بجزيرة بورتوريكو، وفي أرميدل بأستراليا. Firil Center For Studies في عام 1975 استدعى الكونغرس الأميركي، الخبراء العسكريين لتقديم تقريرهم حول أبحاثهم في سلاح السيطرة على المنـاخ.

ربما ما ذكره مارك هو جزء من الحقيقة، فلدى بحثي في مركز فيريل للدراسات عن التاريخ الحقيقي لهكذا تجارب، وجدتُ التالي:

ـ تشرين الثاني عام 1960، ومن كتاب The Cooling /التبريد/، للكاتب Lowell Ponte الصادر 1976، أقتطف لكم التالي:

بدأت الولايات المتحدة والعلماء السوفييت سلسلة من الجهود المشتركة في عملية “تسخين” القطب الشمالي. فتوجّهَ عدد من الخبراء السوفييت للعمل في مختبر لورانس ليفرمور للأسلحة عالية التقنية، تحت مشروع أسموه “نقّار الخشب“.

رسمياً كان العنوان “البحث عن سبل تنظيف البيئة”، تمت مراقبة الشحنات الكهرومغناطيسية وتأثيرها على المناخ، نشر السوفييت ذلك إعلامياً لكن الأميركان أبقوا هذه اللقاءات والأبحاث سراً على الشعب الأميركي، ربما هذه أحد بنود الديموقراطية!

عند نهاية الأبحاث، قدّمت المخابرات الأميركية لـ 21 عضواً في مختبر لورنس ليفرمور، من أميركيين وسوفييت جائزة خاصّة نظراً لجهودهم القيّمة. أواخر عام 1970 وبعد ضغوط من السوفييت، انضمّت الولايات المتحدة لاتفاقية ELF لتعديل الطقس، وعقدت قمة فلاديفوسك 1974 بينهما لمراقبة العمليات الهندسية الخاصّة بالمناخ، وتطهير الجو من المواد الكيميائية، وتم البحث منذ ذلك الحين، أي قبل أربعين عاماً، بطريقة الحفاظ على طبقـة الأوزون من الموجات التي تخترقها وانبعاث الغازات السامة.

لكن مع تطور الحرب الباردة، حدث الشقاق بين الجبارين، فطوّر السوفييت أنظمتهم باتجاه أكثر سلمية، بينما جنحت واشنطن نحو الأهداف العسكرية.

وقد وصفت مجلة  Journal of Commerce & Commercial Bulletin، بتاريخ 4 آب 1993 ما حدث وما يحدث بين موسكو وواشنطن:

“خلال الحرب الباردة، طوّر العلماء العسكريون الروس في مختبر أبحاث سرّي يدعى Gyrotron بمدينة غوركي الروسية، موجات دقيقة ميكروويف عالية الطاقة، يمكنها اسقاط أيّة طائرة حربية لحلف الناتو حتى قبل أن تدخل المجال الجوّي الروسي، مستخدمين تكنولوجيا تيسلا للموجات المتعددة.”

صحيفة واشنطن بوست 13 كانون الأول 1984:

شهدت الأرض تباطؤاً غير متوقع في الدوران. التباطؤ كان طبيعياً على مدى السنوات الماضية، لكنه ولسبب ما ازداد فجأة، لهذا أضاف العلماء الأمريكيون ثانية إلى الساعات الذرية.

نيويورك تايمز 30 نيسان 1985:

رُصِدت موجات عملاقة داخل الأطلسي في المياه العميقة تسمى سوليتونز solitons، إلى الغرب من مضيق جبل طارق. اكتشفها المكوك الفضائي الأميركي. وهي لم تكن تظهر سابقاً في كافة الصور الفضائية.

صحيفة شيكاغو تريبيون 11 كانون الأول 1986:

اكتشفتْ دواماتٍ عملاقة بقطر 60 ميلاً، تتحرك على طول سـواحل النرويج بسرعة تصل إلى 4 عقدات، مما يشكل تهديداً خطيراً للمارينرز. هذه الدوامات العملاقة ليس لها مركز واضح ويصعب علينا التنبؤ بحركتها. لقد تحول الأطلسي لحوض من المياه الساخنة ابتداءً من العام 1980، أي بعد أن بدأ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة توليد موجات ELF، وهي اختصار لـ Extremely low frequency موجات راديوية من الطيف الكهرومغناطيسي، ذات ترددات قصيرة جداً وبطول موجة يصل حتى 100 ألف كلم، تُطلَق باتجاه طبقة الإينوسفير لتنعكس على الأرض بسرعة الضوء أي 300 ألف كلم/ثا. خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين الدكتور جميل م. شاهين 9 تشرين الأول 2015 Firil Center For Studies FCFS. Berlin. Germany

You may also like