الرئيسية » اجتماعي » مركز فيريل للدراسات يُحذّر من حرب أهلية في ألمانيا! د. جميل م. شاهين Firil Center warnt vor einem Bürgerkrieg in Deutschland

مركز فيريل للدراسات يُحذّر من حرب أهلية في ألمانيا! د. جميل م. شاهين Firil Center warnt vor einem Bürgerkrieg in Deutschland





 

قد يبدو العنوان غريباً، لكنّ المتابع للداخل الألماني يُدركُ أن الوضع متوتر للغاية، والأمور قد تتطور إلى نتائج كارثية، قد تصل لحرب أهلية بين عدة أطراف ألمانية وأجنبية.

بعد حوادث الاغتصاب في مدينة كولن، ثمّ ارتفاع نسبة الجريمة في ألمانيا بسبب تدفق اللاجئين، وأخيراً الحوادث الإرهابية التي قامت بها جماعات متطرفة إسلامية، ازداد الطلب على شراء الأسلحة الفردية بنسبة 300% في السوق السوداء وعبر الانترنت، بالإضافة لأسلحة الدفاع عن النفس والتي تتسلح بها الفتيات غالباً مثل بخاخ الفلفل ومسدسات الصعق الكهربائي. وحتى قانونياً، تضاعفت الطلبات لدى الداخلية الألمانية لترخيص الأسلحة المسموح حملها. وكان الخبير Dirk Müller قد حذّر من ذلك بداية هذا العام واتهم السيدة أنجيلا ميركل بارتكاب خطأ لا يُغتفر بقبول مجرمين في ألمانيا وليس لاجئين.

  • الشعب الألماني شعب مُجدٌّ كتوم صبور، يبطنُ غير ما يُظهر، يبتسم وهو يضمر شيئاً في داخله، لكنه عندما يفقد صبرهُ، تحدثُ الكارثة.
  • الإعلام الألماني كاذب: مازال الإعلام يُجمّلُ صورة الوضع ويعتبر كلّ ما يحدث طبيعياً، فانعدام الأمان وارتفاع نسبة الجريمة، والتوتر الحاصل بين الألمان أنفسهم، كلّ هذا سيزول خلال فترة قصيرة، حتى بات معظم الألمان يعتقدون أنّ وسائل الإعلام والسياسيّين يخفون المشاكل الحقيقية وراء استقبال مئات الآلاف من اللاجئين، وأنّ خدعة الاندماج لن تنطلي بعد اليوم على أحد، فاللاجئ نقل مجتمعهُ معهُ إلى ألمانيا وسينقلهُ لأبنائه وأحفاده، والإرهابي لا يلد سوى إرهابياً، والمتخلّف لا يلد سوى متخلّفاً.
  • “لو سمحت لا تسرق”… لوحة خاصّة باللاجئين تزيّنُ مداخل مراكز البيع في ألمانيا خاصة Lidl. “اسرق التفاح والذرة، لكن لا تكسر الأغصان”… لوحة وضعها الفلاحون الألمان للاجئين الذين يسرقون محاصيلهم ويكسرون الأشجار. هذا مايراه القوميون الألمان من نتائج أفعال حكومتهم، بالإضافة لزيادة الضرائب عليهم ومنح اللاجئ راتباً شهرياً وهو جالس في منزل تدفع الدولة أجرته، بينما نساء اللاجئين حوامل… حوامل طوال العام، من أجل التهرّب من دورات اللغة والعمل في ألمانيا، وللحصول على راتب المولود، بينما المرأة الألمانية تعمل طوال النهار. فإلى متى سيصمت الألمان؟
  • عندما يرفع نائب السيدة ميركل Sigmar Gabriel ورئيس حزب SPD، إصبعهُ الوسطى بقصد إهانة الذين وصفهم بالنازيين، فإن وصل النازيون لإصبعه، ماذا سيفعلون؟ كما في الصورة. السلوك النادر لمسؤول ألماني رفيع المستوى، يدل على التوتر الحاصل بين الألمان أنفسهم بسبب سياسة الحكومة العامة ومع اللاجئين تحديداً.

177651_1_org_2016_08_18_1

  • استنفار أمني غير مسبوق، واجتماعات مغلقة للجان أمنية وعسكرية ألمانية في برلين وميونيخ وكولن، وتحركات غامضة للجيش الألماني في محيط المدن الكبرى، و”عسكرة الشرطة” تعبير بُدءَ بتداوله علناً. هذا بالإضافة لما حصل قبل أسبوعين على أنه تمرين للدفاع المدني، عندما طلبت الحكومة من المواطنين التزود بالمؤن في حالات الطوارئ. كل هذا لم يحصل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية…
  • بتاريخ 27 نيسان 2016، تدرّب نحو 600 شرطي وجندي ألماني على مكافحة الشعب الناجم عن “حرب أهلية”، في ولاية NRW، هكذا جاءنا الخبر حرفياً: “Übung für einen Bürgerkriegsfall in Deutschland durchgeführt” أي “التدريب على الحرب الأهلية في ألمانيا. وقد علمنا أن التدريب كان سرياً ودليلنا أن عضو البرلمان الألماني عن حزب اليسار Andrej Hunk، مُنِعَ من حضور التدريب.  
  • المجتمع الألماني الآن مقسوم سياسياً لثلاثة أقسام رئيسية، واستطلاعات الرأي لمركز فيريل للدراسات في برلين تقول:
  1. القسم الأول: الألمان المتسامحون مع الأجانب والمؤيدون للاجئين، والأحزاب التي تدّعي أنها مع التسامح CDU، SPD، GRÜNE، وغيرها، وتسيطر على مفاصل الدولة كاملة وعلى الجيش والأمن والاقتصاد. تتجاوز ميزانية هذه الأحزاب 150 مليار يورو. ومعهم الأجانب بعشرات القوميات ومعظمهم مسلمون. يُشكل هذا القسم 47% من المجتمع الألماني. الخطورة هنا في الأجانب واللاجئين الذين يحملون السلاح، والإرهابيين الذين يتنقلون في ألمانيا بحرية وقد أكدنا أن هناك 8000 إرهابي قاتلوا في سوريا، موجودون الآن في المدن الرئيسية.
  2. القسم الثاني: القوميون الألمان، ويمثلهم حزب AfD وحزب NPD النازي وحركة Pegida وغيرها، ولا تتعدى ميزانية هذه الأحزاب مجتمعة ملياري يورو. نسبة هؤلاء 29%، وترتفعُ بسرعة مخيفة، لدرجة أنّ حزب AfD بات الحزب الثاني في الشعبية في بعض الولايات الألمانية مثل ولاية Mecklenburg-Vorpommern الشمالية، الخطورة أنّ هؤلاء يدافعون عن أرضهم ووطنهم، ومشبعون بالفكر القومي، وكرههم للاجئين والأجانب يعمي بصيرتهم، فكل أجنبي يجب أن يرحل. كما أنّ قسماً كبيراً منهم مسلح ويملك خبرات في قتال الشوارع، ويكفي أن نعرف أنه عندما يخرج 200 متظاهر نازي في ألمانيا، يخرج مقابلهم 1000 شرطي لمنع أعمال الشغب.
  3. القسم الثالث: قسم يعارض القسمين السابقين، يريدون الأجانب المنتجين الفاعلين الذين يتأقلمون مع الحياة الأوروبية. ويشكل 24% من المجتمع، وهو قسم مسالم لا حول له ولا قوة.  
  • مَن وراء هذه الحرب إن وقعت؟ أصابع المخابرات العالمية واضحة في كل ما يجري في ألمانيا، من واشنطن إلى موسكو إلى أنقرة. اضطرابات محدودة في ألمانيا، وطلب المساعدة من الجيش الأميركي تفيد الولايات المتحدة، خاصة وقد لاح في الأفق، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عزم ألمانيا على قيادة الاتحاد عسكرياً بعد أن قادته اقتصادياً، ونيتها إنشاء جيش أوروبي قوي من بولندا وفرنسا وألمانيا، والخوف من عودة الحلم الألماني.

        قصقصة أجنحة ألمانيا وإبعادها عن واشنطن أكثر، مطلب لروسيا، فإن استطاعت كسب برلين، كسبت أوروبا.

        هو انتقام لتركيا من حليفتها الدائمة ألمانيا، وهل لتركيا صديق؟ بل هل تعرفُ تركيا خلال تاريخها معنى الوفاء؟  المخابرات التركية ناشطة جداً في ألمانيا حسب تقارير الصحافة الألمانية، ومطاردة أنصار غولن هي حجتها، لكن الواقع يقول: “المخابرات التركية ناشطة في ألمانيا ضد كل مَن يعادي تركيا من أكراد وعرب وأتراك”. وسوف تعاقب ألمانيا لأنها اعترفت بمذابح الأرمن ورفضت قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي، وسوف تثير الاضطرابات بين الأتراك والأكراد، وهذا ما يحصل حالياً.

  • مَن ضدّ مَنْ في الحرب الأهلية؟ قد يتخيّل البعض أنّ فريقين فقط سوف يتصارعان إن وقعت حرب أهلية في ألمانيا، فريق قومي ألماني ضد الباقي، هذا صحيح لولا وجود الأجانب. الحقيقة أنها ستصبح مثل أيّ حرب أهلية؛ “الجميع ضد الجميع”. القوميون الألمان ضدّ الباقي أولاً، في نفس الوقت سيتصارع الباقي مع بعضهم؛ الأكراد ضد الأتراك، المسلمون ضد بعضهم، مواطنو أوروبا الشرقية ضد الأتراك والألبان. وتكفينا زيارة لشارع Sonnenallee في برلين كي نتخيل كيف ستصبح الحال إن فلتت الأمور من يد الأمن الألماني. هذا الشارع يمثل عشرات الشوارع في مدن ألمانيا الرئيسية، وتحدث فيه في حالات السِّلم عشرات المشاجرات بين أطراف عربية أو مسلمة، والتحزّب فيه والطائفية الدينية وحتى العشائرية نعرفها جميعاً، حتى تتخيّل نفسك أنك تجلس في عاصمة عربية وليس في قلب أوروبا.

   اليوم تظاهر في مدينة كولن عدة آلاف من الأكراد ضد أردوغان، مما استوجب نشر أكثر من ثلاثة آلاف شرطي لحفظ  الأمن، رفع المتظاهرون للمرة الأولى أعلام حزب العمال الكردستاني الإرهابي “سابقاً”، لكن بما أنّ العلاقات مع أنقرة سيئة، فقد أصبح حزباً عادياً. مرت المظاهرة بسلام، وحدثت بعض الاصابات بسبب اشتباكات بين القوميين الأتراك والأكراد، واعتقل 77 شخصاً. هذه كانت مقدرة منظمة Bahozالكردية في جمع المتظاهرين الذين كان بينهم مئات الألمان المؤيدين لهم، لكنّ مظاهرة الأتراك المؤيدة لأردوغان كانت أوقح، وأكثر شراسة وعدداً، ومنظمة Turan e.V القومية التركية قادرة على تجنيد عشرات الآلاف من أكبر جالية في ألمانيا، وأول شعاراتها كانت: ““الشهداء خالدون، تركيا غير قابلة للتجزئة” وشعار: “فليسقط الكردي”. المبارزات بالمظاهرات مستمرة بين الجانبين حتى إشعار آخر، والسؤال: هل سيبقى 3 آلاف شرطي 24 ساعة يفصلون بين الديوك؟

لدى سؤالنا لأحد الألمان الذي راقب المظاهرة بانزعاج قال: “ما علاقتنا بالأكراد والأتراك؟ إنهم ينقلون سخافاتهم إلى بلدنا، لماذا لا يرحلون إلا بلادهم ويتقاتلون هناك بعيداً عنّا… فليذهبا إلى الجحيم.”.

  • الوضع في ألمانيا يتطور نحو الأسوأ بسرعة لا يستوعبها عقل الساسة الألمان، الذين بدأوا متأخرين يحسّون بخطئهم المقصود وربما غير المقصود، ونحنُ في مركز فيريل للدراسات إذا نحذّرُ ومن قلب برلين من انفلات أمني في ألمانيا، نستعير ما قاله الفيلسوف الألماني الشهير Peter Sloterdijk ابن الثمانين عاماً، في مقابلة مع صحيفة سويسرية في منتصف نيسان الماضي: „Merkel ist einen Teufelspakt eingegangen“. ما معناه: “ميركل عقدت اتفاقاً مع الشيطان”. أيّ شيطان يقصد؟ أردوغان الذي وقعت يومها اتفاق اللاجئين معه، أم أنها تُنفذ أوامر الشيطان الكبير ذو القرنين.!!!

الكاتب الدكتور: جميل م. شاهين. 03.09.2016 مركز فيريل للدراسات ـ برلين، ألمانيا.

 



اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

eighteen + seven =