الرئيسية » أبحاث » عام 2023، ليس هناك دولة اسمها السعودية. الجزء الثاني بقلم: سارة عيسى Im Jahr 2023 gibt es kein Land genannt Saudi-Arabien In 2023, there is no country called Saudi Arabia

عام 2023، ليس هناك دولة اسمها السعودية. الجزء الثاني بقلم: سارة عيسى Im Jahr 2023 gibt es kein Land genannt Saudi-Arabien In 2023, there is no country called Saudi Arabia

تحدثنا في الجزء الأول عن بداية انهيار السعودية اقتصادياً، وأخبارنا تقول أنّ موظفين أجانب دخلوا شهرهم الرابع بدون أن يحصلوا على رواتبهم. نتحدث اليوم عن باقي جوانب الانهيار السعودي الذي بدأ.

عام 2023، ليس هناك دولة اسمها السعودية. الجزء الأول. Im Jahr 2023 gibt es kein Land genannt Saudi-Arabien In 2023, there is no country called Saudi Arabia سارة عيسى

 

لعلّ حادثة مِنى تعطينا فكرة عن علاقة الأسرة الحاكمة بالشعب السعودي والحجاج الذين هم ضيوف دينيّون على السعودية، الحادثة راح ضحيتها أكثر من 3 آلاف حاج بين قتيل وجريح، بينهم شخصيات مهمة عربية واسلامية، وبغض النظر عن الروايات المختلفة التي ظهرت حول مرور موكب ولي العهد محمد بن سلمان، ومعهُ 400 عنصر للحراسة، أدت لاختناق مروري وبشري فحصل ما حصل، الحادثة كما قيل مُدبّرة وما ظهر في الإعلام هو جزء بسيط من الحقيقة. ولي العهد السعودي يحتاج لكتيبتين عسكريتين لحمايته من شعبه!!

مشروع تدويل مكة:

أحد أهم المشاريع التي اقترحتها جهات دولية مختلفة، وجاء في تقارير أمريكية كموضوع للتصويت، أي لفت الانتباه، وروّجت له نظيراتها الإيرانية، يقضي بوضع مكة تحت إدارة إسلامية مشتركة ونزع الإشراف على الحج من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لأن ماحدث يدل على عدم أهليته وعدم قدرة ابنه وحاشيته على إدارة أكبر تجمع ديني في المنطقة، عدا عن حادثة سقوط الرافعة في الحرم المكي وحوادث قتل سنوية تتكرر كل موسم حج. ملف طُرح كمدخل لولوج السعودية تحت رزح قضايا أكبر من تنحي ملك أو تمرد أو انقلاب داخل الأسرة الحاكمة، نتيجة وكان أول انقلاب عام 1960، خلع فيه الملك سعود الملك فيصل. فهل سيكون الانقلاب الشعرة التي تقسم ظهر البعير؟؟؟

التالي هو أبرز حوادث الحج التي اعترفت بها سلطات السعودية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، والأرقام حسب احصاءاتهم:

  1. 2 تموز 1990: مصرع 1426 حاجّاً خلال تدافع كبير في نفق بمنى .
  2. 24 أيار 1994 : مصرع 270 حاجّاً في تدافع أثناء رمي الجمرات.
  3. 15 نيسان 1997 : مصرع 343 حاجّاً وإصابة أكثر من 1500 بجروح في حريق بخيام الحجاج بمنى.
  4. 9 نيسان 1998: مصرع 118 حاجّاً وإصابة أكثر من 180 آخرين في تدافع بمنى أثناء رمي الجمرات.
  5. 5 آذار 2001 : مصرع 35 حاجّاً وإصابة عدد كبير بجروح طفيفة أثناء رمي الجمرات.
  6. 11 شباط 2003: مصرع 14 حاجّاً بينهم ست نساء في أول أيام رمي الجمرات بمنى.
  7. 1 شباط 2004 : مصرع 251 حاجّاً في تدافع بمنى في أول أيام رمي الجمرات.
  8. 12 كانون الثاني 2006: مصرع 364 حاجّاً في تدافع في موقع رجم الجمرات في منى.
  9. 6 كانون الثاني 2006 : مصرع 76 شخصاً في انهيار فندق في وسط مكة.
  10. 11 أيلول 2015: مصرع 107 أشخاص، وإصابة 238 آخرين إثر سقوط رافعة كبيرة، داخل الحرم المكي.
  11. الخميس 24 أيلول 2015: مصرع 717 حاجًّا، وإصابة 863 آخرين، بسبب التدافع في الشارع 204 المؤدي إلى جسر الجمرات بمِنى لدى مرور موكب ولي العهد.

رغم مئات الملايين من الدولارات التي تصرفها السعودية على تنظيم الحج، تقع سنوياً حوادث ذهب ضحيتها الآلاف من الحجاج، بينما تجني المليارات من ورائهم، لتذهب إلى جيوب الأمراء.

مخطط تقسيم السعودية 

يهدف المخطط لتقسيم السعودية بالإضافة لدول المنطقة، فالفرصة مناسبة الآن لتنفيذ المخطط، إذ استُنزفت السعودية اقتصادياً وعسكرياً وحتى اجتماعياً كما ذكرت في البحث الجزء الأول. يروج لمشروع التقسيم دوائر صنع القرار في ايران، التي بالرغم من محاولات تقاربها مع السعودية ووضعها تحت الأمر الواقع الخاص بالاتفاق الايراني الاميركي، إلا أن السعودية لم تبادر بالمثل. أما عن اشاعات الانقلاب داخل القصر الملكي فلم تتأكد صحتها، رغم أن صحيفة الغارديان عززت الأمر. قد تكون مضموناً من صنع إيران التي روجت للفكرة كمدخل للتقسيم، وظاهريا أميركا ثم ولاء الأمير المنقلب لها بعد تأمينها الدعم الكامل لنجاح الانقلاب، إن كان مخططا صحيحا.


قد يتزامن حدوث امر مريب مع الانتخابات الاميركية أو بعدها. ولنتفائل بنهاية مفاجئة.وحسب الخبراء الاستراتيجيين:
Max Singer من معهد Hudson Institute الأميركي، Denis Ross من معهد Washington Institute، David Fromkin المؤرخ الأميركي، Kenith Bullak و Daniel Bayman الباحثان السياسيان، Bernard Lewis و Noah Fieldman من المنظمة الصهيونية، بالإضافة لكبريات الصحف العالمية مثل الغارديان البريطانية التي نشرت في كانون الثاني 2015، ومجلة Fanity Fair الأميركية، كل هؤلاء أكدوا على التالي: “يجب أن يتمّ تقسيم السعودية.“. وطرحت خرائط تظهر التقسيم لأربعة أو خمسة أجزاء، تكون معظمها تابعة كما الآن لواشنطن ولندن. لقد امتصت الولايات المتحدة نفط السعودية، واستثمرت أموال أمرائها في بنوكها، واستخدمت واشنطن المقاتلين السعوديين في الجهاد ضد أعدائها في أفغانستان والشيشان وليبيا وسوريا واليمن والعراق، والآن أصبح لديها النفط الصخري ومئات المليارات من أمول الشعب السعودي، وانتهى دور الرياض وسقطت ورقتها… ويجب أن تُقسّم السعودية. وتقسيمها يعني أنّ ديون الولايات المتحدة أصبحت في خبر كان.   

حقوق الإنسان في السعودية 

السعودية من أسوأ عشر دول في العالم بالنسبة لحقوق الإنسان، فالاعتقالات وعقوبة الحبس لسنوات والجلد وقطع الرؤوس لكل مَن يُخالف الشريعة الوهابية الإرهابية أو يقول كلمة حق، بالإضافة لكبت الحريات وحقوق الإنسان والمرأة بشكل خاص، واضطهاد الأقليات الدينية والعرقية، واحتقار العمال الأجانب. سبب هذا إداناتٍ كانت قبل سنوات نادرة، بدأت اليوم تتسع عالمياً. منظمات حقوقية دولية بدأت بتنديد الكثير من الممارسات السعودية، ومن بينهم حقوقيون سعوديو الجنسية من منظمة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، إلا أنهم يتعرضون للملاحقة وقد يضطرون للهرب وتغيير مكان عملهم، خاصة في دول الخليج، من بينهم رائف بدوي مؤسس جمعية حقوق الإنسان السعودية، الذي حكم عليه بالسجن 10 سنوات و1000 جلدة، لانتقاده هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنشأ موقعاً ينتقد فيه الاسلام بشدة، كذلك الناشط الحقوقي في المنطقة الشرقية فاضل المناسف ومحامي حقوق الإنسان وليد أبو الخير والناشطين البارزين عبد الله الحامد ومحمد القحطاني.

في الواقع لا علاقة للنظام السعودي بشيء اسمه حقوق الإنسان، وربما لم يسمع به أصلاً، فقد رفضت السلطات تسجيل الجمعيات الحقوقية والمدنية وترخيصها كي يُتهم أصحابها بإنشاء جمعية دون ترخيص. أما منظمة حقوق الإنسان في السعودية، أول منظمة مستقلة تأسست عام 2004، فهي تتبع تفسيرات المذهب الحنبلي، تحت حكم الملكية المطلقة لآل سعود، فهل هذه منظمة حقوقية؟. وهل تتجرأ منظمة حقوق الإنسان السعودية وتدافع عن مظالم من أدانته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

السعودية من أكثر الدول التي يُنفذ فيها حكم الإعدام

 نُفّذ عام 2015 أكثر من 152 حكماً حسب التصريح الرسمي، قد يكون تنفيذ الحكم بمجرمي الاغتصاب والقتل مقبولاً، ولكن ماذا عن تنفيذ حكم الإعدام بالمتهمين بالردة والسحر؟ ماذا عن تنفيذ حكم الإعدام بالمتهمين بالإيمان بمعتقدات إسلامية غير وهابية أو التشهير بالعائلة الحاكمة؟ هذا عدا عن التهم السياسية الأخرى كتأسيس أحزاب أو نقابات أو أشكال المعارضة، في السعودية لا وجود للحريات السياسية نهائياً. صدرت عام 2014 تشريعات مكافحة الارهاب الجديدة، التي اتخذت منها السعودية شماعة تعلق عليها كل أشكال المعارضة السياسية والفنية والثقافية وأي نقد بناء وسلمي، نتج عنها اعتقالات تعسفية بالمئات. يقول أحد المسؤولين الألمان في منظمة هيومان رايتس ووتش لمركز فيريل للدراسات: “إن الوضع الاجتماعي في الدولة السعودية وصل لمستوى الكارثة الإنسانية، التي تشمل كافة أنواع الاضطهاد، عدا عن جريمتهم في القضية اليمنية والسورية، لهذا يجب أن تُعاقب السعودية على جرائمها.”

أكبر أخطاء النظام الحاكم في السعودية تدخله في سوريا واليمن

عندما مررت روسيا قرار مجلس الأمن بخصوص اليمن، كانت تتقصّد أن تدفع بها إلى المستنقع اليمني، وها هي السعودية تغوص فيه وخسارتها الحرب شبه مؤكدة. فقد انكشف جيشها “الجبان” الذي يفر بدبابته الأميركية أمام مقاتل يمني يحمل خنجره. بعد حرب السعودية على اليمن، والتي لم يرد احد ايقافها وستستمر طويلا أو تنتهي بإشارة من السعودية فتكون منهزمة، لان جماعة أنصار الله لن تستسلم في الجنوب السعودي، وستطعن خناجرهم مدنا” سعودية فيها الكثير من الجاليات اليمنية، التي قام بسواعدها الاقتصاد السعودي، ونذرت حياتها لبنائه بفكة من الريالات.خطؤها القاتل أيضاً بتدخلها في سوريا ودعم المسلحين وإرسال آلاف الإرهابيين، وحسب مركز فيريل فإنّ أكثر من 24500 إرهابي أرسلوا ليقاتلوا في سوريا ضد الجيش السوري، بعضهم تمّ إطلاق سراحه من سجون النظام السعودي، بينما أصدر شيوخ الوهابية فتاوى الجهاد وجهاد النكاح، ودعم أمراء سعوديون الإرهاب في سوريا بـ 18 مليار دولار، كلّ هذا بقصد واحد: “إنشاء دولة وهابية في سوريا”، وفشل المخطط السعودي. خسارة السعودية في اليمن وسوريا تعني رصاصة الرحمة على آخر ملوك آل سعود، هذا إن لم يمت باحتشاء قلبي بسبب أخبار نجران.

هل يشعر حكام السعودية بقرب النيران من “دشداشاتهم”؟

كما أنّ الشعب السعودي مُغيّبٌ عما يجري، كذلك معظم الأمراء، فلكل ما يشغلهُ في كازينوهات لندن وباريس، أما المخابرات السعودية فتتلقى أوامرها من الـ CIA، فماذا يقولون لهم؟ لا ندري، الذي نعرفهُ أنّ موسم الحج بعد أيام، والحديثُ عن 11 سبتمبر سعودي دموي بإخراج أميركي، أمر وارد كما توقع مركز فيريل للدراسات منذ شهور، بينما تتزيّنُ معاصم حجاج البيت الحرام بأساور مراقبة الكترونية من صنع إسرائيلي خالص، نعم الحجاج يحملون أساور إسرائيلية الصنع، وحجاً مبروراً وسعياً مشكوراً برعاية تل أبيب.

أين أوروبا مما تقوم بها السعودية؟

سئمت أوروبا من تدخلات السعودية ونشاط جوامعها ومراكزها الثقافية في المدن الأوروبية، فهي تبني عشرات المساجد، وتطالب بالحرية الدينية للمسلمين في كافة بقاع الأرض، بينما تطرد 27 لبنانياً كانوا يصلّون في منزلهم! ثم تتحدث عن التآخي بين الأديان. بدأت تعلو الأصوات الأوروبية لإغلاق هذه الجوامع والمراكز، كما انتشر الكره لكل ما هو سعودي بين الأوروبيين، خاصّة وأنّ الإعلام بدأ يعترف بخجل أن مصدر أي إرهاب هو السعودية، لهذا سيسبب انهيار ها نشاطاً في العمليات الإرهابية في أوروبا، فالانهيار بمثابة طلقة البدء، لسباق الألف ميل الأوروبي، ستلتهم ناره الأمن القومي، فولاء جوامعها للمذهب الوهابي السلفي، ولاء لا يمكن قطع حبل سرته، أو نزع مشميته بمجرد التقسيم، على العكس، سيكثر جراد الإرهاب ويلتهم القمح الأوروبي، فكثرة الملوك والأمراء وشيوخ النكاح، سيؤدي إلى تنوع منابع التمويل ومناهج التحريض وكثرتها، وبالتالي تعدد الولاءات، وهذه الولاءات بعينها ستنتج حالة من التنافس بين الجوامع.

روسيا والسعودية اقتصادياً

لم تتضارب العلاقات الاقتصادية الروسية السعودية يوما، لكنها في السنوات الأخيرة وبسبب الحرب على سوريا، ساءت العلاقات سياسياً فقط، واصطدمت المصالح وانحسر التعاون الاقتصادي إلا انه لم يلغ. منذ تأسيس السعودية كان الاتحاد السوفييتي أول دولة غير عربية تعترف بالمملكة، وأقامت معها العلاقات الديبلوماسية منذ عام 1926 تعززت في بيان مشترك عام 1990، يعلن استئناف العلاقات الديبلوماسية على أسس ثابتة. حسب رأيي الشخصي، أرى أنّ الساحة السعودية ستخلو للاستثمار الروسي الذي سيبلغ أوجه بالنفط والغاز، فالشركات الروسية تشتم رائحة الغاز السعودي لاهثة، سيما الموجود في شرق منطقة الربع الخالي تقدر بـ300 مليون طن من الغاز. كما وقعت الشركات السعودية 13 اتفاقا مع نظيرتها الروسية، و50 مشروعاً قيد البحث، بدأت اجتماعاته في تشرين الثاني 2015، ومشاريع الرعاية الصحية تصل قيمتها لـ 74مليار دولار. ويجلس وراء كواليس هذه المشاريع اتفاق (روسي-سعودي) ضخم، في وجه الاتفاق (الأميركي-الإيراني)، وهنا نرى عاملان مشتركان آخران بلغة الحسابات، نستطيع إخراجهما خارج القوس أي (روسيا وأميركا)، والفهم على قدر الاستيعاب. وقِعت في الشهر ذاته، اتفاقات لتوريد السلاح الروسي للسعودية، بمبلغ 20 مليار دولار، وبما الاقتصاد لا يتفق مع السياسة في أحيان كثيرة، فإن المشاريع لن ترى النور. من المحتمل وبما أن المشاريع كبيرة وتقدر بمليارات الدولارات، فقد تستطيع روسيا إنشاء قاعدة عسكرية في السعودية، في ظل الانهيار الاقتصادي والانقسامات الراهنة.

من مركز فيريل للدراسات في برلين، نرى أنّ قدرة السعودية على الصمود في وجه كل هذه الانهيارات والهزائم المتتالية التي تحاصرها أمر مستحيل، النيران ستشتعل في السعودية من الداخل والخارج بآن واحد، وقبل عام 2023 سيختفي اسم السعودية عن خرائط العالم.

بقلم: الكاتبة والباحثة سارة عيسى. 06.09.2016

مركز فيريل للدراسات ـ برلين، ألمانيا

 




اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

10 − 7 =