الرئيسية » غير مصنف » برلين: المواجهة العسكرية بين تركيا وروسيا، قاب قوسين. د. جميل م. شاهين

برلين: المواجهة العسكرية بين تركيا وروسيا، قاب قوسين. د. جميل م. شاهين

بعد الاعتذار المُذِل لتركيا على اسقاط الطائرة الحربية الروسية، وعودة العلاقات بين موسكو وأنقرة بعد لقاء بوتين بأردوغان، توقّع كثيرون أن ينحسر الدور التركي القذر في سوريا، وتتراجع عن دعمها العلني للجماعات الإرهابية، لكن العكس حصل، فدخلت القوات التركية الأراضي السورية والعراقية أيضاً، وازدادت وقاحة أردوغان وتصريحاته العثمانية، وأفصح عن أطماعه بالموصل وحلب، وراح يُمعنُ في غروره، فظنّ نفسهُ سُلطان زمانه، فأظهر العداء للاتحاد الأوروبي وتجرأ على قول “لا” لواشنطن، ويبدو أنهم يريدون من إرخاء الحبل لعنق أردوغان أن يدفعوه لحد الصدام العسكري مع موسكو.

بنظرةٍ سريعة على الدول في المنطقة والعالم، التي تغوص أيديها في المستنقع السوري نرى: أوباما جبان وكما أسمته الصحافة الألمانية Obama ist eine lahme Ente، أوباما بطةٌ عرجاء، تظاهر بضبط النفس وترك الحِمل على ظهر ترامب، ويبدو أنه مستعجلٌ بتسليم الكرسي له أكثر من ترامب نفسهُ… السعودية بدأت تنكفئ على نفسها، وتتحسّسُ عِقالها، وهمّها الآن أن يبقى العِقال على رأسها، خاصّة بعد خروج مِصر من تحت العباءة السعودية النفطية، وعودة القاهرة للعب دورها الهام كأكبر دولة عربية، وإن كانت حتى الآن لم تقم بشيء يُذكر سوى تصريحات وأخبار يتم نفيها لاحقاً. بالمقابل استطالت أذرعُ إيران من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، وانتصرت على دول الخليج الواهنة وبقي أمامها فقط… تركيا. لكن إيران لا يمكن أن تواجه تركيا، رغم التباين في الأهداف وتضارب المصالح في سوريا، والسبب ديني فقط. الاتحاد الأوروبي يعاني من مشاكله الداخلية، خاصة بدخول ايطاليا بوابة الانفصال عنه، وبعد فجيعته بانتخاب ترامب وانتشار “فوبيا ترامب” كما أسماه مركز فيريل للدراسات.

تركيا… بقيادة حزب العدالة والتنمية الإخونجي، ازداد تدخلهُ في كل البلدان وخاصّة سوريا، وراحت قواته العسكرية تقتل الأكراد دون حسيبٍ أو رقيب، وتجتزئ أرضاً سورية بطريقة حزام أمني، فشل الناتو بصنعه خلال سنوات، إلى أن تلقت عقوبة من دمشق، وحده الجيش السوري عاقبها على خطة المنطقة الآمنة وقتلها للأكراد المدنيين في الشمال السوري، بهجوم جوي مقصود ومُخطط له وبرعاية روسية، وقد أكدنا سقوط 7 جنود أتراك قتلى بينهم ضابطان. تركيا لم تقتنع بكلام موسكو بأنّ الهجوم مجهول الهوية، وتعرفُ أنه “فركة أذنٍ” ولكن هل سيصمتُ السلطان المغرور؟

السلطان المغرور أردوغان لم يُغيّر سياستهُ تجاهَ سوريا، ولن يُغيّرها لأنّ الرئيس السوري رفض حتى الحديث معه هاتفياً كما تأكدنا من ذلك، ورفض أيّ تنازلات لصالح المعارضة المدعومة من أنقرة، لهذا قال: “الهدف من دخول القوات التركية شمالي سوريا هو الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.”. موسكو طلبتْ فوراً من أنقرة توضيح ما قالهُ، واصفة هذا الكلام، على لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف؛ بأنه “خطير للغاية”. أردوغان قال ذلك البارحة الثلاثاء، واختار المؤتمر السنوي الأول لرابطة “برلمانيون لأجل القدس” في مدينة إستنبول، لأنّهُ المُدافع الأشرس عن القدس!.  

حسب ما وردنا في مركز فيريل للدراسات في برلين؛ رفضتْ تركيا في السابق الانخراط في مواجهة عسكرية لوحدها في سوريا دون مساعدة الناتو المباشرة، لكنّ الوضع الآن تغيّر؛ تحرير حلب يعني سقوط أردوغان، لا نقصد سقوطهُ عن الكرسي الملتصق به، بل سقوط أحلامه ومشاريعه العثمانية التوسعية، لهذا عليه أن يقوم بأيّ شيء لمنع هذا السقوط، وتركيا ومعها أردوغان في أسوأ أيامها، لهذا سيقوم بما رفضه سابقاً وهو التدخل العسكري في سوريا بشكل أوسع، وجرّ الناتو إلى هذه الحرب، وهنا سيكون الصدام مع موسكو. وهذا ما يريدهُ الناتو والاتحاد الأوروبي و… برلين. يجب معاقبة أردوغان وموسكو بآن واحد، وحسب تعبير “عصفوران بحجر واحد”، والناتو قد يتدخل أو كما علمنا من برلين: “سيكتفي بالإدانة مع بعض الحركات العسكرية البهلوانية.”.   

أردوغان، المصاب بانفصال تام عن الواقع والسابح مع أحلامه في سماء العثمانيين، سيحاول إسقاط الرئيس الأسد، مهما كلفه الأمر، لكنه سيرتكبُ أكبر حماقة إن فعلها، فأعداؤهُ كُثر، هذا على فرض أنّ لديه أصدقاء، وقد يقوم بضربة للجيش السوري تُعيدُ لهُ جزءاً من كرامتهِ التي هدرها الطيران السوري، منتظراً ردة فعل دمشق ومن ورائها موسكو، موسكو التي لن ترد بشكل مباشر إلا إذا هاجم طيرانها، وقد يتدخلُ طيرانٌ “غريبٌ” للإيقاع بين أنقرة ودمشق إذا كانت الضربة التركية ضعيفة، لكن في النهاية سيكون الصدام بحكم المؤكد بين روسيا وتركيا…

ورد مركز فيريل الآن 12.02.2017:

الرئيس بوتين يعتبر دخول تركيا مدينة الباب تجاوزاً للاتفاق المبرم بين موسكو وأنقرة، وقد تترتب عليه تطورات غير محسوبة من قبل أردوغان. وتجري اتصالات بين موسكو ودمشق لتنسيق الردّ المناسب. وقد علم مركز فيريل هنا ببرلين أنّ الخطوة التركية جاءت بضوء أخضر من واشنطن. كما أنّ قصف الطيران الروسي للجنود الأتراك وقتل ثلاثة منهم… لم يكن خطأ روسياً بل لفت انتباه أنقرة لما تخطط له بالتنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات العربية… 

الكاتب: د. جميل م. شاهين. 30.11.2016. مركز فيريل للدراسات ـ برلين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

13 − 10 =