الرئيسية » سياسي » حلب، أمّا بعد؟ د. جميل م. شاهين

حلب، أمّا بعد؟ د. جميل م. شاهين

لا شكّ أنّ الانتصار في حلب هو أهمّ انتصار منذ بدء الحرب على سوريا في نيسان 2011، ومن حق السوريين أن يحتفلوا بهذا النصر، رغم أنّ هذه الحرب لم تنتهِ بعد، لكن بالمقابل؛ يجب عدم الإفراط بالتفاؤل وهو يماثل بنتائجه الإفراط بالتشاؤم كما حدث عند سقوط تدمر بيد داعش. الحرب مازالت قائمة وهناك عدة معارك كبيرة بانتظار الجيش السوري، والعدو لم يستسلم بعد، وعلى السوريين تحصين المناطق المحررة وعدم الوقوع في فخّ الثقة بدول لا تعرف إلا الغدر… فما هو التالي؟



عندما تجتمع القيادة العسكرية السورية وتنسق مع حلفائها في روسيا وإيران ولبنان، بالتأكيد لن يكون معهم محلل عسكري أو سياسي كي يُخبر وسائل الإعلام، وكافة ما يُقال هو اجتهادات أو لأهداف تتبع الجهة التي ينتمي إليها هذا المحلل، وقد عودتنا القيادة العسكرية السورية على المفاجآت، لهذا لن نتوقع في مركز فيريل للدراسات ما هي المعركة القادمة. بل سنلقي الضوء على ما وصلنا من معلومات حول ما جرى وما يتم التحضير له.  

تركيا، قطر، السعودية لم تستسلم بعد!

عندما مشت الدول العربية في طريق التآمر على سوريا، والخيانة والتآمر جينة وراثية متأصّلة لدى معظم هذه الدول، وعلى رأسها ممالك الخليج، ومعهم تركيا، دخلوا طريقاً باتجاهٍ واحد وهو طريق اللاعودة، لهذا كلّ مَنْ يتوقع أن يصحو ضمير حاكم خليجي أو عثماني، عليه أن يعرف أنّ الضمير غير موجود أصلاً كي يصحو. ونؤكد هنا للمرة الرابعة؛ تركيا لم تُغيّر موقفها وكذلك السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، والهدف هو “اسقاط الدولة السورية وتفتيتها”. الذي حصل في حلب بالنسبة لتركيا، هو استجابة جزئية لضغط روسي بسحب ما تبقى من مقاتلين يتلقون أوامرهم من أنقرة والذين يُشكل الأتراك والتركمان غالبيتهم. لكن أنقرة لم تتخلَّ عن إقامة منطقة عازلة على الحدود السورية، وتسير بخطى بطيئة، وعلى الأرض حالياً هناك منطقة عازلة محدودة. الأبعد من ذلك، وهذا ما حذرنا منه قبل هجوم تركيا على منطقة كسب في نيسان 2014، من أنّ أطماع العثمانيين لم ولن تتوقف، ونكرر هنا: “عين أردوغان على محافظة إدلب.”.

اقضوا على الإرهابيين، وخذوا المليارات!

خبر ربما يكون تسريباً مقصوداً عبر الأمم المتحدة: “تمّ عرض 200 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا مقابل عدم عودة 80 ألف مقاتل أجنبي إلى بلادهم.”. عندما ذكر مركز فيريل للدراسات في برلين أنّ عدد المقاتلين الأجانب في سوريا في شهر شباط 2016 هو 90 ألف مقاتل، استهجنه البعض، وهاهم يعترفون برقم قريب، علماً بأن هذا الرقم تغيّر الآن، وسوف تصدر دراسة حديثة عن المركز قريباً. هذا الخبر صحيح لكن بصورة أخرى، فالدول تختلف في تقديمها لهكذا مبلغ بغاياتها، نتحدث هنا عن ألمانيا كنموذج قريب منا، فكما ذكرنا سابقاً أنّ برلين تخطط لإعادة بناء حلب، وهي غير مستعدة للسماح بعودة أيّ مقاتل ألماني شارك في قتال الجيش السوري، هو “ثائر” في سوريا، وإرهابي في ألمانيا، ومصيره إن عاد هو السجن، وحسب ما وردنا؛ ألمانيا على استعداد للتبرع وليس لإعطاء قروض لسوريا، مقابل إبقاء المقاتلين الألمان في سوريا، فوق أو تحت التراب. لكن هنا تختلف طريقة الحفاظ على ماء وجه الساسة، فيتم تقديم الأموال على شكل مساعدات إنسانية للمتضررين من الحرب، ومطالبة الحكومة السورية باشراك المعارضة في العملية السياسية، مع بروباغندا إعلامية حول “أنقذوا حلب”، ووقفات تضامنية ومسيرات نحو حلب، مع صور شهداء اليمن وليبيا وفلسطين، على أنها لمدنيي حلب. أما من وراء الكواليس؛ فالاتصالات جارية مع المخابرات السورية وبشكل مباشر، وهذا ليس سراً.

هـل سـتُعيد ألمانيـا بنـاء حلَـب؟ مركز فيريل للدراسات-برلين

 

جيش حلب أم جيش إدلب؟

حاولت تركيا ومعها السعودية والناتو دمج كافة المسلحين في جيش واحد أسموه “جيش حلب”، لكنهم فشلوا، فإذا كان “اللات” إلههم الدموي لم يستطع توحيدهم، فهل تستطيع دولةٌ جمع آلاف الإرهابيين من أكثر من 80 دولة، يتوزعون بين مجرمين ومرتزقة، نصفهم زعماء ونصفهم الآخر إنغماسيون، في جيش واحد وتحت أمرة زعيم واحد! هذا غباءٌ وضعف خبرةٍ. هنا نُنبّهُ من مركز فيريل للدراسات في برلين إلى ما يتم التحضير لهُ في محافظة إدلب؛ “جيش إدلب”… اجتماعات تتم في أنقرة والدوحة والرياض لدمج كافة الإرهابيين في جيش إدلب هذا، وستتم عملية دعمه لوجستياً وعسكرياً بسهولة أكثر عبر لواء اسكندرون المحتل. إنّ دخول قطر المباشر على المباحثات هو لدمج جبهة النصرة أيضاً، والتي تُصنّفُ أميركياً وعالمياً أنها إرهابية وتابعة للقاعدة ولكنها تتلقى الدعم من الدوحة بشكل رئيسي، وكأنّ تغيير اسم جبهة النصرة ودمجها ضمن هذا الجيش سيجعلها معتدلة من وجهة نظر واشنطن. سيتشكل جيش إدلب بشكل رئيسي من: جبهة النصرة، الجبهة الشامية، حركة نور الدين الزنكي، أحرار الشام، أنصار الشام، وجيش الفتح. الدعم المادي من السعودية وقطر، والعسكري من الناتو عبر تركيا، ويُدار من غرفة أنطاكية من قبل المخابرات العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية والتركية. ويتم التنسيق بينه وبين مقاتلي “درع الفرات” المدعوم من تركيا. إنّ خطوة توطين ومنح الجنسية التركية لعائلات المقاتلين السوريين والأجانب في تركيا وعلى الحدود السورية عملية خطيرة جداً، والقصد منها خلق كانتون إرهابي دائم، وتقديم التغطية العسكرية لهؤلاء الإرهابيين من تركيا عندما يهاجمهم الجيش السوري، فهذا اعتداءٌ على مواطنين أتراك، والكانتون هذا هو محافظة إدلب والريف الشمالي والغربي لمدينة حلب. وإذا لم ينتبه أحدٌ، فما يجري في مدينة جرابلس هو البداية، هل تعرفون ما يجري في مدينة جرابلس؟

 

احتلال تدمر ضمن المخطط

حسب معلومات مركز فيريل، هناك أكثر من 800 فصيل مسلح في سوريا، يختلفون من ناحية الارتباط بالدول والزعامات، ويتقاتلون من أجل السيطرة على المناطق وتقاسم المسروقات، لكنهم يتفقون على أمر واحد: “الإرهاب للوصول إلى الهدف.”. الهدف لدى الصغار هو المال والنساء، ولدى الزعماء هو المال والنساء والزعامة، وبالمحصلة الهدف وراء من يأمرهم هو التالي: “وصل البادية السورية بمحافظة إدلب”. إذاً هجوم داعش الأخير لم يكن عبثياً، وعندما تأكدوا من تحرير حلب، جاء الهجوم الذي اعتبرهُ البعض مباغتاً ولم يكن كذلك. مخطط مَنْ يقف وراء داعش القادم هو: “الاتجاه نحو الشمال الغربي للقاء جيش إدلب، فيصبح الطريق من لواء اسكندرون إلى “غاز” الدوحة سالكاً عبر الأردن “الشقيق” والعراق مروراً بالسعودية”. ولعل وقف التحالف للضربات الوهمية ضد داعش إحدى مؤشرات تنفيذ هذا المخطط. ولا تستغربوا أن نسمع بعد شهور أنّ داعش ستغيّر اسمها، لتصبح فصيلاً “معتدلاً” تحت اسم “الدولة الإسلامية الديموقراطية”!، ولن نستبعدَ دمجها ضمن المعارضة المسلحة من حاملي أغصان الزيتون… وهنا تحذير آخر نطلقهُ من مركز فيريل للدراسات.

satellite_image_of_syria_in_may_2003

ما نراه هو أنّ الإدارة الأميركية “منتهية الصلاحية”، تحاول توريث إدارة دونالد ترامب أكبر عدد ممكن من الأزمات، لكن هل سيكون سوء إدارة وتقدير ترامب مماثلاً لغباوات لأوباما؟

لا ننتظر جواباً من أحد، الجواب فقط عند الجيش السوري.

الكاتب: د. جميل م. شاهين. 16.12.2016

مركز فيريل للدراسات ـ برلين.

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

5 × three =