الرئيسية » أخبار » قرارٌ أوروبي: موتوا في سوريا

قرارٌ أوروبي: موتوا في سوريا





خبر عادي ورد في وسائل الإعلام الألمانية لم يلقَ اهتماماً كبيراً، جعلنا نلاحقهُ لمعرفة خباياه، يقول الخبر الذي جاء على لسان نائب المستشارة الألمانية زيغمار غابرييل رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي: “هددت الحكومة الألمانية بإلغاء مساعدتها لتنمية البلدان التي ترفض استعادة مواطنيها، ممن تُرفض طلبات لجوئهم”. جاء هذا التهديد عقب فشل الأجهزة الأمنية الألمانية في منع عدد من الاعتداءات الإرهابية للاجئين جاء معظمهم من سوريا، وكان آخرها حادثة الدهس في برلين، والتي نفذها أنيس العمري اللاجئ التونسي. وقد أيّدَ وزير الداخلية توماس دي ميزيير  ووزير العدل هيكو ماس الفكرة، وخاصة تحذير تونس ودول المغرب العربي. قد يكون المشمول بإعادة اللاجئين عدد يصل لعشرات الآلاف، لكن الأهم ما قاله وزير العدل: “سأقدم اقتراحات ملموسة جداً، بهدف توسيع إمكان احتجاز الاشخاص المصنفين خطيرين بهدف ترحيلهم”. أي السجن بشكل صريح.

بالمقابل أعلنت الحكومة التونسية قبل أكثر من أسبوع أنها ترفض عودة “الإرهابيين” من بؤر التوتر، وأنها لم تعقد أي اتفاق مع أي جهة لتنظيم عودتهم، وتوعدت بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب ضدهم في حال رجوعهم. كان هذا تصريح الناطق باسم الحكومة التونسية إياد الدهماني: “تدرس إمكانية بناء وحدة سجنية أو إعادة تأهيل وحدة سجنية أخرى لاحتواء العائدين من بؤر القتال، لتشديد الحراسة عليهم”. طبعاً اختصر الدهماني عدد المقاتلين التونسيين في سوريا وليبيا والعراق إلى 3000 مقاتل، وهذا رقم غير دقيق نهائياً. رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، كان أكثر وضوحاً، فأكد على اعتقال ومحاكمة المقاتلين لدى عودتهم إلى بلادهم، وقال للتلفزيون التونسي: “الحكومة ليست مع عودة الإرهابيين من بؤر التوتر”.

بؤرة القتال الرئيسية الآن للمقاتلين الأجانب هي سوريا، وحسب احصائيات مركز فيريل للدراسات: “شهدت سوريا خلال السنوات الست الماضية أكبر تجمع في التاريخ لمقاتلين أجانب”. إذاً وبشكل صريح: “مصير المقاتلين العائدين إلى بلادهم من سوريا هو السجن، سواء في أوروبا أو في دول العالم الثالث”، والتصريح الإعلامي هو نصف الحقيقة، النصف الآخر حصلنا عليه من مصادرنا في برلين…

كم أنتم أغبياء أيها المقاتلون الأجانب

ربما بدأ يشعر مقاتلو المعارضة السورية بشكل عام، والمقاتلون الأجانب بشكل خاصّ، كم كانوا أغبياء بتورطهم في قضية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وأحسّوا كم كان شيوخ التحريض منافقين وكاذبين، فلا الملائكة قاتلت معهم، وحوريات الجنة عبارة عن أكذوبة كبرى موجودة في مخيلات الشيوخ الجنسية فقط، ولا هم حققوا سوى الهزيمة على أرض سوريا، وهاهم كالكلاب الشاردة، يرفض الجميع استقبالهم فإلى أين المفر؟

معلوماتنا تقول: “موتوا في سوريا ولا تعودوا إلى بلادكم”. هذا هو شعار حكومات أوروبا كاملة، التي ترفض عودة مواطنيها الذين يحملون جنسيات أصلية، أي من عرق أوروبي صافٍ، فالألماني الأصلي مكانه السجن إن عاد، فكيف بالمهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية؟. اتصالات استخباراتية تجري بشكل مباشر مع نظيرتها في دمشق، أو عبر قناة ثالثة، لضمان “سحق” المقاتلين الأجانب في سوريا، والأدق والأخطر: “التزويد بإحداثيات مكان تواجد المقاتلين الأجانب”!. وترحيب غير إعلامي بكل ضربة جوية أو برية للجيش السوري أو الروسي لمكان تواجد هؤلاء المقاتلين، ولكل مقاتل أوروبي يموت في سوريا ثمنٌ، والثمن سيكون تسهيلات مالية وسياسية. حتى إن استخدم الجيش أسلحة محرمة دولياً، سيتم التغاضي عن ذلك، طبعاً لا بد من خبر إعلامي وإدانة، لكن من وراء الكواليس: “بوركت أيديكم”.

دعكم من كلام الإعلام والأيام المعدودة، الجيش السوري وحلفاؤه الآن يدافعون، حسب رأيهم، عن عواصم أوروبا، وكل مقاتل أجنبي يُقتَلُ على يد الجيش السوري يعني منع عملية إرهابية هناك، فكم من عملية إرهابية للجيش السوري الفضل في منع وقوعها في أوروبا؟




الأيام القادمة حافلة بتطورات هامة على صعيد سحق المقاتلين الأجانب، خاصة في داعش وجبهة النصرة، وبدعم غربي، لكن العوائق تأتي من دول الخليج وتركيا، وسوف نرى من سينتصر؛ دول الخليج الإرهابية وتركيا أم أوروبا؟.

مركز فيريل للدراسات في برلين. د. جميل م. شاهين. 10.01.2017

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

14 − 1 =