الرئيسية » أبحاث » صُنِعت داعش في وزارتي التربية والتعليم والأوقاف، فكفاكم بُهتاناً. بحث لمركز فيريل للدراسات في برلين

صُنِعت داعش في وزارتي التربية والتعليم والأوقاف، فكفاكم بُهتاناً. بحث لمركز فيريل للدراسات في برلين

تتفنّنُ وسائل إعلام الدول العربية بنشر اثباتات أنّ داعش وما شابهها من المنظمات الإرهابية هي صناعة غربية، تارةً تتهم المخابرات المركزية الأميركية، وتارة الموساد ثم MI6 أو المخابرات الإيرانية، ويُساعد مسؤولو بعض هذه الدول على تأكيد ذلك، كما فعلت “المرحومة” هيلاري كلينتون، وبالتالي الحكومات العربية بريئة ولا حول لها ولا قوة. لكن الحقيقة تقول:
“كافة المنظمات الإرهابية الإسلامية هي فخر صناعات الحكومات الإسلامية، فكافاكم بَرقَلةً.”.




دور الغرب في صناعة المنظمات الإرهابية الإسلامية

باختصار، كون هذا الموضوع معروف، الغرب يُشجّعُ الإسلام المتطرف الجاهل، ويُحاربُ الإسلام المعتدل المتنوّر، يريدون شعوباً إسلامية استهلاكية لكل شيء يُصنع في الغرب؛ المنتجات، المصنوعات، الغذاء، الدواء والأهم السلاح. المسلم المتحضر والمتعلّم، سوف يستغني عن بضاعتهم بعلمه وابتكاراته واعتماده على الذات، وهذا مرفوض، لهذا “أفضلُ المسلمين بالنسبة للغرب هم المسلمون الجهلة والمتخلفين و… المتطرفين.”، “وأسوأ المسلمين بالنسبة للغرب هم المسلمون المتعلمون المثقفون المتنورون.”، وهنا يأتي دور “جامع ميونيخ” الذي تحدثنا عنهُ سابقاً.

ينحصرُ دور الغرب بـأمرين فقط:

1. دعم الحكومات الإسلامية المتخلفة التي تُحافظ على شعوب إسلامية استهلاكية.
كحكومات الخليج والباكستان وتركيا. مع بعض الملاحظات بين الحين والآخر، ملاحظاتٌ حول انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية مثلاً، تصدر عن المنظمات الدولية المُسَيطر عليها غربياً؛ لكن بنفس الوقت نرى أنّ السعودية عضو في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وبأغلبية 152 دولة، من أصل 193 دولة! فهل هناك انحطاط أخلاقي أكثرُ من هذا: “السعودية تعرفُ معنى الإنسان.!”.
2. صناعة رجال الدين الإسلامي.
معظم رجال الدين الإسلامي المشهورين درسوا الفقه الإسلامي في جامعات أوروبا “الكافرة”! هناك يتم تجنيدهم ودعمهم إعلامياً عبر فتح آلاف القنوات الفضائية الدينية المتطرفة، ليعودوا لبلادهم “نوابغ” في الدين الإسلامي. وكل فترة تُصدر دولة ما قراراً بمنع الشيخ فلان من دخول أراضيها لأنه يشجع على الكراهية، طبعاً هذه دعاية رخيصة لزيادة شعبية هذا الشيخ في أوساط الغوغاء. السؤال البسيط: طالما أنّ هناك قنوات فضائية إسلامية، ومواقع انترنت، تبثُ الكراهية وتُحرّضُ على القتل، لماذا لا يتم إغلاقها من قبل الغرب الذي يسيطرُ على الأقمار الصناعية والانترنت؟ هذه تترك كي تبثَ الطائفية والحقد، ويُتركُ معها شيوخ حوريات الجنّة، والذين يدفعونَ القطيع للانتحار. بينما يُقتل رجال الدين العظماء.

كلّ رجل دين إسلامي فاضل كالعلّامة محمّد سعيد البوطي هو عدوّ للغرب والجهل والتطرف، يجب أن يُقتل، ليبقى فقط تجار الدين والفتاوى والنكاح.

هم يدعمون التخلف ويُصنّعون رجال الدين، وحكومات الدول الإسلامية تتكفّل بالباقي

وزارتا التربية والتعليم والأوقاف هما مصنع التطرف والإرهاب الإسلامي

هذا نموذج مما يتم تدريسهُ للطلاب في المدارس الرسمية العربية، وتحت رعاية وزارة التربية والتعليم، الصف السادس الإبتدائي. 


نطرحُ عليكم مثالاً بسيطاً من الصفحة الأولى في مناهج التربية للدول العربية كافة، ونقرأ في مادة التربية الدينية سورة الفاتحة من القرآن الكريم. لهذا توجّه مركز فيريل للدراسات ببرلين، بسؤال واحد لطلاب الصف السادس الابتدائي أو ما يعادلهُ في الدول: مصر، سوريا، الأردن، عن تفسير سورة الفاتحة وتحديداً: “مَنْ هم المغضوب عليهم… والضالين.”؟ 80% من الإجابات كانت: “المغضوب عليهم هم اليهود، الضالون هم النصارى”.
وقد تفاجأنا بدرجة “غسل الأدمغة” ومنذ المرحلة الابتدائية في الدول العربية، فعبارة “قتل المشركين والكفار”، ترددت على ألسنة طلاب الصف الثالث، وقطع رؤوس أعداء الإسلام وسبي نسائهم ونهب ممتلكاتهم، رددها طلاب الرابع والخامس.
الأجيال القادمة في البلدان العربية والإسلامية، أجيال قطع الرؤوس وسبي النساء!.
فهل نقول أنّ هذا ما صنعتهُ المخابرات الأميركية؟ إذا كان كذلك، فأين أنتِ يا وزارة التربية والتعليم؟

هذا نموذج مما يتم تدريسهُ للطلاب في المدارس الرسمية العربية، وتحت رعاية وزارة التربية والتعليم، الصف السادس الإبتدائي. 


ترك مركز فيريل للدراسات المدارس وتوجّه إلى الشارع والسؤال:
• “ما الفرق بين المُشرك والكافر؟” فكان الجواب المشترك بين معظم الأجوبة: “المُشرِك والكافر هو كل شخص غير مسلم”.
• سؤال آخر: “هل يمكن لغير المسلم أن يدخل الجنة؟”. الجواب الجازم: “فقط المسلم يدخلُ الجنة، وباقي الشعوب في جهنم.!”.
طرح مركز فيريل عشراتِ الأسئلة التي تأكدنا من خلال أجوبة الناس عليها، أنّ غسل الأدمغة قد استشرى، رغم انقطاع المياه عن دمشق، وأنّ حال المسلمين يُرثى لها، والبركةُ برجال الدين ومناهج التربية والتعليم.
لن نخوض في تفسير سورة الفاتحة والمقصود بالضالين والمغضوب عليهم، فالتفسير المتبع لدى الأكثرية يعود لابن كثير أو ابن تيمية، وتعاليمهما وأمثالهما، هي سبب مصائب المسلمين قبل أن تكون مصائب لغير المسلمين، ويكفي أن يكون حديث ابن تيمية التالي: “من ادعى أنّ له طريقاً إلى الله يوصله إلى رضوان الله وكرامته وثوابه غير الشريعة التي بعث الله بها رسوله، فإنه كافر يستتاب إن تاب، وإلا ضربت عنقه.”. هذا الحديثُ هو شعار الجيل الجديد…

مأساة المسلمين أنهم هجروا القرآن الكريم إلى مفسّري هذا القرآن، فتركوا النبع إلى السواقي والمستنقعات، فتاهوا وغرقوا في بحر رجال الدين الأفاكين.

رجال الدين ومفسرو القرآن الكريم غابت عن أحاديثهم، وعن قصد، الآيات: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا “. “وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً”.
وأيضاً: “أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ” سورة مريم 58
“تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ” سورة مريم 63
نسألُ بعد هذه الآياتِ الكريمة: هل الجنة حكر على المسلمين؟ وهل النعمة حلت فقط على المسلمين؟

مقالات ذات صلة:

من جامع ميونيخ إلى جامع طرطوس د. جميل م. شاهين

تغييرات في المناهج التربوية

كان المغرب أكثر الدول العربية جرأة، فقد تم تقليص منهاج التربية الإسلامية إلى أربعين درساً، وحذف عدداً من دروس المناهج السابقة، وادخلتْ دروس جديدة. فحذفت وزارة التربية الوطنية المغربية تفسيرات الفاتحة، ووضعت سورة الحشر، وحذفت أيضاً الآيات التي تحضّ على القتال والجهاد.
أدرك القائمون على التعديل أنّ النتيجة ستكون وخيمة إذا بقيت المناهج الإسلامية تقوم على تنشئة الأجيال على ثقافة القتل، وتحبب لهم الجهاد ضد كل من يخالفهم حتى بالرأي، وهذا أساس عقيدة المنظمات الإسلامية الإرهابية، كما تخلق لديهم استعداداً لتقبل جرائم القتل على خلفية التكفير والاختلاف في العقائد، فكيف نرضى أن تبقى هذه المناهج دون تغيير في دولة ينص دستورها على حقوق الإنسان؟
إمّا دولة وهابية تطبق شريعة داعش، أو دولة تحترم الإنسان دون أيّ تمييز في دستورها.
في الأردن، الذي بدأ يجني ثمار دعمهِ للجماعات الأصولية الداعشية، فظهور صورة لامرأة بدون حجاب هو كفر! بينما قامت الدنيا ولم تقعد احتجاجاً على التعديلات على المناهج الدراسية، وأيّ تعديل هذا! نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات، قال: ” لم نشطب أو نحذف أية آية قرآنية من مباحث اللغة العربية والتربية الوطنية وغيرها.”، مشدداً على أن العقيدة الإسلامية هي من ثوابت الدولة الأردنية، وأنّ التعديلات على المناهج لم تمس العقيدة الإسلامية. وقال إن مروّجي الحديث عن حذف الآيات القرآنية من المناهج الدراسية جهات لها أجندات سياسية.
التناقض يكون عندما:
“دولة تعتبر الشريعة والعقيدة الإسلامية مصدر تشريعها الرئيسي، تتحدث عن الديموقراطية وحقوق الإنسان!!”.

فجأة اكتشف نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية ووزير الصناعة والتجارة والتموين د. جواد العناني، أنّ بعض المناهج التربوية الأردنية يُحفّز على الإرهاب، فشدّد على أنّ المناهج يجب أن تعلّم الطالب الحب والتجانس، لا أن يحمل السيف ويبدأ بالقتل. وعندما سأل مركز فيريل للدراسات طلاباً أردنيين في الصف الرابع الابتدائي، وفي عدة أحياء من العاصمة عمّان عن طريقة التعامل مع غير المسلمين، وجاء ذلك عقب اغتيال الشهيد ناهض حتر، كانت 72% من الإجابات صاعقة ومختصرة بكلمة واحدة: “اقتلوهم…”.

التكفير هو سرطان المسلمين الذي يفتكُ بهم

هذا نموذج مما يتم تدريسهُ لطلاب المراحل المتقدمة في الجامعات والمدارس الرسمية العربية، وتحت رعاية وزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف. 


تجارة الفتاوى الرخيصة والتي بات عدد الشيوخ التجّار، يفوق عدد راقصات الملاهي، فكل يوم هناك فتوى بمواضيع مختلفة معظمها حول النساء والتكفير، أقل ما يُقال عنها “فتاوى هابطة”، فمَنْ سمحَ بوجود هذا الكم الهائل من شيوخ الفتاوى؟ أليست هذه مسؤولية وزارة الأوقاف؟ المأساة أن تصدر الفتاوى الهابطة عن العاملين في هذه الوازرة!
فتاوى التكفير الطائفية، هي الأخطر وتتم تحت عيون مجامع العلماء ودور الفتوى ووزارات الأوقاف العربية، إذاً الجميع مسؤول عنها، وعن كل قطرة دم تسفك بسببها.

توجّهَ مركز فيريل للدراسات بسؤال لمسؤول كبير في وزارة الأوقاف حول إمكانية حصر الفتاوى بجهة رسمية، وضرورة مراجعة الفتوى قبل إصدارها؟ فكان الجواب الخشبي الموروث: “الوقت غير مناسب لنبش خلافات الماضي، علينا أن نجد ما يوحد المسلمين، لا ما يفرقهم!.”. ولكن يا وزارة الأوقاف هذا ليس جواب لسؤالنا؟ لماذا لا تدحضون الفتاوى التي تفرّق بين المسلمين إذاً؟ الجواب: “نعمل بكل طاقتنا من أجل توحيد الأمة…”.
أما سؤالنا لمسؤول في وزارة التربية: “وعدتم مركز فيريل بإجراء تغييرات على المناهج التي تدعو للعنف ونبذ الآخر، هل أنجزتم العمل؟”. الجواب كان خطاباً كاملاً نختصرهُ: “سوف نركز على المفاهيم الأخلاقية وسلوكيات الإنسان… سوف نعمل على تطوير أسس بناء المواطن الصالح… سوف ندعو لمجتمع يسوده حبّ العمل والأمانة والإخلاص ومساعدة الفقير والبر بالوالدين وإعانة المحتاجين… سوف… سوف…”. الحق يُقال؛ نسي إغاثة الملهوف… إذاً لم يتم انجاز شيء يا سيادة المسؤول.

مقالة ذات صلة: 

هـل سيحكم الإخوان المسلمون “الجُدد” سوريا؟ د. جميل م. شاهين

خلاصة القول

أمام وزارتي الأوقاف ووزارة التربية والتعليم في الدول العربية قاطبة واحد من أمرين؛ الأول: لا علم ولا قدرة لهما على التغيير وهذا يتم رغماً عنهما. في هذه الحالة: “الحلّ أغلاق هاتين الوزارتين وفتح مكاتبهما لزراعة البقدونس فهذا أجدى. الثاني: وزارتا التربية والأوقاف تعلمان بذلك وتوافقان عليه، إذاً هما تعملان على تمزيق الأمة وتدمير الإسلام كدين، وتُقدّمان للعالم الإسلام كدين إرهاب ليس لديه سوى القتل والنكاح. وهما تتحملان المسؤولية الأولى في تربية جيل إرهابي سيغزو العالم بقطع الرؤوس والتخلف والهمجية، وليس بالعلم والتطور والموعظة الحسنة. إذاً تُستبدلُ تسميات وزارة التربية بـ “وزارة تصنيع الإرهابيين”، و وزارة الأوقاف بـ “وزارة تدريب الإرهابيين”.
خاصّ بمركز فيريل للدراسات ـ برلين. 16.01.2017

Firil Center For Studies FCFS Berlin, Germany
الجهات الإعلامية التي تودّ الحصول على الدراسة كاملة، يمكنها مراسلة المركز على بريده الالكتروني المبيّن على الصفحة الرئيسية للموقع.

اقرأ أيضاً: 

قرار جريء بإلغاء مادة الديانة في سوريا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

6 + 8 =