الرئيسية » سياسي » نصيحة أخيرة للأكراد: كونوا مع سوريا كي لا تبقوا طحينَ الرحى.

نصيحة أخيرة للأكراد: كونوا مع سوريا كي لا تبقوا طحينَ الرحى.

سبق وتحدثتُ مراراً عن الآمال العريضة لدى الانفصاليين باقتطاع جزء من سوريا، وإقامة دولة عليها تبدأ بفيدرالية لتتطور لاحقاً إلى استقلال تام. هي آمال غرسها زعماؤهم بناءً على تزوير تاريخي مفضوح ساقوهُ للعامة التي صدقتهُ بسذاجة.

لقد زوّرا لكم يا أصدقائي الأكراد، التاريخ بوقاحة وأخبروكم أنّ: القامشلي عاصمتكم وعاصمة أجدادكم. بينما هي مدينة عمرها 94 عاماً! إذاً وجودكم في القامشلي عمره فقط 94 عاماً. قالوا: نصيبين موطنكم، بينما هي مدينة سريانية قتل أجدادكم رجالها وشردوا نساءها. زعموا أن عين العرب مدينتكم، بينما الذي بناها هم الأرمن الفارون من مذابحكم. منبج وعفرين ليست لأجدادكم هي حثية سريانية ثم عربية. والسؤال الذي عليكم البحث فيه في التاريخ الصحيح غير المزوّر: “كم مرّ على وجودكم في سوريا؟”. سيجيبكم مركز فيريل للدراسات عليه لاحقاً وفقاً للحقائق التاريخية التي لا يعرف عنها زعماؤكم شيئاً.

الأكراد يُعلنون الفيدرالية في سوريا.

الأكراد بين حانا ومانا

لن أحدثكم عن عشرات المحاولات الفاشلة عبر التاريخ للاستقلال وإقامة دويلة، وكم من تحالف خرجتم فيه خاسرين، بعد أن تمّ خداعكم من قبل دول وممالك المنطقة، فقمتم بتنفيذ أوامرهم وارتكبتم المجازر بحق باقي الشعوب صاحبة الأرض، وسلبتم أرضها وسطوتم على ممتلكاتها، وفي النهاية كنتم الطحين بين حجري الرحى. فإلى متى ستبقون ألعوبة بيد الأمم؟

سأحدثكم عن السنوات الأخيرة، عندما ارتميتم بحضن تل أبيب، وبرلين، وأخيراً واشنطن، فهل تظنون أنّ هذه العواصم تقيم لكم وزناً؟ بل كم تساوون بنظرها؟ الآن وفي الأيام الأخيرة أليس صراعكم مع قوات “درع الفرات” المدعومة من تركيا، في حين أنّ الولايات المتحدة تدعمكم. ثم فتحتم الأرض السورية لقواتها واستقبلتم جنودها في منازلكم؟ فهل سيسكت عنكم أسياد أجدادكم العثمانيون إن حاولتم إقامة فيدرالية أو جنحتم للاستقلال؟ إذا كان زعماؤكم يظنون ذلك فبئس الزعماء وبئس الأتباع.

ها هو الجنرال الأميركي ستيفن تاونسند قائد التحالف يعدكم بالمشاركة بتحرير الرقة، على أساس أنها مدينة وحسب قول هذا الكاذب تاونسند: “هناك أكراد ينحدرون من الرقة”. متى كنتم تاريخياً في الرقة؟! ما رأيكم أنّ دمشق لكم وعمّان، بل القدس أنتم بنيتموها؟ وحتى واشنطن كان أجدادكم أول مَن وطئها… أنتم بنظر الغرب وأولهم الولايات المتحدة “دُمى” يتم تحريكها حسب الضرورة، وعندما تملّ منكم وينتهي دوركم ستترككم لأردوغان يمارس في قواتكم هواية شرب الدماء، وفي نسائكم النخاسة والاغتصاب.

مصلحتكم مع سوريا، وسوريا الموحدة والجمهورية غير الفيدرالية، والجيش الوحيد الذي سيدافع عنكم هو الجيش السوري، لأنكم ببساطة سوريون وسوريون فقط، فإذا كان استخدام عبارة كردي سوري تطربكم، فتذكروا ما يلي دائماً:

في سوريا عدة قوميات، ولها الحق أن تستخدم هكذا تعريف لها، لكنكم الوحيدون الذين تستخدمون تعبيركم القومي، الوحيدون… الوحيدون. في سوريا عدة قوميات تسبقكم بمئات وآلاف السنين، وهم أصحاب الأرض الحقيقيّون التي تعيشون عليها، وهم الأحق بها منكم، لكن عندما تسألهم عن قوميتهم يجيبون: نحن سوريون… سوريون فقط.

مدينة منبج؛ من احتلال داعش إلى احتلال “قسُد”. د. جميل م. شاهين

إقليم كردستان العراق “الديموقراطي”

أليس إقليمكم في شمال العراق شبه مستقل؟ كونوا صادقين ليس معي بل مع أنفسكم وأجيبوا عن تساؤلي؛ هل الحكم في شمال العراق ديموقراطياً؟

من خلال عشرات الشهادات التي حصل عليها مركز فيريل للدراسات عن إقليم كردستان العراق، وتقرير معهد كارينغي للدراسات، نؤكد أنّ هذا الإقليم من أسوأ الدول فساداً، ويسيطر على حكمه عصابات العائلات الاقطاعية السابقة، والتي كانت عبيداً عند العثمانيين، بينما تنتهكُ كل دقيقة القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وينتشرُ النهب والسلب والرشوى والواسطة، وتُنهب خيراتُ وثروات الشعب من خلال الشركات المحلية والأجنبية. كنتم تشتكون من سطوة حزب البعث، فما هو وضع الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة “البطل” مسعود البرزاني؟

أخبروني عن ابن شقيق مسعود بارزاني، وعن أرباح شركته آساسيل وكوريك تيلكوم؟  

طمئنوني عن العدالة في كردستان وأحوال الكاتب العراقي الكردي كمال سيد قادر، الذي حُكِم عليه بالسجن 30 عاماً لأنه انتقد سلطة ميليشيات البيشمركا،  وفضح الفساد المالي والإداري والأمني، واستغرقت محاكمتهُ ساعة فقط، ليصدر بحقه حكم لم نسمع به في أشنع الديكتاتوريات العالمية!!.  هذه هي دولتكم “الرائعة” التي تحلمون بها؟!

أمّا إذا كنتم تتخذون من إسرائيل مثالاً يُحتذى به، فهذا أسوأ بل أغبى مثال. الصهاينة لا ينامون إلا والسلاح تحت وسائدهم. أعداؤهم أبديون… فهل تبحثون عن أعداء أبديين يحيطون بكم من كل جانب؟ هل تبحثون عن دولة “مخنوقة”؟ هذا هو حلمكم الوردي!! دولة يكرهها كل مَن حولها! الصهاينة تدعمهم أوروبا والولايات المتحدة، ووراءهم لوبي يمتلك 30% من ثروة العالم، فمَن وراءكم وما هي ثروتكم؟ عندما تدق ساعة الحساب مع تركيا العضو في الناتو، وتدفع بعصابات المعارضة السورية المسلحة، والتي نصفها من الشيشان وتركمنستان، كي تهتك أعراضكم وتحرق منازلكم، مَن سيقف معكم يا أصدقائي؟ هل تتوقعون أن تحرّك واشنطن أساطيلها إكراماً لعيون زعمائكم؟ أو يستنفر طيران تل أبيب؟

بكل مودة وأخوة؛ هذه نصيحتي الأخيرة لكم قبل أن تقع الفأس بالرأس، اعقلوا ثم توكلوا يا مؤمنين، ولا تكونوا طحين الرحى، كونوا مع سوريا كي يكون الله معكم، لأنّ الله… مع سوريا  

د. جميل م. شاهين 02.03.2017

مركز فيريل للدراسات ـ برلين 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

seventeen − 14 =