الرئيسية » أبحاث » اتفاقية أضنة ولواء اسكندرون. FCFS Firil Center For Studies

اتفاقية أضنة ولواء اسكندرون. FCFS Firil Center For Studies

اتفاقية أضنة ولواء اسكندرون

نسمعُ عن اتفاقية أضنة والتنازل عن لواء اسكندرون المحتل فقط من الأطراف المعادية لسوريا، ويحلّقُ المعارضون في أخبارهم عن تلك الاتفاقية خاصّة بعد عام 2011، حيث أوعزت المخابرات التركية لصحيفة جديدة ناطقة بالإنكليزية بكتابة مقالة بعنوان /اتفاقية أضنة تفسح الطريق لتدخل تركي في سوريا/، كان ذلك بتاريخ 9 نيسان 2012، ببحث مركز فيريل عن تلك الصحيفة وجدنا أنها تدعى  Today’s Zamanتأسست بتاريخ 16 كانون الثاني 2007، والذي قدّم تصميم الصحيفة وأشرف على تأسيسها شخص كان يعمل آنذاك رئيساً لوزراء تركيا ويُدعى “رجب طيب أردوغان”، وكان على علاقة وطيدة برئيس تحرير الصحيفة Bülent Keneş. تحدثت المقالة عن انتهاكات الحكومة السورية لبنود اتفاقية أضنة، وهذا يُعطي الحق للجيش التركي بالتدخل في سوريا.

حملت المعارضة السورية القاطنة في فنادق استنبول، تلك المقالة وبتوجيهات من أنقرة، بدأت بشن حملة رفع وشحن معنويات الإرهابيين في سوريا، وبأنّ الجيش التركي قادم لمساعدتهم، ثم تحدثت عن معاهدة أضنة بأنها تنصّ على التخلي عن لواء اسكندرون…

حقائق ما جرى عام 1998

بعد وساطة إيرانية_مصرية وتدخل شخصي من الرئيس الإيراني محمد خاتمي والمصري السابق حسني مبارك، الذي زار دمشق والتقى الرئيس السوري حافظ الأسد، قبلت سوريا الجلوس لطاولة المفاوضات، وتمت اجتماعات عدة بحضور الأطراف كافة. التوتر بين دمشق وأنقرة كان على أشده، وقد حشدت تركيا عدة مراتٍ جيشها على الحدود السورية، وهددت بالتدخل العسكري. درءاً لتلك الأخطار  طالبت القاهرة بذلك الاجتماع، وتم الاتفاق على خروج “عبد أوجلان” من دمشق، بعد أن بقي في حمايتها 18 عاماً.

 

مَنْ كان وراء إلقاء القبض على عبد الله أوجلان

بعودة مركز فيريل لملفات المخابرات الأميركية، وللإنكليزي Gordon Thomas في كتابThe Secret History of the Mossad نقرأ التالي: (بعد خروج أوجلان من سوريا، اتصل رئيس وزراء تركيا بولند أجاويد برئيس جهاز الموساد إفرام هاليفي، طالباً مساعدته في تعقب عبد الله أوجلان، بعد أن فشلت المخابرات التركية بتعقبهِ. كان أوجلان قد توجه بعد دمشق إلى موسكو، ثم إلى إيطاليا، بجواز سفر مزور ألماني منحتهُ له المخابرات الألمانية! فتقدم بطلب لجوء في روما، تمّ رفض طلبه، ولم تسلمهُ أيضاً لتركيا بل طلبت منه الرحيل، فرحل إلى السفارة اليونانية في كينيا. حتى اللحظة كان كل شيء سرّي. رغم أن هاليفي كان يثير الأكراد ضدّ حكم صدام حسين في العراق، لكنه هذه المرة عمل ضدهم، فأرسل مَن يتنصت على هواتف أوجلان في روما، بعد أن اكتشفت وجوده هناك. لم تتمكن المخابرات الإسرائيلية من إلقاء القبض عليه، بسبب تحركاته السرية وغير المتوقعة، فقد سافر فجأة إلى اسبانيا ثم البرتغال وتونس، ولم ترضَ أية دولة منحه حق اللجوء فيها. هنا اختفت آثارهُ ليظهر في مطار أمستردام كمسافر ترانزيت، فيقوم ضابط أمن هولندي تعرّف عليه، بالاتصال بمركز للموساد، ويعلمهم  أنّ أوجلان استقل طائرة على شركة KLM  الهولندية نحو نيروبي. قامت السفارة اليونانية بحمايته كما ساعدها بعض الأكراد المقيمين في كينيا، ولم يخرج أوجلان من مبنى السفارة نهائياً. هنا استطاع الموساد عبر عميل يتحدثُ الكردية من كسب أحد الأكراد الذين يتولون حماية أوجلان، عندما التقاه في خمارة بنيروبي، وحصل منه على معلومات قيّمة. استطاعت المخابرات الإسرائيلية من خلال الشاب الكردي الحصول على رقم هاتف أوجلان، والتنصت على هواتفه ومعرفة تحركاته ونواياه، ومنها مكالمة يتمنى فيها أوجلان لو يكون الآن شمال العراق. بحركة لا ترقى لمستوى استخباراتي، أعلمت الموساد عن طريق العميل الكردي أنّ حياة أوجلان في خطر، ويجب أن يغادر كينيا فوراً إلى شمال العراق، ولديها مَنْ ينقله إلى هناك. بتاريخ 15 شباط 1999 خرج أوجلان من السفارة اليونانية للقاء الشخص الذي سينقلهُ إلى شمال العراق، فتمّ إلقاء القبض عليه وتسليمه للمخابرات التركية.

إلى كلّ الذين يحملون ذاكرة ضعيفة، وحسب ملف المخابرات الأميركية:

الموساد الإسرائيلي هو الذي ألقى القبض على عبد الله أوجلان، وتضعون الآن يدكم بيد إسرائيل! أهو تناقضٌ أم ضعف ذاكرة… أم خيانة؟! 

 

ما هي اتفاقية أضنة؟

بعودة مركز فيريل لاتفاقية أضنة هنا في السفارة التركية ببرلين، أوجزنا لكم باختصار بنودها:

(هي اتفاقية أمنية وقعت بين تركيا وسوريا عام 1998، تتضمنُ ضبط الأمن على طرفي الحدود، ووقف دمشق لدعم المتمردين الأكراد سياسياً وعسكرياً، بينما تقوم تركيا بنزع الألغام والتوقف عن التهديدات العسكرية لسوريا، على أن تتولى لجنة من وزارة خارجيتي البلدين تطوير العلاقات الديبلوماسية شبه المقطوعة بينهما.).

بحث مركز فيريل في بنود الاتفاقية عن أي نص يشير للواء اسكندرون، فلم يجد أية كلمة. سألنا عن ذلك السفارة التركية، وعن ادعاءات أخرى حول حق تركيا بالتدخل في سوريا، فكان جواب السفارة التركية ببرلين، لمركز فيريل، استناداً لنصّ الاتفاقية في وزارة الخارجية التركية، ولحقيقة ما جرى 1998 التالي:

  • لا علاقة للواء اسكندرون لا من قريب أو من بعيد، باتفاقية أضنة، ولم يرد ذكرهُ نهائياً.
  • لا يحق لأي طرف من الأطراف، فرض شروط أو املاءات إضافية على الطرف الآخر.
  • اقترحت تركيا على سوريا انشاء نقاط لرصد تحركات المسلحين في بعض المناطق.
  • يلتزم الطرفان بمنع تسلل الإرهابيين للدولة الأخرى، وبمكافحة الإرهاب في سوريا وتركيا ولبنان، شرط موافقة الأخيرة.
  • لا يحق لأي طرف التدخل عسكرياً أو دخول قواته المسلحة ضمن أراضي الطرف الآخر.
  • في حال إخلال أي طرف ببند من الاتفاقية، يُعامله الطرف الآخر بالمثل.

حقائق لابد من سماعها

التقينا أحد أعضاء الحزب الجمهوري التركي، ومن خلال ما علمناه من السفارة التركية وصلنا في مركز فيريل للدراسات للحقائق التالية:

  1. رفض الرئيس السوري حافظ الأسد تسليم عبد الله أوجلان مراتٍ، رغم تهديدات أنقرة العسكرية، وحتى عند توقيع اتفاق أضنة في تشرين 1998، رفض تسليمه حتى بوساطة مصرية، وكان ردهُ أن يترك الخيار لأوجلان بمغادرة دمشق أو البقاء فيها، فاختار الرحيل لمنع وقوع حرب بسببه.
  2. لم يرد ذكر أي حديثٍ عن لواء اسكندرون في اللقاءاتِ الرسمية السورية التركية، في عهد الرئيس حافظ الأسد، وأيضاً خلال العلاقات الديبلوماسية الجيدة بين أنقرة ودمشق منذ عام 2000، لم يتم بحث احتلال تركيا للواء اسكندرون.
  3. حسب المسؤول التركي، يؤكد مركز فيريل ما قاله حرفياً:

(لو قبل الرئيس بشار الأسد، التنازل عن لواء اسكندرون، لوقفت تركيا بجيشها بجانبه، وتكفلت أنقرة بقطع رؤوس المعارضة السورية)

ختاماً؛ لواء اسكندرون أرضٌ سورية محتلة من قِبل العدو الأزلي تركيا، لا يحقّ لأحدٍ التخلي عنها. مَنْ يدّعي أنّ القيادة السورية تنازلت عنها، هذه هي الحدود وهذا هو السلاح، فليذهب ليحررها، لا أن يحمل السلاح ضد جيش بلاده، أو يتحفنا بالوطنيات وهو نائمٌ في حضن أردوغان.

ولمَن يسأل؛ من مركز فيريل نؤكد: (الفاتحة على اتفاقية أضنة).

مركز فيريل للدراسات _ برلين Firil Center For Studies, FCFS, Berlin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

four × 1 =