الرئيسية » أبحاث » وزارة الأوقاف الموقرة، تحية وبعد. تقرير مركز فيريل للدراسات ـ دمشق

وزارة الأوقاف الموقرة، تحية وبعد. تقرير مركز فيريل للدراسات ـ دمشق

 

مع تأكيد خبر رصد 7,3 مليار ليرة سورية لترميم الجامع الكبير في حلب، وجبَ علينا أن نُحييّ هذه اللفتة الكريمة، وتفانيكم لخدمة بيوت الله، فبعدَ أن استتب الأمن والأمان، وعادت الأمور كما كان، فتمّ تأمينُ الغذاء والكساء والهندام، لأبناء الشهداء والثكالى والأيتام، وتغلغتِ الطمأنينة في قلوب الناس، وقهرنا على الوسواس الخنّاس، أمكنكم تخصيص هكذا مبلغ بسيط للترميم، بانتظار تأمينه… وبما أنّ المانح حسب المُشاع هو حكومة الشيشان، فهو ليس منحةً بل “تكفير” عما فعلهُ ويفعلهُ إرهابيو الشيشان في سوريا، وكان الأجدى أن تُمنحَ هذه الأموال لضحاياهم من السوريين، هذا على فرض أنّ المبلغ سيصل… للتذكير؛ السعودية والكويت منحتا مِن قبل ملايين الدولارات لترميم جوامع الشيشان!. وحسب فيريل: (عدد المقاتلين الشيشان في سوريا منذ بداية الأحداث وصل إلى 23 ألفاً). تخيلتم الرقم؟

عَودٌ على ذي بَدء يا وزارة الأوقاف

وردَ في تقرير عن صحيفة رسمية ونقلاً عن وزارتكم: (سيتم اعتماد خطة لترميم مساجد حلب، لما تمثله هذه المساجد من مكانة في وجدان المواطن الحلبي! وقد انتهينا من تجهيز 55 مسجداً، وتم تفعيلها وتتم فيها الآن ممارسة الشعائر الدينية، وقد حرصنا على أن تكون موزعة على كل الأحياء الشرقية المطهرة من الإرهاب. وذلك من خلال تقسيم الأحياء الشرقية إلى قطاعات، وباشرنا العمل وكانت الأولوية للأحياء التي تشهد عودة كثيفة للمواطنين، حيث أصبح هناك مسجد جاهز لإقامة الشعائر الدينية في كل حي من أحياء حلب الشرقية).

إذاً أهلنا في شرقي حلب بألف خير، ولم يعد ينقصهم سوى المساجد، الحمد لله.

ثم يتابع تقرير الصحيفة: (يتم الآن العمل على دراسة لتقييم الأضرار وتوثيقها، وتبلغ التكلفة التقديرية لإعادة ترميم الجامع الأموي الكبير في حلب، 7,3 مليارات ليرة، وفور الانتهاء من أعمال الدراسة والمخططات والتوثيق سنباشر العمل بالترميم.). حيّاكم الله على هذه الهمة العالية.

لن نستخدمَ القول الشائع وهوَ ليس بحديثٍ: (لقمةٌ في بطن جائع، خير من بناء جامع)، فيكون الردّ: (المسجد يحقق مصالح المسلمين الدينية، وإطعام الجائع يحقق من حيث الأصل مصلحة دنيوية). وسنسأل السؤال الصعب: (ماذا حققت مساجد سوريا منذ عام 2011 وما قبلهُ من مصالح المسلمين الدينية؟ وما الذي ترسّخَ في وجدان المؤمن عنها؟). نقولُ المؤمن وليس المُتديّن، وشتان بين المؤمن والمتدين.

 

التالي عرضٌ دون اتهام، واستفسار دون تشبيه

هل سمعتم بالشيخ “عبد الوهاب بو عافية الحسني”؟ شيخٌ جزائري الأصل، يحمل الجنسيتين الجزائرية والبريطانية، وكما علمنا أنه حصل على الجنسية السورية منذ عام 2013. حسب توصيف أتباعهِ: (شيخنا وسيدنا، الشيخ العارف بالله، الولي الكبير الخفي، الغارف من بحار العرفان، الذي لا يخفى على من هو في مملكة أهل الله، الشريف الحسني نسباً من آل بيت النبوي الأدارسة). وحسب وصفه أنه عَلَم من أعلام المذهب الصوفي الذي تصفهُ السلفية بالبدعة وتختلف معهُ لدرجة التكفير.

الشيخ عبد الوهاب بو عافية يُسافر دورياً إلى بريطانيا لتلقي العلاج، ويبدو أنه استقر إلى حدّ ما في سوريا منذ تشرين 2010. متزوج من سيدة من غوطة دمشق، وتربطهُ علاقةٌ وثيقة بوزارة الأوقاف، فقد زار السيدَ الوزير عقبَ استلامه لمنصبهِ، وفدٌ من معهد الامام أبي الحسن الشاذلي، لتهنئته بالمنصب الجديد. مدير المعهد هو الشيخ عبد الوهاب، والمعهد تأسس برعاية وزارة الأوقاف السورية.

إلى هنا كلّ شيء تقليدي، بغضّ النظر عن “الكرامات” والتبريكات والبركات التي يمكن لشخصٍ منحها للآخرين، فهذه قناعات شخصية لا نتدخل فيها، طالما بقيت ضمن حدود المساجد، ولم تخرج للعامة.

بريطانيا هي الراعي ومؤسس الإخوان المسلمين في العالم، والعلاجُ الطبيّ ليس حصراً بهذه الدولة، يمكن أن يتمّ في أية دولة أخرى، خاصة إذا كان المريض يحمل جنسية أوروبية ومعه تأمين طبّي شامل، يمكنه من دخول أكثر من 170 دولة دون تأشيرة دخول.

باتَ الفارق بين الصوفية والإخوان المسلمين… ربطة العنق

نعلمُ أن كلامنا يقضّ المضاجع، ويفتحُ العقول، ويستحثّ المدافعين المتحمسين، لكننا نُصرّ على أنّ الفارق بين الصوفية والإخوان المسلمين، جَرّة قلم، وربطة عنق، وحلاوة لسان، مهما اختلفت الآراء وتعددت الأسباب.

أوضحُ مثال هو الداعية الصوفي فتح الله غولن، الصديقُ الصدوق لرجب طيب أردوغان. العلاقة بينهما كانت أكثر من أخوية، وكذلك بين حركة غولن “الحزمت” وحزب العدالة والتنمية.  عندما اختلفت المصالح السياسية وليست الدينية عام 2013، تناحرت الرؤوس، فطار غولن إلى الولايات المتحدة وليس بريطانيا!. التهمة الموجهة لغولن “الصوفي” تعود لحزيران 1999 من قبل السلطات التركية، والرئيس التركي كان بولنت أجاويد، وهي: (أسلمة تركيا العلمانية)، هذا ما قالهُ غولن في شريط فيديو مشهور مخاطباً أتباعهُ:

(نحن نتحركُ بهدوء لتغيير طبيعة النظام التركي، من علماني إلى نظام إسلامي).  

سياسة غولن وحسب المؤكد لنا في المركز: (نشر مدارس الصوفية في تركيا والعالم، وزيادة عدد الدعاة والداعيات للدين الإسلامي، وتعميم مجالس الصلاة والذكر، بحيث نصل لمجتمع إسلامي تلقائي)!! الغريب أنّ أول دولة أدركت سياسة غولن هي أوزبكستان، فأغلقت جميع معاهده، بينما يستمر دعمهُ في الدول صانعة الإخوان المسلمين: بريطانيا، الولايات المتحدة، و… ألمانيا…

هل هناك في سوريا مَن يُطبّقُ سياسة غولن؟ 

(نحنُ نتحرّكُ بهدوء وروية لتغيير طبيعة الحكم في سوريا، من علماني إلى نظام إسلامي موديرن)…

هل لدينا فتح الله غولن في سوريا؟

بمقارنة بسيطة لأفكار غولن وطريقتهِ يمكن التأكد من وجودهِ في سوريا قبل غولن، وكمثال سوري دمشقي هو جامع الرفاعي في كفر سوسة. هو جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي، ولد في دمشق عام 1901، كان الشيخُ معادياً للحكم العثماني، وعمل ضده لصالح السوريين، لاحقاً أسس ما يُسمى بـ (جماعة زيد)، وهي جماعة إسلامية تدعي الصوفية… لكن الحال تغيّر الآن…

سمعنا في المركز خطبة الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي بتاريخ 25 آذار 2011، بعنوان “النصيحة”، بكل حيادية؛ الخطبة كانت تقليدية معقولة لا تحمل وحسب الفيديو، ما يُسيء للدولة أو لباقي الطوائف. لكن ما الذي حصل بعدها؟

أول مظاهرة خرجت من مسجد في دمشق، كانت من جامع الرفاعي عقب خطبة الجمعة بتاريخ 25 آذار 2011! وقام بعضُ المتظاهرين بعد وجود مَنْ يُشعلُ حماسهم الديني ضمن المظاهرة تحديداً، بأعمال تخريب وعنف في الشارع. ثم انتشرت شائعة مقتل عدد منهم برصاص الأمن السوري، لتنهار الأمور وتتطور نحو الأسوأ، وينقلبُ الشيخ أسامة الرفاعي وسارية الرفاعي، المعروف عنهما من كبار علماء “الصوفية”، إلى خطاب الإخوان المسلمين الطائفي، والتحريض على القتل، وهو مثبتٌ بفيديوهات منها رسالة الشيخ أسامة إلى علماء الأمة في حزيران 2013، ورسالته “للمجاهدين في مدينة القصير”، ويُصبحُ بطلاً على قنوات الخليج، وضيفاً على صحف تركية منها Hukum الوهابية الأصولية.!

مما قالهُ: (كنتُ أتعجب كيف لا يحملون السلاح، وكيف يصبر هؤلاء الشباب! وإذا بهم ينهضون نهضة واحدة وينتشر السلاح فيما بينهم، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، وأسال الله عز وجل أن يعجل لنا النصر المبين والفرج القريب إن شاء الله)… هذا خطاب صوفي لشيخ كبير، فماذا تتوقعون أن يكون خطاب أتباعه “الصوفيين”؟!

شقيق الشيخ أسامة هو سارية الرفاعي: داعية إسلامي  من مواليد دمشق عام 1948، نشأ في كنف والده الشيخ عبد الكريم الرفاعي وضمن (جماعة زيد) الصوفية… خريج كلية أصول الدين في جامع الأزهــر. ناشطٌ في مجال الدعوة والمشاريع الخيرية مثل: (مشروع حفظ النعمة، مركز زيد بن ثابت لخدمة القرآن الكريم، قناة الدعوة الفضائية، مشروع التميز لكفالة اليتيم، مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية). باستلامه لخطيب جامع زيد بن ثابت بشارع خالد بن الوليد بدمشق، لعبَ دوراً بالتحريض على المظاهرات علناً، وعلى الجهاد المسلح في السرّ في بداية الأحداث، ثم أصبح كل شيء علني.

هل تعرفون الشيخ معاذ الخطيب؟ رئيس الإئتلاف 2012، هو صديق مُقرّبٌ من الشيخ عبد الكريم الرفاعي، هؤلاء “الصوفيون” هم مَنْ قالوا في تشرين 2012 لمؤتمر الإئتلاف لدى تأسيسه في الدوحة: (إذا لم يخرج مؤتمركم بقرارات حاسمة للدعم العسكري للثوار، فستجدون أحفادكم في شوارع دمشق والقاهرة يمشون في الشوارع ويلطمون صدورهم، ويسبون أبابكر وعمر ويتهمون عائشة بالفاحشة)، هذا هو خطابُ “الصوفيين”!!

تغيير الأسماء لا يمحي ذاكرتنا يا وزارة الأوقاف

بعد الذي ورد؛ كلامٌ في الجد يا وزارة الأوقاف… ربما نكونُ من أكثر الناس درايةً بما يدور في الخبايا وما يختلجُ في صدوركم، وكمثالٍ بسيط؛ تغيير اسم جامع الرفاعي إلى “جامع تنظيم كفر سوسة الكبير” حسب قناتكم الدينية، لا يُغيّر في الصورة من شيء، رغم استغرابنا لاستخدام كلمة تنظيم!.

بما أنّ للصوفيين في سوريا أتباعٌ بمئات الألوف، وتهمكم مصلحةُ الوطن والدفاع عن الدين، هل فكرتم بتشكيل كتيبة “شكلية” تحمل السلاح ضد أعداء الله، حسب وصفكم، من التكفيريين؟ الأمر لا يحتاج سوى لعدد من الداعيات والدعاة مع بدلات عسكرية، وكاميرا… وليكن اسم الكتيبة “كتيبة المتصوفين والمتصوفات”. قد يكون جوابكم: “الصوفية ضد العنف وحمل السلاح”، حسناً؛ لكنّ الصوفية تتحول إلى القتل وحمل السلاح فقط عندما يكون الأمر ضد الجيش العربي السوري!!.

الفارق بين الصوفية والإخوان المسلمين يا وزارة الأوقاف، هو شعرةُ معاوية، فهل أنتم قادرون على عدم قطعها؟ وهل لكم خبثُ ودهاءُ معاوية؟

الشعبُ السوري بحاجة للمسكن، للمأكل، للعلاج، لإغاثة المنكوبين، لعيادة الثكالى والأيتام وأسر الشهداء، لبناء المدارس والمشافي ودور العلِم… العلِم يا وزارة الأوقاف… ثم… للصلاة.

لن يفوتنا أن نترحم على شيخنا الجليل محمد سعيد رمضان البوطي، شهيد المذهب الإسلامي المعتدل، ونؤكد وجود شيوخ من الصوفيين لهم جلّ احترامنا، وطِيب امتناننا، كونهم بعيدين عن السياسة والتدخل فيها. كما نتوجه بالتحية للمفتي أحمد بدر الدين حسون، ممثلُ الوسطية، أطال الله في عمره.

بالمناسبة؛ حضرنا معكم يا وزارة الأوقاف في جامع “عبّاد الرحمن” في كفر سوسة، حفل تأبين “أحمد عوض” وهو شقيق القيادي في جماعة الإخوان المسلمين “محمد عوض”، والذي شارك بجرائمهم في الثمانينات. كما نبارك للدكتور محمد حسان عوض استلامهُ للجامع، وهو ابن شقيقهِ، ونخبركم يا وزارة الأوقاف أنه سيُقام غداً “إحياء ليلة النصف من شعبان” في المسجد، والدعوة عامــة. إلى اللقاء… مركز فيريل للدراسات. 10.05.2017

الشكر لفريقنا العامل بدمشق. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

five × five =