الرئيسية » أبحاث » وحدات حماية الشعب الكردية. بحثٌ من مركز فيريل للدراسات

وحدات حماية الشعب الكردية. بحثٌ من مركز فيريل للدراسات

لا تقســيم… لا فيدراليــة… لا احتــلال… ســوريا جمهوريـــة مركزيــة واحـدة.

وحدات حماية الشعب الكردي (وحدات الدفاع الشعبي) واختصاراً YPG المأخوذة من Yekîneyên Parastina Gel، هي ميليشيات عسكرية مهمتها حسب قولها؛ حماية الأكراد بشكل أساسي في سوريا. فكرة تشكيلها الأول تعود للعام 2004 بعد أحداث القامشلي وما قبلها. تحوّلت الفكرة إلى خطواتٍ عملية مع بداية الأحداث في سوريا 2011، ثم تشكلت وحدات لحماية النساء عام 2012، التي شاركت بالقتال في مدينة (عين العرب). أصبحت الوحدات بشقيها تابعة للإدارة الذاتية التي أشيع عنها، وتضمّ في صفوفها غالبية كردية مع تواجد للعرب، وبعض المقاتلين السريان والآشوريين شكلياً، كما يتواجد مقاتلون من جنسيات تركية وأوروبية، وترتبط بشكل مباشر بالجيش الأميركي المتواجد في الشمال السوري، وتتلقى منه دعماً عسكرياً ولوجستياً صريحاً، وهناك اتصالات مع المخابرات الإسرائيلية ويتواجد بعض المستشارين العسكريين الإسرائيليين في مناطق محدودة. للوحدات قاعدة شعبية لابأس بها في مناطق تواجدها، خاصّة بسبب قتالها داعش. يدّعي زعماؤها أنّ عدد المقاتلين فيها وصل إلى 100 ألف، وبعضهم يرفعهُ إلى 120 ألفاً، وما زال المزاد بالأرقام مفتوحاً…

وجود الأكراد في سوريا

باختصار؛ يعود تواجد الأكراد في سوريا بشكل أساسي للعام 1925 فقط، عام 1925. فبعد ثورة الشيخ سعيد بيران ضد السفاح جمال أتاتورك والدولة التركية الحديثة، قام الأتراك بإعدام الشيخ سعيد في 30 أيار 1925، وأحرقوا  210 قرية كردية وعدة قرى أرمنية وعربية في مناطق ديار بكر، ثم هجّروا الأكراد إلى سوريا، فدخلها حوالي 300 ألف كردي إلى الجزيرة السورية وشمالي حلب، وهذه أكبر هجرة للأكراد إلى سوريا. قبل هذا التاريخ كان الأكراد يشكلون أقل من 2% من سكان سوريا. وبحساب بسيط نعرف أنّ نسبتهم أصبحت فجأة 10%، حيث أن تعداد سكان سوريا آنذاك كان أقل من 3 ملايين. أما أكبر تجمع لهم فهو مدينة القامشلي، راجع الصورة، فعمر هذه المدينة لا يتجاوز 95 عاماً، حيث كانت منطقة للقصب واسمها (بيث زالين) أي بيت القصب بالسريانية، فيها قبور السريان لمدينة نصيبين السريانية. ثم ترجم الأكراد الاسم السرياني فأصبح قاميش بالكردية. وحسب المرجع الألماني (تاريخ تركيا لكريستوفر نيو مان) كما في الصورة:

الوجود الحقيقي للأكراد في سوريا عمرهُ 92 عاماً فقط.

 

أحداثُ القامشلي 2004 على حقيقتها

هي أسوأ اضطرابات تشهدها مناطق تواجد الأكراد في سوريا، نتج عنها مقتل حوالي 34 شخصاً، معظمهم من الأكراد، واستغلتْ هذه الأحداث من الأحزاب الكردية الانفصالية بشكل كبير، لتتحوّل لقضية قومية، بعيداً عن منشئها الرياضي.

بتشجيعٍ ودعم خارجي، بدأ الشحنُ القومي قبل أحداث القامشلي، وبدأت وسائلُ الإعلام الغربية تتحدثُ عن الظلم الذي يتعرضُ لهُ الأكراد. حاول الانفصاليون استمالة السريان والآشوريين والكلدان، واستمالتهم لجانبهم، واعتبار الظلم يشملهم أيضاً، وخلق هوّة واسعة ضد العرب في مناطق الجزيرة السورية. رغم أنّ الأكراد تاريخياً وحسب مصادر “التأريخ الألماني للأكراد”:

(الأكراد هم آخر قومية سكنت الجزيرة السورية، وتأتي هجرتهم الرئيسية، كما ذكرنا، عقبَ ثورة الشيخ سعيد بيران عام 1925 في تركيا ضد سياسة أتاتورك. وعندما هرب الأكراد إلى مناطق الجزيرة السورية وعين العرب وعفرين، استقبلهم العربُ والآشوريين والسريان. شمل إحصاء 5 تشرين الأول 1962، أكثر من نصفهم وأهمل الباقي كونهم لا يحملون الجنسية السورية.). 

عقب أحداث القامشلي عمّت المظاهرات وأعمال التخريب عدة مدن وقرىً في الجزيرة السورية، وقام المتظاهرون الأكراد بحرق المرافق الحكومية في القامشلي والمالكية والحسكة ورأس العين والدرباسية وعامودا.

بدأت الأحداث مع دخول ألف مشجع لفريق نادي “الفتوة” من دير الزور وجلوسهم في المدرج المقابل للمنصة الرئيسية. كلمة حقّ تُقال: (جمهور دير الزور كان استفزازياً، حيثُ رددوا شعاراتٍ مسيئة ورددوا الموت القادم من الشرق، كناية عن بقايا نظام صدام حسين في العراق.). ردّ جمهور نادي “الجهاد” بهتافات مماثلة، لتزداد حدة التوتر بين المشجعين، فينسون المباراة ويتفرغون للشتائم بالعربية والكردية.

المؤكد لنا في مركز فيريل أن جمهور الفتوة هو البادئ بالاستفزاز، ثم بالهجوم على جمهور الجهاد بالحجارة الذي غادر قسمٌ منه الملعب، مع انتشار شائعات بوفاة 3 أطفال أكراد نتيجة التدافع، فعاودوا الهجوم على مدرجات الفتوة، وحصلت اشتباكات داخل وخارج الملعب. عبر الميكروفونات؛ طلب حكام المباراة ومراقبها كيفورك مردكيان من الجمهور اخلاء المدرجات والعودة لمنازلهم، وتأجيل المباراة.

أثناء الاشتباكات خارج الملعب، وتدخل قوات حفظ النظام، كادت الأمور تنتهي إلى أن أعلن مراسل برنامج ملاعبنا الخضراء في إذاعة دمشق، وعلى الهواء مباشرة خبر وفاة ثلاثة أطفال دهساً (الخبر تبيّن بعد فوات الأوان أنّهُ كاذب)!. هنا خرجت الأمور عن السيطرة…

حسب عدد ممن حضروا المباراة، أفادوا مركز فيريل بأنّ ما حصل لاحقاً كان صادماً لهم… قال لمركز فيريل أحدُ مشجعي نادي الجهاد: (ظهر فجأة مئات الشبان الأكراد الذين لا يشجعون نادي الجهاد ولا حتى كرة القدم، ولم يكونوا في الملعب أصلاً، وشاركوا بعمليات التخريب، والهجوم على مشجعي نادي الفتوة وقوات حفظ النظام، فأشعلوا الحرائق في الغرف الخارجية للملعب ثم في رابطة الشبيبة. بعد ساعات هاجموا مبنى مديرية المنطقة بالزجاجات الحارقة، فأطلق عليهم رجال الشرطة الرصاص وسقط 5 قتلى منهم.).

نادي الجهاد هو أفضل ناد سوري يُمثل الفسيفساء السورية النادرة، ويضم كافة أطياف الشعب السوري العرقية والدينية. لكنّ سلوك جمهور الفتوة البربري ثم استغلال الأحزاب الكردية الانفصالية، التي كانت تنتظر فرصة مؤاتيه كي يُبرزَ مشاريعها، دفعَ الأمور في هذا الاتجاه، ولن ننسى التقصير الأمني في كبحِ جماح المشجعين منذ اللحظة الأولى، وعدم الانتظار حتى تصل الأمور إلى اللارجعة…

للتذكير: حصل نادي “رميلان” عام 1969 على كأس الجمهورية لكرة القدم، وكان 9 لاعبين منه من السريان. بعد  ذلك، نصّ المرسوم التشريعي رقم 38 لعام 1971 على دمج الأندية الأهلية في الجزيرة السورية لتكوّن نادي “الجهاد”. فصعد لمصافي الدوري الممتاز عام 1978 يومها لم يكن فيه لاعبٌ كردي واحد. لاحقاً دخله لاعبان. فجأة عام 2004 وبعد اشتباكات القامشلي، أصبح النادي كردياً!!! والصراع بين المشجعين قومياً. هذا ما يمكن تسميتهُ (تزوير التاريخ الوقح).

 

وحدات حماية الشعب الكردية على أرض الواقع

أول مواجهات حدثت بين الوحدات والجيش السوري كانت عام 2012، في مدينة عين العرب، فانسحب الجيش تاركاً عين العرب بتاريخ 19 تموز 2012، وعامودا وعفرين للوحدات. كان سلوك الجيش توخي عدم الاشتباك معها، بينما راحت تبسط سيطرتها على المناطق التي يتواجد فيها أكراد، حتى لو كانت نسبتهم 5% فقط.

مع سيطرة جبهة النصرة على مدينة رأس العين، تخلت وحدات حماية الشعب عن السلوك الدفاعي، وبدأت هجوماً مضاداً،  فانتصرت على جبهة النصرة بعد قتال عدة أشهر في تموز 2013، فلمع اسمها وراحت تنضمّ تحت لوائها فصائل كردية أخرى، لتجابه إرهابيي داعش في تشرين الأول 2013 في قرية تل كوجر، مع ظهور غير علني للتعاون الأميركي والإسرائيلي مع قادتها، خاصة عندما أعلن صالح مسلم حزب الاتحاد الديمقراطي (الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب) وبشكل صريح: (سوف تفضي هذه التطورات إلى تغييرات سياسية واجتماعية في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في سوريا). أي المخطط الذي باتَ علنياً: (تغيير ديموغرافي في الشمال السوري لصالح الأكراد).

تعددت ولاءات والجهات التي تتعاون معها الوحدات، فقد شكلت غرفة عمليات مع (الجيش الحرَ) لقتال داعش في الرقة،  لكن مسلحي الأخير انتصروا عليهم، وراحوا يتجهون نحو عين العرب ليصلوها في 16 أيلول 2014 ويفرضوا عليها حصاراً خانقاً، هنا تدخلت واشنطن لصالح الأكراد عسكرياً، واستطاعوا بعد تسعة أشهر في حزيران 2015 فك الحصار.

الوحدات والعرب السوريين

تأكد زعماء الوحدات أنهم إذا مضوا بمسيرتهم العنصرية الفاضحة، سوف يصلون لمرحلة يُصبحُ الجميعُ ضدهم. فسكان عشرات القرى التي بسطوا سيطرتهم عليها عرب سوريون، ودخولهم تل أبيض ومحيطها أدى لفرار الآلاف منهم، هؤلاء قد ينضمون لفصائل تقاتلهم لاحقاً،  فقاموا بلعبة خبيثة بضم مقاتلين عرب.

في 11 تشرين الأول 2015، أعلن في الحسكة عن تأسيس “قوات سوريا الديموقراطية” التي أطلق عليها مركز فيريل (قسد)، وهي الوجه الآخر لوحدات حماية الشعب وتابعة لها لأنها العصب الرئيسي فيها. ضمت قسد وحسب معلومات مركز فيريل 27 فصيلاً بتمثيل 79% أكراداً من وحدات حماية الشعب بشكل أساسي، و16% من القبائل العربية من بعض ميلشيات قبائل البقارة والشرابيين وزبيد والشعيطات، والباقي من التركمان (كتيبة تركمان منبج)، ووجود شكلي للسريان (المجلس العسكري السرياني) والآشوريين. أي أنها ميلشيات كردية بشكل أو بآخر.

 

الوحدات والجيش العربي السوري

ذكرنا سابقاً أنّ أول مواجهات حدثت بين الوحدات والجيش السوري كانت عام 2012، في مدينة عين العرب، فانسحب الجيش تاركاً عين العرب بتاريخ 19 تموز 2012، وعامودا وعفرين للوحدات.  فيما بعد، قامت الوحدات بعملية عسكرية كبيرة بمساعدة الجيش السوري ودعمه، في محافظة الحسكة، أسفرت عن طرد جبهة النصرة وحلفائها بعد معارك عنيفة من ناحية اليعربية الحدودية مع العراق، وفي منطقة رأس العين، وتل حميس، وقرى جنوب الرد، ثم عملياتها في قرى الخابور وجبل عبدالعزيز وناحية الشدادي النفطية، التي انتزعتها من تنظيم داعش. هذه العمليات كانت قبل التعاون مع واشنطن، وتمت بمؤازرة الجيش العربي السوري.

رغم ذلك صرح المتحدث باسم مليشيات “قَسَد” قائلا: (لا يمكن أن نعملَ مع الجيش السوري، ولسنا في سباق أو صراع معه لتحرير الرقة، ولكن إذا استطاع تحريرها من داعش أهلاً وسهلاً به، لكن لا يمكن أن نكون معه جنباً إلى جنب في أيّة معركة)!!.

التعاون والتنسيق مع الجيش السوري موجود أحياناً، كمثال: شاركت قسد بتحرير أحياء حلب الشيخ مقصود في حلب، ولم يسجل اشتباك مع الجيش السوري، الذي لم يستهدفهم خلال فترة الحرب بالسلاح الثقيل أو الطيران. والجامع الرئيسي بينهما هو أعداؤهم المشتركون: تركيا، قطر، السعودية، داعش، النصرة، التنظيمات التكفيرية، الذين لم يسمحوا لهم بالمشاركة والتمثيل في المفاوضات الرسمية سواء جنيف أو الأستانا، لأنهم يعتبرون الوحدات تعمل مع الجيش السوري عسكرياً وميدانيا بطريقة غير مباشرة.

تعمل دمشق ومعها موسكو على إخراج مليشيا الوحدات الكردية، من تحتِ العباءة الأمريكية لقطع الطريق على واشنطن بأي مشروع مستقبلي يهدد وحدة سوريا، ويجعلُ من مقاتلي الوحدات هدفاً مستباحاً لتركيا.

الوحدات والولايات المتحدة

اتصالات المخابرات الأميركية بالانفصاليين من الأكراد قديمة، خاصة الأحزاب المحظورة في سوريا. بعد بداية الأحداث، تعاملت واشنطن مع المسلحين الإسلاميين، بما في ذلك داعش والنصرة، لتحقيق تقدم كبير ضد الجيش السوري، لكنهم فشلوا. فلجأت للتعامل مع وحدات حماية الشعب بشكل غير علني. مع تدخل روسيا، تحوّل التعاون إلى العلن، فواشنطن تريد أن تجعل من الوحدات ورقة ضغط على دمشق وأنقرة بآن واحد، ولتبرر تدخلها في سوريا بحجة محاربة داعش، فتؤمن السيطرة على تحرك تنظيم داعش وتوجيهه وتهريب قادته الذين صنعتهم، وهذا ما حدث فعلاً في الرقة وريف دير الزور.

كانت الولايات المتحدة تلتزم بسياسة منع الوحدات من اكتساب قدرات عسكرية مستقلة، تجعلها تُشكلُ يوماً ما خطراً على حليفتها تركيا. لكن واشنطن تخلّت عن هذه السياسة، مع تلاشي “قوات سوريا الجديدة” حليفها في أيلول 2015، وتقلبات أردوغان بين الأحضان الروسية والأميركية.

الأكراد لعبة بيد واشنطن؛ فعندما تميل السياسة التركية نحو موسكو، تقوم بتحريكهم. وتحركهم أيضاً على المدى البعيد ضد إيران، بزعم إقامة قواعد عسكرية لها في منطقة الجزيرة السورية، لمراقبة إيران وإنشاء درع صاروخي دفاعي لحماية إسرائيل وأوروبا.

في البداية أسقطت واشنطن عشرات الأطنان من الأسلحة من الجو لوحدات حماية الشعب وحلفائها من العرب والتركمان، في قتالهم مسلحي داعش. ثم بات التسليح مباشراً بعد دخول الجيش الأميركي، الذي يقدره مركز فيريل بـ 2600 جندي وضابط ومستشار عسكري، يتوزعون على سبع قواعد كما في الصورة. تمتلكُ الوحدات بعض الأسلحة الثقيلة الأميركية، ويقوم مستشارون أميركيون بتدريب مقاتليها، كما تحدثت وسائل إعلام عن وجود ضباط إسرائيليين.

 

الوحدات وتركيا

تعتبرُ تركيا وحداتِ حماية الشعب، حليفاً لحزب العمال الكردستاني المحظور والمصنف إرهابياً، وتعتبر وجودها على حدودها تهديداً أمنياً وقومياً، فبعد أن حققت هذه المليشيات تقدماً كبيراً في الحسكة وشمال الرقة، توجهت للسيطرة على منبج، هنا دق ناقوس الخطر في تركيا، حيث تهدف هذه المليشيات من السيطرة على منبج وما بعدها، وصل المناطق الكردية الثلاثة التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديموقراطي، حسب اعتقادها، لتصل إلى عفرين على حدود لواء اسكندرون.

تدخلت تركيا بعملية عسكرية انطلاقاً من جرابلس، لتقطع الممر الكردي الذي يمتد من حدود إيران إلى عفرين، والذي قد يتحول ليكون تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني، ويمثل أكبر خطر على تركيا، بل ويهدد بتقسيمها ودخولها بحرب أهلية كبيرة.

استغاثت قسد بروسيا مع اقتراب الجيش التركي واحتمال سحقها في منبج، فتدخل الجيش السوري وبطلبٍ من موسكو وأنقرة.  فتوقف تقدم قسد في شرقي حلب، وسقط هدفهم بفتح ممر الموت التركي، بقطعه من مدينة جرابلس. وهذه وحسب فيريل؛ إحدى أذكى الخطط السورية في هذه الحرب.

بنفس الوقت، تعاظم الخطر على أنقرة ليصبحَ ما يجري في سوريا، هو الأسوأ في تاريخها الحديث بالنسبة للملف الكردي، وبدأت هنا الموازين والمصالح الحيوية العميقة بالتحكم بالعلاقات الإقليمية، وباتت دمشق الأهم والأكثر تأثيراً بين الدول الأربع المعنية بالملف الكردي، بعد أن تغيّر الحال في الشمال السوري لصالح حزب العمال الكردستاني والذي تربطه علاقات وثيقة سابقاً مع دمشق، وحزب العمال له تأثير قويّ على الوحدات، وشبه اتفاق عقائدي، مهما نفى حزب الاتحاد الديموقراطي ذلك.

أحسّ أردوغان أنّ التدخل الأميركي أسوأ بكثير من التدخل الروسي، وبات وجود واشنطن في الجزيرة السورية يُشكل خطراً عليه، هنا تدخل الروس بخبثٍ على الخط، وقاموا بترويض السلطان مقدمين له طوق النجاة مقابل خدمات يؤديها وسيؤديها لاحقاً. كان أولها؛ تنازلات بالملف السوري ومشاركة بمفاوضات الأستانا، ثم سمحت أنقرة بدخول الطيران الروسي أجواءها، لقصف المسلحين الذين تدعمهم واشنطن.

 

 

الاتهامات الدولية لوحدات حماية الشعب الكردية

واجهت وحدات حماية الشعب الكردية عدة اتهامات مُثبتة، منها ما يرقى لجرائم حرب، الثابت لدينا في مركز فيريل هو التالي:

  • منظمة مراسلون بلا حدود، أصدرت تقريراً بعنوان (وسائل الإعلام في مناطق سيطرة الأكراد في سوريا، بين مطرقة الاتحاد الديمقراطي وسندان الأسايش). أدان التقرير انتهاك حزب الاتحاد الديمقراطي لحقوق الإنسان، واتهم الأسايش بقيامها باعتقالات واسعة بحق الناشطين الكرد والعرب).
  • منظمة Amnesty International: (قامت وحدات حماية الشعب، بطرد عشرات الآلاف من المدنيين العرب من قرى الشمال السوري، بسبب علاقتهم بداعش، ودمرت منازلهم وتمنعهم من العودة إلى قراهم.).
  • الأمم المتحدة حزيران 2015: (تقوم قوات وحدات حماية الشعب بتجنيد أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً).
  • تواطأت وحدات حماية الشعب مع داعش في عدة مناطق، منها منطقة تل تمر /الحسكة/، حيث انسحبت فجأة تاركة عدداً قليلاً من المقاتلين الآشوريين يواجهون المئات من مقاتلي داعش. بعدها قامت بتحرير عدة قرى آشورية وسريانية، وهناك تقارير عن قيام مقاتلي الوحدات بالسطو على الممتلكات، واتخاذ بعض المنازل للسكن فيها.
  • قامت وحدات حماية الشعب بارتكاب بعض المجازر، منها: مجزرة قرية تل خليل والحاجية، جنوب القامشلي، حيث أعدمت ميدانياً 9 مدنيين. واعتقلت 33 آخرين. كما قتلت في قرية تل براك 21 مدنياً آخرين.
  • الثابت أنّ ميلشيات الوحدات تتبعُ سياسة التهجير القسري بحق كافة القوميات الأخرى، تمهيداً لتغيير ديموغرافي يتناسبُ مع مشروع مستقبلي انفصالي.

وحدات حماية الشعب بالأرقام

بغضّ النظر عن الأرقام الكبيرة التي يتم تداولها، بقصد خلق هالة كبيرة حول قوة الوحدات، فرقم 120 ألفاً هو لمَنْ يستطيعُ حمل السلاح. يُقدر مركز فيريل عدد مسلحي الوحدات بين 30 و 35 ألفاً، بينهم 10 آلاف مقاتل متوسط إلى جيّد التدريب. والباقي من الأسايش ووحدات حماية المرأة.

لكن الوحدات هي أكبر قوة عسكرية كردية في الشرق الأوسط، ونعتبرها في مركز فيريل فرعاً من حزب العمال الكردستاني، بشكلٍ أو بآخر، وتسيطر على 18 ـ 22%من مساحة سوريا، يمتد نفوذها في المناطق الحدودية مع تركيا على مسافة 600كم من أصل 850كم، وهنا الرعبُ التركي…

فرضت ما يسمى الإدارة الذاتية التجنيد الإجباري على كل المكونات السكانية من الشمال، والتي يمثل العرب الأغلبية فيها، حيث تتواجد 9 أكاديميات ومعسكرات تدريب للمساقين للخدمة الإلزامية، تضمّ قسد حالياً 30 فصيل.

يصلُ نفوذ الوحدات إلى شمال العراق، من خلال معبرين رسميين فيش خابور (سيمالكا) على نهر دجلة، ومعبر السويدية البري، وكلاهما في محافظة الحسكة منطقة المالكية يصلان مناطق نفوذ حزب الأتحاد الديمقراطي بسورية مع إقليم كردستان العراق.

يسيطر حزبُ العمال الكردستاني، شقيقُ الوحدات الأكبر، على 658 قرية في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك شمال العراق، تشمل 240 قرية في أربيل و361 قرية في دهوك و49 قرية في السليمانية بالإضافة إلى 8 قرى في سنجار. وكمثال: يعتبر قضاء أميدي من أكبر مناطق محافظة دهوك، مساحته 2716 كم مربع، 70% من هذا القضاء تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني. كما تصل السيطرة لجبال قنديل التي تمثل المثلث الحدودي لتركيا والعراق وإيران، وتعبر المعقل الأساسي ومركز القيادة الإقليمي للحزب في الدول الأربع، حيث تمتد جبال قنديل لمسافة 200 كم، وهي جبال وعرة تتصل بزاغروس، وبقمم ترتفع إلى 3700 متر. وفيها 7000مقاتل  للحزب، هم النخبة (كريلا). كما يتواجد في العمق التركي ما بين 3 و 4 آلاف مقاتل من حزب العمال، هؤلاء سيتم رفدهم بآلاف من مقاتلي الوحدات عندما تحين ساعة الانقضاض على الجيش التركي. مستقبل وحدات حماية الشعب الكردية

البيت الكردي منقسمٌ بشكل كبير، وخلاف ميلشيات البيشمركا مع الوحدات أصبح دموياً، خاصة بعد أن طرد مقاتلو الوحدات ميليشيات البرزاني من جبل سنجار وضمته للإدارة الذاتية. والخيانة معروفة بين الجانبين، أبسطها معرفة البرزاني بالضربة التركية على سنجار والمالكية، رغم ذلك لم يُحذر “أشقاءه” الأكراد!

إنّ مستقبل الأكراد في سوريا يمكن أن تلعبَ الوحدات دوراً أساسياً فيه، من خلال تحديد انتمائها وولائها.

التصريحات النارية للناطق الرسمي للوحدات، وتحديه لكل من إيران وتركيا وسوريا وحتى روسيا، تدلُ أنّهم ماضون في أحلامهم وانخداعهم بمساعدة تل أبيب وواشنطن. تصريحاتٌ صوّرت الوحدات كما قال: (جيش لا يمكن مواجهتهُ وهو الحل الوحيد للحرية في سوريا)!!. وكأنّ الغرور أكل رؤوسهم فظنوا أنفسهم رامبو.

راجع أيضاً

الأكراد يُعلنون الفيدرالية في سوريا. د. جميل م. شاهين

أمام الوحدات خَياران فقط

الأول: ولاءٌ للجيش السوري ولسوريا الجمهورية المركزية الموحدة

بهذا تُجنّب الأكراد أزماتٍ وحروباً لا نهاية لها، تبدأ من البيت الداخلي، لتنتهي مع تركيا وما بعدها. كانت أعلنتْ بعض الفصائل المنضوية تحت لواء الوحدات ولاءها للجيش السوري، الذي يتواجدُ في القامشلي والحسكة، بالإضافة لتواجد قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث، وهذا هو الحلّ الأمثل والأسلم.

الثاني: ركوب الأحلام وتصديق وعود واشنطن وتل أبيب.

ويكون ذلك بالإدارة الذاتية كخطوة في محاولة الاستقلال، والتبعية لواشنطن وتل أبيب… أي المضي في أحلام تشكيل كيان مستقل، بطريقة صهيونية تقوم على طرد أصحاب الأرض الحقيقيين والاستيلاء على ممتلكاتهم، وتزوير التاريخ، بل صناعة تاريخٍ جديد لم يرد في أية كتب. هكذا سلوك سيثير أربع دول ضد الأكراد، وساعتها لن يفيد الوحدات وجود آلاف الجنود الأمريكان، ولا أفكار تل أبيب وتشجيعها، لأنه دفاع عن وجود، وستكون تركيا حاضرة في كل معركة وستلحقُ بها إيران. إن كان الشرقُ الأوسط منقسماً الآن، والفرصة سانحةٌ لكيان كردي مستقل، كما يظنّ القائمون على المشروع هذا، ففي اللحظة التي يُعلنون فيها استقلالهُ وتهديد الدول الأربع، سينسى الأعداءُ خلافاتهم ويتحدون ضدّ (إسرائيل الجديدة)، ليستفيق الأكراد على عدو لا يرحم: فرسٌ وأتراكٌ وعرب…  خاصّ مركز فيريل للدراسات 23.05.2017 Firil Center For Studies, FCFS

الثابتُ لدينا هو:

لا تقســيم… لا فيدراليــة… لا احتــلال… ســوريا جمهوريـــة مركزيــة واحـدة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 − 6 =