الرئيسية » سياسي » قطر تعود إلى دمشق من النافذة، في حقبة ما بعد داعش!

قطر تعود إلى دمشق من النافذة، في حقبة ما بعد داعش!

يتساءلُ المرءُ: بعد زيارة الفاتح العظيم ترامب للسعودية، واجتماعه بعشراتٍ من حكام الدول الإسلامية، وتشريفيه لعاصمة الوهابية الرياض، ثم دفعهم الجزية المفروضة عليهم والتي تجاوزت الـ 400 مليار دولار: ما هو المقابل لهذا التبجيل والخنوع والــذل؟ ما التالي لكل هذه الضوضاء الإعلامية التي رافقت زيارة الشيخ دونالد بن ترامبيــة؟

هو فصل جديد ومرحلة أخرى والأهم خطة بديلـة، ضمن مُجلّـد الفوضى الخلاقة، بعد فشل بعض الفصول السابقة، أو عدم تحقيقها الغايات المرجـوة. قالها  ترامب علناً وهو يُـذِلُ ويُهيـنُ الزعمـاء والملوك والرؤوساء أتباعهِ من حكام المسلمين: (لن نقاتل نيابة عنكم)، هنا وضع أساس المخطط واضحاً أمام الجميـع؛

حرب الوكالة مستمرة ضد إيران وسوريا وحزب الله، وساحتها الرئيسية العراق واليمن وسوريا، مع إضافات لساحات حرب جديدة… مصر ولبنان والجزائر وتونس ولن ننسى… المغرب

ماذا عن الخلاف المفاجئ الذي حصل بين عربان الخليج؟ ومتى كان العربان متفقون أصلاً؟!!

حكام الدول العربية والإسلامية هم قطيع لا يعرف سوى الانقياد، يُنفذون ولا يسألون، المهم أن يبقوا على العروش والجواري تتراقصُ من حولهم، وكل ما سيرد لا يمكن أن يستوعبوه.

 

من خلال معرفتنا القريبة بالسياسة الأمريكية خلال المرحلة التاريخية الماضية نرى التالي:

  1. تتخلى واشنطن عن كل زعيم عميل لها، يفشل بأداء المهمة ضمن فترة محددة، ومثالنا شاه إيران ومبارك ومرسي وعدة زعماء عراقيين ولبنانيين، وأخيراً أردوغان، بالإضافة لزعماء سياسيين صغار.
  2. ضمن السياسة الأمريكية الإستراتيجية، لا تسمح واشنطن لإقليم أو دولة تابعة لها، بأن يكون فيها مركز قوة واحد بل عدة أجنحة متنافسة، كما في الخليج وشمال العراق ومصر وتركيا وتونس. هي تدعم الأنظمة ومعارضيها بآن واحد، كي تضمن عدم تمرد الزعيم العميل، وفي حال خرجت الأمور عن السيطرة، البديل يكون جاهزاً فوراً، وهذه طريقة سياسية بريطانية وصهيونية قبل أن تكون أميركية.
  3. بناءً على الملاحظة السابقة، وبعد فشل الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، في دول الربيع الأسود بمصر وتونس وسوريا، والذي قادته قطر وتركيا الإخونجيتين، حان وقت دفع الحساب من قِبل أنقرة والدوحة، مع انهيار المشروع في سوريا، حيث انحازت تركيا، مُكرهةً، إلى جانب موسكو وطهران لتلافي العقاب الأمريكي الذي سيأتي لا محالة، وبدايته انقلاب صوري ضد إيردوغان، وتعاون أميركي مع الأكراد. (راجع مقالات سابقة).
  4. حتى اللحظة، ولو تبرأت الأرض من تميم بن موزة وليس فقط مفتي الوهابيين، ولو طُرِدت قطر من كافة المنظمات وأولها الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي، وحشدت السعودية جيشها لاكتساح الدوحة… الأمر لم يأتِ بعد من واشنطن لاستبدال تميم، وعلى الجميع الاكتفاء بالبعبعة الإعلامية والتهديدات، ففاتورة قطر ترتفعُ في بورصة ترامب، ورزقة واشنطن على المهابيل…  

اقرأ أيضاً:

وحدات حماية الشعب الكردية. بحثٌ من مركز فيريل للدراسات

ما جرى ضمن الحرب الإعلامية بين قطر والسعودية، حصل مباشرةً بعد زيارة ترامب، أي أنّ أوامر صدرت بهذا الشأن. ونقلاً عن مركز فيريل نقول ونُنبّـهُ للتالي:

  • حسب معلومات مركز فيريل، وقد سبق الحديثُ عنه في الموقع؛ رُفِضَ طلب العائلة الحاكمة في قطر، بتحويلها إلى مملكة وإعطاء صفة ملك لتميم بن موزة ومن قبلهِ والده حمد، وحتى الآن اسمها دولة قطر، وتجاوزاً يُسمى أمير قطر، والأصح “حاكم قطر”، وكملاحظة: قطر رغم ضآلتها تعادل مساحة البحرين عشرين مرة، ودخلها القومي أعلى بكثير، لكن البحرين أصبحت مملكة وحاكمها ملك، أليس هذا ما يدعو للتساؤل: لماذا وكيف؟!!
  • تغيير الحكم في قطر هو مشروع قديم تقوم عليه السعودية، وأغلب معارضي حمد وتميم متواجدون في الرياض منذ 1996، من قبيلة “آل مرة” حيث سحبت منهم الدوحة جنسياتهم خاصة “فخذ الغفران”. باختصار (السعودية لا تعترف بقطر كدولة مستقلة، وستحاول ضمّها إليها).
  • ستسعى قطر لاختــراق محور المقاومة من خلال إعادة “صياغتها” كعدوّ للسعودية، وبهذا تغري طهران وموسكو باحتضان الدوحة وأنقرة وتنظيم الإخوان المسلمين وتلميع صورتهم كمناهضين للشيطان الأكبر واشنطن، ويتم قبولهم من روسيا وإيران للمشاركة في الحكم في سوريا ومصر واليمن والعراق…
  • سيتمّ إشعال مصر والجزائر كونهما مرتع خصب للإخوان المسلمين، وتليهما المغرب وشمال إفريقيا كاملاً. مصر ستضيع بين دعم آل سعود والإمارات والكويت، وبين أعدائها في قطر وتركيا، والهجوم على حافلة المنيا هو بداية، بينما سلوك الرئيس السيسي “الاستعراضي” بالهجوم على قواعد داعش في ليبيا، ليس سوى مقدمة للدور المطلوب منهُ، بعد أن هوى بمصر القائدة، إلى مصر التابــع الفقير للرياض!
  • تعملُ واشنطن على خنق الرياض وأبوظبي والمنامة والكويت أكثر، وتبثُ الرعب بين حكامها خوفاً على عروشهم من الإخوان ومن “البُعبع” الإيراني، وبهذا تضمن الولايات المتحدة استمرار أنهار “الهدايا” والبترول.
  • تحملُ الأيام القادمة تقارباً كبيراً وزحفاً من قطر باتجاه طهران وموسكو، وهو خروج من عنق الزجاجة التي حُشرت بها، والهدف البعيد والقريب: (مصالحـة مع دمشـق)، والثمن هو تصفية جبهة النصرة، من خلال نقلها لتركيا وتوزيعها على عدة دول “شقيقة”، وتحويل جزء منها لمليشيا لخدمة أردوغان، ثم مساعدة دمشق لتدمير الجماعات المسلحة التابعة للسعودية وإنهائها بشكل كبير، كبادرة حسن نية، وضــخ الأموال لإعادة إعمار ســوريا.
  • تحريك الشمال الإفريقي كاملاً، بوصول داعش وإرهابييها، ونُذكّر أن الإخوان المسلمين هم داعش… ليبيا مشتعلة ولا جهود كبيرة تُبذل لتهييج أقسامها الثلاث ضد بعضها… الجنوب التونسي يُنذر بالإشتعال، والوضع الذي وُصفَ بالتحويل الديموقراطي السلس وسط فساد حكومي غير مسبوق حتى في العهد الديكتاتوري السابق، سيكون هذا الوضع أبعد ما يمكن عن الديموقراطية والحكم إخونجي بلبوس آخر. الجزائر على الموقد وستكون ضمن القائمة السوداء… حتى المغرب لن تنجو من عربان الخليج ومن واشنطن
  • نُحذّر من أنّ تحريك ملف الشمال مع الأكراد يندرج ضمن هذه الخطة، وتآمر الأكراد مع داعش والذي ورد عن وزارة الدفاع الروسية، هو لإشعال الشمال بعد تقهقر وانسحاب واشنطن ولندن من الجنوب السوري.

كل ما ورد هو تخطيط أميركي، أي أنها خطة وليست طارئ حدث فجأة. بها تضمن واشنطن قبولاً قطرياً في سوريا تمهيداً لما يُعدّ لحقبة ما بعد داعش، من بناء مشاريع سياسية في عدة دول، وتحريك ملفات أمنية ونشر فوضى جديدة، وقيام حروب بالوكالة بطريقة مُعدّلة. أي قطر ستبقى قاعدة أمريكية أساسية يتم منها إدارة مصالحها في الشرق الأوسط، وقاعدة العديد والسيلية والقيادة الوسطى الأمريكية لن تترك الدوحة، وملفات العراق وأفغانستان والخليج وإيران، ستبقى هناك، حتى لو حدثت بعض “الخزعبلات” الإعلامية وقصص الانزعاج الأميركي، وقد يتم استبدال تميم بعميل آخر…

لروسيا وإيران مصالح بالخليج والمنطقة، وستتعاملان مع قطر وتركيا بناء على المصالح المشتركة، لكن سيكون لسوريا خصوصية في التعامل السياسي، خاصة مع الأنظمة المعادية في الدوحة وأنقرة.

بالإضافة لتحجيم دور إيران وزيادة حصارها، وإشعال العراق واليمن أكثر، لبنان سيشهد اشتعالاً أمنياً أيضاً، ونرى في مركز فيريل، وحسب معلومات خاصة بالمركز أنّ اختلالات أمنية قادمة في لبنان…

أخيراً: قد نرى انفتاحاً مدروساً من دمشق وقبولاً بمشاركة الدوحة بفاعلية في مفاوضات الأستانا، لترسيخ هدنة أوسع… لكن المبدأ السوري سيكون أنّ مشاركة الدوحة هي تحصيل حاصل، فالنصر قادم مع أو بدون مساهمة قطرية بالتهدئة، مع حذر سوري من المخطط الأميركي الذي تلعبهُ قطر حالياً… قطر طُردت من الباب السوري، فهل ستتمكن من العودة من النافذة؟! د. جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات. فكرة زيد م. هاشم 28.05.2017

نعم زار ترامب السعودية لتشكيل تحالف سنّي ضد إيران ظاهرياً، لكن الذي حصل هو أنه “شقّ” الصف السني وزاد خلافاته، فهل سيفهم البعض كم هم صغار أمام مخططات الغرب؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

16 − 6 =