الرئيسية » سياسي » شرارة اشتعال الشرق الأوسط بدأت من سوريا. د. جميل م. شاهين

شرارة اشتعال الشرق الأوسط بدأت من سوريا. د. جميل م. شاهين

سبق وحذرنا في مركز فيريل للدراسات من صيف حارّ لاهب يطال الشرق الأوسط بكاملهِ، ويبدو أنّ الأمور تتسارع بوتيرة كبيرة، فتنقلبُ الاستراتيجيات رأساً على عقب، وتتبدل الخطط المرحلية، لكن يبقى الهدف الأساسي هو (الفوضى في الشرق الأوسط).

 الذي حدثَ خلال الأيام القليلة الفائتة يُلقي ضوءاً على النار التي تزداد اشتعالاً، وآخرهُ ما حصل البارحة واليوم:

  • إسقاط الطائرة السورية الحربية البارحة على يد الجيش الأميركي في منطقة الرصافة، والتي كانت تقصف رتلاً لداعش منسحباً من الرقة، الانسحاب جاء بعد اتفاق داعش مع عصابات قسد.
  • قصف طهران بصواريخ باليستية لمقرات داعش في دير الزور، وهي رسالة تهديد علنية لواشنطن وتل أبيب والرياض، خاصة وأنها المرة الأولى التي تُطلِقُ فيها صواريخ منذ حربها مع العراق 1980.
  • أول اشتباك عسكري لعصابات قسد العميلة مع الجيش السوري، بدعم أميركي عسكري.
  • بيان وزارة الدفاع الروسية قبل ساعات، وهو تهديد صريح لواشنطن عقب إسقاط الطائرة السورية؛ (سنستهدف أية طائرة في المناطق التي نعمل فيها بسوريا)، ثم جاء (تعليق اتفاقية التنسيق في الأجواء السورية مع واشنطن).

هذا فقط في سوريا، أما باقي الدول فالأمور تسير أيضاً نحو التوتر الذي يُنذرُ باشتعال لا يمكن تحجيمهُ. نوجزها باختصار: اشعال مصر بحرب إرهابية والمخطط التقسيم وسيناء، وتفجير الوضع بين مصر والسودان وإثيوبيا، استمرار الحرب في ليبيا، الجزائر وتونس على الموقد. توتر خليجي قد يُفضي إلى عمل عسكري في قطر تزداد نسبتهُ كلما قصّرت الدوحة بالدفع لواشنطن. لبنان على نار هادئة لكنه سيكون مصدر خطر لسوريا، نتحدث عنه لاحقاً هنا. تركيا تشتعل ما بين قتال الأكراد وخلافها مع السعودية والإمارات وواشنطن وأوروبا. إيران توتر الوضع فيها لكن تمت السيطرة على المرحلة الأولى، والأسوأ قادم لها، لهذا عليها الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع. العراق مشتعل لكن التوتر القادم سيكون مع الشمال الانفصالي. الأردن مسرح للناتو وللخيانة ضد سوريا. غزة ستشهد عمليات عسكرية من كافة الأطراف بما في ذلك مصر، وتل أبيب لن تكون بمعزل من عمليات للمقاومة فيها، مع تحرشاتها بحزب الله في الشمال.

أسباب اشتعال الشرق الأوسط

نلخص من مركز فيريل أسباب اشتعال الشرق الأوسط في ثلاثة أسباب رئيسية:

نتائج اجتماع القمة الإسلامية الوهابية بترامب؛  والتي كان على طاولتها ثلاثة أوراق عمل، أولها: تأمين مناخٍ شعبي للقطيع لقبول تطبيع العلاقات العربية والإسلامية مع تل أبيب بشكل علني، يتم ذلك عن طريق التضحية بقطر كداعم “عالمي” للإرهاب ولتنظيم حماس، ويتم إشغال القطيع بحرف انتباهه عن فلسطين إلى نزاعات مسلحة عديدة أو حروب كبيرة مع إيران أو سوريا أو حزب الله.

سوريا؛ حقق الجيش السوري انتصاراً سريعاً على مشروع داعش، وكذلك الجيش العراقي، الذي من المفروض أن يستمر هذا المشروع عشر سنوات، فظهرت الولايات المتحدة على أنها تخوض حرباً (كاذبة) ضد الإرهاب في سوريا والعراق. أي فشل خطة واشنطن في سوريا، والتي كانت تقضي بتقسيمها بين الأردن (درعا) وإسرائيل (القنيطرة) تركيا (إدلب)، وإقامة دويلة صهيوكردية في الشمال، مع الإبقاء على مناطق محصورة لداعش في دير الزور وجنوبي الحسكة، وتأمين ممر يربطها بالأردن. الجيش السوري قطع الطريق بلقائه مع شقيقه العراقي. إذاً الخطة فشلت، وهذا لا يُمكنُ قبوله غربياً، وعليهم تغيير منطقة التوتر نحو الشمال، هنا جاء الإيعاز لعصابات قسد.

إدارة ترامب في وضع حرج داخلياً، وحسب معلومات مركز فيريل في واشنطن؛ (هناك مشروع يتم دراسته لتقديمه إلى الكونغرس، يتضمنُ اتهام إدارة ترامب بتضليل العدالة واستغلال المنصب لتحقيق غايات شخصية)، أي يحقّ للكونغرس عزل الرئيس الأميركي بسبب هذه التهمة التي ترقى لمستوى فضيحة ووتر غيت. هنا سيهرب ترامب نحو الخارج بحرب كبيرة، وأمامهُ حلّ واحد أن ينتصر بأقل الخسائر، وإلا ستكون نهايته أسوأ من ريتشارد نيكسون.

 

مناطق الاشتعال القادمة في سوريا

ستقوم الولايات المتحدة بتوجيه أتباعها على الأرض، سواء في داعش أم في المعارضة المسلحة بما في ذلك عصابات قسد، لإشعال مناطق جديدة أو تأجيج مناطق مشتعلة أصلاً.

  • خطر الشمال… محافظة الرقة؛ تتولى عصابات قسد إشعالها، في محاولة لضمها إلى كيانها الانفصالي المزعوم، والسيطرة على سد الفرات وتشرين، كذلك سيتم إشعال منطقة الجزيرة السورية بتحرشات مُبيتة ضد الجيش السوري في القامشلي والحسكة.
  • دير الزور؛ مهمة داعش القادمة هي الدفاع عنها وشن هجمات متتالية ضد الجيش السوري، بعد أن قامت عصابات قسد ومن ورائها واشنطن، بتأمين وحماية خروج مئات الإرهابيين بأسلحتهم وعرباتهم من الرقة، بينما قام الطيران الروسي والسوري بقصف عدة قوافل لهم.
  • حسب معلومات سبق ونشرها مركز فيريل، نؤكدها مرة أخرى، الإمارات العربية تدعمُ انفصال الأكراد في الشمال السوري، بسبب خلافها السابق مع أردوغان، واليوم انضمت السعودية في ذلك الدعم. حسب معلومات خاصة وردت لمركز فيريل في برلين من مصادر كردية؛ وعدت السعودية الانفصاليين الأكراد في سوريا، عن طريق اتصالات مباشرة مع زعمائهم أو عبر واشنطن، بدعم مادي وعسكري يصل إلى مليار دولار.
  • خطر جديد قادم من لبنان، وقد نشرنا اليوم على صفحتنا الخبر التالي الخاص بمركز فيريل: (وصول 400 جندي وضابط ومستشار عسكري أميركي إلى لبنان، وتوزعهم على قواعد ومطارات عسكرية لبنانية، بموافقة وتسهيلاتٍ من وزارة الدفاع اللبنانية). القوات الأميركية هذه غير الموجودة أصلاً في مدرسة القوات الخاصّة اللبنانية… الأهداف الحقيقية لهذا التواجد غير معروفة؛ هل هي للتجسس على حزب الله أم سوريا أم إيران، أو الثلاثة مجتمعين؟ خاصة مع مشروع بناء أضخم سفارة أميركية في العالم في بيروت بكلفة 1 مليار دولار!! وحسب معلوماتنا الخاصة: وصلت القوات الأميركية إلى مطار رياق، في عدة رحلات ابتدأت منذ نيسان 2017، والحجة الإعلامية كانت: (تزويد الجيش اللبناني بسلاح نوعي في حربه ضد داعش)!!.
  • صحيح أنّ مناورات “الجَقل المتأهب” في الأردن باتت من الماضي، بعد أن سمعت عمّان ما يجعلُ من مليكها الإنكليزي أضعفُ من جرو، لكن خطر هذا الجرو مازال قائماً، بل هناك نقل للقوات الألمانية وغير الألمانية من الناتو من قاعدة أنجرليك نحو الأردن، ونصب أسلحة أميركية بالقرب من الحدود السورية.
  • خطر المجموعات المسلحة الإرهابية بشكل عام، وفي محافظة إدلب خاصة، والتي تُحركها قطر وتركيا، الآن يأتي تحريكها ضد إرهابيي السعودية والإمارات، وستكون هناك معارك طاحنة لبسط سيطرة كل مجموعة تبعاً للدولة الداعمة.
  • هجمات إسرائيل لن تتوقف، وستتابعُ عدوانها كلما سنحن لها الفرصة. 

الثابت والمؤكد هو الموقف الروسي، وخطوطها الحمراء بإسقاط الدولة السورية، ولا يقف جيش خلف هذه الخطوط بما فيه الجيش الأميركي، وآخر خطة أفشلتها موسكو هي اجتياح الناتو القادم من الجنوب والذي كان جدياً.

الذي وردنا في المركز أنّ التحليق سيصبحُ مشتركاً للطيران الحربي الروسي والسوري على كافة الأراضي السورية، واحتمال حدوث اشتباك جوي مع الطيران الأميركي… يرتفع، وكما تتجنبهُ روسيا كذلك تتحاشاه الولايات المتحدة، ولكن قد… يحدث.

على واشنطن أن تُسلّم بانتصار سوريا، وتنشغل بدول أخرى، وإلا فالمنطقة كاملة ستبقى مشتعلة  ومن سيء لأسوأ، ولن تقف نيران سوريا عند حدود، بل ستلتهم الجميع…

الولايات المتحدة باتت اليوم أعجزُ من أن تشن حرباً شاملة ضد الجيش السوري، صحيح أنها تدخلت بشكل مباشر، لكن هذا التدخلُ يبقى محدوداً وداعماً لعملائها على الأرض، ولهذا تقوم بتحريك (صبيانها) في قسد وداعش وباقي المجموعات الإرهابية، وكذلك بتحريك أشباه الجيوش في دول الخليج وباقي الدول، كلما ضاقت بها السبل. مركز فيريل للدراسات. الدكتور جميل م. شاهين. 19.06.2017

المنطقة مُقبلة على درجة جديدة من التصعيد الشامل والفوضى العبثية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

5 × 1 =