الرئيسية » سياسي » الإخوان؛ بين تركيا وإيران، فمَنْ سيحترق أولاً؟

الإخوان؛ بين تركيا وإيران، فمَنْ سيحترق أولاً؟

 

ظاهرياً على الأقل؛ تُعيدُ تركيا تمركزها وتميل للحضن الروسي، بسبب المصالح التي تربطها بموسكو، أكثر منها بدول الناتو، وهذا أيضاً من مصلحة روسيا بعد أن كانت تركيا من أكبر القواعد العسكرية إبان الحرب الباردة بوجه الاتحاد السوفيتي، أي أنّ المصالح مشتركة بين الطرفين.

بدون شك فشل أردوغان في مشروع ربيع الإخوان المسلمين العربي، والضربة الكبرى تلقاها في سوريا، كما أنّ ورقتهُ احترقت أميركياً، فكان تدبير الانقلاب العسكري، لكن الروس والإيرانيون ساعدوه على تخطي الأزمة.  وكل شيء له مقابل.

شعبية أروغان متأرجحة فوق أو تحت الـ50% بقليل، تزداد بين أوساط المتدينين وأهل الريف، فترتفع مع تحسن الاقتصاد أو مع ازدياد الضغوط والتهديدات الخارجية، فيستغلها حزبهُ لتأجيج الشعور الديني أولاً والقومي ثانياً.

أصبح سلطان تركيا عرّاب تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وأمير الحركات التكفيرية بمسمياتها، واستغل الانقلاب الفاشل للتفرد بالسلطة وقمع معارضيه، فسجن وطرد وأقصى أكثر من 100 ألف من موظفي الدولة وأنصار حركة غولن، وأغلق وسائل إعلام وسجن صحفيين، أي بات ديكتاتوراً دون أدنى شك.

لماذا ترضخ تركيا لروسيا عسكرياً في سوريا؟

سببان رئيسيان يدفعان تركيا للرضوخ لروسيا عسكرياً في سوريا:

  • التخلص من الخطر الكردي في الشمال السوري، والذي يستهدف أمنها القومي بالدرجة الأولى.
  • نقل عناصر مختارة من المنظمات الجهادية بمختلف أسمائها إلى تركيا، تُشكّلُ فيها جيشاً رديفاً لحماية السلطان ونظامه، ضد الجميع، فإن حاول أحد اسقاطه، ستحدث فوضى في تركيا تهدد العالم بأجمعه. ونقل باقي الإرهابيين إلى دول معينة مثل ليبيا تمهيداً لدخول مصر.

ما يجري في قطر هو وجه آخر لتركيا، فالعملية تقتضي تخلّص الدوحة من قيادات تنظيم الإخوان ونقلهم إلى أنقرة. الحال هذا سيعمم على دول المنطقة، حيث ستستقبل تركيا قادة إخوان مصر والخليج المطرودين،  وهذه ستتحمل لاحقاً تبعات تجميع العقارب في جحرها، وستدخل في صراعٍ مع حلف آل سعود يشمل العراق ومصر وليبيا واليمن والسودان.

أين إيران من هذا الصراع؟

بدأت إيران تتحالف مع تركيا، كونها المستهدف الأساسي ضمن خطة حلف الناتو العربي الأميركي، بهذا التحالف تتجنب حشرها في الزاوية، وتعمل بحرية أكثر داخل تركيا، لكنّ الإخوان المسلمين كمين خطير لطهران، سيجعلها بأقل خطأ إرهابي يُنسبُ إليها، هدفاً مشروعاً عسكرياً للناتو، الذي لن يُحارب مباشرة بل سيوعز لدول الخليج ومصر بحرب الوكالة.

سيتم نقل عناصر الإخوان والتنظيمات الإرهابية إلى الداخل الإيراني، سواء من سوريا أو العراق مباشرة أو عبر تركيا، ليكونوا خلايا نائمة بانتظار ساعة الصفر، وما مؤتمر المعارضة الإيرانية ومشاركة الكثير من العملاء في المنطقة فيه، إلا إشارة واضحة الدلالة تحكي عن المستقبل لمن يقرأ ما بين السطور ويحلل المعطيات.

تصل خطة الإخوان إلى غزة التي يحكمونها فعلياً عبر منظمة حماس، حيث تم إعداد مخيمات في سيناء مصر، وهذا يذكرنا بما حدث في بداية الأزمة السورية حيث تم إعداد مخيمات في الأردن وتركيا!! الغرض من هذه المخيمات في سيناء هو تهجير أهل غزة، هنا ستتدخل تركيا وإيران وسيتم اتهام دول حلف آل سعود كسبب رئيسي لما يجري، سبب يُفاقمُ قضايا الخلاف المتراكم بينهم، لتبدأ مرحلة جديدة من الفوضى الخلاقة في المنطقة، تحقق فيها واشنطن مصالحها. هنا سيغدر كعادتهم، الإخوان بإيران في المرحلة الأخيرة، لتصبح طهران عدوة الجميع بما في ذلك تركيا.

بالتأكيد تعي إيران هذا الخطر، لكنها ربما تراهنُ على وضع تركيا المتأزم داخلياً، وكون الانفجار رهين الزمن… ففي حالة الغدر، يمكن أن تشتعل تركيا بحروب داخلية تجعلها بركاناً ملتهباً.

ماذا عن سوريا؟

إن تخلصت سوريا من المجموعات الإرهابية، والأهم… أن تتخلّص من الإخوان المسلمين المتسترين بثياب الحملان والمندسين بين صفوف المسؤولين، عندها ستكون واحة من الأمن والرخاء في صحراء قاحلة ملتهبة، يسودها دول متصارعة وحروب طاحنة، إعادة بناء الجيش وأجهزة الدولة سيكون الضامن الأول لهذا الأمان، كما أنّ وجود روسيا كقوة عالمية ضاربة في مواجهة مخططات واشنطن، يبعدنا عن الفوضى،  فموسكو لن تقبل أن تتعرض سوريا لأي خطر بعد ما فعلته للحفاظ على وجودها فيها. وأخيراً ستعود دمشق عاصمة للقومية وحلف المقاومة… زيد م. هاشم. تحرير وصياغة مركز فيريل للدراسات. 06.07.2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

13 − eight =