الرئيسية » أبحاث » قرار بفرض الحجاب في مدارس سوريا

قرار بفرض الحجاب في مدارس سوريا

ليس من عادتنا في مركز فيريل أن نحكم على الأمور بظواهرها وبشكل متسرع، لهذا انتظرنا أن يفرغ المتحمسون من ثورتهم العارمة غير المدروسة على صفحات الفيس بوك، حول المناهج التربوية الجديدة في سوريا، والتي ستبرد كالعادة وتبقى الأمور كما هي. معظم الثائرين تحدثوا عن الأغلفة دون الخوض في الأعماق، والأعماق هي الأهم والأخطر. نقد لاذع واتهامات كبيرة بعضها كان صحيحاً، والكثير خاطئ، فقد مُررت صور كاذبة، عن قصد، سبق ونشرناها على مركز فيريل حول مناهج في مصر والسعودية.

فلننتظر ماذا سيتمخض عن اجتماع أعضاء مجلس الشعب الآن، ومَن سيكونُ كبش الفداء

لمن لا يعرف؛ إنها سوريا 1940، كلية الطب.

نقاط أساسية

  1. ليس كافة أعضاء الهيئة المشرفة على المناهج مخطئون، وليست كافة المناهج سيئة، هناك نقاط مضيئة في هذه التحديثات. أن يشمل الاتهام جميع الأعضاء؛ فهذه جهالة.
  2. إنّ إقالة وزير التربية أو أعضاء اللجنة ليست الحلّ، ونرفضُ أن تتحول المسألة لمعاقبة شخص وتحميله الجرم وحدهُ، في حين أنّ الخطأ جاء من تيار كامل خطير يتغلغل في كافة مفاصل الدولة السورية، وإن فعلت الحكومة ذلك، فسيكون هذا عملية “التفاف” واختصار للفساد بنزع زجاج الفيميه من السيارات! وهذا أكبر خداع للشعب. فكفاكم خداعاً!!
  3. بالمقابل هناك تيار استغل القضية لبث روح الفوضى والفرقة بين السوريين، فجاؤوا بصور من كتب المعارضة السورية في إدلب، أو من مناهج لدول طائفية كمصر والسعودية، ونشروها على أنها من المنهاج السوري، وهذا تصرف إمّا غبي لحصد الإعجابات، أو خبيث لزيادة النقمة على الدولة. الأخبث؛ ما وجدناه في مركز فيريل أنّ بعض مثيري هذه الزوبعة كانوا يعملون لصالح تيار ضمن اللجنة ووزارة التربية، بقصد تمييع الموضوع وفقدان مصداقيته بنشر صور كاذبة…
  4. بعض أعضاء لجنة تطوير المناهج اجتهد ونجح، وبعضهم أخطأ عن قلة خبرة أو بدون قصد، هؤلاء ليسوا المقصودين ببحثنا. قليل الخبرة، يُلامُ مَن عيّنهُ، والتابعُ يُقصى رئيسهُ فوراً…
  5. أخيراً؛ جزء كبيرٌ من الأخطاء التي اكتشفها فجأة “الثائرون” موجودة في المناهج منذ عشرات السنين، فأين كان هؤلاء “المكتشفون”؟ نوهنا في السنوات الماضية مراتٍ لهذه الأخطاء، ولم يتم تغييرها كما “وعد” المسؤولون… اليوم جاءت محاسبتهم. علماً أنّ لجنة المناهج تشكلت من حوالي 400 موظف مختص، وعملت لشهور طويلة في المناهج الجديدة، وسافرت إلى عدة دول منها لبنان، للقاء منظمة اليونيسكو مع ورشات عمل دائمة… زار خلالها السيد وزير التربية هذه الورشات مراتٍ، كما في الصور… أي أنّ السلبيات الواردة في الكتب الحديثة… ليست هفوات وعثرات… بل أمور متعمدة مع سبق الإصرار والتفكير.

المناهج التربوية السورية بميزان مركز فيريل

بحثنا وتقصينا قبل أن نكتب ونبين الصواب من الخطأ، ابتعدنا عن الأخطاء الصغيرة، وانصبّ اهتمامنا على الأخطاء “القاتلة” الكبرى. مع ملاحظة أننا وجدنا في المناهج الجديدة صراعاً خفياً بين تيارين: تيار علماني حضاري يسعى لرفع مستوى الطالب والعلم، وتيار سلفي وهابي يسعى لجعل الطالب السوري ببغاء تابعاً متديناً. للأسف؛ التيار السلفي هي المسيطر.

أولاً: أسلمة المجتمع السوري

الثابتُ لنا ومن خلال مراجعة الكتب الحديثة أنّ المناهج الجديدة ترمي لأسلمة المجتمع السوري، ونشر إسلام جديد… إسلام خليط بين: الإخوان المسلمين والإسلام التركي والإسلام الإيراني و… الإسلام الشيشاني. نحنُ نعرفُ ما نقول، وهذا اتهام صريح للمسؤولين السوريين:

(هناك تيار كبير من رجال الأعمال والمسؤولين السوريين، يسعى لأسلمة سوريا بكافة أطيافها وطوائفها ودياناتها). 

الأخلاق وجدت قبل الأديان، والحقيقة تقول:

(الدول الراقية المتطورة والتي تمتلكُ أخلاقاً عالية سامية، لا تُدرّس مادة التربية الدينية في مدارسها بل مادة الأخلاق.)

إلا إذا كنتم تعتبرون اليابان وألمانيا دولاً متخلفة! والسعودية والباكستان دولاً متطورة! الأسلمة واضحة من خلال التعابير الدينية المستخدمة في المناهج، القديمة والحديثة، مع إضافة شعاراتٍ وصور دينية في معظم الكتب، وحشر الدين في كل عِلم، ولن نستغرب أن تأتي المناهج في العام القادم لتقول: (الخطان المتوازيان؛ خطان لا يلتقيان إلا بإذن الله). التيار الإسلامي متغلغل في الدولة، ويكتسحُ عدة وزارات، وليس فقط وزارة الأوقاف، ولديه دعمٌ من رجال أعمال وأثرياء مقربون من السلطة، والتفاخر بتخريج 70 ألف قبيسية، يجب أن يُقابله تخريج 70 ألف طبيبة ومهندسة، و70 ألف اختراع واكتشاف للسوريين. التيار الإسلامي هذا يدعم فقط التوجهات الإسلامية، بينما وجدنا في معرض دمشق الدولي عشرات المخترعين السوريين، يبحثون عن شخص أو مسؤول يدعم عملهم، ولم يجدوا… مغمورٌ من جزر سليمان يكتبُ على حبة قمح آية من القرآن الكريم، تهرعُ إليه وسائل الإعلام ومعها دولارات التيار الإسلامي السوري، بينما مكتشف لعلاج السرطان أو لخلايا طاقة أو لسيارة محلية الصنع، لا يجد مَن يدفع له ليرة سورية ثمن حجزه مترين مربعين في معرض دمشق الدولي! وتتحدثون عن رعاية الكفاءات أيها المنافقون؟!

إنها مرحلة التعليم الأساسي في سوريا 2017

وهذه جامعة دمشق قبل 77 عاماً!!

 

عندما تحدثنا عن جامع ميونيخ وربطناه بجامع طرطوس، كنا نتوقع هذا الربط، وعندما قلنا أنّ الإخوان المسلمين الجدد يحكمون سوريا، كنا نُدرك ماذا نقول، وللأسف؛ توقعاتنا وإدراكنا تُصيبُ دائماً!!

سؤال: (هل ضحى آلاف الشهداء بأرواحهم كي يأتي شيخٌ سلفي، يُدرّس أبناءهم في المدارس الدينية؟ وهو الذي درّس سابقاً الإرهابيين الذين قتلوا هؤلاء الشهداء!!)

أول شيء فعلته الحكومة السورية “العلمانية” هو ترميم المساجد، ولم تنسَ ترميم الكنائس كي يُقال عنها “غير طائفية”.

بدأت الحرب على سوريا من المساجد، والشعارات الطائفية هي أولى الشعارات التي رُفعتْ، فهل كان التديّن خيراً على سوريا؟ رغم كل الدماء التي سالت، يتم إعطاء مادة الديانة في المناهج الحديثة منذ الصف الأول، والحجة التافهة دائماً: (تعليم الأطفال الدين الوسط). بأيّ عقول تستخفون أيها المنافقون. البدء بتدريس الديانة منذ الصف الأول هو قمة الطائفية، وهو تفريق لصفوف الشعب السوري. إخراج طالب من الصف بسبب درس الديانة، هو قمة التفرقة والعنصرية التي تنوي وزارة التربية زرعها بين الأطفال. طالبنا بإلغاء هذه المادة، واستبدالها بمادة الأخلاق، التي تتحدثُ أيضاً عن الأديان دون تخصص، وإن كان “المتدينون” يخشون على عقوق أبنائهم كما يبربرون، فدور العبادة وفضائيات الدين والأهل، كفيلةٌ بإبقاء الدين مسيطراً كونهم يخافون عليه من الاندثار… إلا إذا كان المسؤولون يخططون أن يُصبح المجتمع السوري سعودياً!! الأسلمة وصلت إلى الحديث عن الإعجاز العلمي للقرآن في المناهج الجديدة، هذا موجود في دليل المعلّم لعلم الأحياء، هو أسلوب الإخوان المسلمين في مصر حرفياً، وقد ورد: (أثبتت الدراسات انتصار الاسلام على هذه النظريات الكاذبة لداروين وفرويد)!!. ولقد أرسل لنا أحدُ المشاركين في التدريبات التالي حرفياً: (أنا أستاذ علم الأحياء، في محاضرات الإعداد، وكنا كلنا معلمون مسلمون، قال لنا أحد أعضاء اللجنة وهو مشرفٌ عام: هدفنا هو تكريس العقيدة الإسلامية التي هزمت دارون وأمثاله من الفاشلين… هدفنا زرع مفاهيم العقيدة ونظرتها نحو العلوم في عقل الطالب.).

إن صحّ الخبر عن أنّ الكتب طُبِعت في “الأردن” الشقيق، وبكلفة 11 مليار ليرة سورية، فالصورة بدأت تتوضحُ أكثر. 

أسلمة المجتمع السوري، ستفشل… ونحنُ لها بالمرصاد مع أصحاب العقول…

ثانياً: عبودية السلطنة العثمانية

انتقدنا في مركز فيريل للدراسات عبودية السلطنة العثمانية بين قسم كبير من المسؤولين السوريين، و”حنينهم” الدائم لحكم السلطان!! هذا المرض انتقل لقسم من الشعب، وعبادة أردوغان شاهدناها في عدة مدن ومحافظات خلال السنوات السبع العجاف التي مرت. ووضعنا دليلاً من عشرات الأدلة، وهو صورة عن كتاب التاريخ للصف الثامن، يُمجّد سلاطين التخلف في استنبول. وزير التربية وعدنا وبكتاب رسمي أنه سيغيّر هذه التعابير في المناهج الجديدة. يبدو أنّ وزير التربية لا حول له ولا قوة، ولا يمكنهُ فعل شيء. تمجيد السلطنة العثمانية مازال مستمراً، والمناهج لم تتغيّر! سفاحو سلطنة الدم العثمانية، فاتحون وأهل علم ونور، ولهم مشاريع نهضوية راقية!! شاهدوا الصورة وقارنوا.

إنه “فتح” القسطنطينية يا وزارة التربية!! كلمة فتح وردت 10 مرات لترسيخها في ذهن الطالب لعبادة العثمانيين! 

لماذا تمّ قتلُ شاعر الطفولة “سليمان العيسى” ابن لواء اسكندرون المحتل، في المناهج الحديثة؟ الوقاحة أن يتم استبداله بشاعر يعشق ويُمجد الإمبراطورية العثمانية! وبشاعر عراقي من نظام صدام حسين!

لهذا قلنا مراراً: (أردوغان سيعود إلى دمشق ويصلي في الجامع الأموي، والمسامح كريم). مَن يعبد أردوغان من الشعب والمسؤولين، فهذه استنبول تناديه، فليذهب إليه وينحني عند قدميه، ويُقبّل راحتيه. سوريا أرضُ مَن يحمل الكرامة فقط.

سؤال: (لماذا لم تتجرأ الحكومة السورية حتى يومنا هذا، وبرغم جرائم تركيا بحق الشعب السوري، على إدانة مجازر تركيا بحق الأرمن والسريان والآشوريين والعرب السوريين؟ أهو خوفٌ من أردوغان أم تواطؤ معهُ؟ ربما مازالت هذه الحكومة “الإسلامية” تشكّ بعدم حصول هذه المجازر وتحتاج لفيديو ثلاثي الأبعاد عنها؟!).

ثالثاً: خطة للتطبيع مع أعداء سوريا

التطبيع مع إسرائيل بين مدّ وجزر منذ سنوات، لكنهُ ظهر في المناهج الجديدة، وهو  جانبٌ خطير تمت التغطية والالتفاف عليه بسحب خارطة! والتي كانت عملية “جسّ النبض” بينما يجبُ التحقيق فيه بشكل كبير. خارطة سوريا بدون لواء اسكندرون والجولان، ليست خطأ عابراً… تابع مركز فيريل مصدر هذه الخارطة ولماذا رُسمت بهذا الشكل؟ لنجد أنّ عدداً من أعضاء لجنة تحديث المناهج قد شاركت في مشروع أوروبي… المشروع تابع لمؤسسة التدريب الأوروبية ETF وهي اختصار لـ European Training Foundation، وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي. حسب ما وجدناه هنا في برلين بمركز المؤسسة كما تقول: (تساعدُ المؤسسة الدولَ المحاذية للاتحاد الأوروبي، على إصلاح أنظمة التعليم والتدريب المهني فيها، التي توفر الدعم لقوى العاملة الماهرة، بتنافسية تضمن تحويل الابتكار إلى نمو يحقق الرخاء للجميع.). كلام جميل منمق… تتابع المؤسسة: (تضم المؤسسة أعضاء من الدول المحيطة بالاتحاد الأوروبي من: صنّاع السياسة، المسؤولون في سلك التعليم والتدريب المهني، رجال الأعمال المانحون، شخصيات ذات نفوذ اجتماعي). يجتمعُ الأعضاء مع شركائهم بشكل دوري للوقوف على الانجازات التي تمّ تحقيقها في بلدانهم…

عملية جسّ نبض جماهيري للتطبيع مع تركيا وإسرائيل… باءت بالفشل

في وزارة التربية والتعليم ووزارات أخرى، هناك أعضاء شاركوا ويشاركون في هذه المؤسسة، بينهم وزراء. بقي أن نقول: (إسرائيل وتركيا أعضاء فيها، وتتم الاجتماعات العامة بوجودهم)… والمطلوب من الأعضاء (التطبيع مع إسرائيل).

من هنا جاء الخطأ الذي ثار عليه كثيرون حول كلمة “الفندق” في ميلاد السيد المسيح بمنهاج التربية الدينية المسيحية، المشكلة ليست في استخدام كلمة فندق، بل في لجوء اللجنة لاستخدام النسخة الأوروبية للإنجيل، الترجمة العربية هي “منزل” إنجيل لوقا، الإصحاح الثاني ص 84.  الثورة على كلمة “فندق” جاءت لتزيد الطين بلة، وتؤكد “الاعتقاد اليهودي” حول بتولية العذراء! فهل كان واضعو الترجمة يقصدون ذلك؟

ملاحظة لمن يهمه الأمر: خارطة سوريا في مؤسسة التدريب الأوروبية بدون لواء اسكندرون و… الجولان. هل توضحت الصورة؟

بالنسبة لنشر قصائد لشويعر وعارض سوري، ثم حذفها لأنّ وزارة التربية اكتشفت فجأة أنه معارض!! لمعلومات وزارة التربية ولجنة المناهج “الأميين”، الشويعر هذا معارض منذ 20 عاماً، وهو ابن سراقب في إدلب، من المقربين لحكام قطر، وقد حاز على جوائز قطرية ودعم مادي منذ عام 2007، ولقب شاعر الحرية في الدوحة 2011. هل عرفتم أيها “الأميين” مَن هو شويعركم؟ معلومة أخرى لكم: هو أكثر المعارضين مدحاً للسلطنة العثمانية وحنيناً لعودة الاحتلال العثماني، ويقيم في مدينة كركخان في لواء اسكندرون المحتل.  

رابعاً: الاستمرار بالتيار  الإسلامي العروبي

التيار الذي يدمجُ بين الإسلام والعروبة في المناهج مازال مستمراً، ومعهُ تستمر التعابير المشوهة للتاريخ وللعلم، فنرى أنّ أصل كل شيء هو عربي! فالسريان والآشوريين والكلدانيين والسومريين، قبائل عربية “بدوية” هاجرت من شبه الجزيرة!. هذا اسمه “تزوير للتاريخ” وكذب، والاعتماد مستمرٌ على أشخاص ينعتون أنفسهم بـ “المؤرخين” المصابين بألزهايمر، يعني أننا مازلنا مكاننا.

العروبة جزءٌ… جزءٌ واحد من أجزاء تُشكّلُ الهوية السورية، لكنّ اقحامها “الغبي” في كلّ نواحي التاريخ، وجعلُ العرب أصل الكون، كرّهَ حتى الناس بالعروبة وجعلها أشبه بعارٍ على جبين حاملها، وهذا أمرٌ يجب تداركهُ والاستغناء عن ثقافة “المؤرخين الدجّالين” في سوريا.

عملية دمج العروبة بالإسلام، وجعلهما وِحدة لا تنفصل، ساعد الإسلاميين على الوصول للأحزاب القومية، بل قيادتها، وهذا ما حصل في العراق ويحصل في سوريا، ولن نستغرب أن يوضع نصّ إسلامي بجانب شعار حزب قومي!

الكذب وتشويه التاريخ مستمر، مما ورد سابقاً ومازال في كتب التاريخ لطلاب المرحلة الإعدادية والثانوية: (جاء الفتح الإسلامي ليُخرجَ أهل بلاد الشام الوثنيين من الظلمة إلى النور)!! بدو السعودية الإرهابيين قبل 1500 عام كانوا أصحاب حضارة ونور، وأهل سوريا من آشوريين وفينيقيين وآراميين وسومريين وبابليين كانوا أصحاب ظلام وتخلّف!! أليس هذا كذبٌ وقحٌ وتزوير للحقائق، ثم يبرر هذا القول بأنهم كانوا وثنيين! وهذا كذبٌ أيضاً، كانت الديانة المسيحية واليهودية منتشرة في كافة أصقاع سوريا… ويستمرُ الكذب…  

أغلفة لكتب المناهج الجديدة في سوريا، هذه لبث الروح الجمالية في نفوس الطلاب، هكذا قال “عضو” بارز في اللجنة. 

خامساً: تهميش المرأة وجعلها أداة إنجاب

استبدلت وزارات الدولة النساء السوريات المتعلّمات وخريجات الجامعات، بأخريات تشكين من التوتر النفسي والاجتماعي والديني. حتى بات الحديث مع موظفة في الدوائر الرسمية أو طالبة في الجامعة، يتطلبُ تحضيراً مُسبقاً وأن ينظرَ المُراجعُ أو الزميل نحو الحائط، ويشيح بنظرهِ عن “الموظفة أو الطالبة المتوترة” وهو يتحدث معها، كي لا يقعا في الفتنة. هذا الأمر وصل إلى وزارة التربية وللمُعلّمات. وتمّ الآن إدراجهُ في المناهج التربوية الجديدة.

وزارة التربية ولجنة تحديث المناهج “المتوترة” ذاتُ ذاكرة “ذُبابية”، لم تسمع بالسوريات المُبدعات: الدكتورة ثبات إسلامبولي أول طبيبة سورية تتخرج من كلية الطب الأميركية في بنسلفانيا عام 1885، الدكتورة لوريس ماهر أول طبيبة من جامعة دمشق 1930، الروائية الأميركية السورية منى جندلي، الضابط نازك العابد، أليس قندلفت أول سفيرة عربية في الأمم المتحدة، البروفيسور شادية رفاعي وكالة (ناسا)، الأديبة والصحفية ماري العجمي مؤسسة أول مجلة نسائية عربية 1910، الأديبة مريانا مراش ابنة حلب 1848، الدكتورة وحيدة العظمة… مئات الأسماء لسوريات مبدعات لم نرَ لهنّ ذكر في كتب وزارة التربية خلال 12 صفاً!! فهل نتهم “باب الحارة” بالتخلّف وتقديم صورة تافهة عن المرأة السورية، ونتركُ وزارة التربية؟!

(قتلت لجنة الأسلمة في وزارة التربية ضحكاتِ ميسون ورباب، وجاءت بـ “فزّاعاتٍ” ترتدين السواد الحالك مع وجوه عابسة تبثُ الرعبَ والتشاؤم).  

أغلفة كتب المدارس في ألمانيا، ابتدائية وثانوية. أغلفة تبثُ الفرح والتفاؤل في نفوس الطلاب، وليست “فزّاعات”.

سادساً انحدار المستوى التعليمي شكلاً ومضموناً

كلام كثيرٌ قبل عن أغلفة الكتب، جزءٌ منه صحيح. مثلاً؛ كتاب قضايا تاريخية للصف الأول الثانوي حمل تمثال ملك ماري أيتور شماكين 2500 قبل الميلاد، الخطأ هنا في طريقة عرض الصورة، يجب أن تكون من زاوية أبعد وإضاءة مختلفة. كتبٌ أخرى حملت أغلفة جيدة، بينما كانت أغلفةٌ “مرعبة” وبشعة، رغم أنّ لجنة المناهج قالت: (تُمثلُ أغلفة الكتب الحديثة لوحات فنية تعزز الثقافة الفنية والتذوق الجمالي لدى الطالب، الذي يركز عادةً على العلوم والرياضيات والفيزياء والكيمياء واللغة العربية كونها ستدخله إلى الجامعة). احكموا على الغلاف الفني وتذوقوا هذا الجمال في الصورة التالية.

 الأشعار والقصائد الجديدة لم تكن موفقة، وجاءت دون المستوى، والاستغناء عن الشعراء القدامى كان غباءً وبعضهُ خبثٌ وطائفيــة. القصائد والأغاني الشعبية كانت فاشلة ولا داعي لها، وهي ليست تراث شعبي بل أهازيج أعراس وهشّك فشّك. ومن مفرق جاسم للصنمين…

ختاماً: نُكرر للمرة الثانيـــة: (إقالة وزير التربية وتحويل بعض الأعضاء للتحقيق والفصل، هي التفاف على الموضوع الهام، وتقديم كبش فداء ليس إلا…). المناهج الجديدة عدا عن كونها هدر لأموال الشعب والدولة، جاءت دون المستوى المطلوب بشكل عام، وهي خطة خبيثة لتسخيف العلم وترجيح كفّــة الدّين عليه. القضية هي الوصول لأسلمة ســـوريا وإقامة دولة دينية تتناسب مع تطلعات عدونــا الأول… وتوجيهاتــه… تقرير مركز فيريل للدراسات. 20.09.2017

نلقاكم في مناهج 2018 ـ 2019 مع قرار لن يكون غريباً صدورُهُ:

(فرض الحجاب في المدارس السورية).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

one × four =