الرئيسية » أخبار » اندلاع شرارة حرب شاملة بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا، بات رهنُ إشارة؟ الدكتور جميل م. شاهين

اندلاع شرارة حرب شاملة بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا، بات رهنُ إشارة؟ الدكتور جميل م. شاهين

تطور خطير حدث الأسبوع الفائت ومازال، بين الجيشين الأميركي والروسي في ريف حماة الشمالي ودير الزور، أدى لصدور تحذير شديد اللهجة واتهام صريح من موسكو لواشنطن، فما هو السبب وما هي التفاصيل؟ وماذا عن عملية قصف مقر الجنرال الروسي فاليري أسابوف؟

هجوم لتنظيم القاعدة على الجيش الروسي بغطاء أميركي

هجوم كبيرٌ جداً ومُفاجئٌ قامت به مجموعات إرهابية مُدربة بشكل جيد، معظم أفرادها غير سوريين، على الجيش السوري في ريف حماة الشمالي، وذلك ضمن منطقة خفض التصعيد. الهدف الرئيسي من الهجوم كان تطويق وحدة عسكرية روسية من قوات pincer-movement، وأسر عدد من عناصر الشرطة العسكرية الروسية، علم مركز فيريل أنّ عددهم كان 35 جندياً روسياً. الهجوم الذي قامت به جبهة النصرة جاء بعد توقيع اتفاقية جديدة في أستانا بتاريخ 15 أيلول الحالي حول منطقة خفض تصعيد جديدة في ريف حماة، وبتنسيق ودعم استخباراتي أميركي، والاتهام الروسي جاء صريحاً وعلنياً. فقد قال الجنرال الروسي Sergei Rudskoi، وهو قائد العمليات الخاصة في الأركان الروسية: (على الرغم من الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في أستانا في 15 أيلول، شن إرهابيون من جبهة النصرة هجوماً واسع النطاق على مواقع القوات الحكومية شمال وشمال شرق حماة، وفي ريف إدلب الجنوبي، منذ الثامنة صباحا في 19 أيلول، ووفقاً لمعلوماتنا؛ أجهزة الاستخبارات الأمريكية هي التي أوعزت بالهجوم من أجل وقف التقدم الناجح للقوات الحكومية شرق دير الزور).

مع احتدام الهجوم واقتراب آلافٍ من إرهابيي جبهة النصرة من الموقع الروسي، تدخلت القوات الخاصة الروسية لفك الحصار، وشنت الطائرات الروسية واحدةً من أعنف غاراتها، فقتل 850 إرهابياً ودمرت 11 دبابة و3 مركبات مصفحة و46 سيارة دفع رباعي، بالإضافة لتدمير 38 نقطة إمداد بالذخائر و5 منصات إطلاق صواريخ، وقد تمّ صدُّ الهجوم ومنع أسر أي جندي روسي، وأصيب ثلاثة جنود روس علم مركز فيريل أن إصابة أحدهم خطيرة. بعد ذلك أعلنت وزارة الدفاع الروسية على لسان المتحدث باسمها الجنرال Igor Konashenkov: (أبلغ مسؤولون عسكريون نظرائهم الأمريكيين في قاعدة العيديد في قطر، بأن الجيش الروسي في سوريا لن يسمح بأي قصف ينطلقُ من مناطق خفض التصعيد، وسوف تتخذُ كافة الإجراءات العسكرية اللازمة لمنعه).

حسب وزير الاقتصاد  الأميركي الأسبق Paul Craig Roberts:

(إذا كنتَ لا ترى أن الولايات المتحدة تسعى للحرب ضد روسيا، فأنتَ أميركي أحمق). السؤال: هل ستتم المواجهة في سوريا؟




إسرائيل أصبحت عدواً علنياً لروسيا في سوريا

يتساءلُ البسطاءُ حاملو “الموبايل” مستغربين الصمت الروسي على التحرشات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، ويتهمون روسيا تارة بالضعف وتارةً بالتآمر، والحرب على الشاشات سهلةٌ جداً، وإسقاط الطائرات يتم بلمسة. الأقل بساطة من حاملي الموبايل، يعتقدون أنّ الوجود الروسي العسكري في سوريا والمنطقة كبير جداً، متخذين من قاعدتي طرطوس واللاذقية مثالاً، لكن هل يمكن مقارنتهُ بالوجود الأطلسي؟ ما نعلمهُ في مركز فيريل أنّ قوات حلف الناتو وتحديداً قوات US في المنطقة تعادل عدداً وعُدة أضعاف مثيلتها الروسية. روسيا متواجدة فقط في سوريا والمتوسط، لكنّ الناتو متواجد في تركيا والأردن وإسرائيل والعراق والمتوسط، بالإضافة للخليج. وقاعدة عسكرية واحدة لهُ تعادل قاعدتي طرطوس واللاذقية، فأيّ مقارنة هذه؟! لهذا نقول: (عند أية مواجهة عسكرية بين CENTCOM وروسيا، فإنّ روسيا هي الجانب الأضعف بأي شكل من الأشكال، طبعاً إذا استثنينا الأسلحة النووية. لهذا وبكل حيادية نقول الروس ليسوا في وضع القوة التي تؤهلهم للبدء بأية حربٍ… أو حتى الردّ على التحرشات العسكرية الأميركية أو الإسرائيلية.).

إسرائيل وبعد زيارة نتنياهو الأخيرة الفاشلة لموسكو، وعدم تلبية طلبهِ من قِبل بوتين، أصبحت في صفوف أعداء روسيا في العلن، لهذا قامت بضربة عسكرية في ريف حماة الغربي، متحدية صواريخ الـ إس 400 الروسية. طبعاً روسيا اكتشفت هذه الطائرات قبل قصفها للموقع السوري ولم ترد عليها ولن تسقطها… دعكم من أحلام حاملي الموبايل، فالدخول في معركة مع إسرائيل يعني الدخول في حربٍ مع CENTCOM، وهذا لن يحدثَ حالياً على الأقل. لهذا؛ اسقاطُ الطائرات الإسرائيلية هي مهمة الجيش السوري وحقّهُ الطبيعي، ولا يمكن أن يلومه أحد حتى من معسكر الأعداء.

أمرٌ آخر؛ الولايات المتحدة وخلال تاريخها الطويل، تُحاربُ دائماً على أرض غيرها، فإن حدثت حربٌ شاملةٌ في المنطقة ستكون بعيدة عن واشنطن آلاف الأميال، بينما ستكون عند حدود روسيا.  

باختصار؛ روسيا تتجنّبُ الحرب مع الولايات المتحدة، لكنها مستعدة لها إن وقعت، وأيّ خطأ عسكري أميركي كبير قد يقود لحربٍ شاملة.

هل ستقعُ حربٌ شاملةٌ على أرض سوريا؟

لستُ هنا في معرض التهويل ولا التطمين، كلّ شيء وارد ويحتاج لشرارة فقط. روسيا حققت ما عجزتْ عنهُ كافة الدول في مواجهة البلطجة الأميركية في سوريا، دعمت الدولة السورية في مواجهة الناتو ودول الخليج، أفشلت مخطط “منطقة حظر الطيران” ومنعت هجوماً عسكرياً كبيراً للناتو تحدثنا عنه في مركز فيريل، وهجوماً آخر من الأردن وتركيا… فهل تراجعت واشنطن عن حربها في سوريا؟

الجواب بكل تأكيد: لم ولن تتراجع الولايات المتحدة عن مخططاتها يوماً، بل تستبدلها بأخرى. الخطة الآن تتركزُ في الشمال السوري والعراقي، والتعويل الأميركي والإسرائيلي على الانفصاليين الأكراد الذين سيكونون حطب المعركة القادمة، وهنا يجتمعُ أبو لهب وزوجتهُ حمّالة الحطب و… الحطب، وما أسهل اشتعال الحطب الجاف. سلوك الأكراد سيقودهم إلى المحرقة، وحصارهم بدأ من ثلاث جهات، بانتظار اكتمال الجهة الرابعة، ولن تستطيع واشنطن أو تل أبيب إنقاذهم من القادم.

عملية قصف مقر الجيش السوري في دير الزور واستشهاد الجنرال الروسي فاليري أسابوف كبير المستشارين العسكريين الروس في سوريا، لم يأتِ بسبب خيانة كما أوردت وسائل إعلام روسية روّجت للخبر نقلاً عن “نُشطاء”!، وحسب معلومات خاصة بمركز فيريل وردت من موسكو، عملية القصف جاءت بإيعاز وتوجيه من CENTCOM، مع تحديد إحداثيات مكان تواجده للإرهابيين، هذا على فرض أنّ الذين قصفوه من داعش!! ببساطة؛ القصف بالهاون عشوائي ومعدل إصابة الهدف لا تتعدى 7%، هذا في مدافع الهاون التقليدية، لكن في مدافع الهاون الحديثة، مثلاً المدفع الإنكليزي M252 mortar الذي يستخدمه الجيش الأميركي، مع تحديد إحداثيات المكان بدقة، تتضاعف نسبة الإصابة عشر مرات، ومن معرفة نوع القذيفة، عرفَ الروس مَن وراء القصف…  بانتظار الردّ…

دير الزور ستكون ثاني أصعب مرحلة فيما تبقى من الحرب، وإرسال واشنطن لقطعان عصابات قسُد إلى حقول البترول في شرقي دير الزور، يدلُ على أنّها تسعى نحو المواجهة مع روسيا. فهل سيتراجعُ الروس؟

الحقائق على الأرض تُشير إلى أنّ بوتين ماضٍ حتى النهاية، ومعلوماتنا من موسكو تُفيد بأنَ وزارة الدفاع الروسية وبتوجيه من الكرملين أعطت الضوء الأخضر للقوات الروسية بالردّ على أي اعتداء عليها، دون الرجوع إلى موسكو، وتدشينُ الجسر العسكري اليوم والبدءُ بنقلِ المعدات والعتاد العسكري للضفة الشرقية، هو أحد الدلائل بأنّ بوتين سيمضي لما هو أبعد من… دير الزور… وقاعدة عسكرية روسية هناك أمر بات بحكم المؤكد. والدبّ الروسي… لا ينســى ثــأرهُ.

الثبات الروسي جاء مما شاهدهُ على مدى السنوات السبع الماضية من استبسال الجيش السوري وحزب الله في الدفاع عن سوريا، وعن القوات الروسية في ريف حماة. كما أنّ عملية عبور الجيش السوري لنهر الفرات، ومعه مقاتلو حزب الله بمساعدة إيرانية روسية، زادت من التصميم على المواجهة القادمة.  

انفصال الأكراد بمستوطنة في شمال العراق، سيكون شرارة بدء حرب شاملة

الخلاصة

تختبئ القوات الأميركية وراء عصابات قسُد، وتقوم بـ “نخزها” من الخلف كي تتقدم أكثر نحو دير الزور، والمسافة الفاصلة بين الجيش الأميركي من جهة، والجيش السوري وحزب الله والروس، تتضاءلُ يوماً بعد يوم… حصول احتكاك وارد، لكنّ القرار بالحرب التي ستتطور إلى حرب إقليمية يحتاج لأغبياء متهورين، وهم متواجدون في البيت الأبيض بكثرة، لكنّ الذي لا يعرفهُ هؤلاء الأغبياء أنّ قتال الروس هو الأسهل في سوريا… فعندما يقاتلُ الجندي السوري ومقاتل حزب الله وابن العراق دفاعاً عن أرضه، يكونُ أقوى بكثير من الروسي، حتى لو كان يحملُ بيده عصىً… وقوع حربٍ شاملة في المنطقة، يعني دماراً شاملاً وسقوط مئات الآلاف، لكنّ أولُ القتلى سيكون آلافٌ من الجيش الأميركي في منطقة الشرق الأوسط ومعهم عشرات الآلاف من الحطب الانفصالي الجافّ. الدكتور جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات. 26.09.2017

تطوراتٌ سريعة حدثت أثناء إعداد هذه المقالة، فالجيشان التركي والإيراني في حالة استنفار عند الحدود مع شمالي العراق، وإيران نشرت صواريخ متوسطة المدى شرقي إقليم كردستان، والقاذفات الاستراتيجية الروسية “تو 95″ وجهت عدة ضربات لمواقع تابعة لـ”داعش” و”النصرة” في دير الزور وإدلب، سقطت على مسافة ليست بعيدة من القوات الأميركية وعصابات قسُد…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

1 × 4 =