الرئيسية » سياسي » البو كمال هي مقبرة داعش وترامب، فماذا حضّرت واشنطن للجيش السوري هناك؟

البو كمال هي مقبرة داعش وترامب، فماذا حضّرت واشنطن للجيش السوري هناك؟

زيد م. هاشم، إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات… التصريحات الأمريكية حول موضوع تمثيلية كيماوي خان شيخون، ليست أكثر من ضغوط سياسية لتحقيق مصالح أمريكية، فعلى الأرض يتم تدمير المخطط الأمريكي في سوريا خطوة وراء خطوة، من خلال هدم دعائمه الأساسية وسحقها من الحر إلى النصرة حتى داعش وغيرهم، وكل منظمة إرهابية كان وراءها مشروع إرهابي بديل. الآن وبعد وصول الأمر إلى حد سحق داعش بدأ الأمريكي بالصراخ لأنه فقد كل إرهابييه… وبقيت البو كمال، فما الذي يُحضّرُ هناك؟

هل تمّ ترويضُ تركيا؟

 إلى حد ما باتت تركيا تحت الإرادة الروسية في سوريا، ولعبت موسكو دور الوسيط بين أنقرة ودمشق. مصالح الأتراك تغيرت تماماً بعد هزيمة الحر والنصرة وحشرهم بإدلب، وبدأ انقلابُ الموقف التركي بعد هزيمة عملائه بمعارك حلب الكبرى، حيث كانت الفرصة الأخيرة التي منحها الأتراك لإرهابييه، لأن السيطرة على حلب كانت ستجعل منها عاصمة للعملاء.

بتحرير حلب؛ سحبت سوريا ورقة الأكراد من تركيا، لأن الأتراك كانوا سيتوجهون للقضاء عليهم، لكن تحرير حلب جعل منها رأس حربة بوجه أنقرة، ومع تعاظم دور الأكراد وأحلامهم بالانفصال، لم تجد تركيا أدفأ من الحضن الروسي، حيث أصبح التفاهم مع دمشق خيار لا مفر منه، فكان دخول الأتراك من جرابلس إلى الباب لقطع الممر الكردي مع غض الطرف من قبل سوريا كونه مصلحة سورية أيضاً.

وفق مفاوضات الأستانا، دخلت تركيا الشمال الغربي السوري، كطرف ضامن للمسلحين ضمن شروط بدأت ملامحها تتضح. الأتراك يريدون حصار عفرين وتأديب الأكراد من جهة إدلب، لمنع تمددهم إلى إدلب بمسمى عصابات قسد وبدعم أمريكي، فقطعت الطريق عليهم من جرابلس إلى الباب. دخول الأتراك الأخير إلى إدلب، نظرياً، واضح الأهداف بتوجههم إلى نقاط تحكم حصار عفرين، مع توعد باقتحامها والقيام بعملية عسكرية ستبدأ في أية لحظة. هنا سيركض الأكراد نحو موسكو لإنقاذهم، فقاموا مؤخراً بتسليم مطار منغ للروس لسحب الذرائع من أنقرة والاختباء خلف الرئيس بوتين…

لكن، لدى تركيا بالتأكيد ما هو أبعد من تحقيق شروط الأستانا، وهو السيطرة على محافظة إدلب وريف حلب الشمالي، وبدقة (تخطط تركيا لعملية تتريك ريفي حلب وإدلب).

 

يتم الحديث الآن عن عملية عسكرية في ريف حلب الغربي والجنوبي وشمال حماة وصولا لمطار أبو الظهور. يبدو أن الأمريكان بعد فشل استفتاء شمال العراق وحصار المليشيات الكردية السورية من أربع جهات، من الشرق الحشد والجيش العراقي، ومن الشمال الجيش التركي ومن الجنوب الجيش العربي السوري، ومن أقصى الغرب دخول الأتراك منطقة عفرين.  هنا أيقنت واشنطن بقرب انهيار قسد وحزب العمال ووحدات الحماية، وفشلها ببناء جدار قوي يعتمد على المليشيات الكردية وذلك لعدة أسباب:

أوراق عصابات قسد محروقة كأوراق المطرود مسعود البرازاني

1.عدم وجود أراضي متصلة جغرافيا، ذات غالبية كردية كشمال العراق وتركيا وإيران، لهذا تم إنشاء قسد، واعتبارها كردية، في حين يشكل العرب جزءاً أكبر فيها يصل في بعض المناطق إلى 70%.  

2.عدم وجود أغلبية سكانية من المكون الكردي بالشمال السوري، إذ يشكل الأكراد أقلية مقابل السكان العرب والفارق كبير جداً.

3.خلاف أيديولوجي وعقائدي بين البرزانيين والأوجلانيين في سوريا، يصل لحد التخوين، حيث طُردت البيشمركا الكردية السورية الموالية لمسعود المطرود، من قبل وحدات حماية الشعب إلى شمال العراق واعتبرتهم pyd خصماً من الدرجة الأولى.

4.وجود الروس والأتراك في الشمال السوري، قلص قدرة أمريكا على التحرك في تحقيق نتائج تؤدي لتغيير الموازين.

5.تقدم الجيش السوري نحو البادية وريف شرق حلب وريف الرقة الجنوبي الغربي، والتقدم نحو دير الزور وريفه الشرقي وشمال حلب في نبل والزهراء، كل هذا شكل طوقاً كبيراً تم من خلاله خنق الوجود العسكري الأميركي، وسيتم بعدهُ تأديب الأكراد وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي، وسحب البساط من تحت واشنطن.

 

العقل الاستراتيجي السوري… داهية

كان عمل العقل الاستراتيجي السوري ينصب على ضرب المشروع الصهيوأمريكي، بدءاً من حمص وصولا إلى ريف دمشق ثم حلب، وتلاها البادية وصولا للحدود العراقية وثم الجبهة الجنوبية مع حدود الأردن، ليتم الأمر بعبور الفرات والتوجه للريف الشرقي لدير الزور آخر معاقل عملاء أمريكا والنتيجة:

1.تشكيل اربع مناطق خفض توتر، اثنتان محاصرتان تماماً في شمال حمص والغوطة الشرقية، واثنتان محاصرتان من ثلاث جهات في إدلب والجنوب. تم إقرار هذه المناطق باتفاق سياسي وعسكري ميداني، يكون التفوق العسكري سوري هو الأساس. وكون النصرة منظمة إرهابية بالتصنيف الأميركي أيضاً، سيتم تحديد مناطق سيطرتها من ضمن اتفاق الأستانا في مناطق خفض التوتر والتفاهم على كيفية أنهاء وجودها.

2.حصار التواجد الأمريكي والغربي في سوريا عسكريا، حيث باتت قاعدة التنف محاصرة من ثلاث جهات من قبل الجيش السوري. في الشمال؛ الحضور الأمريكي مطبق عليه في عين العرب وفي الحسكة، وهو محدود التمدد، مع ملاحظة عدم شرعيته قانونياً، لهذا نسمعُ كل فترة تصريحات أميركية بأنّ تواجدهم ليس دائماً وسيرحلون بعد انتهاء الحرب على الإرهاب، والتي باتت وشيكة بالحسابات السورية، لهذا تريد واشنطن الآن تمديد وجودها بأية طريقة…

3.حضور عسكري روسي حيوي  قانوني وشرعي، كونه جاء بموافقة الدولة السورية الشرعية، وطلب رسمي منها، وهو موثق بمعاهدة استراتيجية طويلة الأمد بين دمشق وموسكو، وهو يعني حكما عدم القبول بوجود أمريكي غير شرعي بأي شكل من الأشكال وتحت أي مسمى، خصوصا مع النصر الميداني الكبير الذي يحققه الجيش العربي السوري في كل الجبهات. هذا الحضور الروسي شكل ويُشكل مانعاً عسكرياً من اجتياح أمريكي (الناتو) لسوريا أو عملية كبيرة موسعة كما حصل مع العراق وصربيا وليبيا.

4.دعم دبلوماسي روسي صيني بالمحافل الدولية، واسقاط مجلس الأمن كأداة بيد واشنطن، لتنفيذ مخططاتها وشرعنة طغيانها.

5.تشكيل منظومة مقاومة إقليمية، بتنسيق عالٍ على كافة المستويات، هي الأقوى منذ تشكل حركات المقاومة حيث ستصبح دمشق عاصمة حركات المقاومة الثورية العربية والحركات الشعبية النضالية من مؤسسات وأحزاب هدفها القضية الفلسطينية.

ماذا تخبئ واشنطن في البو كمال؟

محطة داعش الأخيرة ستكون مدينة البوكمال، وسيتم سحقها في باقي المناطق، مع بقاء خلايا مختبئة برعاية عصابات قسد أو الأمريكان. لهذا ستحاول واشنطن بكل قوة إطالة معركة تحريرها، بحشد أكبر عدد من الإرهابيين فيها، وسحبهم من كافة المناطق بمساعدة قسد وتأمين وصولهم إليها.

نُحذّرُ في مركز فيريل من أنّ الولايات المتحدة ستحاول بكل طريقة تكبيد الجيش السوري خسائر كبيرة في عملية تحرير البوكمال.

بهذا الإنهيار الكبير، نسمع الصراخ الأمريكي الذي يحاول عبثاً العودة إلى البداية بتصريحات جوفاء حول مستقبل الرئيس الأسد، واستخدام أقصوصة الملف الكيماوي. واشنطن لم تعد تمتلك أية مقومات ميدانية أو عسكرية أو سياسية أو اقتصادية يمكن تفعيلها ضد سوريا، أذرعها بترت واحدة وراء الأخرى، وعملاؤها يُسحقون وسيسحقون، وسوريا لم ولن تستسلم… وستنتصر.

الصراع مع العدو الصهيوني، سيعود للواجهة مع تغير المعادلة وفق المعطيات الجديدة، بناءا على ما تم تحقيقه من مكاسب، والقادم سيكون: تفعيل خبرة الحرب الطويلة ضد إسرائيل. هنا سيكون التسارع العربي من الخليج إلى مصر، للدفاع عن تل أبيب، وهل هناك مَنْ يُدافع عن إسرائيل أكثرُ من العُربان!!

أخيراً: قبر واشنطن تمّ تجهيزهُ في سوريا، وضعت فيه أشلاء عملائها، الباقي هو حشر الجثة الكبيرة فيها، بانتظار يوم الحشر… إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم. 29.10.2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

three × four =