الرئيسية » أخبار » إسرائيل تُعلنُ الحرب على روسيا في سوريا. الدكتور جميل م. شاهين

إسرائيل تُعلنُ الحرب على روسيا في سوريا. الدكتور جميل م. شاهين

هي ليست الضربة الأولى التي تسددها تل أبيب لموسكو، لكنها الأكثر وضوحاً. من الخطأ تصديق أنّ الطائرات الإسرائيلية قصفت مناطق عسكرية أو معامل لتصنيع السلاح لحزب الله، ومن الخطأ أيضاً الاعتقاد بأنّ إسرائيل هي التي تقصف… إسرائيل أعجزُ من السعودية على اتخاذ أيّ قرار عسكري كبير لوحدها، فماذا وراء القصة؟

تتبعنا  عمليات القصف السابقة والأخيرة على حسياء، فوجدنا أن المنطقة الصناعية لا تحتوي على أية مصانع عسكرية، إلا إذا كانت صناعة سكاكين المطبخ هي ما تقصدهُ تل أبيب، وجدنا شركات كيميائية لصناعة الدهان، الشركة الحديثة للصناعات الزجاجية، شركات نسيجية، شركات غذائية، بالإضافة لمشاريع خدمية وإسكانية لأكثر من 4 آلاف عامل. كما أن المنطقة مكشوفة وليس فيها أية حراسة ظاهرة، ومن الغباء أن يُنشأ فيها مصنع أسلحة سهل المنال حتى على الإرهابيين… قصة معمل الأسلحة كاذبة بدون أدنى شك. إذاً لماذا قصفته إسرائيل؟

قصف منطقة حسياء الصناعية

سلك الطيران الإسرائيلي ذات الطريق الجوي، من شمال الجليل عبر البقاع إلى شماله، وقصف من داخل الأجواء اللبنانية بمنطقة شرقي العين بأربعة غارات. اشتركت في الهجوم طائرتا F35 متعددة المهام، وقد أطلقت الدفاعات الجوية عليها صاروخين من نوع إس 200 (سام5)، بعدها حصل انفجار كبير في منطقة نبي عثمان، لبنان، البقاع الشمالي الشرقي، لم يتمكن مركز فيريل من التأكد من طبيعته. نقول ربما هو انفجار للصاروخ السوري أو غير ذلك. الضربة كانت مركزة ودقيقة وأصابت أكثر من معمل في حسياء

بلبلة حدثت كالعادة في وسائل الإعلام وطبعاً وسائل التواصل الاجتماعي، والسؤال: هل هناك ضربة أم لا؟ بينما ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أنّ الضربة جاءت لمنطقة “غربي” حمص.

 

فتّشوا عن روسيا في كل مكان تقصفهُ إسرائيل

هي واشنطن التي تقصف وليست تل أبيب، وقد ذكرنا في مركز فيريل أنّ علاقة روسيا بإسرائيل هي الأسوأ منذ زيارة نتنياهو الأخيرة لموسكو في آب الماضي، وتوقعنا الأسوأ، بسبب رفض بوتين الاعتراف بمرتفعات الجولان كأرض إسرائيلية، وخوف من تمركز إيراني في الجنوب السوري، راجعو بحث كنوز الجولان الخفية، فيه تفاصيل شاملة. تصاعدت غارات إسرائيل منذ تلك الزيارة بشكل مُضاعف، وباتت تتقصد مناطق قريبة من القوات الروسية، بل، تقصفُ الخبراء الروس كما سيرد.

الأمر يصدر من البيت الأبيض، والطيران الإسرائيلي يُنفذ بحماية أميركية كاملة. أي إسرائيل هي كلب من كلاب الصيد الأميركية في المنطقة، ليس أكثر.

لاحظوا ما الذي حدثَ البارحة منذ الصباح:

  • قاذفات استراتيجية روسية تقصف بعنف شديد داعش وغيرها في البوكمال، غيرها هو المقصود.
  • الرئيس الروسي يزور طهران، ويوقع عقوداً ضخمة، ويقول: (الحرس الثوري الإيراني ليس إرهابياً).
  • قبل أيام تمّ عرض أسلحة أميركية وإسرائيلية حديثة كانت بحوزة داعش في الميادين.

الرد الروسي: صباحاً جاء بالرد على تقرير المراهقين الأميركيين حول كيماوي خان شيخون، والآن وأثناء كتابة هذا التقرير بمركز فيريل، وفي ردّ روسي على الغارة (الأميركية) على حسياء، قامت القاذفات الروسية للمرة الثانية بضربات قوية لمناطق داعش المُحاصرة في البوكمال، فهل ستقصف إسرائيل سوريا في وقت قريب؟

إسرائيل: نحنُ نقصفُ روسيا في سوريا

بمتابعتنا للصحافة الإسرائيلية الرسمية، لم يبقَ سوى أن تقولها تل أبيب صراحةً: نحنُ نقصف الجيش الروسي وليس السوري. ففي خبر القصف كانت صورة بوتين ضمن الخبر فما علاقته بحسياء؟! شاهدوا الصورة. وقد ذكر في الخبر أنه: (جرت الغارة أثناء زيارة بوتين لطهران ولقائه مع مرشد الثورة خامنئي، بقصد تقوية الحلف الروسي الإيراني السوري).

في خبر تالٍ ذكر Ronen Solomon  في صحيفة إنتيلي تايمز: (منطقة حسياء الصناعية محمية بأنظمة روسية من الدفاع الجوي وفيها خبراء روس). على فرض أن هذا صحيح، إذاً القصف تمّ بقصد تدميرها حتى لو أدى لقتل الخبراء الروس! شاهدوا صورة المعمل المفترض لأسلحة حزب الله.

بتاريخ 16 تشرين الأول الماضي، ذكرت نفس الصحيفة الإسرائيلية أن قاعدة الدفاع الجوي شرقي دمشق كان فيها خبراء روس وقامت بقصفها، وربما هناك قتلى روس!!.

هي عملية استدراج للروس للتصدي للطائرات الإسرائيلية، الروس يعتبرونه فخّ للوقوع في حرب ضد الولايات المتحدة ومن ورائها حلف الناتو في سوريا، هنا نؤكد أنّ روسيا تتجنّبُ أيّ احتكاك عسكري مع الجيش الأميركي، ولكن هذا لا يعني أنها لا ترد على ذلك، والرد يكون غير مباشر، ردّ عسكري وآخر سياسي، ومثالُ الأخير هو رفض التقرير الأميركي وطرحها لمشروع جديد في مجلس الأمن، هنا ستظهر واشنطن أنها كاذبة.

يتساءلُ الجالسون وراء أجهزة الموبايل: (لماذا لا ترد روسيا وتسقط الطائرات الإسرائيلية؟). السؤال سهل، لكن هل سيكون صاحبُ السؤال حاضراً في ساحات القتال في سوريا، إذا اندلعت حربٌ كبرى تشارك فيها أقوى جيوش العالم؟

الأمرُ نفسهُ ينطبقُ على: لماذا لا تُزوّدُ روسيا الجيش السوري بصواريخ إس 400؟ هناك حسابات عسكرية “خاصّة” لن يُخبرها بوتين لأصحاب صفحات الفيس بوك.

سؤال بسيط:

ما هو الدليل بأنّ الطيران الذي قصفَ هو إسرائيلي وليس أميركي؟

ختاماً: كلبُ الصيد الأميركي أعلنَ الحربَ على الدب الروسي، فهل سيجرُّ نباحهُ الدبّ إلى حرب كبيرة فوق التراب السوري؟. الدكتور جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات. 02.11.2017 بالنسبة لمصالح روسيا وإيران في سوريا، فهي بالتأكيد أهم من أيّ شيء آخر، مَن يتحدث عن الإنسانية والأخوة والصداقة، يجدها في روايات حالمة ومسلسلات عاطفية… في السياسة ليس هناك شيء اسمهُ (إنسان)… 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 × four =