الرئيسية » أخبار » معارك كبيرة بانتظار الجيش السوري

معارك كبيرة بانتظار الجيش السوري

يتساءل المرءُ: ماذا بعد البوكمال؟ هل صحيحٌ أنّ الحرب شارفت على الانتهاء؟ في الواقع؛ مازال الحديثُ، وحسب رأي مركز فيريل، عن نهاية الحرب مبكراً، دونَ أن نصيبَ أحداً بالإحباط، فنحنُ نتحدّثُ عن وقائع على الأرض، وليس أمنيات.

رغم الاتفاق الذي حصل بين الدول الثلاث في سوتشي؛ إيران وتركيا وروسيا، مازال أمام الجيش السوري ثلاث معارك رئيسية لإنهاء الحرب، بالإضافة لمعارك أخرى أقل أهمية.  إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم

معارك صُغرى

هي معارك، مقارنة بما سيأتي لاحقاً، تُعتبر أصغر، لكنها هامة وتحتاجُ لوقت وقدرة عسكرية خاصة، كريف دمشق الشرقي، حيثُ يشتبكُ فيلق الرحمن والنصرة التابعين لتركيا وقطر مع جيش الإسلام التابع للسعودية.  

منطقة خفض التوتر شمال حمص في الرستن وتلبيسة، وهي شبه هادئة. ريف حلب وحماة، سيتم سحق بقايا داعش والنصرة، وترحيل ما يبقى نحو إدلب. في ريف دير الزور، وبعد تحرير الجيش السوري مدينة البوكمال، وسيطرة الجيش العراقي على القائم وراوة، بقيت ضفة شرقي الفرات تحت سيطرة داعش، وهي تمتد شمالاً لتتصل بعمق صحراء الحسكة على امتداد الحدود العراقية، حيث مليشيات قسد، والأصح “داعش الصفراء”. يقابل هذه المنطقة داخل الأراضي العراقية، صحراء تربط  الموصل بالأنبار، وهي منطقة لم يدخلها الجيش العراقي منذ الغزو الأمريكي عام 2003، وكانت مقراً أساسياً لتنظيم التوحيد والجهاد، الذي تحول لتنظيم قاعدة الجهاد بقيادة (أبو مصعب الزرقاوي)، بعده خضعت لتنظيم داعش. الإرهابيون هنا محاصرون من ثلاث جهات، بينما هم شبه أحرار باتجاه ميليشيات قسد والقواعد الأميركية الصديقة شمالاً، وسيتم دحرهم نحو الشمال أو الإجهاز عليهم.

هناك عصابات في منطقة اللجاة بريف درعا الشرقي، نعتبرها معركة أسهل من غيرها ويمكن القضاء عليهم بسهولة.

أخيراً لدينا مثلث التنف، حيثُ القاعدة الأمريكية البريطانية، والطريق بين بغداد ودمشق وعمان الذي أوكلت حمايته لشركة أمنية أمريكية. هذا يتم التعامل معه بطريقة الحصار التام، فليس للإرهابيين من منفذ سوى نحو الأردن.

 

المعارك الكبرى

معركة إدلب

يبدأ تحرير إدلب من  ريف حلب الجنوبي والغربي وريف حماة الشمالي، وهما متصلان وحيويان كونهما يساهمان بفتح طريق دمشق حلب الاستراتيجي، وفك حصار كفريا والفوعة، ويضمّان أراضٍ زراعية خصبة، وتحريرهما له دور هام في انسحاب النصرة للخطوط الخلفية في عمق محافظة إدلب، حيثُ يتركز العدد الأكبر من الإرهابيين. استعادة مطار أبو الظهور ومعسكر وادي الضيف، يعني انطلاق معركة الإجهاز على تنظيم القاعدة في إدلب. اجتماع سوتشي وقبلهُ الأستانا، مع اجتماع القادة السياسيين والعسكريين للدول الضامنة له، يندرجُ في إطار ايجاد حل سياسي، ويُعبّدُ الطريق العسكري بدعمٍ لوجستي ميداني ودبلوماسي، لإتمام العملية في الشمال الغربي من سوريا. قامت موسكو خلال الفترة السابقة بترتيب اللوحة العسكرية والسياسية مع طهران وأنقرة، من خلال تحديد مناطق سيطرة النصرة، وتحديد الفصائل الموالية لها والمتحالفة معها، والفصائل التابعة لأنقرة والتي ستقاتل النصرة، كما تمّ تحديد دور تركيا العسكري في الشمال بعد تحرير ريفي جنوب وغرب حلب وشمال حماة. لكن السؤال الأهم: (هل هناكَ ما يضمنُ الموقف التركي؟). بالتأكيد لا، حتى روسيا لا يمكنها أن تضمن عدم الالتفاف التركي على اتفاق سوتشي…

احتياطي بترول الجولان يعادل احتياطي آبار السعودية. الدكتور جميل م. شاهين. بحث من مركز فيريل للدراسات

معركة الجنوب وإسرائيل

تتركز في غربي ريف درعا والقنيطرة، حيث يتم دعم الإرهابيين هناك مباشرة من إسرائيل والأردن والسعودية. إنّ الإجهاز على الإرهابيين خاصة عند الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، يعني هزيمة مشروع إسرائيلي بتأسيس جيش من الإرهابيين يحمي حدود المناطق التي تحتلها، كي تتفرّغ لاستخراج الغاز والبترول في الجولان كما ذكرنا في مركز فيريل. استمرار المعارك هناك يؤخر عملية الاستخراج تلك. التعامل العسكري السوري مع الإرهابيين هناك، يتمّ بحذر شديد، لأن غاية إسرائيل الدائمة هي جر الجيش السوري لمعركة سريعة معها، فيحدثُ تدخلٌ دولي ويتم فرض الأمر الواقع، وهذا ليس في مصلحة سوريا، لهذا نرى صبراً سورياً على هجمات بين الحين والآخر لسلاح الطيران أو المدفعية الإسرائيلية. كما أنّ التواجد الروسي في الجبهات الخلفية، يُعطي المعركة بُعداً كبيراً وتحذيراً لتل أبيب بعدم الانزلاق لما هو أبعد من ذلك. عمليات مصالحة ومناطق تخفيض توتر، لم تتم بشكل سريع بسبب معارضة إسرائيل والأردن والسعودية، لكنها تجري ببطء شديد. هنا نؤكد من مركز فيريل أنّ الأردن والسعودية يُنسقان مع تل أبيب بشكل كبير حول حقول البترول والغاز في الجولان المحتل. راجعوا بحث (كنوز الجولان المحتل). الوجود الإيراني ورقة ضغط سورية ضد إسرائيل، سيتم الإبقاءُ عليه طالما بقيت تدعمُ إرهابيي درعا والقنيطرة.

قواعد الناتو في الشمال السوري، حربٌ أم ترسيخ وضع قائم؟ فيدرالية أم خفّا حُنين؟ مركز فيريل للدراسات.

معركة الشمال السوري

 

تم إجلاء آلاف من إرهابيي داعش التابعين لأجهزة استخبارات الناتو والسعودية وتركيا، إلى خارج سوريا، أو سُحبوا إلى مناطق تحتلها ميليشيات كردية، وكما ذكرنا في بحث قواعد الناتو، راجع البحث، هؤلاء هم كبش فداء في أية معركة ستجري ضد الانفصاليين الأكراد أو مع قوات الناتو لاحقاً.

تركيا، وهذا من مصلحة سوريا طبعاً، وضعت الانفصاليين الأكراد مع النصرة وداعش بكفة واحدة، ومصير عصابات قسد وحزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية، سيكون جزء منهُ بيد الجيش التركي، والتصعيد جارٍ… لهذا ستكون مهمة تركيا بالإضافة لقتال النصرة وتولي أمور زعمائها، قتال الانفصاليين والمنع قيام أية فيدرالية.

روسيا أكدت أنّه لا تقسيم في سوريا، والجيش السوري هو الوحيد المُكلّف بالسيطرة على كامل الأراضي السورية، لكن إلى أيّ مدى يمكن أن تذهب روسيا، بوجود قواعد للناتو شمال سوريا؟ هل يمكن أن تنخرط في صدام عسكري معه؟ الجواب: لا، موسكو تتحاشى أي صدام عسكري، لكنها لن ترضى بالإبقاء على هذه القواعد التي تُهدد أمنها أولاً.  

صدام سوري أميركي أمرٌ وارد في كل لحظة، وهو ما يسعى إليه الأكراد باحتلالهم للرقة وريف الحسكة وشرقي دير الزور وشمالها، والدعم الأميركي لعصابات الأكراد لم يتوقف كما يُشاع، فالبارحة وصلت شاحنات من شمال العراق تحمل أسلحة وسيارات عسكرية إلى الشدادة، حيث تنشئ واشنطن قاعدة عسكرية كبيرة. هنا يأتي دور موسكو في التعامل مع أجنحة كردية كانت تدعمها سابقاً، في شق الولاء لواشنطن، فهل يمكنها ذلك؟ المعروف عن الأحزاب الكردية؛ تلونها وانتهازيتها. فهي متعددة الولاءات ويمكن أن تنقلبَ بين ساعة وأخرى… صحيح أنّ معركة الشمال معقدة وخطيرة، لكنّ دمشق تُمسكُ بأوراق قوية، الوجود الروسي، تركيا، وأخيراً؛ تأثيرٌ شعبي عشائري لمكونات الجزيرة السورية، فانسحاب العرب من قسد يعني انهيارها، كما أنّ التواجد الأميركي وفتح الأكراد لمنازلهم للاحتلال يضعهم في مرتبة الخونة بنظر هذه العشائر، وأيّ تحرك لأبناء الجزيرة يعني زوال القواعد الأميركية ومعها الخونة الانفصاليين… والأيام قادمة.

ختاماً

الحرب لم تنتهِ بعد، فلا تتعجلوا الاحتفال بالنصر… التناغم والتنسيق العسكري بين روسيا وسوريا وإيران وحزب الله والعراق في أفضل حالاته، وهو ما يُبشر بنصر نهائيّ كبير، فهل ستسبقهُ معارك كبيرة؟ لا يُمكن لأحد أن يؤكد أو ينفي ذلك. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم. 30.11.2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

one × 1 =