الرئيسية » أبحاث » خط الموت من جرمانا إلى العباسيين. إلى متى يستمر قصفُ المدنيين في دمشق بالهاون؟ لماذا تأخر تحرير الغوطة الشرقية؟ مركز فيريل للدراسات

خط الموت من جرمانا إلى العباسيين. إلى متى يستمر قصفُ المدنيين في دمشق بالهاون؟ لماذا تأخر تحرير الغوطة الشرقية؟ مركز فيريل للدراسات

بداية، الجهة الرسمية الوحيدة التي لا يُمكن توجيه العتاب لها، هي الجيش السوري الذي يُقدّم يومياً شهداء وجرحى لمنع تقدم الإرهابيين نحو دمشق.

البقية من مسؤولين فاسدين، تجار الحرب، أثرياء “العقارات”، الإرهابيين، الدول الداعمة، الجميع يتحملون مسؤولية استمرار قصف دمشق وعدم تحرير الغوطة. إلى التفاصيل.

إلى متى قذائف الهاون تضربُ دمشق؟ لماذا تأخر تحرير الغوطة الشرقية؟

تساؤل مشروع يطرحهُ سكان دمشق، وهم يُقدّمون يومياً عشراتِ الشهداء والجرحى المدنيين، بسبب قذائف وصواريخ تنهال فوق رؤوسهم، مصدرها إرهابيو الغوطة الشرقية.

أصابت قذائف الهاون معظم المدن والقرى السورية، وكانت سلاحاً “قذراً” يُستخدم ضد المدنيين لتحقيق غايات عديدة. عانت حلب كثيراً من قذائف الموت، وكذلك حمص واللاذقية وغيرها، لكن ما يُميّزُ دمشق هو استمرار هذه القذائف منذ بداية الحرب 2011. تتوقفُ أياماً، ثم فجأة تعود لتحوّل حياة المدنيين إلى موت من أجل “الديموقراطية”!!

 

لا توجد إحصائية رسمية سورية بهذا الخصوص، وهو تقصير دائم لا داعي للخوض فيه، فقط المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي زاهر حجو، وثق سقوط 35 ألف ضحية في سوريا نتيجة القذائف وحالات القنص من المسلحين في أربع محافظات وهي دمشق وحلب وحمص واللاذقية. تمكنا في مركز فيريل من الوصول إلى إحصائيات أخرى بخصوص دمشق من أرض الواقع. شاهدوا الصور المرفقة.

لماذا تأخر تحرير الغوطة الشرقية؟

أسباب عديدة سببت تأخر تحرير مربع (سكني) مساحتهُ 30 كلم مربع تقريباً، هو بنظر الجالسين أمام الشاشات سهل على جيش “الواتس أب” اقتحامهُ.

القضية ليست وليدة الساعة، إنما هي تراكم لأحداث وأخطاء قبل عام 2011. إليكم الأسباب:

الفساد والبيئة الحاضنة

الغوطة الشرقية بيئة حاضنة للفكر السلفي المتطرف، وقد أهملت الدولة تطويرها، وسمحت ليد “السعودية” الوهابية بالغوص فيها عميقاً، ونشر الفكر الوهابي في مساجدها، وزعماءُ الجماعات الإرهابية خير دليل، وهم خريجو كليات الشريعة في سوريا، ومن العاملين في السعودية أو الذين تلقوا الدعم المالي منها. السعودية تبرعت ببناء المساجد في كل مكان، وتحت عيون المسؤولين “الفاسدين” الذين أغرقت جيوبهم بريالات الرياض، بحجة نشر الإسلام… وكأن أهل الغوطة وسوريا من الهندوس. عوضاً عن محاولة تطويرٍ فكري ثقافي لسكان الغوطة، جرى نشر فكر متخلّف متطرف طائفي، والذي زار مدن الغوطة قبل 2011، يشعرُ أنه في أفغانستان وليس في سوريا.

السؤال هنا: ماذا يفعلُ تٌجار الحرب بين دوما ودمشق؟ كيف يُسمحُ لهم بدخولها والخروج منها؟

هل سمعتم بحاجز المليون؟ اسألوا عنه إذاً…

الفساد وتحضيرات الحرب مُسبقاً

أيضاً الفساد يظهر هنا، فقد التقى مركز فيريل للدراسات بعدد من الشبان السوريين من أهالي الغوطة الشرقية، والمتواجدين كلاجئين هنا في ألمانيا، وعلمنا منهم كيف تمّ البدء بحفر الأنفاق حتى قبل نيسان 2011!! فأين هم موظفو البلدية؟ أين هي العين الساهرة؟ نعرض عليكم بالشكل طريقة حفر الأنفاق، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع سابقاً. الشبان السوريين كانوا من المخطوفين في جوبر ودوما وحرستا، وقد حفروا الأنفاق بآلات يدوية يومياً لأكثر من 12 ساعة. الحفر كان يستمر 24 ساعة، وبآلات حفر دخلت إلى هذه المناطق عبر … الحواجز الأمنية؟!!

هناك مدينة كاملة تحت الغوطة الشرقية من الأنفاق، وبمستويات عديدة. الأنفاق متصلة، ويصل طول بعضها إلى 500 متر، وتتسع بعضها لسيارة صغيرة.

أنفاق عمقها يصل إلى 15 متراً وطولها إلى 500 متر في الغوطة الشرقية

لماذا لا يتم تدمير هذه الأنفاق بضربة جوية وباستخدام قنابل خارقة للتحصينات؟

يمكنُ لروسيا تدمير هذه الأنفاق باستخدام قنابل خارقة للتحصينات يمكنها اختراق 40 متراً ضمن الاسمنت المسلح قبل أن تنفجر… لكن ماذا سيحدث للأبنية السكنية في المناطق المجاورة؟ الإفراط باستخدام الصواريخ أو القنابل، سيتسبب بدمار جزئي أو كامل في محيط يصل إلى كلم…

لا يمكن القضاءُ على حرب الهاون بسهولة وهذا أمر معروف، بسبب سهولة وسرعة استخدامها ثم الاختفاء.

خندق الموت

على الجهة الشرقية من الغوطة، عند بلدة النشابية ومحيطها، قام الإرهابيون بحفر خندق بعرض 5 إلى 7 أمتار وعمق يصل إلى 10 أمتار، الخندق يمتلئ بالماء المصاريف الصحية أو الأمطار ، ويمتد عدة كيلومترات من الصعب اختراقه خاصة مع تحصينات كبيرة خلفه.

احتماء الإرهابيين بالمدنيين

من أهم أسباب تأخر التحرير، هو استخدام الإرهابيين للمدنيين كدروع بشرية… في الغوطة الشرقية بين 300 إلى 400 ألف مدني، رفض قسم كبير منهم الخروج لحماية الإرهابيين.

إنّ أي خطأ في قصف الطيران السوري للإرهابيين سيتسبب بمجزرة حقيقية في صفوف المدنيين، وهو ما يسعى إليه دائماً هؤلاء، وتنتظرهُ واشنطن، لهذا يتعاملُ الجيش السوري بحذر شديد.

الدعم العسكري والتقني والمالي

رُغمَ تهرّب وسائل الإعلام من القول صراحة، فالأنفاق حُفرت بخبرة من “حركة حماس”، والأغرب من ذلك أنّ التكنولوجيا العسكرية جاءت من إسرائيل!! هذه هي الحقيقة من مركز فيريل بدون رتوش… في الغوطة الشرقية اشتركت حماس مع المخابرات العسكرية الإسرائيلية في حرب الأنفاق، ومعرفة وتحديد اتجاه الحفر والإحداثيات والعمق… الدعم بالسلاح والمال يأتي من السعودية وقطر وتركيا.

السؤال الأهم: كيف يصلُ السلاح للإرهابيين والغوطة مُحاصرة؟ كيف يدخلُ ويخرج الإرهابيون إلى خارج سوريا؟ كيف تمّ تهريبُ الآثار والذهب من حي جوبر؟!! الجواب لا يحتاج لفطنة، إنه الفساد والخيانة.

إعلام سوري رسمي وخاص فاشل بامتياز

فشلٌ إعلامي رسمي وخاص سوري، وضعف استغلال استشهاد 11 ألف مدني في دمشق وحدها بينهم مئات الأطفال. الخبر يمرُ عادياً دون “ذرة مهارة”: (استشهاد ثلاثة أطفال في ساحة باب توما، نتيجة اعتداء المجموعات الإرهابية بقذائف الهاون).

السؤال البسيط يا “فطاحل” الإعلام السوري:

لو حصل العكس، وقام سكان باب توما بقصف جوبر بالهاون، كيف سيستغلُ الذين تسمونهم جهلة في جوبر هذه الحادثة؟

إعلامٌ فشلَ في نقل قصف الكنائس والمدارس والمشافي من قِبلِ إرهابيي الغوطة، لا يستحقُ أن نسميه أصلاً… إعلام…

استشهد في دمشق 11 ألف مدني بقذائف الهاون، وأصيبَ 30 ألفاً بعضهم بعاهات مستديمة.

إعلامٌ تمترس كالخشب وراء مقولة “خلصت وفشلت”… إعلامٌ تحجّرَ وراء إعطاء صورةِ أنّ كل شيء على ما يرام في العاصمة، ربما لتشجيع السياحة والرقص الشرقي!!

إعلامٌ لم يرقَ لمستوى الحدث، ولمواكبة تضحيات السوريين من مدنيين وعسكريين، لا يصحُ تسميتهُ إعلام.

إعلامٌ استمرَ في برامجِ الطبخ والنفخ، وما تقولهُ النجوم وأغاني “الهشيك فشيك”، بينما الأطفالُ يذبحون في الشوارع… إعلامٌ يستمرُ باستقبال نفس المحللين أو الضيوف، وبتكرار ممل، نسبة المشاهدة “مُخجلة”. بينما يُحارَبُ المحللون الجيدون لأسباب شخصية أو… تقارير أمنية!! الإعلامي البارع عليه أن يضع في فمه حصاة كبيرة ويصمت كي يبقى في وظيفته، أو يرحل لقناة أخرى تستغلُ مهارته وفق أهدافها وبراتب عشرة أضعاف.

ليس ضعفُ امكانيات أو حرب عالمية ضدهُ، هذا استهلاكٌ سخيف…

إنّ صفحة كبيرة على الفيس بوك “مجانية” لها تأثيرٌ على المشاهدين والقراء، أكثر من محطات فضائية سورية تُكلفُ ملايين الدولارات سنوياً.

الإعلام السوري فاشل بامتياز ووزارة الإعلام تحتاج لـ… رصاصة الرحمة وتلاوة الفاتحة

 

كيف يمكن أن تُحرّر الغوطة الشرقية؟

  • في الغوطة الشرقية، وحسب مركز فيريل هناك بين 20 إلى 25 ألف مقاتل، لهذا وكقوة عسكرية، تحتاج عملية التحرير إلى 15 ألف مقاتل متدرب على قتال الشوارع والمدن، مع تجهيزات عسكرية خاصة متطورة جداً، بعد تدمير كافة الأنفاق التي تشكل خطراً كبيراً على الجيش. هذا الأمرُ غير متوفر الآن بسبب انشغال الجيش السوري بمناطق أخرى.
  • توقف الدول الداعمة للإرهاب: الولايات المتحدة، قطر، تركيا، إسرائيل، عن دعم إرهابيي الغوطة الشرقية، وإجراء المصالحة. هذا الأمر أيضاً غير وارد حالياً، لأنّ المطلوب إطالة أمد الحرب حتى إشعار آخر.
  • تطبيق حصار قوي على الغوطة الشرقية، ومنع وصول السلاح إليها، وهذا الأمر يحتاج لمحاربة الفاسدين والخونة الذين يُسهلون مرورها عبر الحواجز أو شحنات الدواء والغذاء.
  • تطبيق خطط عسكرية واستخباراتية خاصة. تساعد على انهيار الإرهابيين… لا ننشرها للعلن…

 

إذاً الموت القادم من الغوطة الشرقية مستمر، وينصحُ مركز فيريل للدراسات عدم إرسال أطفالك إلى المدارس في الأيام التي تتساقط فيها القذائف، لأنّ أرواحكم بالتأكيد، أغلى من أرواح وزير التربية ومدرائه…

أخيراً يُحذّرُ مركز فيريل من استمرار مخطط وصل الجهة الشرقية للغوطة بإرهابيين قادمين من التنف سبق وتحدثنا عنهم.  تحقيق خاص بمركز فيريل للدراسات. برلين 09.02.2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

sixteen − eight =