الرئيسية » أبحاث » حرية الصحافة والإعلام في سوريا إلى أين؟ مركز فيريل للدراسات

حرية الصحافة والإعلام في سوريا إلى أين؟ مركز فيريل للدراسات

مازالت الكلمة تُرعبهم، على الرغم من كافة التبدلات الحاصلة والفساد الذي ينخرُ مفاصل الحكومة على أعلى المستويات، لِمَ لا والكلمة الصادقة رصاصة تخترق جبهاتِ الفاسدين… وكم نحتاج لطلقات…

الصحفيون والإعلاميون قسمان:

القسم الأول هو الموالي للحكومة بشكل أعمى، يُعجبُ بكل ما تقوم به، ويكون تابعاً لمسؤول ما ومدعوماً منه، فهو وضيعٌ متذلل صاغر أمامهُ، وجسورٌ عنيف أمام مَن يُهاجم هذا المسؤول. هذا النوع منتشرٌ بكثرة ونجدهُ دائماً على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الصحف، وفي الحقيقة لا يصح أن يُطلق عليه اسم صحفي أو إعلامي، بل…

قسمٌ كبير ممن يظنون أنفسهم صحفيين أو إعلاميين، باتت مهمتهم “الرخيصة” هي تحسين صورة المسؤولين ورجال الأعمال وأثرياء الحروب

القسم الثاني هو الصحفي والإعلامي الذي يحترم مهنتهُ، فلا ينطقُ إلا بالكلمة الحرة الصادقة، فهو كريم النفس جسورٌ في وجه المسؤول بالحق. هذا النوع من لا يثبّتُ في وظيفة، ولا يظهرُ إلا نادراً على الفضائيات ولمرة واحدة… ويعتذرُ أصحاب الصحف عن نشر مقالاتهِ بحجج تافهة، وتراهُ يتنقلُ بين السجون والمحاكم، والتهمة: الإساءة لهيبة الدولة!!

 الصحفي الذي ينتقدُ مسؤولاً فاسداً “خائناً”، يُحاكمُ بتهمة الإساءة لهيبة الدولة ويتعرض للفصل والسجن والضرب، والإرهابي الذي حمل السلاح وقتل وقطع الرؤوس، يمكن أن يعود لحضن الدولة!! 

هل أصبحَ المسؤولون بلطجية آخر زمن؟!

  • كلنا يعلم ما جرى للصحفي آدم الطريفي وإسماعيل أحمد في “الملتقى الدولي للتضامن مع عمال سوريا وشعبها في وجه الإرهاب” في أيلول 2015، عندما قام السيد جمال القادري رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال بضرب وتهديد الصحفي المذكور بالسلاح، يومها نشر المركز الإخباري في التلفزيون السوري على موقعه الإلكتروني تفاصيل الحادثة، واستنكر إعلاميون سوريون في بيان أصدروه ما حصل مع الصحفيين في المركز الإخباري، مطالبين بمعاقبة السيد جمال القادري ومحاكمته بسبب ممارساته… يبدو أنّهُ تمّ “لفت” انتباه السيد جمال القادري لذلك، وانتهت حادثة ضرب الصحفي ببوسة شوارب لاحقاً…!!
  • الصحفي س. إ. تم التحقيق معه لخمس ساعات منذ شهرين، بسبب كتابته أرقام وردت ضمن اجتماع حكومي، ولم يخرج إلا بعد العديد من الاتصالات من قبل اتحاد الصحفيين.
  • قضية الصحفي (وحيد يزبك) معروفة تماماً، وهو عضو في مجلس محافظة حمص، تم توقيفه بسبب كتابته على صفحته على الفيس بوك عما يدور ضمن اجتماع رسمي في مجلس محافظة حمص، جاء أمر التوقيف بناء على كتاب وجهه محافظ حمص طلال البرازي. الصحفي وحيد تكلّم عن الفساد والفاسدين من المسؤولين، وحتى اللحظة ورغم الإفراج عنه، يتعرّضُ لمضايقات من جيش “المسؤولين الفاسدين”، وأبسط تلك المضايقات هو اخماد صوته بإغلاق صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي.

جنّدَ المسؤولون الفاسدون جيشاً من مراهقي وسائل التواصل الاجتماعي، مهمة هذا الجيش الرخيص هي التصدي لكل محاولة بفضح فسادهِ. وجيش آخر من الإعلاميين الذين يدافعون عن المسؤولين هؤلاء، كلّ حسب الدعم الذي يتلقاه.

موضوع ذو علاقة:

تهديدات مافيات إعلام المسؤولين السوريين!! حصاد 2017 الإعلامي

قانون الإعلام أم قانون الجرائم الالكترونية؟

  • المادة (6): من قانون الإعلام الصادر بمرسوم تشريعي في عام 2011 على أنّ (حرية الإعلامي مصانة في القانون، ولا يجوز أن تكون المعلومة والرأي الذي ينشره أو يبثه الإعلامي سبباً للمساس بحريته، ولا يحق لأية جهة، باستثناء القضاء وفي جلسة سرية، مطالبة الإعلامي بإفشاء مصادر معلوماته).
  • المادة (99 ): لا يجوز تفتيش الإعلامي أو مكتبه أو حجزه أو استجوابه، إلا بعد إبلاغ رئيس فرع اتحاد الصحفيين أو المجلس، لتكليف من يراه مناسباً للحضور مع الإعلامي، في غير حالة الجرم المشهود، لا يجوز تحريك الدعوى العامة بحق الإعلامي قبل إبلاغ رئيس فرع اتحاد الصحفيين أو المجلس، ليكون على علم وإطلاع بكافة الإجراءات المتخذة ضده.
  • ينص قانون الإعلام على منع اعتقال أي صحفي أو توقيفه إلا بحضور أحد أعضاء اتحاد الصحفيين، فهل يُراعى هذا القانون؟
  • تتم مناقشة قانون الجرائم الالكترونية، ينص القانون على أنّ أي انتقاد لوزير أو عضو مجلس شعب أو أي شخصية اعتبارية، يقضي بالتوقيف الفوري، كما يتم تدريب العديد من القضاة على محكمة الكترونية من خلال دورات تقيمها وزارة العدل.

ما يثير السخرية أن الإعلامي أو الصحفي يخضعُ لقانون الإعلام، إلا أنه عندما ينشر أي خبر أو مقالة أو مادة صحفية على صفحته الشخصية على الفيس بوك، يُعاقب بناءً على قانون الجرائم الالكترونية!! أي أمام الصحفي قانونان عليه النفوذ من خلالهما، فعن أية حرية إعلام تتحدثون أيها المارقون؟

 

مسؤولون فاسدون مضطربو الشخصية

التهم الجاهزة لأي صحفي يستحق أن نطلق عليه هذا اللقب هي:

النيل من هيبة الدولة والشعور القومي والوحدة الوطنية

تعكير الصفو بين عناصر الأمة

الذم والقدح الواقع على إدارة عامة

انتهاك حرمة الحياة الخاصة

ألا تشعرون بالخجل من هذه الاتهامات السخيفة؟ هذا على فرض أنكم تعرفون معنى الخجل.

المسؤول الفاسد باتَ يمثل هيبة الدولة، أي انحطاط أخلاقي هذا!!

طبعاً نقول هذا من واقع عايشهُ مركز فيريل مع أحد الصحفيين العاملين فيه بدمشق، ولا نتحدثُ عن حالات افتراضية، والسبب أننا فتحنا ملفَ مسؤولين فاسدين، جمعوا مئات الملايين من عمليات الاختلاس والرشوة على مدى سنوات الحرب، ومازالوا على رأس عملهم حتى اللحظة، لكننا سنبقى وراءهم…

لا تسيطرُ اليوم العقلية القديمة في التعامل مع الصحفي الحرّ فقط، بل أصبحت مزيجاً من الشخصية الخشبية المتسلطة مع الشخصية الالكترونية الحديثة، التي لا تنفكُ تتحدثُ عن حرية الإعلام، بينما جيوبها متخمةٌ بأموال مسروقة من جيوب الشعب، ومَنْ يدخل كواليس دوائر الإعلام يعرفُ إلى أيّ مدى وصلت “الوقاحة” في الفساد والسرقة العلنية للوطن. مركز فيريل للدراسات. 16.03.2018

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ثلاثة × 1 =