الرئيسية » أبحاث » الجيش الأميركي لن يخرج من سوريا إلا… بالتوابيت. الدكتور جميل م. شاهين.
انسحاب الجيش الأميركي إلى سوريا... لاحظوا كيف تقوم الميليشيات الكردية بحماية تحركات الجيش الأميركي في سوريا. فيريل

الجيش الأميركي لن يخرج من سوريا إلا… بالتوابيت. الدكتور جميل م. شاهين.

مُخطئ مَن يظنّ أنّ الولايات المتحدة الأميركية احتلتْ دولة ما، ثم خرجت بمفاوضات أو “بالإقناع”، وجاهل مَن يُصدّق أنّ الولايات المتحدة بنت دولةً بعد حرب أو نشرت ديموقراطية بعد ديكتاتورية، وغبي مَن يعتقدُ أنّ الولايات المتحدة تحفظُ عهداً أو تصونُ صديقاً أو تُساعدُ ضعيفاً… هي كغيرها من الدول الاستعمارية القديمة والحالية، لا تدخل إلا للخراب ولا تخرجُ إلا بالقوة… وبالقوة فقط.

تتبعنا تاريخ الولايات المتحدة “الإجرامي” حول العالم، فوجدنا أنها بدأت حروبها الخارجية قبل أن تكتمل ولاياتها الحالية، وهذا يعود للعقلية الإجرامية لدى مؤسسيها الأوروبيين، وهم من قراصنة البحار وخريجي السجون الأوروبية وقطاع الطرق والمجرمين الفارين، فيما بعد حافظت الأجيال على تلك الروح حتى يومنا هذا. حتى في مدارسهم يعلّمون الطلاب تعبير (أميركا أمّ العالم) ويرددون (god bless America) وبطريقة تُشابه “الوهابية”… وهذا خبرتهُ بنفسي… وعندما سألتُ يوماً: (لماذا الولايات المتحدة هي أمّ العالم؟) لم أسمع رداً سوى عباراتٍ ببغائية.

تاريخٌ من الدماء لا ينتهي

نعم الولايات المتحدة هي الدولة الأعظمُ علمياً والأكثر اختراعات، لكنها على المقلب الآخر هي الأكثر دموية وعدوانية وانعدام للأخلاق على مرّ العصور.

قامت بغزو نيكارغوا عام 1833، بعدها غزت البيرو 1835، ثم احتلت أراضي المكسيك 1846 وأسمتها (تكساس وكاليفورنيا ونيومكسيكو).

عادت عام 1854 لتهاجم نيكاراغوا وتُدمّرَ ميناء “Greytown“، والسبب المزعوم: (طرد حكومة نيكاراغوا  لوزير أميركي كان يتجسس عليها)، بينما السبب الحقيقي هو أنّ الميناء الذي يتقاضى رسوماً منخفضة، أثر سلباً على تجارة الموانئ البحرية الأميركية.

بعد أقل من سنة أي في عام 1855 غزت القوات الأميركية دولتين هما أوروغواي وبنما. وابتدأتْ سلسلةٌ لا تنتهي من الجرائم الأميركية بحق الشعوب والدول، لتغزو كولومبيا مرتين، وهايتي وتشيلي ونيكارغوا مرتين، ثم كوبا التي احتلت فيها خليج غوانتانامو، فالهندوراس.

الوقاحة الأميركية أصيلة حتى عند الجنود الأمريكيين، ففي كانون الأول عام 1914 قام المارينز الأميركي بعملية إنزال في ميناء Port Au Prince في هايتي، وسرقوا من البنك الوطني مبلغ 500 ألف دولار، ثم عادوا بالمبلغ إلى نيويورك حيث أودعوه بنك New York City Bank. واحتلت الولايات المتحدة هايتي لعشرين عاماً، وتركتها واحدة من أفقر دول العالم.

احتلت الدومينكان عام 1916، وفرضت حكومة عميلة لها، ثم السلفادور…  ثم…

الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة أفظع جريمة حرب في التاريخ، حيث قتلت أكبر عدد من المدنيين خلال أقصر فترة، والمقصود قنبلة هيروشيما وناغازاكي في 6 و9 آب 1945. طبعاً بالإضافة لإفناء عشرات الملايين من الهنود الحمر…

طبعاً اختصرنا من تاريخها الإجرامي، لأنه بحاجة لبحث خاص.

مازالت الولايات المتحدة على تلك السياسة والعقلية الإجرامية حتى يومنا هذا… وستستمر.




حيثُ تكون واشنطن يكون الخراب

Where Washington is being ruined

لم تتدخل الولايات المتحدة في دولة بحجة “نشر الديموقراطية”، إلا وأصبحت هذه الدولة من أكثر البلدان فساداً وبؤساً وتخلّفاً، والأمثلةُ لا تُحصى.

When the United States intervenes in a state under the pretext of “spreading democracy”, it becomes one of the most corrupt, miserable and backward countries

لنأخذ مثالاً بسيطاً:  Puerto Rico جزيرة في الكاريبي دخلت ضمن كومنولث مع الولايات المتحدة، أي هي إقليمٌ تابعٌ وليست ولاية أميركية. قبل دخولها في نهاية التسعينات، كان اقتصادها متوسطاً والناس تعيش ببساطة وتعتمد على الزراعة والسياحة، وهي ذات 4 ملايين نسمة فقط… هل تعلمون ما هو وضعها الآن بعد أن أصبحت أرضاً “أميركية”؟ ألغى الكونغرس الإعفاءات الضريبية، فارتفعت ضرائب المبيعات عام 2006 فقط 11%، الفقر انتشر بشكل غير مسبوق والديون الخارجية حالياً 81 مليار دولار!!

ماذا حصل في الصومال، ليبيا، العراق، أفغانستان، سوريا، بنما، هايتي، نيكارغوا، الدومينيكان، اليمن، فيتنام، بوليفيا، كمبوديا…

 

الولايات المتحدة لا تخرجُ من دولة احتلتها إلا بالقوة وبعد أن تُدمرها

The United States does not leave a country it occupied, only by force, and after it destroys it

عام 1959 دفعت عقيدة الحرب والقتل الموروثة في عقول الأمريكيين، دفعت  بجيش الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في فيتنام ولينتهي هذا التدخل بحرب فيتنام المعروفة، حيثُ مارس جيش رعاة البقر أبشع الجرائم، ليس ضد الإنسانية وحدها وإنما ضد النبات والحيوان، فانهمرت السموم الكيميائية من الطائرات الأمريكية، لتقضي على النبات والحيوان. فدمرت الغابات والمزروعات وقتلت مئات الآلاف من الحيوانات البرية والماشية والطيور، وفوقها أكثر من مليون مدني فيتنامي، دون أن يرف جفنٌ للأمريكيين. انتهت الحرب عام 1975م رغم ذلك، بهزيمة تاريخية لواشنطن، ومصرع حوالي 60 ألف جندي أميركي. لكن كيف؟ بالمقاومة وفقط… المقاومة الفيتنامية البطلة.  

 

المثال الآخر هو الصومال: تدخلت واشنطن هناك، إلى أن جرت معركة مقديشو (Battle of Mogadishu)، أو ما عُرفَ بـ سقوط الصقر الأسود (Black Hawk Down) ، كانت القوات الخاصّة الأمريكية تتخذ من مطار مقديشيو الدولي قاعدة لها لإطلاق العملية العسكرية للقبض على محمد فرح عيديد. بتاريخ 3 تشرين الأول 1993، وفي هجوم لقوات عيديد، لقي 18 عسكرياً أميركياً مصرعهم وجرح 70 آخرون، ومعهم جنود باكستانيون وماليزيون ضمن قوات الأمم المتحدة. في 25 آذار 1994 انسحبت الولايات المتحدة من الصومال، وتركته للعصابات الدينية تتقاسمه وتتقاسم القتل والذبح.

العراق مثال ثالث، أفغانستان…




بعد كل هذا، هل تكون سوريا حالة استثنائية في تاريخ الإجرام الأميركي؟!

After all, is Syria an exceptional case in the history of American criminality

ماذا وراء تصريح الرئيس الأميركي حول الانسحاب من سوريا؟

قرأت عدة فرضيات لسبب هذا التصريح ومدى جديتهِ. لكنني لم أجد مَنْ يضعُ سبباً محدداً لهذا الانسحاب “الافتراضي”، إنما احتمالات وصلت إلى ستة، وهذا لم يعد تحليلاً بل ضرباً من “التخمين”.

بدون تخمينات وبناء على بعض المعلومات من مركز فيريل، يمكننا القول بخصوص ما صرح به ترامب:

  • ما قاله ترامب لم يكن زلة لسان أو ارتجالاً، إنما بناء على خطاب مُقرّر ومدروس مسبقاً.
  • لم يُحدد ترامب ترتيباً زمنياً لسحب جنوده من سوريا، إنما ترك التقدير مفتوحاً، رغم أنه قال بأسرع وقت ممكن.
  • على الأرض، وحسب ما وصلنا في مركز فيريل، لا تغيير حتى اللحظة، ولا توجد أية استعدادات للانسحاب، الجيش الأميركي موجود في أكثر من 22 موقعاً وقاعدة عسكرية فوق الأراضي السورية، بل هناك تعزيز لمواقعهِ.
  • استخدام ترامب للمصطلح المادي بتكلفة حروبه في الشرق الأوسط بـ 7 ترليون دولار، يعني أنّ المقصود ابتزاز مالي خاصة لدول التمويل في الخليج العربي.
  • الولايات المتحدة لن تخرج من سوريا بالمعنى الكامل، وعلى فرض أنها سحبت كامل قواتها، فلن تذهبَ بعيداً، وسنخبركم بعد قليل إلى أين ستذهب.

الأهداف الأميركية من الانسحاب الافتراضي

  • خلط الأوراق في الشمال السوري، بدخول فرنسا، ومعها بشكل أقل بريطانيا، على الخط، يترافق ذلك مع تصريحات وقحة من وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، حول أنّ إرسال قوات فرنسية إلى شمال سوريا دعماً للمقاتلين الأكراد، سيكون بمثابة محاولة لاحتلال أرضٍ سورية! وكأنّ وجود الجيش التركي هناك شرعي.
  • فسح المجال أمام الجيش التركي كي يستمر في حربه ضد الأكراد، دون وجود عوائق يشكلها الجيش الأميركي، وهنا تتجنبُ واشنطن أي احتكاك عسكري مع أنقرة، طبعاً ليس خوفاً بل تحاشياً للإحراج. في جميع الحالات تعتقدُ واشنطن أنها الرابحة. سنناقش ذلك لاحقاً.
  • دعم داعش لتعود وتبني قوتها من جديد في شرقي الفرات وغربي دجلة، لتبقى هذه البؤرة مصدر خطر على الجيشين السوري والعراقي ومعهما الروسي والإيراني. وتقوم داعش بمهاجمة الجيش السوري والقوى الرديفة بشكل مستمر وسط تعتيم إعلامي من الجميع.
  • بالنسبة لمشروع الأكراد الانفصالي، واشنطن ليست مهتمة أصلاً بهكذا مشروع، وليذهب أصحابه إلى جهنم. قسد وغيرها، كلاب صيد انتهت مهمتهم، وسيتم تحويلهم إلى عضو آخر في الناتو.
  • التفرغ للمشروع الأخطر في الجنوب والجنوب الشرقي السوري، وهو الخطر الإيراني.

فرنسا إلى الشمال السوري

نؤكد وحسب المعلومات الواردة لمركز فيريل أنّ الولايات المتحدة لن تنسحب من سوريا بشكل كامل على المدى المنظور على الأقل، هو انسحاب شكلي إن تم. المهمة ستوكل لباريس، وهي حسب المفهوم الاستعماري (سوريا تتبع لفرنسا والعراق لبريطانيا والولايات المتحدة تمتلكُ صندوق الأتاوة).

 

قوات فرنسية بأعداد قليلة متواجدة منذ 2016 في الشمال السوري في أربعة قواعد عسكرية، وتطوير قواعد عسكرية فرنسية يجري منذ ذلك الوقت، وهي في الواقع قواعد للناتو. هذه القواعد والتي نشرنا عنها أكثر من مرة في مركز فيريل، راجعوا البحث. الأمر صرّح بهِ منذ 10 حزيران 2016، المتحدثُ باسم الجيش الفرنسي Gilles Jaron عن وصول قوات خاصة فرنسية إلى سوريا، طبعاً الحجة هي محاربة داعش.

مما وصلنا البارحة أنّ قوات خاصّة فرنسية التحقت بأخرى في منبج إلى جانب القوات الأميركية. حسب مصادرنا؛ هناك 400 جندي فرنسي، سوف يتضاعف الرقم خلال الأيام القادمة… قوات فرنسية ومن الناتو متواجدة الآن شمال منبج بحوالي 12 كلم، قرب قرية توخار كبير وقرية الدادات، وعلى مرمى نيران مسلحي “درع الفرات” الموالين لتركيا، فهل ستندلعُ المواجهة؟

كيف ستسحبُ واشنطن قواتها وبنفس الوقت تقوم بإنشاء قواعد لها حول حقول النفط السورية، وقد ذكرنا في صفحتنا على الفيس بوك خبر حقل العمر في دير الزور، فالقاعدة الأميركية التي يتم إنشاؤها في هذا الحقل، يتم نقل المعدات والأسلحة بالمروحيات، وحسب معلومات مركز فيريل للدراسات، دخلت قافلة عسكرية أميركية تضم أكثر من 30 شاحنة، من شمال العراق عبر معبر سيمالكا، ليلة 19 آذار 2018، وتوجهت بحماية مروحيات أميركية إلى المنطقة. معبر سيمالكا هذا هو معبر أنشأه الجيش الأميركي كجسر عائم فوق دجلة، يربط شمال العراق بمنطقة الجزيرة السورية. فعن أيّ انسحاب يتحدثون؟

 

هل ستندلعُ مواجهة بين تركيا والناتو؟!

هي بروباغندا إعلامية أكثر منها على الأرض، لكن احتمال حدوث احتكاك عسكري وارد لكنه لن يتطور بأية حال. ما يحدثُ هو:

  • تضخيم لدور تركيا، العضو في الناتو، وإعطائها حجماً أكبر مما هي عليه. وبالمثل الشعبي “انفشو وشوف…”. عقاب الولايات المتحدة ضد أنقرة لم يتم بعد، وهو في أولويات واشنطن، والعقاب يتم بجعلها تغرق أكثر في المستنقع السوري، حتى تصل لمرحلة الصدام مع روسيا وسوريا. الأخيرتان تتجنبان هذا الصدام حالياً، لكنه وبسبب “الطمع” الاستعماري التركي سيحصل. فأردوغان إن تُرك له الحبل، سيضمّ حلب إن استطاع، وتعيين والي لعفرين التي ستلحق وتصبح تابعة لمحافظة هاتاي /اسكندورن السورية المحتلة/ أي تابعة لتركيا، هو مثال على ذلك.
  • تركيا شريك غير موثوق به في الناتو. وحسب ما نشرنا في مركز فيريل هنا في برلين: (باتت تركيا تُشكّلُ خطراً على أوروبا، بسبب ارتمائها في الحضن الروسي، وتوقيعها على صفقات الأسلحة مع موسكو، وآخرها مفاعل نووي روسي، لهذا لا تستغربوا أن تنسحبَ تركيا من حلف الناتو على المدى غير البعيد، إذاً يجب أن تبقى تحت مراقبة لصيقة من أعضاء الناتو عسكرياً). فهل يُعقل أن تنسحب واشنطن من سوريا هكذا ببساطة!؟
  • عندما طرد حلف شمال الأطلسي سبعة موظفين من البعثة الروسية الدائمة في الناتو من بروكسل، لم تستخدم تركيا حق النقض ضد هذا القرار، وهو حقها قانونياً، وهذا عمل ضد موسكو. بالمقابل؛ لم تُبعد أنقرة أي موظف من البعثة الدبلوماسية الروسية، لمحاباة لندن، وهذا ضد الناتو. أي: تركيا في موقف لا يُرضي موسكو ولا يُرضي واشنطن، وهذا أسوأ المواقف، فهل ستكون تركيا بين المطرقة الأميركية والسندان الروسي… سوف نرى…

 

انسحابٌ أميركي في المكان

ما يحدثُ هو العكس تماماً، الولايات المتحدة ومعها الناتو يُعزّزون مواقعهم وقواعدهم العسكرية في الشرق الأوسط، الفارق هو (تركيزٌ على الوسط). الوسط هو… الأردن.

تستضيف الأردن أكثر من 4000 جندي أمريكي، وتدعم واشنطن الجيش الأردني بشتى أنواع الأسلحة ومعها بريطانيا، كما زادت أيضاً من دعمها الاقتصادي لمساعدة الأردن على تحمل أعباء جديدة فرضتها الاضطرابات الإقليمية، التدريب والتجهيز أيضاً يشمل آلاف المسلحين من المعارضة السورية في منطقة التنف والحدود السورية الأردنية. حسب مركز فيريل وصلت المساعدات الأمريكية إلى 2,2 مليار دولار عام 2017.

الملاحظ أنّ معظم المساعدات الأمريكية تأتي تحت بند “مساعدات مكافحة الإرهاب” وتستلمها دوائر أردنية رسمية عسكرية؛ مثل دائرة المخابرات العامة (GID) والقوات المسلحة الأردنية (JAF) ، بما في ذلك قوات العمليات الخاصة!!. وقد قام ملك الأردن بإعادة هيكلة العمليات الخاصة الأردنية (JORSOCOM)، وباتت شريكاً للقوات الأميركية في منطقة الجافا الجوية، والتدريبات المشتركة بين الجانبين تُركز على العمليات الخاصة في سوريا والعراق ولبنان!!

إذاً هناك تعزيز لوجود الناتو في الأردن، ونشر المزيد من القوات، والأهم… وسائل الدفاع الجوي، لماذا؟

الهدفُ الأبعد هو إيران، والوجود العسكري هو لحماية سماء إسرائيل من الصواريخ المعادية، التي أثبتت الأشهر الأخيرة أنّ أي حرب كبيرة في المنطقة سوف تقضي على إسرائيل.

 إيران ستكون هدفاً عسكرياً كبيراً للناتو خلال الفترة القادمة، والمناوشات بدأت فعلياً في شرقي دير الزور، وستتطور بعد خطوات إلغاء الاتفاق النووي.

 

مقتل جنود أمريكيين في سوريا، هل هي مقاومة سورية؟

بتعتيم إعلامي يتم طمس كل خبر عن مصرع جنود أمريكيين في سوريا، هذه الحوادث لم تكن منذ أيام، فقد سُجّل مصرع 5 جنود أمريكيين في قاعدة تل تمر في محافظة الحسكة، بانفجار مستودع للأسلحة في القاعدة الأمريكية هناك، بتاريخ 26 تشرين الثاني 2016، ومعهم قُتِل عدد من مسلحي قسد.

آخر حادثة جرت وحسب معلومات خاصة بمركز فيريل، ليلة الخميس 29 آذار 2018، عندما مرت دورية مشتركة لقوات التحالف قرب مقبرة الشيخ عقيل، جنوب مدينة منبج. عند الساعة 11:10 ليلاً تمّ تفجير أكثر من عبوة ناسفة كبيرة، أدت لمصرع جندي أميركي وآخر بريطاني، وجرح 5 آخرين جراح اثنين منهم خطيرة، كما لقي عدة عناصر من قسد مصرعهم بالتفجير وهم عبارة عن حراسة لقوات التحالف تسير في المقدمة والمؤخرة. التفجير كان عن بعد، وهذا يحمل بصمات جهاز استخبارات محترف وليس مجرد عناصر مقاتلة ما، والتدمير أصاب أربع سيارات وليس واحدة فقط.

انسحاب الجيش الأميركي إلى سوريا… لاحظوا كيف تقوم الميليشيات الكردية بحماية تحركات الجيش الأميركي في سوريا. فيريل

لم ولن تتبنى أية جهة رسمية ذلك، وستبقى الروايات تدور حول مقاومة بسيطة لعشائر سورية ترفض الوجود الأميركي، لكن هذا النهج يتطور، والجيش الأميركي يُدركُ ذلك وبناء عليه يُعيد نشر قواته وزيادة الإجراءات الأمنية.

مقالة ذات صلة:

الجيش الأميركي لأول مرة في سوريا. د. جميل م. شاهين.

يجب التذكير دائماً بهذه الصورة وقولنا: (السعودية سوف تمول العمليات العسكرية للجيش الأميركي، لكن من سيمول صناعة التوابيت؟).

الولايات المتحدة والناتو لن ينسحبوا من سوريا إلا بالتوابيت

هل يتركُ الناتو سوريا، كي يُعيد الجيش السوري بسط سيطرته على الأراضي السورية خلال شهور؟ ويُعلنُ انتصارهُ الكبير؟ ويُفشلَ مشروع التقسيم، وتعود سوريا خلال سنوات قليلة أقوى مما كانت عليه، ومعها ترسانة صواريخ تهدد ليس فقط إسرائيل بل قواعد الناتو في المنطقة؟

هل سيتركون إيران تطوّر قواعد عسكرية لها وتزودها بصواريخ تُهدّدُ إسرائيل؟

هل سيسمحون لروسيا بالتمدد أكثر، لتسيطر على سماء سوريا وبعدها لبنان ولاحقاً العراق؟ بعد أن كان هدفهم جعل موسكو محاطة بالناتو من الجنوب أيضاً، وبنفس الوقت جعل قواعد الجيش الروسي في سوريا أيضاً محاطة بالناتو ومراقبة براداراته، خاصة مع شكوك بنية روسيا استقدام صواريخ باليستية لنصبها في سوريا.

هل سيتخلى الناتو عن تركيا ويتركها لموسكو تلهو بها كما تشاء؟

الناتو لن ينسحب من سوريا إلا بالقوة، وما يتم التخطيط له أبعد من تصريح لترامب، هي محطة كبيرة وخطيرة في التاريخ بدأت في سوريا وتمر عبر بوابة دمشق. السعودية وتركيا هما رأسا الحربة، واحدة لدفع تكاليف الحرب والثانية لتزويدها بالمقاتلين.

المنطقة مقبلة على أمرين: إما قبول تقسيم العراق وسوريا بين الدول، واتمام “صفقة القرن” أو الحرب الكبرى. الدكتور جميل م. شاهين. 03.04.2018 مركز فيريل للدراسات. 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

15 + 20 =