الرئيسية » أبحاث » الشخير وانقطاع النَّفس الانسدادي أثناء النوم. الدكتورة أريج العسّاف. مركز فيريل للدراسات

الشخير وانقطاع النَّفس الانسدادي أثناء النوم. الدكتورة أريج العسّاف. مركز فيريل للدراسات

الشخير: هو الصوت المُزعج الصادر عن الشخص النائم خلال الشهيق، بسبب ضيق ممرات التنفس الأنفية أو الفموية أو البلعومية أو الحنجرية لديه. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. الدكتورة أريج يعقوب العسّاف: أستاذة في جامعة دمشق، أخصّائية في جراحة الرأس والعنق.

الشخير وسيلة تعذيب!!

حسب أطباء ألمان أخصائيين بعلم النفس هنا في برلين: يُصابُ الشخص الذي ينام بجانب آخر يشخر ليلاً، بسوء مزاج وحالة عصبية تستمرُ طوال اليوم التالي، ناتجة عن عدم حصولهِ على قسط كافٍ من النوم، مما يُسببُ زيادة الخلافات الزوجية على أتفه الأسباب، والتي يتمُ التغاضي عنها في الظروف العادية.

الأمرُ يراهُ البعض دُعابة أو مبالغاً فيه، ولكن الذي يحدثُ للشريك الذي ينام بجانب شريكه الذي يشخرُ، أمرٌ يتجاوز حدود المعقول.

الشخير هو صوت متردد بتواتر ثابت أو متصاعد، ولقد ذكر لمركز فيريل عن استخدامات للموسيقى كوسيلة تعذيب، وهذا ينطبق تماماً على الشخير. كيف؟

يقوم محققو الـ FBI الأميركية بإسماع السجين  16 ساعة يومياً، موسيقى صاخبة أو متواترة برتم واحد، بعد أربعة تقوم هذه الموسيقى بتدمير هذا السجين (المجرم) نفسياً وعصبياً، ليصبحَ شخصاً هزيلاً لا يقوى حتى على التفكير أو التركيز، فيحصلُ المحققون على معلومات واعترافات بجريمة، قد يكون لم يرتكبها، لأنه فقط يريد التخلّصَ من الصوت. طبعاً أول مَن استخدم هذه الوسيلة هم الألمان في الحرب العالمية الثانية.

يُصابُ الشخص الذي ينام بجانب آخر يشخر ليلاً، بسوء مزاج وحالة عصبية تستمرُ طوال اليوم التالي، ناتجة عن عدم حصولهِ على قسط كافٍ من النوم، مما يُسببُ زيادة الخلافات الزوجية على أتفه الأسباب، والتي يتمُ التغاضي عنها في الظروف العادية. فيريل

نعود للشخير

تتفاوتُ شدة الصوت الناتج بِفعل الشخير بين الانخفاض والارتفاع، حيثُ يُزيحُ تيار الهواء الداخل عبر الأنف خلال الشهيق شراعَ الحنك ويُبعِدُهُ عن الجدار الخلفي للبلعوم، مُصدِراً ما يُسمى بصوت الشخير الشهيقي، بينما تيار الزفير الخارج يرفع شراع الحنك، ويُحكِم إلصاقه بجدار البلعوم الخلفي دون أي اهتزاز، فلا يجد هواءُ الزفير أي منفذٍ له سوى طريق الفم، لذلك فالمصاب بالشخير ينام وفمُه مفتوحٌ مما يزيد من ارتفاع شدة الصوت.

تزدادُ نسبة الشخير عند الرجال بعمر يتراوح بين (35 إلى 50 سنة)، وبدرجة أقل منه عند النساء، حيث يبدأ عندهنّ من عمر (50 إلى 65 سنة).

 

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

هو توقّف جريان الهواء في الأنف والفم لمدة 10 ثوانٍ على الأقل خلال النوم.

أسباب الشخير وانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم

  • أسباب أنفية. مثل: انحراف الوتيرة، ضخامة القرينات، البوليبات الأنفية، ضخامة الناميات…
  • أسباب متعلقة بالفم والبلعوم الفموي. مثل: تطاول شراع الحنك واللهاة، ضخامة اللوزتين، ضخامة قاعدة اللسان، تراجع الفك السفلي…
  • أسباب حنجرية، مثل: تضيّقات الحنجرة والرغامى.

 

الأعراض المرافقة لانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم

الأعراض عند البالغين

  • شخير: إذ أن الشخير هو المرحلة الأولى لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
  • نُعاس نهاري.
  • انقطاع نَفَس يلاحظُه شريكُ المريض في غرفته.
  • الإحساس بالاختناق الذي يدفعُه للاستيقاظ.
  • نقص القدرة على التركيز الفكري، وضعف الذاكرة، لأن الشخير وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم مَنَعَا من أخذه القِسط الكافي من النوم.
  • تغيّر في السلوك، والمزاج لدى المريض.
  • تعرّق ليلي.
  • تبويل ليلي عفوي في الفراش.
  • جفاف الفم في الصباح.
  • صداع صباحي.
  • العجز الجنسي عند الرجال.




أعراض انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم عند الأطفال

شخير. نوم قلِق. نعاس نهاري. فرط نشاط في النهار: يتجلى بفرط الحركة الغير هادفة أي العشوائية. عدوانية مع تغيرات سلوكية لدى الطفل. سعال دائم.

 

تأثيرات انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم

1ـ نقص إشباع الدم بالأكسجين:

مما يؤثر سلباً على وظيفة الدماغ والجهاز العصبي مؤدياً إلى ضعف الذاكرة، واضطراب القدرة على التركيز.

2ـ اضطرابات النظم القلبي:

 يترافق انقطاعُ النفس الانسدادي أثناء النوم مع بطء النبض، إذ قد يصل إلى (30 مرة في الدقيقة)، مع العلم أن النبض الطبيعي يتراوح بين (70 إلى 100 مرة في الدقيقة)، بينما يتسرّع النبض عند الاستيقاظ من نوبة الاختناق الليلي، مما يؤهب لتطوّر اضطراب نظم قلبي وتوقف القلب عند المُصاب، هذا إلى جانب ازدياد خطر إصابته باحتشاء العضلة القلبية.

3ـ نقص معدّل بقاء المُصاب على قيد الحياة:

إن معدل البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات هو 75% عند المصاب بانقطاع نفس انسدادي خلال النوم، إلا أنّ معدّل البقاء على قيد الحياة يرتفع إلى 100% إذا عُولج المريض بالشكل المناسب.

4ـ اختلاطات تنفسية:

ارتفاع ضغط الشريان الرئوي بسبب نقص الأكسجة، مما يقود إلى اضطرابات قلبية وتنفسية.

5ـ اختلاطات دموية:

أهمها احمرار الدم الثانوي المؤهِب لتشكيل الجلطات الوعائية.

6ـ اضطرابات اجتماعية:

نُعاس دائم، اضطراب في العمل وسوء الأداء، ونقص النشاط الجسدي والفكري، وزيادة نسبة حدوث حوادث السير المُهلِكة بسبب نوم السائق المُصاب بانقطاع النفس أثناء قيادة السيارة.

7ـ اضطرابات عصبية:

بسبب اضطراب الذاكرة، وضعف التركيز والانتباه.

 

العلاج

العلاج المحافظ

 

أـ تخفيف الوزن.

بـ ـ تجنّب تعاطي الكحول والتدخين والمنوّمات، وخاصة قبل النوم.

جـ ـ استخدام بعض الأدوية المُخففة للانسداد الأنفي كمضادات الاحتقان.

دـ العلاج التنفسي عن طريق تطبيق ضغط هواء إيجابي مستمر عبر الأنف بواسطة جهاز يدعى (C.P.A.P) لكن سلبيته تكمنُ في صعوبة تحمّله من قِبل المريض.

العلاج الجراحي

يكون مُوجّهاً للمكان المؤهِب لانقطاع النفس الانسدادي والشخير خلال النوم:

أـ إصلاح انحراف الوتيرة، وجراحة ضخامة القرينات الأنفية، مع العلم أنه من النادر أن تؤدي جراحة الأنف إلى تحسّنٍ هامٍ في علاج الشخير.

بـ ـ استئصال اللوزتين وتجريف الناميات عند الأطفال.

جـ ـ جراحات تقويمية فكية.

دـ جراحة هادفة إلى إصلاح تضيقات الحنجرة والرغامى.

هـ ـ جراحة مُطَبّقة على شراع الحنك، وتشمل:

1ـ علاج الشخير وانقطاع النفس الانسدادي خلال النوم، بتصنيع شراع الحنك بالتردد الراديوي: تعتمد هذه الطريقة على استخدام جهاز خاص يولّد طاقة راديوية، تسبب تليّفاً عضلياَ في عضلات شراع الحنك، مما يؤدي إلى انكماشه، وزوال ترهله، وتوسيع مجرى التنفس وزوال الشخير.

2ـ تطبيق غرسات في شراع الحنك: الهدف من هذه الغرسات زيادة قساوة شراع الحنك، والتخلص من ترهله وارتخائه.

3ـ حَقْن المُصلِّبات في شراع الحنك: الغرض منه تشكيل نسيج ندبي، وتحريض التليّف بهدف زيادة قساوة شراع الحنك.

4ـ التصنيع الجراحي للهاة وشراع الحنك والبلعوم الفموي: تعتمد هذه الجراحة على استئصال اللوزتين، والأجزاء المترهلة من شراع الحنك، وتوسيع الممرّ الهوائي البلعومي.

5ـ تصنيع اللهاة وشراع الحنك عن طريق استخدام الليزر: تحتاج هذه الطريقة إلى تكرارها بين المرة والخمس مرات حسب حالة المريض.

 

ختاماً

بالإضافة للأضرار الجسيمة الجسدية الناتجة عن الشخير وكما ذكرنا، تمّ استخدامُ الإيقاع الصوتي المتكرر في أرفع وأرقى درجات الموسيقا، كوسيلة تعذيبٍ في السجون، فما بالُكم بصوت الشخير النّشاز الذي يتكرر إيقاعُهُ، ويضرب بعنفٍ على خلايا العصب السمعي، فيغدو مُقلِقاً وممرِضاً لصاحبه، ولراحة مَن يُشاركُهُ غرفته أو مكانَ عمله، بالإضافة لما يحملُه من اضطرابات صحية لهم جميعاً.

أرجو لكم نوماً هانئاً، لا شخيرَ يرافقهُ ولا إزعاج. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. الدكتورة أريج يعقوب العسّاف: أستاذة في جامعة دمشق، أخصّائية في جراحة الرأس والعنق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

fourteen − 9 =