الرئيسية » أبحاث » هل تنجح خطة أردوغان في إدلب وحلب؟ مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم
يحلم أردوغان بعودة الخلافة العثمانية الإرهابية، فهل سينجح في إدلب وحلب؟ فيريل

هل تنجح خطة أردوغان في إدلب وحلب؟ مركز فيريل للدراسات. زيد م. هاشم

كما خُطّطَ لها؛ باتت إدلب سجناً كبيراً يضمُ إرهابيي عشرات الدول، تمّ استسلامهم من مختلف المحافظات السورية التي حررها الجيش السوري…

لماذا إدلب؟

  • إدلب محاصرة من ثلاث جهات من قبل الجيش السوري حلب اللاذقية حماة.
  • إدلب مرتع للتطرف والإرهاب منذ بداية الحرب على سوريا، وفيها بدأت المجازر الكبيرة ضد الجيش السوري.
  • إدلب قاعدة دعم عسكري لوجستي وفيها غرف العمليات لدول الناتو والخليج.
  • إدلب تحد تركيا التي تُشكل منفذاً خارجياً للإرهابيين من وإلى سوريا.

حلب وإدلب ومشروع أردوغان العثماني

بنظرة سريعة على الأسباب السابقة وما تحدثنا عنه مراراً في مركز فيريل للدراسات، نرى أنّ الاتفاق مع النظام الحاكم في تركيا لابد منه لكن بشروط سورية. تسألون كيف وتركيا باتت في الشمال الغربي وتحتل أجزاء واسعة!!

عودوا قليلاً إلى الماضي القريب… الإرهابي أردوغان كان يُخطط لاحتلال حلب وجعلها عاصمة لعصاباته الإرهابية، ثم ضمّها لاحقاً لتركيا… نعم قالها صراحة وأضاف إليها مدينة الموصل. هل نجحَ أردوغان في خطتهِ؟

كان يريدُ أن تكون حلب منطلقاً لعصاباته من الخونة والإرهابيين الأجانب، للقضاء على pyd والانفصاليين الأكراد، فيسود على أكبر مدينة في سوريا… حرّر الجيش السوري حلب وغيّر خطة أردوغان.

تدخلت موسكو كوسيط مضمون عند دمشق، وتواصلت مع أنقرة، تم الاتفاق على قطع الممر الكردي الذي شكلته مليشيا pyd من جرابلس، مقابل تخلي أنقرة عن جبهة النصرة في المرحلة الأولى.

هل أخطأ أكراد عفرين؟

لا نفشي سراً إن قلنا أنّ دمشق تفاوضت شهوراً مع مليشيا pyd لتسليم عفرين للجيش السوري، رفض الأكراد ذلك إلا إذا قبلت دمشقُ شروطهم التعجيزية والتي لا تقبلها دولة في العالم… بمنتهى الشفافية نقول:

(طلب الأكراد أن يدافع عنهم الجيش السوري ويُقدم شهداء، بينما يرتفعُ علم الانفصاليين في عفرين ومحيطها، وعندما ينتهي الخطر، سيُعلن الأكراد فيدراليتهم وعلى الجيش السوري أن يخرج من عفرين)!! هل يقبلُ عاقلٌ هكذا شروط؟

الانفصاليون في عفرين وقعوا في الحفرة للمرة العاشرة، ولم ولن يتعلموا. ظنّوا أن الأميركي سيهب لنجدتهم، وسيرسلُ الجيوش الجرارة لحماية “أحبابهِ”، وأنّ آلاف المقاتلين الأكراد سيهبون من شمال سوريا والعراق لقتال أردوغان وعصاباته… خاب أملهم وابتلعوا الخازوق العثماني بطعم أميركي مُنكّه…

أمام هذا الخازوق وببساطة؛ المليشيات الكردية سلّمت العصاباتِ التركية عفرينَ كاملة وبدون قتال حقيقي…  وبدأت تصرخُ من لهيب الخازوق متهمة دمشق وموسكو بالتآمر!

هنا تم قطع الممر الكردي الثاني، حيث كان الهدف إدخال قسد إلى إدلب ليكونوا أداة لواشنطن بحجة محاربة الإرهاب، وهذا يعارض مصالح دمشق وموسكو وأنقرة…




بحيادية ووضوح نقول من مركز فيريل: تغاضت دمشق عن عملية غصن الزيتون، لأنها كانت بين خيارين صعبين؛ التفاهم مع أنقرة أم مع واشنطن؟ اختارت دمشق الجانب الأضعف وهو أنقرة.

بعد ذلك لاحظنا بدء تركيا بسحب جماعاتها بسلاسة من ريف دمشق، وهو ما صرح بهذا الأتراك أثناء معارك الغوطة، وأكدوا أنّ جهاز استخباراتهم يتواصل مع جماعات الغوطة الإرهابية، وهذا ينطبقُ على القلمون  وريف حمص حالياً.

المرحلة القادمة في إدلب وريف حلب

دخلنا الآن المرحلة الثالثة، وسيتم فيها تصفية جبهة النصرة التي انتهت فترة صلاحيتها، وإخراج أهل كفريا والفوعة، أو التوصل لاتفاق مع انقرة يضمن سلامتهم.

القضاء على النصرة سيتم عبر تعويم جماعات تركيا كقوة محاربة للإرهاب تم ادراجها فيما يسمى جيش سوريا الوطني، وهي: (الجبهة الشامية – لواء السلطان مراد – فرقة الحمزة – فيلق الشام – حركة نور الدين الزنكي – حركة أحرار الشام – لواء صقور الجبل – جيش النصر – الفيلق الرابع من فصائل حمص)

ما يُسمى مجازاً “جيش سوريا الوطني” يضم قرابة 22 ألف إرهابي يأتمرون من تركيا، وسبق لهم أن شاركوا في عمليات جرابلس والباب وعفرين تحت رايات جيش الاحتلال العثماني، والقادم أنهم سيخوضون معارك شرسة ضد جبهة النصرة باسمها الجديد “هيئة تحرير الشام” هتش.

يحلم أردوغان بعودة الخلافة العثمانية الإرهابية، فهل سينجح في إدلب وحلب؟ فيريل

ما معنى أن تضع تركيا نقاط مراقبة؟

يرى البعض أنّ تركيا تحتلُ تلك المناطق بوضع نقاط مراقبة وتمركز للجيش التركي هناك، عملياً هي (نقاط تحديد محاور القتال بين الإرهابيين الذين ذكرناهم). وهو ما يحدث في منغ وريف إدلب الجنوبي الشرقي وجنوب حلب، أي عملية تحضير للمرحلة القادمة.

 

الجيش السوري وروسيا والقوات الرديفة والصديقة، سيحررون جسر الشغور وريف شمال حماة وريف جنوب حلب، هذا كله ضمن اتفاق الأستانا. وسيتم القضاء على النصرة وترحيل جزء كبير منهم للخارج باتفاق انقرة مع موسكو وواشنطن.

بعدها سيبدأ التنسيق بين جماعات تركيا، الأصح: مَن بقي منهم حيّاً وسليماً، لإشراكهم بصيغة ما تحت راية الجيش السوري، هذا أيضاً ما يتضمنه اتفاق الأستانا.

 إقرأ أيضاً ما تحدثنا عنه منذ سنة ونصف عن إدلب: 

إدلب هي أذكى خطّة للمخابرات السورية. د. جميل م. شاهين

اتفاق الأستانا هو اتفاق مؤقت، يجري بتنسيق مستمر بين روسيا وتركيا وإيران، على مبدأ الخطوة خطوة والعمل على وضع خطة عمل بكل مرحلة لحل الأزمة السورية.

هل ستتمكنُ تركيا من خداع السوريين؟

تاريخ الغدر التركي معروف، لكن لدى سوريا خيارات في تغيير الوضع بعد الإجهاز على جبهة النصرة، لأن القوة الأكبر ستكون لها في الميدان، كما ستعمل جاهدةً في ملف المواجهة الإقليمية المستعرة بين حلف ابن سعود وخلف أردوغان، لجني مكاسب تلبي مصالحها… رغم أننا نلاحظُ حالياً نوعاً من التقارب بين أنقرة والرياض، وهو ما سنتحدثُ عنهُ لاحقاً في مركز فيريل.

في غدر متوقع؛ قد يقوم أردوغان بالاتفاق مع النصرة وحسم المعركة بسرعة، وايجاد عشرات الآلاف من الإرهابيين الذين يعملون لصالحه فوق الأراضي السورية، ثم يطالب هؤلاء بنوع من الانفصال والانضمام لتركيا، خاصة مع حملات التجنيس التركية… هذا صحيح ووارد جداً… لكن هل لدى سوريا خطة مضادة؟

كما كان الانفصاليون ورقة يلعب بها الجميع، يمكن تحريك حزب العمال الكردستاني ومعه الميليشيات الكردية في سوريا وفوق الأراضي التركية، وضرب الداخل بقوة، هنا سيجد أردوغان نفسهُ مُجبراً على سحب تلك العصابات الإرهابية لقتال الأكراد… سوريا وروسيا تعرفان نقاط ضعف أردوغان وكيف تتمُ مداعبته من كافة أطرافه…

بالنسبة لحلب، أصبحت ثكنة عسكرية محمية، وتم اقتلاعُ الإرهاب من داخلها، وهي خارج أي نوع من الاتفاقات السياسية التي تتضمنها الأستانا أو جنيف، كونها خاضعة للدولة السورية وتحت حماية روسيا المباشرة.  

أخيراً

الفصائل الإرهابية: “أحرار الشام، صقور الشام، فيلق الرحمن، جيش المجاهدين، جيش إدلب الحر”، رفضت المشاركة في محادثات أستانا.

الفصائل الأخرى: “فيلق الشام، جيش الإسلام، الجبهة الشامية، جيش العزة، لواء شهداء الإسلام، تجمع فاستقم”، وافقت على الأستانا. إذاً الصراع سيكون بينها كبيراً.

أذناب واشنطن: (جيش الإسلام وعصابات قسد وأسود الشرقية وجماعة أحمد عبدو ولواء النخبة)، يتم تجهيزها ورعايتها من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبتمويل خليجي سعودي إماراتي، كمعارضة لمحاربة الإرهاب، وزجهم في العملية السياسية عبر خلال مؤتمر جنيف.

معلومة صغيرة: أدى الاقتتال بين الإرهابيين خلال شهري آذار ونيسان 2018 لمصرع أكثر من 1700 إرهابي حسب مركز فيريل.

أي أنّ مصالح أنقرة وواشنطن متعارضة، وفي الحالتين عليهم سحب عملائهم الرئيسيين من الداخل السوري، قبل أن يتم القضاء عليهم وتقديمهم كسياسيين  وليسوا كإرهابيين. زيد م. هاشم. 11.05.2018. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

four × 3 =