الرئيسية » سياسي » الأسد بوتين في المرحلة ما قبل الأخيرة للحرب على سوريا. زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات
بدأنا ندخل المرحلة ما قبل النهائية للحرب على سوريا. فيريل.

الأسد بوتين في المرحلة ما قبل الأخيرة للحرب على سوريا. زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات

 دمشق وريفها، بما في ذلك الغوطة والقلمون وجنوب دمشق، خالية من الإرهاب، وهذا يعني سقوط المخطط الصهيوأمريكي بعد ثماني سنوات من حرب شُنت على سوريا، مرت بمراحل مركبة تضمنت أشكالاً مختلفة من التآمر، وسلسلة حلقات من الخطط البديلة، تم إفشالها نتيجة حنكة القيادة وموقف الحلفاء خاصة موسكو.

تمر سوريا حالياً بفترة “نصر مرحلي” ناتجة عن تحرير دمشق وريفها وكذلك محافظة حمص، الأكبر مساحة، من الإرهابيين.

ماذا تعني فترة النصر المرحلي؟

  • هناك عشرات الآلاف من جنود الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني، والقوات الرديفة بمختلف تشكيلاتها، والتي باتت قوة ضاربة متمرسة ذات خبرة طويلة في محاربة الإرهاب. كل هؤلاء يمكن إشراكهم في عملية تحرير باقي المناطق المحتلة في سوريا، في بؤر الإرهاب من ريف حماة إلى ريف درعا والقنيطرة وإدلب ثم… الجزيرة السورية.
  • الإنجاز العسكري الهام بتحرير وسط سوريا، يسهم في استقرار الوضع وعودة الحياة لكبرى المحافظات والمدن السورية؛ دمشق وحلب وحمص، وبالتالي التوجه لإعادة تأهيل المناطق المتضررة كخطوة أولى نحو إعادة الإعمار ضمن الخطط الاستثمارية الكبيرة القادمة.
  • المناطق المحررة والتي تتبع الدولة السورية باتت تشكّل، وحسب مركز فيريل 81% من إجمالي عدد سكان سوريا، أي أنّ غالبية السوريين هم تحت جناح الدولة.

 

هل يكفي الإنجاز العسكري؟

يحتاجُ الإنجاز العسكري دائماً لغطاء سياسي يحميه، وهنا يأتي الدور الروسي بثقله الدبلوماسي والعسكري.

صرّح الرئيس بوتين بأن بلاده ستكمل إرسال قوتها البحرية الضاربة إلى سواحل سوريا في المتوسط، والتي ستبلغ 120 قطعة من مختلف صنوف الأسطول الروسي، خلال الفترة القادمة… 120 قطعة رقم كبير يدل على أهمية سوريا لموسكو، وربما على القادم في الصيف الحار…

التقى الرئيس الأسد بالرئيس بوتين لوضع خطة الفترة القادمة، وتم التصريح أن الوقت قد حان للبدء بالعملية السياسية بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش السوري، وهذا يعني أن أي عملية سياسية هي وفق رؤية دمشق موسكو وشروطهما… فقط.

 

كما أعلن بوتين عن وجوب جلاء القوات المحتلة والأجنبية المتواجدة على الأراضي السورية بدون موافقة دمشق، وهذا يعني أننا بدأنا ندخل المرحلة ما قبل النهائية…

مما لاشك فيه أنه سيتم تطهير ريف حماة الشمالي من الإرهاب، ودفعهِ نحو إدلب، وعلى الأغلب سيتم ذلك بتسوية تشبه ما حصل بريف حمص الشمالي، والتي كانت ضمن مخرجات اتفاق الأستانا.




ماذا عن الجبهة الجنوبية؟

الجبهة الجنوبية؛ تم تبليغ من يعنيه الأمر بأن الجيش السوري قادم بتغطية روسية، حيث زار نتنياهو موسكو مؤخراً، ثم صرح لافروف أن العملية القادمة ستكون بالتفاهم مع واشنطن وعمّان، الرغبة الأردنية كون سلطات الملك عبد الله أيقنت بهزيمة المسلحين الوشيكة، لهذا زار مسؤولوه موسكو للتفاهم على جبهة الجنوب، وهذا يعني عودة الأمور في هذا المحور كما كانت قبل الحرب ضمن تسوية، حيث أعلنت عشرات القرى والمناطق في درعا رغبتها بالاتفاق مع دمشق على صياغة تسوية برعاية روسية.

القوات المسلحة السورية بدأت بالفعل بالتوجه نحو جبهات درعا، سيناريو ريف حمص الشمالي وارد مع ترحيل النصرة وداعش وحلفائهما، ومن لا يرغب بالبقاء وتسوية وضع البقية. هنا لابد من عودة قوات الفصل التابعة للأمم المتحدة إلى الجولان.

ماذا تفعل واشنطن حالياً بإرهابييها؟

أيقنت واشنطن أنّ هزيمة إرهابييها في تنظيمات القاعدة وداعش وغيرها باتت بحكم المؤكد، لهذا تعملُ في المناطق السابقة على إخراج زعماء الإرهابيين والمقاتلين المتمرسين منهم إلى خارج سوريا لإرسالهم لجبهات إقليمية مجاورة… وعالمية ستشعلها الولايات المتحدة.

الباقي من إرهابيي الشمال والجزيرة والتنف، تقوم بتجميعهم بمناطق محددة لإضفاء شرعية لوجودها بحجة مقاتلتهم لداعش، وكذلك لإعادة انتاج عملائها من قسد وجيش الإسلام وإخراجهم كقوات مقاتلة للإرهاب، ثم دمجهم في العملية السياسية.




أين إدلب والجزيرة السورية مما يجري؟

الحال نفسهُ ينطبق على تركيا في إدلب، والتي ستعوّم إرهابيي درع الفرات وقوات غصن الزيتون والجيش الوطني، من خلال محاربة تنظيم القاعدة “جبهة النصرة”.

إدلب ستكون إحدى بوابات التوافق الرئيسية نحو الحل السياسي، ليأتي بعدها التوافق الأصعب مع الانفصاليين، إن بقيت واشنطن تدعمهم…

لقد تجمع في الشمال من عصابات الإرهاب في جيش الإسلام وقسد وأتباع تركيا وجبهة النصرة وعشرات التنظيمات، ويقدهم مركز فيريل للدراسات بأكثر من 120 ألفاً… كل هؤلاء سيتم فرزهم بعد القضاء على جبهة النصرة والتي ستكون كبش الفداء للتسوية، وأيضاً بقايا داعش في دير الزور.

 

لن ينتظرَ الجيش السوري حصول توافقات قد تطول سنوات، بل سيدخل في معركة إدلب بعدة مناطق. هذا ضمن اتفاق الأستانا، والتي هي في حقيقة الأمر وثيقة واتفاق استسلام الإرهابيين، لكن بطريقة التوافق مع أنقرة مقابل ضرب مشروع الانفصال الكردي، ومشاركة بعض جماعاتها بالعملية السياسية وإدخالهم في تسوية ما مع الجيش السوري، وهذا حدث بصور مصغرة في حلب وريف دمشق وريف حماة وريف حمص. لكنه سيتم في الشمال بطريقة حل نهائي عن طريق الأستانا وربما جنيف، كوثيقتي حل دوليتين للأطراف الإقليمية والعالمية المشاركة بالحرب على سوريا.

وجود قسد مرهون بوجود الجيش الأميركي والفرنسي، وهذه العصابات ستنهار بمجرد خروج أسيادها ولو كانوا بالمئات، واشنطن مشغولة الآن بنقل الآلاف من إرهابيي داعش نحو … العراق. حيث ستتفرغ لإشعال النيران فيه لمواجهة إيران بحدود مباشرة، لهذا تريدُ الولايات المتحدة تسليم راية الوصاية على قسد لباريس “الضعيفة”.

بجميع الأحوال، المنتصر هو من يحدد ماهية شروط الحل المناسبة له ضمن هامش مقبول وعملية تجميل ورتوش ومخرجات للخصوم لنزع فتيل الحرب وإنهائها.

بعد أن تضع الحرب أوزارها وتنسحب القوات الأجنبية، ستبقى روسيا كونها مرتبطة بمعاهدة طويلة الأمد، وكذلك كونها ضامن رئيسي وأساسي مقبول للأطراف الداخلية والخارجية… نعم بدأنا ندخل المرحلة ما قبل النهائية في الحرب على سوريا… زيد م. هاشم. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات. 22.05.2018

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اثنان × أربعة =