الرئيسية » أخبار » هل سينتهي الأردن كدولة؟ الدكتور جميل م. شاهين

هل سينتهي الأردن كدولة؟ الدكتور جميل م. شاهين

هل سينتهي الأردن كدولة؟ الدكتور جميل م. شاهين، بل هل انتهى الأردن كدولة؟ وما حدث كان تمثيلية ليس أكثر!

فجأة، وبعد أيام على موجة الاحتجاجات التي وصلت لإسقاط الملك عبد الثاني في الأردن، تتبرع السعودية باستضافة قمة، البارحة الأحد، تضم السعودية والإمارات والكويت بالإضافة لصاحب العلاقة… الهدف: بحث سبل دعم الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها، أي: تبرعوا لله يا خليجيين، فهل القضية تبرعات أخوية؟

الاستجابة الأردنية كانت عامرة بالامتنان والفضل و… التقديس!! وجاءت على لسان وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال الأردنية أيمن الصفدي، الذي: (ثمّنَ عاليًا الدعوة الطيبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- إلى اجتماع يعقد اليوم في مكة المكرمة، يضم الأردن ودولتي الكويت والإمارات، لمناقشة سبل دعم الأردن للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها)!. 

فهل ما جرى كان تمثيلية على الشعب الأردني؟

الهدف الحقيقي لاجتماع السعودية

يمرّ الأردن على الدوام بمصاعب اقتصادية، كانت الرياض تتفرج أحياناً وتساعد في أخرى، الحزمة الكبيرة كانت تمويلاً بخمسة مليارات دولار خصصته دول الخليج للأردن في كانون الأول 2011، لمنع حدوث أيّة احتجاجات كمصر وتونس وقتها، المعروف أنه لكل مساعدة مقابل، فما هو المقابل “الكبير” الذي ستطلبهُ الرياض من عمّان بعد أن تركتها على شفير “ربيع أردني”؟

على فرض أنّ ما جرى كان “عفوياً” وهو افتراضٌ مؤقت، فالسعودية استغلت الأزمة للضغط على عمّان وتقديم تنازلات ما وسحب البساط من تحت دول أخرى…

أسباب التحرك السعودي تجاه الأردن

  • المطلوب من عمّان تنازلاتٍ سياسية تخصّ “صفقة القرن”، والتي تحدثنا عنها سابقاً في مركز فيريل، راجعوا الفيديو. أولها سحب الوصاية الهاشمية على الأماكن الدينية في القدس، وهذا يضرّ كثيراً بمصالح الأردن ومكانتها لدى الفلسطينيين والمسلمين في العالم.

سحب الوصاية الهاشمية عن الأماكن الدينية لأنّ القدس أصبحت مدينة يهودية!

  • انتهاء عقوبة الأردن بسبب اليمن الذي رفض المشاركة بقصفه، ضمن التحالف العربي.
  • سبقَ ورفضَ الأردن طلباً سعودياً بعدم المشاركة في القمة الإسلامية في استنبول، كانون الأول 2017، للتباحث في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها.
  • الرفض الأردني ومحاولة الاستقلال في عدة قضايا والاضطرابات الاقتصادية، قد يدفعهُ للاندماج بتحالفات إقليمية لا تريدها الرياض، فالعاهل الأردني صافح الرئيس الإيراني حسن روحاني في القمة الإسلامية الثانية التي انعقدت في إستنبول في 18 أيار الماضي، وتودد إلى تميم أمير قطر ، فهل تتركهُ السعودية يفلت من بين يديها؟
  • المطلوب من الأردن منح الفلسطينيين المقيمين فيه حقوق المواطنة الكاملة، تبدأ بمنح الجنسية الأردنية للذين لا يحملونها منهم، أي التوطين…

خدعة صفقة القرن… القرون تنمو في رؤوس العرب. الدكتور أسامة اسماعيل. الولايات المتحدة الأميركية.

مساعدات مشروطة وشحيحة وإلا!

انتهت القمة مساء الأمس في قصر الصفا بمكة، والدفعة “المشروطة” شحيحة وهي عبارة عن حزمة مساعدات لعمّان بقيمة 2,5 مليار دولار. المساعدات هذه هي وديعة بالبنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي لمصلحة الأردن، ودعم سنوي لميزانية الحكومة الأردنية لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى تمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.

الدول الخليجية ستقدم دعماً مالياً اسعافياً للأردن، سيكون موجها مباشرة للخزينة أو تمويل مشاريع تنموية ذات أولوية، أو لسداد جزء من ديون مستحقة.

لاحظوا وقارنوا بين مساعدة 2011 و 2018!!

هل انتهى الأردن كدولة؟

سبقَ وذكرنا في تحقيق صفقة القرن في مركز فيريل أنّ مدة تنفيذ هذه الصفقة هو 30 عاماً بدأت… ولن تظهر نتائجها بين ليلة وأخرى، فالغرب غير مستعجل.

إنهاء الوصاية الأردنية على الديار المقدسة، تعني سحب ورقة هامة من يد الهاشميين. الأخطر هو أن تتم عملية “تجزئة حق العودة” ما بين الأردن والضفة الغربية و… سيناء. بصورة معتدلة وبعيداً عن الأرقام المتطرفة، نسبة الفلسطينيين في الأردن هي 42%، وهذا كلام رسمي، السؤال هنا: إن استقبل الأردن المزيد من الفلسطينيين “العمّال”، فسيصبحون الغالبية، أي الأردن هي الوطن البديل.

الذي سيحدث ليس إعلاناً رسمياً بل بطريقة “العمالة” الفلسطينية، واسألوا عن مشروع Neom ولماذا اختاروا مكانه على حدود الأردن وفلسطين، وماذا عن “نفق السلام” كما نحب تسميتهُ في مركز فيريل، وهو المشروع السعودي في “غور الأردن”؟ تعرفون الإجابة كيف ولماذا؟

مع تسرّع الرياض وأبو ظبي بتنفيذ صفقة القرن حتى أكثر من أصحابها أنفسهم! طُلِبَ من الأردن والسلطة الفلسطينية الموافقة… وإلا… وإلا هذه حدثت، فتوقفت المساعدات عن رام الله وعمّان منذ 2016، أي ما يحدثُ اليوم في الأردن بدأ فعلياً عام 2016.

الملك عبد الله الثاني ظنّ أنّ تركيا ستنقذهُ، خاصة وهو يستمعُ لوعود أردوغان الذي وعده بازدهار اقتصادي بالأردن، فماذا وجد؟.

ظنّ أيضاً أن لندن وربما واشنطن، وكثرت ظنونه ولم تُصب المقامرة هذه المرة أيضاً.

نعم الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن الأردن هو الأسوأ، ويحق له الاحتجاج وإسقاط رأس الملك وليس الحكومة فقط، لكن كيف وصل الوضع إلى هذه النقطة؟ ومَن كان وراءهُ؟

الأردن كدولة كان استقرارها يهمُّ السعودية والإمارات وواشنطن طبعاً، هذا عام 2011، لهذا كانت المساعدة بضعف قيمتها الآن، رغم أنّ الاحتجاجات غير المسبوقة خلال الأسبوع الماضي هي الأشد، أي يجب أن يحدث العكس وتكون مساعدة 2018 الضعف… لكن وجود الأردن كدولة لم يعد مطلوباً وعليه أن يسير في الفلك السعودي، أي يجب أن ينتهي… الدكتور جميل م. شاهين. 11.06.2018

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

11 − 1 =