الرئيسية » أبحاث » معركة إدلب الفاصلة، متى ستبدأ؟ الدكتور جميل م. شاهين

معركة إدلب الفاصلة، متى ستبدأ؟ الدكتور جميل م. شاهين

تبدو الأمور في الجنوب السوري عند خواتمها، فجيوب الإرهابيين في الشريط الفاصل عند الجولان المحتل يتم التعامل معها بقوة، وتهديدات الجيش الإسرائيلي بالتدخل لم تكن أكثر من “ردح إعلامي”. الجيش السوري سيعود لخطوط 1974 وقد وصلها فعلاً في بعض النقاط.

معركة إدلب متى ستبدأ؟

عدة نقاط تؤكد اقتراب عملية واسعة للجيش السوري لتحرير إدلب، قبل غيرها من المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين:

• إجلاء سكان الفُوعة وكَفريا المحاصرين لثَلاث سنواتٍ من جبهة النصرة، لم يأتِ لتمرير صفقة ما كما أشيع، بل لتمكين الجيش من شن هجوم كبير دون الحذر من وجود “رهائن” يزيد عددهم عن 8000 رهينة هم سكان البلدتين.

• البدءُ بحشد القوات من كافة الجهات بما في ذلك الغربية والشرقية. وما نتوقعهُ في مركز فيريل أن تبدأ عملية عسكرية غربي حلب وشرقي اللاذقية قريباً…




• ازدياد الغارات بالطائرات المُسيّرة على قاعدة حميميم في اللاذقية، والتصريح الروسي بزيادة نشاط جبهة النصرة، هذا يعني ضوء أخضر ومشاركة روسية فعّالة في هذه المعركة، بل هناك استعجال روسي للبدء.

• جلسة سوتشي القادمة خلال أيام ستضع رسماً ما لما سيجري، سواء بموافقة تركية أو بدونها.

• التوغل التركي الأخير وتثبت نقاط استحكام عسكرية، يجعل ضرورة الإسراع بالعملية أمراً ملحاً.

 

أين تركيا مما سيجري في إدلب؟

كنّا تحدثنا في عام 2012 عن مطامع وخطط تركيا للوصول إلى رأس البسيط في اللاذقية، واعترض البعض وقيل أنّ نشر ذلك يُسببُ خوف الناس… وصدقت رؤيتنا في مركز فيريل.

يحلمُ أردوغان بالوصول إلى رأس البسيط وتوطين أتباعهِ هناك… وعينهُ على الأرض و… الغاز. فيريل

نعم المخطط التركي كان احتلال الشمال والشمال الشرقي من محافظة اللاذقية وإدلب وغربي وشمالي حلب… ومازال…

سكان تلك المناطق بما في ذلك كسب، يُشاهدون منذ أيام استعدادات تركية عسكرية في المنطقة، وزيادة التحصينات العسكرية، فهل هذه مُجرد عمليات وقائية؟ أم أنّ أنقرة تُخطط لما هو أخبث، وربما لمساعدة الإرهابيين على إحداث “اختراقات” عسكرية في خاصرة كسب؟

من جهة أخرى، عادت قوات عسكرية تركية إلى شمال مورك، لتبّتَ نقاطاً عسكرية تركية بكتل اسمنتية وتجهيزات واستحكامات، وكأنها ستمكث هناك طويلاً، هذا التصرفُ التركي هو لرفعِ سقف مطالبها في حال بدء المعركة، ومشاركتها ولو كانت شكلية فيها.

لا يوجد ما يُثبت ما يُشاع عن “اتفاق تركي روسي” لوضع المناطق التي تسيطرُ عليها تركيا تحت وصايتها لمدة خمس سنوات، هذا إن حصل… سيكونُ بمثابة انفصال هذا الجزء عن سوريا إلى الأبد…

تركيا ليست أخطر من إسرائيل، ووصول الجيش السوري برعاية روسية لحدود الجولان المحتل، يجعل إمكانية وصوله إلى حدود لواء اسكندرون المحتل أمراً طبيعياً… لكن يجب أن تُعارض تركيا “الخاسرة”، كما أنّها بحاجة لرضى روسيا وليس العكس.

نعم أنتَ فوق الأراضي السورية. فيريل.

من الطبيعي أن تحاول أنقرة منع هذه العملية العسكرية، والقضاء على عشرات الآلاف من الإرهابيين الذين تدعمهم، ونقول عشرات الآلاف من الذين تمّ تجميعهم في محافظة إدلب. راجعوا المقالة.

إدلب هي أذكى خطّة للمخابرات السورية. د. جميل م. شاهين

الوجود التركي بات في كل مكان في عملية “التتريك”. فيريل؟

تركيا تلعب على الزمن، تماماً كما حصل في لواء اسكندرون، وتحاول تكرارهُ، فإصدار بطاقات هوية جديدة ولوائح سيارات والتعامل بالليرة التركية وغزو بضائعها للأسواق هناك، وحتى في مدن سورية تقع تحت سيطرة الدولة السورية!!

أيضاً بناء مدارس وجامعات ومشافٍ تابعة إدارياً لها، ووفق المناهج التعليمية التركية، بالإضافة لتجنيس حوالي 60 ألف سوري رغم معارضة 82,9% من الأتراك، كلّ هذا يدخل في حملة “تتريك” واسعة، نرى نتائجها خلال سنوات قليلة. العملية بسيطة، إعطاء الجنسية للسوريين، ثم عودتهم إلى محافظة إدلب وغربي حلب، مع إبقاء علاقتهم الوطيدة بتركيا، يعني أنّ هناك جالية تركية كبيرة هناك… يحقّ لـ “الأتراك الجدد” الانفصال أو على الأقل الحصول على حكم ذاتي… هذا هو المخطط التركي الأردوغاني كما صرّح به لمركز فيريل هنا في برلين، أحد أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض. الإسراع في تحرير إدلب ينسفُ هذا المخطط.

من عمليات “التتريك” في الشمال السوري. فيريل

صرّحت الخارجية التركيّة البارحة: “لا نريدُ يتكرَّر سيناريو شهدته الغُوطة الشرقيّة وشمال حمص، في إدلب… إنّ استهداف الجيش السوري لإدلب سَيكون انتهاكاً لاتفاقِ الآستانا”. يبدو أنّ تركيا ستكون أكثر من “قلقة” مما ينتظرُ إدلب ولا نستبعدُ أن تمضي أبعد من القلق وهي ترى مشروعاً استيطانياً لها عملت عليه من قبل 2011، ينهار أمام عينيها، نُكرّرُ: تركيا تعملُ على مشروع استيطاني في تلك المنطقة قبل عام 2011 وعلى مرأىً من عيون مسؤولين سوريين قمنا بتحذيرهم عام 2008 و2010 أثناء اجتماع للجالية السورية هنا في برلين… وكان الردّ: “نعلم ذلك”!! فهل كانوا يعلمون؟

هل ستناوش تركيا عسكرياً أم ستضحي بعلاقاتها مع روسيا وتستجدي الناتو؟!

ليس الغريب أن تغزو البضائع التركية مناطق سيطرة إرهابيي تركيا في الشمال، بل أن تغزو أسواق مدنٍ تحت سيطرة الدولة السورية!! فيريل.

يبدو أنّ أقل الحلول سوءاً بالنسبة لأردوغان… أن يصرخَ إعلامياً، ويصمت عسكرياً، فهل سيُكررها السلطان؟

حلّ سياسي أم إبادة الإرهابيين؟

معركة إدلب لن تكون سهلة، بسبب تجمع عشرات الآلاف من الإرهابيين والدعم الذي يتلقونه من تركيا خاصة… إمكانية الحلَ السياسي ومبدأ “المصالحة” واردة في بعض المناطق ولبعض الفصائل، لكنّ ماذا عن إرهابيي النصرة وداعش وغيرهم؟ رغم أننا نُصنّفُ كافة المسلحين في إدلب كإرهابيين. يُقدّرُ مركز فيريل للدراسات عدد الإرهابيين في إدلب بين 60 و70 ألف إرهابي، ويحملون جنسيات 43 دولة على الأقل، راجعوا دراسة سابقة للمركز. ما مصير هؤلاء؟

لا يُمكن تأمين “باصات خضراء” لهم، وبلدانهم لن تقبل بعودتهم، لهذا قد تُساعدُ تلك البلدان “بالسرّ” على إبادتهم، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وحتى تركيا، بينما ينوحُ إعلام هذه الدول على الوضع الإنساني لإدلب، وهو ما سوف نراهُ على الفضائيات عند بدء المعركة، مع قلق كبير للأمم المتحدة، وربما تعود تمثيليات الكيماوي قريباً…

إذاً؛ أمام إرهابيي إدلب الأجانب احتمالان لا ثالث لهما: إبادة ومسح مواقعهم، أو عودتهم إلى بلدانهم أما الإرهابيين السوريين فمصيرهم معروف. فهل سيتم بناء إدلب في 43 دولة عالمية؟ البدء كما ذكرنا، نتوقعهُ غرب حلب، ثم شرقي محافظة اللاذقية، وهذا سيكون تحضيراً للمعركة الفاصلة، التي ستجعلُ انفصاليي الجزيرة يُعيدون حساباتهم… إن كانوا يعرفون الحساب. الدكتور جميل م. شاهين. مركز فيريل للدراسات. 23.07.2018 لنا وقفة قادمة مع الجزيرة السورية… تحياتنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

4 × 5 =