الرئيسية » أبحاث » الربيع العربي الجزء الثاني قادم. The Arab Spring Part II is coming. مركز فيريل للدراسات.
تصوير الجزء الثاني من الربيع العربي بدأ، فهل سيتم عرضهُ قبل رمضان؟ فيريل للدراسات

الربيع العربي الجزء الثاني قادم. The Arab Spring Part II is coming. مركز فيريل للدراسات.

الربيع العربي الجزء الثاني قادم، فاحترزوا! The Arab Spring Part II is coming.  

أسموهُ ربيعاً، فكان خريفاً سفاكاً سفّاحاً متخلّفاً، فهل انتهى هذا الخريف إلى غير رجعة، أم أنّه في الطريق “ربيع عربي جزء ثاني”؟ ما هي صفات الربيع الجديد، كيف وأين يمكن أن يبدأ؟ إلى بعض التفاصيل من مركز فيريل للدراسات. يمكنكم مشاهدة فيديو مرافق. 

بدأ تصوير الجزء الأول من مسلسل “الربيع العربي جزء1” في تونس بنهاية عام 2010؛ فسادٌ في الحكومة، كبتٌ للحريات، ثم إجراءات اقتصادية تقشفية “إلزامية” قامت بها حكومة الرئيس زين العابدين بن علي، تنفيذاً لمتطلبات العولمة المفروضة من كلّ من البنك الدولي (WB) و صندوق النقد الدولي IMF، كشروط للحصول على المساعدات ‘country assistance strategy’ المساعدات هذه سبقَ وذكرها عام 2001 الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد  Joseph Stiglitz، وهو كبير مستشاري الرئيس بيل كلينتون الاقتصاديين، والذي شغلَ منصب المدير الاقتصادي الأسبق للبنك الدولي، وتتضمن خمسَ خطوات، لاحظوا الخطوة الثالثة والنصف، بحسب Joseph Stiglitz: Step One is privatization

الخطوة الأولى: الخصخصة

Step Two is capital market liberalization

الخطوة الثانية: تحرير رأس مال السوق

Joseph Stiglitz

Step Three: market-based pricing

الخطوة الثالثة: التسعير بحسب متطلبات السوق

Step-Three-and-a-Half: what Stiglitz calls ‘the IMF riot’

 peaceful demonstrations dispersed by bullets, tanks and tear gas

الخطوة الثالثة والنصف هي ما أسماها جوزيف:

“مظاهراتٌ سلمية يتمّ تفريقها بالغاز المسيّل للدموع والرصاص والدبابات”، أي حدوث مظاهرات واضطرابات في الدولة المقصودة

Step Four: free trade

الخطوة الرابعة: التجارة الحرة

تصوير الجزء الثاني من الربيع العربي بدأ، فهل سيتم عرضهُ قبل رمضان؟ فيريل للدراسات

عودة لتونس؛ هل أصبح الوضع الاقتصادي في تونس بعد ثماني سنواتٍ من “الربيع العربي” أفضل؟

كانت نسبة الدين العام عام 2010 هي 40.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أصبحت 52.7٪ في عام 2015، وفق وزارة المالية التونسية. نسبة البطالة كانت عام 2011 حوالي 13%، أصبحت 15.4% هذا العام 2018! النمو الاقتصادي كان عام 2011 حوالي 4%، أصبح هذا العام 2018 بنسبة 2,5%، أي باختصار:

الوضع الاقتصادي الذي قامت من أجله المظاهرات في تونس باتَ أسوأ، فهل أصبحت الحريات السياسية والاجتماعية بحال أحسن؟ على الشعب التونسي أن يُجيب على هذا السؤال.

في مصر؛

طُبّق نفس الأسلوب الذي طبق في تونس، الأسباب ذاتها، الطريقة واحدة، فكانت النتيجة أيضاً واحدة: استبدال وجوه بأخرى، لكن الأسواق فتحت أبوابها على مصراعيها، والناس من إحباط وفقر لآخر، والوضع أسوأ من تونس…

المشترك بين مصر وتونس هو انتشار الإرهاب وتعاظم قوة الحركات الإسلامية الأصولية ووصولها إلى السلطة الحاكمة.




في ليبيا؛

كان تطبيق الأسلوب ذاته غير مُجدٍ، كون النظام الحاكم ممسك بالسوق الاقتصادية ويسوس البلاد بقبضة أمنية قوية، كما أنّ سوء الأوضاع الاقتصادية لم يصل لنقطة الانفجار، لهذا كان لابد من دعم عسكري خارجي متزامن مع تحريك الداخل أمنياً، فكان غزو ليبيا وهو ما حدث مثيلهُ سابقاً في العراق 2003… فانتشر الفقر والإجرام والفوضى ومعها الإرهاب، وأيضاً الحركات الإسلامية الجهادية، وهو المطلوب…

 في سوريا

قبل عام 2011: انفتاح اقتصادي سريع، قسمٌ منهُ اعتباطي غير مدروس وقسمٌ آخر قام به مسؤولون تربطهم علاقات بتجار أجانب وسوريين، أي منفعة مشتركة…

بدأ تحرير الأسواق والتجارة ورفع الدعم جزئياً أو كلياً، علاقاتٌ اقتصادية واتفاقياتٌ بالجملة… تم ذلك بناء على توصيات بعثة مشاورات صندوق النقد الدولي السنوية… وفق المادة الرابعة من ميثاق التعاون: (تقارير 2008 و 2009)، كل هذا ترافق مع إهمال الجانب المعيشي والاجتماعي لشريحة واسعة من الشعب السوري، فارتفعت معدلات الفقر والبطالة وازدادت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية و… “الدينية” في كل مفصل جغرافي؛ بين الريف والمدينة، بين محافظة وأخرى، حتى ضمن المدينة أو القرية الصغيرة، أصبحَت هناك طبقة ثرية وطبقة فقيرة، بينما بدأت تتلاشى الطبقة المتوسطة… فُتحت السوق المحلية للبضائع الأجنبية، التركية خاصة، والتي يُنتـَجُ مثيلها محلياً، أضر بأصحاب المهن الصغيرة والمتوسطة، وباتت الناس تُفضّلُ شراء “البضاعة الأجنبية” على الوطنية حتى لو كانت أعلى سعراً وبنفس الجودة.

حتى عام 2006 كان النمو الاقتصادي السوري جيداً جداً، لو… تابعوا على نفس المنوال وتمت محاربة الفساد بشكل صريح، لكن… بعد 2007 بدأ الخط البياني بالنزول، فأصبح النمو الإجمالي الاقتصادي 4%، بينما بقي التضخم المرصود تحت 5%  وقفز عجز الميزان التجاري الخارجي من 2,8 إلى 3,3%…   

في أيار 2008 وبناء على توصيات صندوق النقد الدولي، رفعت الحكومة السورية أسعار المشتقات البترولية بين 33 و 240%، مع توفير قسائم مازوت للمواطنين بسعر 9 ليرات لليتر.

بقيت الأمور الاقتصادية مقبولة قياساً لدولة نامية، رغم التطبيق الناقص للناحية الاجتماعية في (اقتصاد السوق الاجتماعي)، لهذا لم تصل الأمور إلى حدّ الانفجار، ولم يكن الوضع الاقتصادي للمواطن السوري بهذا السوء كي يدفعهُ لـ “حرق نفسه” والبدء بمظاهرات تتلوها أعمال عنف وتخريب، على عكس تونس ومصر.

الجانب الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ساهم في استمرار الأزمة وليس في خلقها، ويستمر بتقوية هذه الأزمة اليوم وغداً…

الخطر الفعلي الذي يتهدد سوريا يكمن مستقبلاً في عشوائية الحلول، وعدم إيجاد حل علمي للأسباب، وحتى اللحظة لا نرى في مركز فيريل للدراسات تخطيطاً واضحاً لمرحلة ما بعد الحرب، وهذا يشملُ الحلول الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبدون شك… محاربة الفساد.

من المفترض أن تكون سوريا أول دولة عربية تشهد الربيع العربي بنسختهِ الأولى، لكنّ عدم توفّر الظروف المناسبة جعلها تتأخر كما ذكرنا، لهذا كان لابد من افتعال أحداث إضافية ومساهمة أعلى من وسائل الإعلام، فكان ما كان.

بكل تأكيد ما حدث ويحدثُ ليس اعتباطياً ووليد ساعته، وتصريحُ  Roland Dumas، السياسي المخضرم ووزير الخارجية الفرنسي السابق منذ بداية الأحداث:

(كنتُ في بريطانيا عام 2009، وعلمتُ بمخطط لإطلاقِ اضطرابات طويلة الأمد في سوريا…). اضطرابات يتم التدخل فيها ما بين صراع الأيديولوجيات واستخدام الإرهاب كوسيلة لتحقيق الغاية… ويجب استخدام العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتنفيذ هذا المخطط. الوزير الفرنسي الذي قال كلامه على الهواء مباشرة في برنامج حواري لم يكن عالماً بالغيب أو إلهاً، بل تحدّث من معلوماته.

رائحة الربيع العربي في جزئه الثاني تفوح من كل مكان منذ 2011 وحتى يومنا هذا، ولدى مراجعة تقارير الـ IMF حول العالم العربي بعد بدء الربيع العربي، نجد أنها لا تزال تركز دوماً على:

رفع الدعم التدريجي عن الغذاء والمشتقات النفطية سياسات التقشف الليبيرالية (تحرير الاقتصاد) والخصخصة.




نرى في مركز فيريل للدراسات أن تصوير الجزء الثاني قد بدأ، وسيتم عرض حلقاته تباعاً ربما قبل بداية 2019، وقد شاهدنا “بروفة” في الأردن والعراق.

أين وكيف؟ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية متشابهة في معظم الدول العربية:

تمزّقٌ بل انهيار اجتماعي وتردٍّ أخلاقي لا مثيل له. تقهقر اقتصادي وتقليص الدعم الحكومي وانتشار للفقر حتى في الدول الغنية الخليجية. ارتفاع مستوى البطالة ومعها معدل الجريمة التي تجتاح المنطقة، والأوضح انتشار المخدرات بل… وفي خدعة تجارية؛

تشريع زراعة المخدرات لأسباب طبيّة!!

تحطيم الشباب وتشويه اهتماماتهم الثقافية بزرع عشق التسلية والتحديات والمغامرات السخيفة، على الاهتمام بالعلم والعمل، فينحصرُ اهتمام الخريج الجامعي بالهروب من بلاده والسفر إلى أوروبا أو أميركا، بعد أن فشل في إيجاد فرصة عمل حتى في “غسل الصحون” في وطنه.

رغم أننا في مركز فيريل للدراسات نتحفظ جداً على نظرية المؤامرة، ولا نأخذ سوى ببعض مما قيل شرط وجود الدلائل الدامغة، لكن لا يمكن أن نتقبل أنّ ما حدث منذ عام 2011 كان بالصدفة.

نعم خططوا منذ عقود ويخططون لعقود لاستمرار الفوضى والدمار لأنّ اقتصادهم بات يرتكز جزء كبيرٌ منه على “إعادة الإعمار”… والقاعدة الذهبية الآن:

“تخريب ثم إعادة إعمار ثم تخريب…”

كيفية إنهاء الأزمة والوقاية من الربيع جزء 2؟

مَنْ ينتظر من الجيش أن يقوم لوحده بإنهاء الأزمة، يرتكبُ خطأً فادحاً، فالفوضى لها جوانب اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وإدارية و… تعليمية

  • الجوانب السياسية: يمكن النجاح بها بدمج النجاح في جوانب أخرى مع النصر العسكري، وإجراء اصلاحات سياسية حقيقية مع حريات مدروسة، أمّا مسألة إعطاء مناطق حكم ذاتي أو التخلي عن الحكم المركزي، فستجلبُ دماراً وتجزئة لسوريا وغيرها.

  • الجوانب الاقتصادية: أكثر خطورة واستفزازاً للشعب، لكنها الأسهل معالجة، وتكفي محاربة الفساد المالي والاقتصادي لإنعاش الاقتصاد.

  • الجوانب الإدارية: تكون سهلة أو معقدة الحل، بحسب طريقة مقاربتها وتعقيدها المقصود، ومنها محاربة الفساد المستشري دون حدود.

  • الجوانب التعليمية: يعتبر تطوير التعليم ونشره ودعمه من أهم عوامل الوقاية من الربيع الثاني، لكن ما نراهُ في سوريا وتونس ومصر وغيرها، تراجع تعليمي بل انحطاط بمعنى الكلمة… فالمناهج التربوية سيئة والمستوى التعليمي بات دون الوسط، بغضّ النظر عن نسب النجاح “الخادعة”. المناهج التربوية لم تتغيّر، وعلى العكس أصبحت أكثر تحريضية وتبعية، وهو ما رأيناه في المناهج السورية المدرسية والجامعية الحديثة والقديمة… رغم النقد الصحيح وبالدلائل، لم تقم وزارات الدولة بعمل شيء، وبقيت مناهج الإرهاب كما هي.

  • الجوانب الثقافية وصراعات الايديولوجيا، هي العامل الأخطر على الإطلاق ولا يجب الاستهانة به بتاتاً، فسيطرة التيار الديني على مفاصل الدولة حتى الأمنية منها، يزيد تعقيد الحل، ويجعل “الطائفية” الدينية والمناطقية والعشائرية والعرقية هي المسيطرة حتى إشعار آخر، فأي خلاف في الرأي يكون مصيره القتل مع انتشار السلاح بين أيدي العامة، وفي أسلم الحالات يكون “التخوين أو التكفير”، ومبدأ “التخوين أو التكفير” واحد، وفكر داعش ليس حكراً على التنظيم الإرهابي، هو فكر منتشر حتى في نفوس غير المتدنيين أيضاً… هنا يأتي ما نشرناه في مركز فيريل حول مفهوم “الولاء للوطن”، وعندما يكون رجل الدين هو الحاكم الفعلي، يكون الولاء لتعاليمه وليس للوطن.

كيف سيكون الربيع الثاني؟

دعونا نأخذ العراق مثالاً على الربيع الثاني، وهو ما سيكون في كافة الدول، أي “دولٌ غير مستقرة مضطربة”… فساد مسيطر، دولة غنية بالثروات الباطنية وشعب يُعاني من البطالة والفقر، أحزاب وزعماء يتصارعون على الكراسي، اضطرابات سياسية، حالة أمنية متردية، مناطق تحكمها جماعات أصولية إرهابية، أجزاءٌ تطلب الانفصال بسبب صعف المركز واعتماد صيغة الحكم الذاتي المدمرة… لكن هل هذا كل شيء؟ بالتأكيد لا…

كلما لاح استقرارٌ ما، يجب زعزعته، والأخطر هو:

“يُمنعُ أن يستلم رجل وطني نزيه منصباً هاماً”، المناصب حكر على الفاسدين المرتبطين بدول خارجية.

زعزعة الاستقرار تكون بخلق الظروف الملائمة لثورة الناس، وهو ما حدثَ في جنوب العراق قبل فترة.

كافة الدول، دون استثناء، مرشحة أن تكون كالعراق وأفغانستان وليبيا وأسوأ، طالما بقيت المعالجات بنفس الأسلوب العقيم، واستمر الإهمال والحلول الاعتباطية في الدول العربية كافة، وبقي تبادل كراسي المسؤولين ضمن “المافيات” نفسها، مع تغيير صورة هذا المسؤول فقط.

فيديو:

الربيع الثاني والذي نُحذّرُ منه في مركز فيريل سيكون باختصار

ازدهار عمراني وتكنولوجي ظاهري، مع تراجع علمي وثقافي وفكري، أي اهتمام بالقشور دون المضمون

هدوء ثم عاصفة ثم هدوء… مظاهرات دائمة تتخللها أعمال عنف، تتطور إلى حمل السلاح، ثم تهدأ مؤقتاً لتعود من جديد…

كثرة الأحزاب السياسية ومعها زعماؤها ليصبح لكل فرد زعيم! وهنا تنشط الحركات الانفصالية وسنرى مطالبات بحكم ذاتي هنا أو تشكيل بكنتونات هناك، والسبب: المحافظة على ثقافة وحضارة عرق ما

ارتفاع معدل الجريمة بشكل كبير، وانتشار المخدرات وتشكيل عصابات إجرامية.

انقسام المجتمع إلى قسم متزمت دينياً حاقد متوعد، يعيش في عصور حجرية، والقسم الآخر منفلت أخلاقياً لا يعرفُ معنىً للقيم والأخلاق، القسم المعتدل يصبح نادراً وضائعاً بين الطرفين.

تفشي الفساد ليس بين أصحاب المعالي فقط، بل في كافة الطبقات الشعبية لتصبح الغاية تبرر الوسيلة حتى عند صغار الكسبة.

تخدير الشعب بالدين… وهو سلاح لم ولن تتخلى عنهُ الحكومات العربية والإسلامية، لأنها تراهُ الأسهل والأسرع فاعلية في اسكات الشعب. فالله هو الذي أمر وهذا من عند الله… سيطرة التيار الديني مستمرة وستتعاظم، وبناء دور العبادة وزخرفتها بماء الذهب دائمة، بينما الناس في الخارج تبحثُ عن رغيف خبز أو مشفى تعالج فيها مريضاً أو مدرسة لأطفالها، أو حتى قبر لدفن الموتى، فلا تجد سوى رجل دين يأمرُ بالتبرع لبناء دار عبادة جديدة، ويقول: “هذا أمرٌ من الله”… ويُصدقونهُ. خاص بمركز فيريل للدراسات. 09.08.2018. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

اثنان × ثلاثة =